1890 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بلَالٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أمه ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : سَمِعْتُ عُمَرَ ... نَحْوَهُ . وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَفْصَةَ : سَمِعْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ عن رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ بِسْطَامٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ بِهِ وَلَفْظُهُ : عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ وَوَفَاةً بِبَلَدِ نَبِيِّكِ . قَالَتْ : فَقُلْتُ : وَأَنَّى يَكُونُ هَذَا؟ قَالَ : يَأْتِي بِهِ اللَّهُ إِذَا شَاءَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامُ ) ابْنُ سَعْدٍ ( عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَسْلَمَ ، وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْهُ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ حَفْصَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا يَقُولُ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِأَمْرِهِ إِنْ شَاءَ وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فَاتَّفَقَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَلَى أَنَّهُ عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ وَقَدْ تَابَعَهُمَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدٍ ، عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ ، وَانْفَرَدَ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ زَيْدٍ بِقَوْلِهِ : عَنْ أُمِّهِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِئِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ ذَلِكَ وَطَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَزَادَ : فَكَانَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْرُونَ مَا وَجْهُهُ حَتَّى طَعَنَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . ( تَنْبِيهٌ ) : تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِفَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَمَسْجِدِ قُبَاءٍ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي أَبْوَابٍ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ ذِكْرُ الْمَدِينَةِ عَلَى سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ ، وَالْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةٌ ، وَالْخَالِصُ سَبْعَةَ عَشَرَ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ بَنِي حَارِثَةَ ، وَحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي ذِكْرِ الدَّجَّالِ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَثَرُ عُمَرَ الَّذِي خَتَمَ بِهِ فَأَخْرَجَهُ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ الْخِتَامِ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَخْتِمَ لَنَا بِالْحُسْنَى ، وَأَنْ يُعِينَ عَلَى خَتْمِ هَذَا الشَّرْحِ ، وَيَرْفَعَنَا بِهِ إِلَى الْمَحِلِّ الْأَسْنَى ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب · ص 121 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 252 462 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر - رضي الله عنه - قال : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ، واجعل موتي في بلد رسولك – صلى الله عليه وسلم - . هذا أثر عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - ذكره هنا لمناسبة بينه وبين الحديث السابق ، وذلك أنه لما سمع النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه دعا بقوله : اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة سأل الله تعالى أن يجعل موته في المدينة إظهارا لمحبته إياها ، كمحبته لمكة ، وإعلاما بصدقه في ذلك بسؤاله الموت فيها ، وقيل : ذكر ابن سعد سبب دعائه بذلك ، وهو ما أخرجه بإسناد صحيح عن عوف بن مالك ، أنه رأى رؤيا فيها أن عمر شهيد يستشهد ، فقال لما قصها عليه : أنى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب ، لست أغزو والناس حولي ، ثم قال : بلى وبلى يأتي بها الله إن شاء الله تعالى . ورجال هذا الأثر سبعة كما ترى وخالد بن يزيد من الزيادة تقدم في أول الوضوء ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، يكنى أبا العلاء ، وزيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - العدوي ، وأبوه أسلم مولى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يكنى أبا خالد ، وكان من سبي اليمن ، وقال الواقدي أبو زيد الحبشي : البجاوي من بجاوة ، وكان من سبي عين التمر ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج ، مات قبل مروان بن الحكم ، وهو الذي صلى عليه ، وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة . قوله : شهادة في سبيلك فقبل الله دعاءه ، ورزق الشهادة ، وقتله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، ضربه في خاصرته وهو في صلاة الصبح ، وكان يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة ، وقيل : لثلاث بقين منه سنة ثلاث وعشرين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة في سن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - قوله : واجعل موتي في بلد رسولك ، ووقع كذا ، ودفن عند أبي بكر ، وأبو بكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فالثلاثة في بقعة واحدة هي أشرف البقاع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 252 وقال ابن زريع : عن روح بن القاسم ، عن زيد بن أسلم ، عن أمه ، عن حفصة بنت عمر- رضي الله عنهما - قالت : سمعت عمر نحوه . وابن زريع هو يزيد بن زريع ، قوله : عن أمه قال الكرماني : قال البخاري كذا ، قال روح عن أمه : وغرضه أن المشهور أن زيدا يروي عن أبيه لا عن أمه ، لكن روح أسند روايته إلى أمه ، ( قلت ) : ذكر البخاري هذا التعليق ، والتعليق الذي بعده لبيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم ، فاتفق هشام بن سعد ، وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم ، عن عمر ، وقد تابعهما حفص بن ميسرة ، عن زيد عند عمر بن شبة ، وانفرد روح بن القاسم ، عن زيد بقوله : عن أمه ، وتعليق ابن زريع وصله ، فقال : حدثنا أبو علي الصواف ، حدثنا إبراهيم بن هاشم ، حدثنا أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بلفظ : سمعت عمر وهو يقول : اللهم قتلا في سبيلك ، ووفاة في بلد نبيك عليه الصلاة والسلام قال : قلت : وأنى يكون هذا ؟ قال : يأتي به عز وجل إذا شاء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 253 وقال هشام عن زيد ، عن أبيه ، عن حفصة ، سمعت عمر رضي الله عنه . هشام هو ابن سعد القرشي المديني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب ، يتيم زيد بن أسلم ، يكنى أبا سعيد ، ويقال : أبو عبادة ، وهذا التعليق وصله ابن سعد ، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ، ولفظه : عن حفصة أنها سمعت أباها يقول فذكر مثله ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .