3 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أَوْ الْآيَاتِ 2519 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ . تَابَعَهُ عَلِيٌّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَوَهَمَ مَنْ كَسَرَهَا ؛ يُقَالُ : عَتَقَ يَعْتِقُ عِتَاقًا وَعَتَاقَةً ، وَالْمُرَادُ الْإِعْتَاقُ وَهُوَ مَلْزُومُ الْعَتَاقَةِ . قَوْلُهُ : ( فِي الْكُسُوفِ أَوِ الْآيَاتِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وابن شَبَّوَيْهِ ، وَأَبِي الْوَقْتِ ، وَلِلْبَاقِينَ : وَالْآيَاتِ بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ ; وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِمَعْنَى بَلْ ، لِأَنَّ عَطْفَ الْآيَاتِ عَلَى الْكُسُوفِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ سِوَى الْكُسُوفِ . وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ التَّخْوِيفُ بِالنَّارِ ، فَنَاسَبَ وُقُوعُ الْعِتْقِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنَ النَّارِ ، لَكِنْ يَخْتَصُّ الْكُسُوفُ بِالصَّلَاةِ الْمَشْرُوعَةِ بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْآيَاتِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ) وَهُوَ أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي الْكُسُوفِ عَنْ رَاوٍ آخَرَ عَنْ شَيْخِهِ زَائِدَةَ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَلِيٌّ ) ؛ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ . ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ هُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ أَوْ الْآيَات · ص 178 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات · ص 81 باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات أي هذا باب في بيان استحباب العتاقة في كسوف الشمس ، والعتاقة بفتح العين مصدر أعتقت العبد ، قال الكرماني : بالعتاقة أي بالإعتاق ، وهو على سبيل الكناية إذ الإعتاق يلزم العتاقة ، قلت : كل منهما مصدر أعتقت فلا يحتاج إلى هذا التكلف ، قوله : أو الآيات جمع آية ، وهي العلامة ، وكلمة أو هنا للتنويع لا للشك وهو من عطف العام على الخاص ، قال الكرماني : هذا عطف بأو لا بالواو ، قلت : أو بمعنى الواو أو بمعنى بل ، قلت : كون أو بمعنى الواو له وجه ، وأما كونه بمعنى بل فلا وجه له على ما لا يخفى ، وأراد بالآيات نحو الخسوف في القمر ، والظلمة الشديدة ، والرياح المحرقة ، والزلازل ، ونحو ذلك ، قال الكرماني : حديث الباب في كسوف الشمس ، ويستحب العتاقة فيها ولا دلالة على استحباب العتاقة في الآيات ، وأجاب بالقياس على الكسوف لأن الكسوف أيضا آية . 3 - حدثنا موسى بن مسعود قال : حدثنا زائدة بن قدامة ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي بالنون البصري مات سنة عشرين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير تروي عن جدتها أسماء ، وقد مضى الحديث في أبواب الكسوف في باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس ، فإنه أخرجه هناك عن ربيع بن يحيى ، عن زائدة إلى آخره نحوه ، وقد مضى الكلام فيه هناك . تابعه علي عن الدراوردي عن هشام . أي تابع علي موسى بن مسعود في رواية هذا الحديث ، فرواه عن الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر إلى آخره ، قال الكرماني : علي هو ابن حجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء أبو الحسن السعدي المروزي ، مات سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقال بعضهم : هو علي بن المديني ، وهو شيخ البخاري ، ووهم من قال : المراد به ابن حجر ، قلت : كل من علي بن المديني ، وعلي بن حجر من مشايخ البخاري ، وكل منهما روى عن الدراوردي فما الدليل على صحة كلامه ونسبة الوهم إلى غيره ؟ والدراوردي بفتح الدال ، والراء الخفيفة ، وفتح الواو ، وسكون الراء ، وكسر الدال المهملة ، وتشديد الياء نسبة إلى دراورد قرية من قرى خراسان ، وهو عبد العزيز بن محمد . 4 - حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا عثام ، قال : حدثنا هشام ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة . هذا طريق أخرجه عن محمد بن أبي بكر المقدمي ، عن عثام بفتح العين المهملة وتشديد الثاء المثلثة ابن علي بن الوليد العامري الكوفي ، ما له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد ، يروي عن هشام بن عروة ، وفاطمة زوجته ، ورواية زائدة في هذا الحديث السابق تبين أن الآمر بالعتاقة في الكسوف في رواية عثام هذه هو النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما يقوي أن قول الصحابي : كنا نؤمر بكذا في حكم المرفوع .