36 - باب إِذَا قَالَ : أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هَذِهِ عَارِيَّةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهُوَ هِبَةٌ 2635 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ فَأَعْطَوْهَا آجَرَ ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ : أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ، وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً ؟ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَالَ : أَخَدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : هَذِهِ عَارِيَّةٌ ، وَإِنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ فَهَذِهِ هِبَةٌ ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَهَاجَرَ وَقَالَ فِيهِ : وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً قَالَ : وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَأَخْدَمَهَا هَـاجَرَ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَالَ : أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَنَّهُ قَدْ وَهَبَ لَهُ الْخِدْمَةَ خَاصَّةً ، فَإِنَّ الْإِخْدَامَ لَا يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ ، كَمَا أَنَّ الْإِسْكَانَ لَا يَقْتَضِي تَمْلِيكَ الدَّارِ . قَالَ : وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهِ : فَأَخْدَمَهَا هَـاجَرَ عَلَى الْهِبَةِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا صَحَّتِ الْهِبَةُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قَوْلِهِ : فَأَعْطَوْهَا هَـاجَرَ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَالَ : كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَنَّ لَهُ شَرْطَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا فَهُوَ هِبَةٌ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأُمَّةُ أَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ لِلطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعُرْفِ حُمِلَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْوَضْعِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ جَرَى بَيْنَ قَوْمٍ عُرْفٌ فِي تَنْزِيلِ الْإِخْدَامِ مَنْزِلَةَ الْهِبَةِ فَأَطْلَقَهُ شَخْصٌ وَقَصَدَ التَّمْلِيكَ نَفَذَ ، وَمَنْ قَالَ : هِيَ عَارِيَّةٌ فِي كُلِّ حَالٍ فَقَدْ خَالَفَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ فَهُوَ جَائِز · ص 291 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز · ص 189 باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لآخر أخدمتك هذه الجارية . قوله ( على ما يتعارف الناس ) ؛ أي على عرفهم في صدور هذا القول منهم ، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية . قوله ( فهو جائز ) جواب إذا ، وحاصله أن عرفهم في قوله أخدمتك هذه الجارية إن كان هبة تكون هبة ، وإن كان عرفهم أن هذا عارية تكون عارية . وقال ابن بطال : لا أعلم خلافا بين العلماء أنه إذا قال أخدمتك هذه الجارية أو هذا العبد أنه قد وهب له خدمته لا رقبته ، وأن الإخدام لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار ، انتهى . وقال أصحابنا : إذا قال أخدمتك هذا العبد يكون عارية ؛ لأنه أذن في استخدامه ، وإذا كان عارية فله أن يرجع فيها متى شاء . وقال بعض الناس : هذه عارية . قال الكرماني : قيل أراد به الحنفية ، وغرضه أنهم يقولون إنه إذا قال أخدمتك هذا العبد فهو عارية ، وقصة هاجر تدل على أنه هبة ، انتهى . قلت : ليس في قصة هاجر ما يدل على الهبة إلا قوله فأعطوها هاجر ، وقوله وأخدمها هاجر لا يدل على الهبة . وإن قال كسوتك هذا الثوب فهو هبة . قال ابن بطال : لم يختلف العلماء أنه إذا قال كسوتك هذا الثوب مدة يسميها فله شرطه ، وإن لم يذكر أجلا فهو هبة ؛ لأن لفظ الكسوة يقتضي الهبة لقوله تعالى : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والثياب . 10 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : هاجر إبراهيم بسارَّة فأعطوها آجر ، فرجعت فقالت : أشعرت أن الله كبت الكافر وأخدم وليدة ؟ وقال ابن سيرين : عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : فأخدمها هاجر . هذا قطعة من حديث في قصة إبراهيم وهاجر ، سلخها من الحديث الذي ذكره بتمامه في كتاب البيوع في باب شراء المملوك من الحربي ، وذكر أيضا قطعة منه معلقة في باب قبول الهدية من المشركين ، وذكر هذه القطعة هنا موصولة عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وأراد بها الاستدلال على الحنفية في قولهم إن قول الرجل أخدمتك هذا العبد عارية ، ولكن لا يصح استدلاله بهذا لما ذكرنا الآن ، وكذلك قال ابن بطال : واستدلال البخاري بقوله فأخدمها هاجر على الهبة لا يصح ، وإنما صحت الهبة في هذه القصة من قوله فأعطوها هاجر ؛ أي أعطوا سارة الوليدة التي تسمى هاجر ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب شراء المملوك من الحربي .