2669 ، 2670 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ - إِلَى - عَذَابٌ أَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ ، فَقَالَ : صَدَقَ ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ إِذن يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ . ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ الْأَشْعَثِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ الْآيَةَ . وَقَدْ مَضَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَبْلُ بِبَابٍ . وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ : شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَقَدْ رَوَى نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ وَزَادَ فِيهَا : لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَاسْتُدِلَّ بِهَا الْحَصْر عَلَى رَدِّ الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِدِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَاهِدَاكَ أَيْ بَيِّنَتُكَ سَوَاءٌ كَانَتْ رَجُلَا أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينَ الطَّالِبِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الشَّاهِدَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ ، فَالْمَعْنَى شَاهِدَاكَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا ، وَلَوْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ رَدُّ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ لَلَزِمَ رَدُّ الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُذْكَرْ فَوَضَحَ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ ، وَالْمُلْجِئُ إِلَيْهِ ثُبُوتُ الْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ لَفْظِ الشَّاهِدَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ بَلِ الْمُرَادُ هُوَ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْحُدُود · ص 335 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب · ص 248 باب قد مر غير مرة أن الباب إذا كان مذكورا مجردا يكون كالفصل في الباب الذي قبله ، وقد ذكرنا أيضا أن لفظ الكتاب يجمع على الأبواب والأبواب تجمع الفصول ، وباب هنا غير معرب لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، اللهم إلا إذا قلنا : التقدير هذا باب ، فحينئذ يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف وليس هذا بمذكور في كثير من النسخ . 34 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : من حلف على يمين يستحق بها مالا لقي الله وهو عليه غضبان ، ثم أنزل الله عز وجل تصديق ذلك : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ إلى : عَذَابٌ أَلِيمٌ ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن فحدثناه بما قال فقال : صدق ، لفي أنزلت ، كان بيني وبين رجل خصومة في شيء ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : شاهداك أو يمينه ، فقلت له : إنه إذا يحلف ولا يبالي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين يستحق بها مالا وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ، فأنزل الله تصديق ذلك ، ثم اقترأ هذه الآية . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : شاهداك لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب بذلك الأشعث ، وكان هو المدعي ، فجعل صلى الله عليه وسلم البينة عليه ، وهذا الحديث مضى في الرهن في باب : إذا اختلف الراهن والمرتهن بعين هذا الإسناد والمتن غير أن هناك أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن جرير إلى آخره ، وهاهنا عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك ، وقال بعضهم : واستدل بهذا الحصر على رد القضاء باليمين والشاهد ، وأجيب بأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : شاهداك أي : بينتك ، سواء كانت رجلين أو رجلا وامرأتين أو رجلا ويمين الطالب . انتهى . ( قلت ) : هذا تأويل غير صحيح ، فسبحان الله كيف يدل قوله : شاهداك على رجل ويمين الطالب ، وأي دلالة هذه من أنواع الدلالات ، واللفظ صريح ، فمن أين يأتي هذا التأويل البعيد ، وقد فسر شاهداك بالبينة ، والبينة قد عرفت بالنص أنها رجلان أو رجل وامرأتان ليس إلا ، وتخصيص لفظ الشاهدين لكونهما أكثر وأغلب ، فافهم والله أعلم .