3567 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَّزَّارُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ ، وَهُوَ وَاسِطِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ . وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ الصَّبَّاحِ مَا لَحِقَ الثَّوْرِيَّ ، وَالثَّوْرِيُّ لَا يَرْوِي عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا بِوَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ : ( لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ ) أَيْ لَوْ عَدَّ كَلِمَاتِهِ أَوْ مُفْرَدَاتِهِ أَوْ حُرُوفَهُ لَأَطَاقَ ذَلِكَ وَبَلَغَ آخِرَهَا ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّرْتِيلِ وَالتَّفْهِيمِ ، هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ ، اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي سِيَاقِهِ بَسْطًا وَاخْتِصَارًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 668 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 669 3568 - وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْمِعُنِي ذَلِكَ ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي ، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ . قَوْلُهُ : ( أَلَا يُعْجِبُكَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ مِنَ الْإِعْجَابِ وَبِفَتْحِ ثَانِيهِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّعْجِيبِ . قَوْلُهُ : ( أَبَا فُلَانٍ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، قَالَ عِيَاضٌ : هُوَ مُنَادَى بِكُنْيَتِهِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَأَذْكُرُهُ ، وَإِنَّمَا خَاطَبَتْ عَائِشَةُ عُرْوَةَ بِقَوْلِهَا : أَلَا يُعْجِبُكَ ، وَذَكَرَتْ لَهُ الْمُتَعَجَّبَ مِنْهُ فَقَالَتْ : أَبَا فُلَانٍ ، وَحَقُّ السِّيَاقِ أَنْ تَقُولَ : أَبُو فُلَانٍ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ ، لَكِنَّهُ جَاءَ هَكَذَا عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ ثُمَّ حَكَتْ وَجْهَ التَّعَجُّبِ فَقَالَتْ : جَاءَ فَجَلَسَ إِلَخْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَكَرِيمَةَ فِي أَبُو فُلَانٍ ، وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا . وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، لَكِنْ قَالَ : هَارُونُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ الطُّوسِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَكَأَنَّ لِسُفْيَانَ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ أَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، جَاءَ فَجَلَسَ وَلِأَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَوَقَعَ لِلْقَابِسِيِّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْإِتْيَانِ ، وَفُلَانٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْكُنْيَةِ لَا بِلَفْظِ الِاسْمِ الْمُجَرَّدِ عَنْهَا ، وَالْعَجَبُ أَنَّ الْقَابِسِيَّ أَنْكَرَ عَيْنَ رِوَايَتِهِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : هِيَ الصَّوَابُ لَوْلَا قَوْلُهُ بَعْدَهُ جَاءَ . قُلْتُ : لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَكْرَارًا . قَوْلُهُ : ( وَكُنْتُ أُسَبِّحُ ) أَيْ أُصَلِّي نَافِلَةً ، أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ أَذْكُرُ اللَّهَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . قَوْلُهُ : ( وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ ) أَيْ لَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ وَبَيَّنْتُ لَهُ أَنَّ التَّرْتِيلَ فِي التَّحْدِيثِ أَوْلَى مِنَ السَّرْدِ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ ) أَيْ يُتَابِعُ الْحَدِيثَ اسْتِعْجَالًا بَعْضَهُ إِثْرَ بَعْضٍ ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى الْمُسْتَمِعِ . زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصْلًا ، فَهْمًا تَفْهَمُهُ الْقُلُوبُ وَاعْتَذَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَثِيرَ الْمَحْفُوظِ ، فَكَانَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَهَلِ عِنْدَ إِرَادَةِ التَّحْدِيثِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتَصِرَ فَتَتَزَاحَمُ الْقَوَافِي عَلَى فِيَّ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 115 75 - حدثني الحسن بن صباح البزار ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه . مطابقته للترجمة من حيث إن من صفات النبي صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ، أن الذي سمع كلامه لو أراد أن يعد كلماته أو مفرداته أو حروفه لعدها ، والمراد بذلك المبالغة في الترتيل والتفهيم . والحسن بن الصباح هذا هو الذي مضى في الحديث السابق ، وقيل : لا بل غيره ؛ لأن الحسن بن الصباح الذي قبله هو الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني نسبة إلى جده ، وسفيان هو ابن عيينة . والحديث أخرجه أبو داود في العلم ، عن محمد بن منصور الطوسي نحوه ، وذكر فيه قصة أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . قوله : لو عده العاد ، أي : لو عد العاد حديثه ، أي : كلمات حديثه لعده ، أي : لقدر على عده ، فالشرط والجزاء متحدان ظاهرا ، ولكنه من قبيل قوله : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها . وقد فسر بلا تطيقوا عدها ، وبلوغ آخرها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 115 وقال الليث : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني عروة بن الزبير ، عن عائشة ، أنها قالت : ألا يعجبك أبو فلان ، جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يسمعني ذلك ، وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي ، ولو أدركته لرددت عليه ؛ إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن يسرد الحديث كسردكم . هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات ، عن أبي صالح ، عن الليث . قوله : أبو فلان ، كذا في رواية كريمة والأصيلي . وفي رواية الأكثرين أبا فلان ، أما الرواية الأولى فلا إشكال فيها ، وأما الثانية فعلى لغة من قال : لا ، ولو رماه بأبا قبيس قيل : المراد به أبو هريرة يدل عليه ما رواه الإسماعيلي من حديث ابن وهب ، عن يونس : ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس ، ووقع في رواية أحمد ومسلم وأبي داود من هذا الوجه : ألا أعجبك من أبي هريرة ، ووقع للقابسي : أتى فلان ، فأتى فعل ماض من الإتيان ، وفلان فاعله ، وهو تصحيف قاله بعضهم ، ثم علل بقوله : لأنه تبين أنه بصيغة الكنية . ( قلت ) : فيه نظر لا يخفى . قوله : وكنت أسبح يجوز أن يكون على ظاهره من التسبيح الذي هو الذكر ، ويجوز أن يكون مجازا عن صلاة التطوع . قوله : لم يكن يسرد ، أي : لم يكن يتابع الحديث استعجالا ، أي : كان يتكلم بكلام متتابع مفهوم واضح على سبيل التأني ، لئلا يلتبس على المستمع . وفي رواية الإسماعيلي ، عن ابن المبارك ، عن يونس : إنما كان حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلا يفهمه القلوب ، واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية كثير المحفوظ ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث كما قال بعض البلغاء : أريد أن أقتصر فتزدحم القوافي علي .