3697 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًا ، ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ . تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَاذَانُ ) هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُمَرَ ، عَلِيًّا ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الشُّيُوخَ وَذَوِي الْأَسْنَانِ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ شَاوَرَهُمْ ، وَكَانَ عَلِيٌّ فِي زَمَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَ السِّنِّ . قَالَ : وَلَمْ يُرِدِ ابْنُ عُمَرَ الِازْدِرَاءَ بِهِ ، وَلَا تَأْخِيرَهُ عَنِ الْفَضِيلَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ ، انْتَهَى . وَمَا اعْتَذَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ السِّنِّ بَعِيدٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِي التَّفْضِيلِ الْمَذْكُورِ . وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَأْوِيلِ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَاطِبَةً مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ بَعْدَ عُثْمَانَ ، وَمِنْ تَقْدِيمِ بَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَمِنَ تَقْدِيمِ أَهْلِ بَدْرٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا النَّفْيِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَهِدُونَ فِي التَّفْضِيلِ ، فَيَظْهَرُ لَهُمْ فَضَائِلُ الثَّلَاثَةِ ظُهُورًا بَيِّنًا فَيَجْزِمُونَ بِهِ ، وَلَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ اطَّلَعُوا عَلَى التَّنْصِيصِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ قَتْلِ عُمَرَ ، وَقَدْ حُمِلَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْتِيبِ فِي التَّفْضِيلِ ، وَاحْتَجَّ فِي التَّرْبِيعِ بِعَلِيٍّ بِحَدِيثِ سَفِينَةِ مَرْفُوعًا : الْخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ سَنَةً ثُمَّ تَصِيرُ مُلْكًا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ كُنَّا نَتْرُكُ لِأَنَّ الْأُصُولِيِّيِّنَ اخْتَلَفُوا فِي صِيغَةِ كُنَّا نَفْعَلُ لَا فِي صِيغَةِ كُنَّا لَا نَفْعَلُ لِتَصَوُّرِ تَقْرِيرِ الرَّسُولِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً فَمَا هُوَ مِنَ الْعَمَلِيَّاتِ حَتَّى يَكْفِيَ فِيهِ الظَّنُّ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقَعَ لَهُمْ فِي بَعْضِ أَزْمِنَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ ، وَقَدْ مَضَتْ تَتِمَّةُ هَذَا فِي مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) أَيِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَابْنُ صَالِحٍ هَذَا هُوَ الْجُهَنِيُّ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعِجْلِيُّ وَالِدُ أَحْمَدَ صَاحِبِ كِتَابِ الثِّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ إِثْبَاتَ الطَّرِيقِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ؛ لِأَنَّ عَبَّاسًا الدَّوْرِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَاذَانَ فَقَالَ : عَنِ الْفَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ فَكَأَنَّ لِشَاذَانِ فِيهِ شَيْخَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَالرَّمَادِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ الْمَذْكُورِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَبْدَةُ أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَحُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِي عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 72 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه · ص 205 193 - حدثني محمد بن حاتم بن بزيع ، حدثنا شاذان ، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل على أن عثمان أفضل الناس بعد الشيخين . ومحمد بن حاتم بالحاء المهملة ، وكسر التاء المثناة من فوق ابن بزيع بفتح الباء الموحدة ، وكسر الزاي ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره عين مهملة أبو سعيد ، مات ببغداد في رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين ، وشاذان بالشين المعجمة ، والذال المعجمة ، وفي آخره نون ، واسمه الأسود بن عامر ، ويلقب بشاذان ، أصله شامي سكن بغداد ، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، بكسر الجيم وفتحها ، وهو بضم النون صفة لعبد العزيز ، وبكسرها صفة لأبي سلمة ؛ لأن كلا منهما يلقب به ، وعبيد الله هو ابن عمر العمري . والحديث أخرجه أبو داود في السنة ، عن عثمان بن أبي شيبة ، عن الأسود بن عامر به . قوله : لا نعدل بأبي بكر أحدا أي : لا نجعل أحدا مثلا له ، ثم عمر كذلك ، ثم عثمان كذلك . قوله : ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرادوا أنهم بعد تفضيل الشيخين وعثمان لا يتعرض لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعدهم بالتفضيل وعدمه ، وذلك لأنهم كانوا يجتهدون في التفضيل فيظهر لهم فضائل هؤلاء الثلاثة ظهورا بينا فيجزمون به . قوله : لا نفاضل أي : في نفس الأمر تفسير قوله : ثم نترك يعني لا نحكم بعدهم بتفضيل أحد على أحد ، ونسكت عنهم ، وقال الخطابي : وجه هذا أنه أريد به الشيوخ ، وذوو الأسنان وهم الذين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزنه أمر شاورهم ، وكان علي رضي الله تعالى عنه في زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم حديث السن ، ولم يرد ابن عمر الازدراء بعلي رضي الله تعالى عنه ، ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان ؛ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة . قلت : وقد تقرر عند أهل السنة قاطبة من تقديم علي بعد عثمان ، ومن تقديم بقية العشرة المبشرة على غيرهم ، ومن تقديم أهل بدر على من لم يشهدها . وقال الكرماني ما ملخصه : لا حجة في قوله : كنا نترك لأن الأصوليين اختلفوا في صيغة كنا نفعل لا في صيغة كنا لا نفعل لتصور تقرير السؤال في الأول دون الثاني ، وعلى تقدير أن يكون حجة ، فما هو من العمليات حتى يكفي فيه الظن ، ولئن سلمنا فقد عارضه ما هو أقوى منه ، ثم قال : ويحتمل أن يكون ابن عمر أراد أن ذلك كان وقع له في بعض أزمنة النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فلا يمنع ذلك أن يظهر بعد ذلك ، ولئن سلمنا عمومه لكن انعقد الإجماع على أفضلية علي بعد عثمان ، انتهى . قلت : في دعواه الإجماع نظر ؛ لأن جماعة من أهل السنة يقدمون عليا على عثمان رضي الله تعالى عنهما .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه · ص 206 تابعه عبد الله بن صالح عن عبد العزيز . أي تابع شاذان عبد الله بن صالح كاتب الليث الجهني المصري ، وقيل : عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي في روايته عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون بإسناده المذكور ، وكلاهما من مشايخ البخاري .