بسم الله الرحمن الرحيم 63 - كتاب مناقب الأنصار 1 - بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا 3776 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ، أَمْ سَمَّاكُمْ اللَّهُ ؟ قَالَ : بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ . كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ فَيَقُولُ : فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، كَذَا وَكَذَا . 5673 قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ) هُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ ، سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَحُلَفَاءَهُمْ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَالْأَوْسُ يُنْسَبُونَ إِلَى أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَالْخَزْرَجُ يُنْسَبُونَ إِلَى الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَهُمَا ابْنَا قَيْلَةَ ، وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِمْ وَأَبُوهُمْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَنْسَابُ الْأَزْدِ . وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ الْآيَةَ ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ . وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ أَنَّ الْإِيمَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ . قَوْلُهُ : ( غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ) هُوَ الْمِعْوَلِيُّ بِكْسِرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ ، وَمِعْوَلٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ حِبْيًا وَهُوَ وَهَمٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ إِلَّا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ الرِّقَاقِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ لِأَنَسٍ : أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ ) يَعْنِي أَخْبِرْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الْأَنْصَارَ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَدْخُلُ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِغَيْرِ أَدَاةِ الْعَطْفِ ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ غَيْلَانَ لَا مِنْ كَلَامِ أَنَسٍ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ قَبْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ غَيْلَانَ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُقْبِلُ عَلَيَّ ) أَيْ مُخَاطِبًا لِي . قَوْلُهُ : ( فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا ) أَيْ يَحْكِي مَا كَانَ مِنْ مَآثِرِهِمْ فِي الْمَغَازِي وَنَصْرِ الْإِسْلَامِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ · ص 136 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مناقب الأنصار · ص 253 باب مناقب الأنصار أي هذا باب في مناقب الأنصار ، والأنصار جمع نصير مثل شريف وأشراف ، والنصير الناصر وجمعه نصر مثل صاحب وصحب ، والأنصار اسم إسلامي سمى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج وحلفاءهم ، والأوس ينتسبون إلى أوس بن حارثة ، والخزرج ينتسبون إلى الخزرج بن حارثة ، وهما ابنا قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة ، وقيل : قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن قضاعة ، وأبوهما حارثة بن ثعلبة من اليمن . وقول الله عز وجل : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وقول الله عز وجل بالجر عطفا على قوله : مناقب الأنصار ؛ لأنه مضاف مجرور بإضافة الباب إليه ، وفي النسخ التي لم يذكر فيها لفظ باب يكون مرفوعا ؛ لأنه يكون عطفا على لفظ المناقب أيضا ؛ لأنه حينئذ يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذا مناقب الأنصار يعني هذا الذي نذكره مناقب الأنصار . قوله : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا أي : اتخذوا ولزموا ، والتبوء في الأصل التمكن والاستقرار ، والمراد بالدار دار الهجرة نزلها الأنصار قبل المهاجرين ، وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسنتين فأحسن الله عليهم الثناء . قوله : وَالإِيمَانَ فيه إضمار أي : وآثروا الإيمان ، وهذا من قبيل قول الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا وزعم محمد بن الحسن بن زبالة أن الإيمان اسم من أسماء المدينة ، واحتج بالآية ولا حجة له فيها ؛ لأن الإيمان ليس بمكان . قوله : مِنْ قَبْلِهِمْ أي : من قبل المهاجرين . قوله : يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ أي : من المسلمين حتى بلغ من محبتهم أن نزلوا لهم عن نسائهم ، وشاطروهم أموالهم ومساكنهم . قوله : حَاجَةً أي : حسدا وغيظا مما أوتي المهاجرون ، وقد مر شيء من ذلك في أوائل مناقب عثمان رضي الله تعالى عنه . 264 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا مهدي بن ميمون ، حدثنا غيلان بن جرير قال : قلت لأنس : أرأيتم اسم الأنصار كنتم تسمون به أم سماكم الله ؟ قال : بل سمانا الله ، كنا ندخل على أنس فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم ويقبل علي أو على رجل من الأزد ، فيقول : فعل قومك يوم كذا وكذا كذا وكذا . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في آخر أيام الجاهلية ، عن أبي النعمان محمد بن الفضل ، وأخرجه النسائي في التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . قوله : أرأيتم أي أخبروني أنكم قبل القرآن كنتم تسمون بالأنصار أم لا . قوله : بل سمانا الله كما في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قوله : كنا ندخل على أنس أي : بالبصرة . قوله : فيقبل علي أي : مخاطبا لي من الإقبال ، وعلي بتشديد الياء . قوله : أو على رجل شك من الراوي أي : أو يقبل أنس على رجل من الأزد ، والظاهر أن المراد هو غيلان المذكور ؛ لأنه من الأزد ، ويحتمل أن يكون غيره من الأزد . فإن قلت : فعلى التقديرين قال أنس : فعل قومك بالخطاب إلى غيلان أو غيره من الأزد بقوله : قومك وليس قومه من الأنصار . قلت : هذا باعتبار النسبة الأعمية إلى الأزد ، فإن الأزد يجمعهم . قوله : فعل قومك كذا أي : يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام . قوله : كذا وكذا واعلم أن كذا ترد على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون كلمة واحدة مركبة من كلمتين مكنيا بها عن غير عدد ، وهذا هو المراد به هنا كما جاء في الحديث يقال للعبد يوم القيامة : أتذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا .