360 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : سَمِعْتُهُ ، أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُهُ ) أَيْ قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، ثُمَّ تَرَدَّدَ هَلْ سَمِعَهُ ابْتِدَاءً أَوْ جَوَابُ سُؤَالٍ مِنْهُ . هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدَانَ ، عَنْ حَمْدَانَ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ بِلَفْظِ سَمِعْتُهُ أَوْ كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ فَحَصَلَ التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّمَاعِ وَالْكِتَابَةِ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ سَمَاعَ يَحْيَى مِنْ عِكْرِمَةَ ، يَعْنِي بِالْجَزْمِ . قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شَيْبَانَ بِالتَّرَدُّدِ فِي السَّمَاعِ أَوِ الْكِتَابَةِ أَيْضًا . قُلْتُ : قَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ شَيْبَانَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ أَوْ كُنْتُ سَأَلْتُهُ فَسَمِعْتُهُ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ . قَوْلُهُ : ( أَشْهَدُ ) ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا لِحِفْظِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَاحِدٌ . وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لَا تَتَيَسَّرُ إِلَّا بِجَعْلِ شَيْءٍ مِنَ الثَّوْبِ عَلَى الْعَاتِقِ ، كَذَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ . وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْمُرَادِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَعَادَتِهِ ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى فِيهِ فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَكَذَا لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ ، عَنْ شَيْبَانَ ، وَقَدْ حَمَلَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَالنَّهْيَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى التَّنْزِيهِ . وَعَنْ أَحْمَدَ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَتَرَكَهُ جَعَلَهُ مِنَ الشَّرَائِطِ ، وَعَنْهُ تَصِحُّ وَيَأْثَمُ جَعَلَهُ وَاجِبًا مُسْتَقْبِلًا . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : ظَاهِرُ النَّهْيِ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِهِ . كَذَا قَالَ وَغَفَلَ عَمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ عَنِ النَّوَوِيِّ مِنْ حِكَايَةِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَدَمَ الْجَوَازِ ، وَكَلَامُ التِّرْمِذِيِّ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْخِلَافِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْلُ بِبَابٍ ، وَعَقَدَ الطَّحَاوِيُّ لَهُ بَابًا فِي شَرْحِ الْمَعَانِي وَنَقَلَ الْمَنْعَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ثُمَّ عَنْ طَاوُسٍ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ جَرِيرٍ ، وَجَمَعَ الطَّحَاوِيُّ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مُشْتَمِلًا فَإِنْ ضَاقَ اتَّزَرَ . وَنَقَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ وُجُوبَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ ، لَكِنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافُهُ . وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي ثَوْبٍ كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّرَفَ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ مِنَ الثَّوْبِ غَيْرُ مُتَّسِعٍ لِأَنْ يَتَّزِرَ بِهِ وَيَفْضُلُ مِنْهُ مَا كَانَ لِعَاتِقِهِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا فَيَجِبُ ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا فلا يَجِبُ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْعَاتِقِ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ مناسبةُ تَعْقِيبِهِ بِبَابٍ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ عَلَى عَاتِقَيْهِ · ص 562 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه · ص 151 والثاني : قال : 360 - ثنا أبو نعيم : ثنا شيبان ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، سمعته - أو كنت سألته - قال : سمعت أبا هريرة يقول : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه . في هذه الرواية تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع لهذا من عكرمة ، فزال بذلك ما كان يخشى من تدليسه ، والتصريح بسماع عكرمة له من أبي هريرة . والحديث الأول : نهي لمن صلى في ثوب واحد أن يجرد عاتقيه ، والثاني : أمر لمن صلى في ثوب واحد أن يخالف بين طرفيه ويضعهما على عاتقيه . وقد أجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل ، بل كرهوا للمصلي أن يجرد عاتقيه في الصلاة . قال النخعي : كان الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد رداء يصلي فيه وضع على عاتقيه عقالا ثم صلى . وقال النخعي - أيضا - : كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة . خرجهما ابن أبي شيبة في كتابه . وقد سبق قول ابن عمر - وروي عنه مرفوعا - : إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ؛ فإن الله أحق أن يتزين له . وفي رواية عنه : إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد . ولو صلى مكشوف المنكبين ، فقال أكثر الفقهاء : لا إعادة عليه ، وحكي رواية عن أحمد . وقال أبو جعفر محمد بن علي : عليه الإعادة لارتكابه النهي . والمشهور من مذهب أحمد : أنه إن صلى الفريضة كذلك أعاد ، وفي إعادة النفل عنه روايتان . وقد قيل : إن الشافعي نص على وجوبه في الصلاة ، وحكى بعض المالكية عن أبي الفرج من أصحابهم : أن ستر جميع الجسد في الصلاة لازم ، وفي صحة هذا نظر . ونص أحمد على أنه لو ستر أحد منكبيه وأعرى الآخر صحت صلاته ؛ لأنه لم يرتكب النهي ، فإن النهي هو إعراء عاتقيه ، ولم يوجد ذلك . وقال القاضي أبو يعلى : يجب ستر جميع منكبيه كالعورة . وقال في موضع : يجزئ ستر بعضهما ، ولا يجب سترهما بما لا يصف البشرة ، كالعورة . ولأصحابنا وجه : أنه يجزئ أن يضع على عاتقيه ولو حبلا أو خيطا وإن لم يستره به . ولهم وجه آخر : أنه إن كان ذلك يسمى لباسا أجزأه ، وإلا فلا . وقد سبق أن من الصحابة من كان يضع على عاتقيه عقالا ثم يصلي . وقال النخعي : تقليد السيف في الصلاة بمنزلة الرداء . وكان سعيد بن جبير يفعله . وعن الحسن قال : السيوف أردية الغزاة . وروي عن عمر بن عبد العزيز ، أنه صلى بالناس في قوس ليس عليه رداء غيرها . وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا مندل ، عن الأحوص بن حكيم ، عن مكحول ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في قوس . وقال النخعي : كان يكره القوس . وقال الثوري : القوس والسيف بمنزلة الرداء . وعن الأوزاعي نحوه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه · ص 66 26 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة قال : سمعته أو كنت سألته قال : سمعت أبا هريرة يقول : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه . وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المخالفة بين طرفي الثوب لا يتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق ، وقال بعضهم في بعض طرق هذا الحديث : فليخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وهو عند أحمد من طريق معمر عن يحيى ، وعند الإسماعيلي ، وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان ، ثم ادعى أن هذا أولى في مطابقة الترجمة ؛ لأن فيه التصريح بالمراد فالمصنف أشار إليه كعادته ، ( قلت ) دعوى الأولوية غير صحيحة ؛ لأن الدلالة على المراد من الطريق الذي للمصنف من نفس الكلام المسوق أولى من الكلام الأجنبي عنه . ذكر رجاله ، وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين بضم الدال . الثاني شيبان بن عبد الرحمن الثالث يحيى بن أبي كثير ضد قليل ، الرابع عكرمة مولى ابن عباس ، الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه الشك من يحيى بين السماع والسؤال حيث قال أولا سمعته أي سمعت عكرمة ، ثم قال : أو كنت سألته يعني سمعت منه إما بسؤالي أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال ، وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلي ، والشك هنا بين السماع والكتابة ، وقال الإسماعيلي : لا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى عن عكرمة ، ورواه هشام ، وحسين المعلم ، ومعمر ، وزيد بن سنان ، كل قال عن عكرمة لم يذكر خبرا ولا سماعا ، وأخرجه أبو داود من حديث يحيى عن عكرمة عن أبي هريرة بالعنعنة من غير شك ، ولفظه : إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه وفيه الشهادة والسماع من أبي هريرة حيث قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك إشارة إلى حفظه وإتقانه واستحضاره . ( ذكر معناه ) قوله في ثوب واحد لفظ واحد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره في ثوب بدون ذكر لفظ واحد ، قوله : فليخالف بين طرفيه أي بين طرفي الثوب ، والمخالفة بطرفيه على عاتقيه هو التوشح ، وهو الاشتمال على منكبيه ، وإنما أمر بذلك لستر أعالي البدن ، وموضع الزينة ، وقال ابن بطال : وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ، ( قلت ) فائدة أخرى ، وهي أن لا يسقط إذا ركع ، وهذا الأمر للندب عند الجمهور حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته ، ويقال إذا لم يخالف بين طرفيه ، ربما يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك ، وتفوته سنة ، وضع اليد اليمنى على اليسرى ، واحتج أحمد بظاهر الحديث ، وشرط الوضع على عاتقه عند القدرة ، وعنه أنه تصح صلاته ، ولكنه يأثم بتركه .