20 - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرُ ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا . وَقَالَ الْحَسَنُ : قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا . 380 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ . قَالَ أَنَسٌ : فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا . فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنْ كَانَ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّجُلِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ : حَصِيرٌ ، وَلَا يُقَالُ لَهُ : خُمْرَةٌ . وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْنَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ . قَوْلُهُ : ( وَصَلَّى جَابِرٌ . . . إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ : سَافَرْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُنَاسٍ قَدْ سَمَّاهُمْ ، قَالَ : وَكَانَ إِمَامُنَا يُصَلِّي بِنَّا فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا وَنُصَلِّي خَلْفَهُ قِيَامًا ، وَلَوْ شِئْنَا لَأَرْفَيْنَا أَيْ لَأَرْسَيْنَا . يُقَالُ أَرْسَى السَّفِينَةَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَرْفَى بِالْفَاءِ إِذَا وَقَفَ بِهَا عَلَى الشَّطِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا ) أَيْ مَعَ السَّفِينَةِ ( وَإِلَّا فَقَاعِدًا ) أَيْ : وَإِنْ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ فَصَلِّ قَاعِدًا ، وَقَدْ رَوَيْنَا أَثَرَ الْحَسَنِ فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ ، وَابْنَ سِيرِينَ ، وَعَامِرًا - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ فَلْيَخْرُجْ . غَيْرَ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ : إِنْ لَمْ يُؤْذِ أَصْحَابَهُ ، أَيْ فَلْيُصَلِّ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا : صَلِّ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ . وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : دُرْ فِي السَّفِينَةِ كَمَا تَدُورُ إِذَا صَلَّيْتَ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ إِدْخَالِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا صَلَاةٌ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ ، لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ شَرْطٌ ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ : تَرِّبْ وَجْهَكَ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَفِي هَذَا الْأَثَرِ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَحْرِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْحَمَوِيِّ ، وَلِلْبَاقِينَ : إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ ) هي بِضَمِّ الْمِيمِ تَصْغِيرُ مَلِكَةٍ ، وَالضَّمِيرُ فِي جَدَّتِهِ يَعُودُ عَلَى إِسْحَاقَ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَعِيَاضٌ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ . وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَالِدَةُ أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَلَامِ عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الْمُقَدَّمِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَرْسَلَتْنِي جَدَّتِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ فَجَاءَنَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، الْحَدِيثَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَقَالَ : وَهِيَ الْغُمَيْصَاءُ وَيُقَالُ : الرُّمَيْسَاءُ ، وَيُقَالُ : اسْمُهَا سَهْلَةُ ، وَيُقَالُ : أُنَيْفَةُ أَيْ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ الْمُصَغَّرَةِ وَيُقَالُ رُمَيْثَةُ ، وَأُمُّهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، ثُمَّ قَالَ : تَزَوَّجَهَا أَيْ أُمَّ سُلَيْمٍ مَالِكُ بْنُ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَأَبَا عُمَيْرٍ . قُلْتُ : وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ وَالِدُ إِسْحَاقَ ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي جَدَّتِهِ إِلَى إِسْحَاقَ أَنْ يَكُونَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةَ ، وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَفَفْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الصُّفُوفِ ، وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ طَوَّلَهَا مَالِكٌ وَاخْتَصَرَهَا سُفْيَانُ ، وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُهَا فَلَا تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ، وَكَوْنُ مُلَيْكَةَ جَدَّةَ أَنَسٍ لَا يَنْفِي كَوْنَهَا جَدَّةَ إِسْحَاقَ لِمَا بَيَّنَّاهُ ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنْ غَرَائِبِ مَالِكٍ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مُلَيْكَةَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ نَفْسِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لِطَعَامٍ ) أَيْ لِأَجْلِ طَعَامٍ ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ لِذَلِكَ لَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيَتَّخِذُوا مَكَانَ صَلَاتَهُ مُصَلًّى لَهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِهِ بَدَأَ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الطَّعَامِ ، وَهُنَا بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَبَدَأَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَصْلِ مَا دُعِيَ لِأَجْلِهِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ قَالَ قُومُوا ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لِكَوْنِهِ صَلَّى بَعْدَ الطَّعَامِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنِ الْبَغَوِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَلَفْظُهُ صَنَعَتْ مُلَيْكَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَنَا مَعَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : ( فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْيَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : رُوِيَ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا مَفْتُوحَةً وَسَاكِنَةً ، وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّامَ عِنْدَ ثُبُوتِ الْيَاءِ مَفْتُوحَةٌ لَامُ كَيْ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَاللَّامُ وَمَصْحُوبُهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ قُومُوا فَقِيَامُكُمْ لِأُصَلِّيَ لَكُمْ ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ زَائِدَةً وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقُومُوا ، وَعِنْدَ سُكُونِ الْيَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ أَيْضًا لَامَ كَيْ وَسُكِّنَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا أَوْ لَامَ الْأَمْرِ وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مَجْرَى الصَّحِيحِ كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ ، وَعِنْدَ حَذْفِ الْيَاءِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ ، وَأَمْرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِاللَّامِ فَصِيحٌ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ قَالَ : وَيَجُوزُ فَتْحُ اللَّامِ . ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهُ ، وَفِيهِ لِغَيْرِهِ بَحْثٌ اخْتَصَرْتُهُ ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأُصَلِّ بِحَذْفِ اللَّامِ ، وَلَيْسَ هُوَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلِنُصَلِّ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْجَزْمِ ، وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لَامُ الْأَمْرِ وَكَسْرُهَا لُغَةً مَعْرُوفَةٌ . قَوْلُهُ : ( لَكُمْ ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْأَمَرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهُمْ بِالِائْتِمَامِ لَكِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِارْتِبَاطِ فِعْلِهمْ بِفِعْلِهِ . قَوْلُهُ : ( مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ) فِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا ، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالِافْتِرَاشِ ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ . قَوْلُهُ : ( فَنَضَحْتُهُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْحُ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ أَوْ لِتَنْظِيفِهِ أَوْ لِتَطْهِيرِهِ ، وَلَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِالْأَخِيرِ ، بَلِ الْمُتَبَادَرُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ . قَوْلُهُ : ( وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ فَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ، وَيَجُوزُ فِي الْيَتِيمِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ : الْيَتِيمُ هُوَ ضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ : كَذَا سَمَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، وَأَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَالَ : وَضُمَيْرَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي ضُمَيْرَةَ فَقِيلَ رَوْحٌ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . انْتَهَى . وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ : اسْمُ الْيَتِيمِ ضُمَيْرَةُ وَقِيلَ رَوْحٌ ، فَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ ذِهْنُهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي اسْمِ أَبِيهِ إِلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا ذِكْرَ مَنْ قَالَ : إِنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ وَبِيَانُ وَهْمِهِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَجَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ اسْمَ أَبِي ضُمَيْرَةَ سَعْدٌ الْحِمْيَرِيُّ وَيُقَالُ : سَعِيدٌ ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَيْثِيًّا . قَوْلُهُ : ( وَالْعَجُوزُ ) هِيَ مُلَيْكَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ انْصَرَفَ ) أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عُرْسًا وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً لَكِنْ حَيْثُ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ ، وَالْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الدَّعْوَةِ ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً فِي الْبُيُوتِ ، وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ التَّفَاصِيلِ لِبُعْدِ مَوْقِفِهَا . وَفِيهِ تَنْظِيفُ مَكَانِ الْمُصَلَّى ، وَقِيَامُ الصَّبِيِّ مَعَ الرَّجُلِ صَفًّا ، وَتَأْخِيرُ النِّسَاءِ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ ، وَقِيَامُ الْمَرْأَةِ صَفًّا وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ غَيْرُهَا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ . وَفِيهِ الِاقْتِصَارُ فِي نَافِلَةِ النَّهَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنِ اشْتَرَطَ أَرْبَعًا ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِيهِ صِحَّةُ صَلَاةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَوُضُوئِهِ ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْفَضْلِ الْوَارِدِ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مُنْفَرِدًا حَيْثُ لَا يَكُونُ هُنَاكَ مَصْلَحَةٌ كَالتَّعْلِيمِ ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالُ : هُوَ إِذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَلَا سِيَّمَا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( تَنْبِيهَانِ ) : الْأَوَّلُ : أَوْرَدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَتُعُقِّبَ بِمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِي دَارِ الْأَنْصَارِيِّ الضَّخْمِ الَّذِي دَعَاهُ لِيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي . وَأَجَابَ صَاحِبُ الْقَبَسِ بِأَنَّ مَالِكًا نَظَرَ إِلَى كَوْنِ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ هُوَ وَقْتَ صَلَاةِ الضُّحَى فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ أَنَسًا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَوَى بِتِلْكَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الضُّحَى . الثَّانِي : النُّكْتَةُ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ يَقُولُ : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَوْ رَآهُ شَاذًّا مَرْدُودًا لِمُعَارَضَتِهِ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ كَحَدِيثِ الْبَابِ ، بَلْ سَيَأْتِي عِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ · ص 582 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة على الحصير · ص 245 20 - باب الصلاة على الحصير وصلى جابر بن عبد الله وأبو سعيد في السفينة قياما . وقال الحسن : تصلي قائما ، ما لم تشق على أصحابك ، تدور معها ، وإلا فقاعدا إنما افتتح هذا الباب بذكر الصلاة في السفينة ؛ لأن المصلي في السفينة لا يمكنه الصلاة على التراب ، ولا على وجه الأرض ، وإنما يصلي على خشب السفينة ، أو ما فوقه من البسط أو الحصير أو الأمتعة والأحمال التي فيها . ولهذا المعنى - والله أعلم - روي عن مسروق ومحمد بن سيرين ، أنهما كانا يحملان معهما في السفينة لبنة أو آجرة يسجدان عليها ، والظاهر : أنهما فعلا ذلك لكراهتهما السجود على غير أجزاء الأرض ، أو أن يكون اختارا السجود على اللبنة على الإيماء ، كما اختار قوم من العلماء للمريض أن يسجد على وسادة ونحوها ولا يومئ . وروى حماد بن زيد ، عن أنس بن سيرين ، أن أنس بن مالك صلى بهم في سفينة على بساط . وقال حرب : قلت لأحمد في الصلاة في السفينة : يسجدون على الأحمال والثياب ونحو ذلك ؟ فسهل فيه . قال : وقال إسحاق : يصلي فيها قائما على البسط . وروى ابن أبي شيبة : ثنا مروان بن معاوية ، عن حميد ، عن عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس ، قال : سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله - قال حميد : وناس قد سماهم - فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ، ونصلي خلفه قياما ولو شئنا لأرفينا وخرجنا . ورواه الأثرم عن ابن أبي شيبة ، وذكر أن أحمد احتج به . وقد رواه عن حميد : معاذ بن معاذ وسفيان الثوري ، وقال : أراه ذكر منهم : أبا هريرة . وروى الأثرم : ثنا مسلم بن إبراهيم : ثنا عبد الله بن مروان ، قال : سألت الحسن ، قلت : أسافر ، فكيف الصلاة في السفينة ؟ قال : قائما ، ما لم يشق على أصحابك . قلت : إنها عواقيل ؟ قال : أدرها كما تدور ، فإذا استقبلت القبلة فصله . وأكثر العلماء على أن المصلي في السفينة يلزمه أن يصلي قائما إذا قدر على ذلك من غير ضرر ، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد . وقالت طائفة : لا يلزمه القيام ، وله أن يصلي قاعدا بكل حال إذا كانت سائرة ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وروي عن أنس ، أنه صلى بهم في السفينة قاعدا . وعن مجاهد ، قال : كنا مع جنادة بن أبي أمية في البحر ، فكنا نصلي قعودا . وهذه قضايا أعيان ، يحتمل أنهم فعلوا ذلك للخوف على أنفسهم ، أو لضرر يحصل لهم بالقيام . وقد روي في هذا حديث مرفوع عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر جعفر بن أبي طالب وأصحابه أن يصلوا في السفينة قياما ، إلا أن يخافوا الغرق . وقد رواه عن جعفر بن برقان : عبد الله بن داود الخريبي ، ولم يسمعه منه ، بل قال : ثناه رجل من أهل الكوفة من ثقيف ، عن جعفر بن برقان . واختلف عليه بعد ذلك في إسناده . فقيل : عنه ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : عنه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : عنه ، عن ابن عمر ، عن جعفر بن أبي طالب . ورواه حسين بن علوان ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحسين ، متروك الحديث . ورواه - أيضا - أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . خرجه من طريقه الدارقطني والبيهقي . وهذا منكر ، وفي صحته عن أبي نعيم نظر . وقد خرجه الدارقطني من رواية بشر بن فافا ، عنه . وهذا رجل لا يعرف حاله بالكلية ، وقد وصفه بالجهالة جماعة ، منهم عبد الحق الأشبيلي وابن الجوزي . وخرجه الحاكم والبيهقي من طريق ابن أبي الحنين ، عن أبي نعيم . وزعم الحاكم أنه على شرط الشيخين ، وما أبعده من ذلك ، ولو كان مقاربا لشرط البخاري فضلا عن أن يكون على شرطه لذكره تعليقا ، ولم يقتصر على ما رُوي عن الصحابة خاصة . وقال البيهقي : هو حسن . والله أعلم . وقول الحسن : يدورون كلما دارت - يعني : أنهم يصلون إلى القبلة ، فكلما انحرفت السفينة عن القبلة داروا معها . وهذا مع القدرة ، فإذا عجزوا عن ذلك للخوف على أنفسهم فإنه يكفيهم الاستقبال في أول الصلاة ، نص عليه مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة . والله أعلم .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة على الحصير · ص 248 ثم قال البخاري - رحمه الله - : 380 – ثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له ، فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصلي لكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف . مليكة : قال كثير من الناس : هي جدة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قالوا : والضمير في قوله : أن جدته إليه يعود ، لا إلى أنس . وقد روى هذا الحديث عبد الرزاق ، عن مالك ، وقال : يعني : جدة إسحاق . وهذا تفسير من بعض رواة الحديث . وقد ذكر ابن عبد البر وغيره : أنها هي أم سليم أم أنس بن مالك ؛ فإن أبا طلحة تزوجها بعد أبي أنس ، فولدت له عبد الله . وقيل : بل مليكة أختها أم حرام زوجة عبادة ، وسماها جدته لأنها أخت جدته ، على حد قوله تعالى حاكيا عن بني يعقوب ، أنهم قالوا لأبيهم : نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ فإن إسماعيل عمه ، والعم صنو الأب . وظاهر سياق الحديث : يدل على أن مليكة جدة أنس ، وهذا هو الأظهر . والله أعلم . وروي صريحا من رواية مقدم بن يحيى ، عن عمه القاسم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن إسحاق بن أبي طلحة ، عن أنس ، قال : أرسلت جدتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - واسمها : مليكة - فجاءنا ، فحضرت الصلاة - وذكر الحديث . خرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان . وقد ذكر ابن سعد : أن مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، هي أم حرام وسليم وأم سليم وأم حرام ، أولاد ملحان . فتبين بهذا أن مليكة جدة أنس حقيقة ، ولا يمنع من هذا أنه لم يذكرها في أسماء الصحابيات كثير ممن جمع في أسماء الصحابة ؛ لأن هذا الحديث الصحيح يشهد بذلك ، والاعتماد عليه أقوى من الاعتماد على قول مثل ابن إسحاق والواقدي . ويعضد صحة هذا : أن أحدا ممن يعتمد على قوله لم يسم أم سليم : مليكة ، وقول أنس : فقمت إلى حصير لنا يدل على أن هذا البيت كان بيت أم سليم أم أنس . وقد رواه ابن عيينة ، عن إسحاق بن عبد الله مختصرا ، وصرح فيه بأن العجوز التي صلت وراءهم هي أم سليم أم أنس ، وهذا يدل على أنها هي التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعامها . وخرجه النسائي من طريق يحيى بن سعيد ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها ويصلي في بيتها فتتخذه مصلى ، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته بماء ، فصلى عليه وصلوا معه . وقوله : قد اسود من طول ما لبس يدل على أن لبس كل شيء بحسبه ، فلبس الحصير هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه . واستدل بذلك من حرم الجلوس على الحرير وافتراشه ؛ لأن افتراش فرش الحرير وبسطه لباس له ، فيدخل في نصوص تحريم لباس الحرير . وزعم ابن عبد البر : أن هذا يؤخذ منه أن من حلف لا يلبس ثوبا ، وليس له نية ولا ليمينه سبب ، فإنه يحنث بما يتوطأ ويبسط من الثياب ؛ لأن ذلك يسمى لباسا . وهذا الذي قاله فيه نظر ؛ فإن اللبس المضاف إلى الثوب إنما يراد به اشتمال البدن أو بعضه به دون الجلوس عليه ، بخلاف اللبس إذا أضيف إلى ما يجلس عليه ويفترش ، أو أطلق ولم يضف إلى شيء ، كما لو حلف لا يلبس شيئا فجلس على حصير ، أو حلف لا يلبس حصيرا فجلس عليه . ولو تعلق الحنث بما يسمى لباسا بوجه ما ، لكان ينبغي أن يحنث بمضاجعة زوجته وبدخول الليل عليه ؛ قال تعالى : هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ وقال : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وكل ما لابس الإنسان من جوع أو خوف فهو لباس ؛ قَالَ تعالى : فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ولا نعلم خلافا أنه لو حلف لا يجلس على بساط ، فجلس على الأرض لم يحنث ، وقد سماها الله بساطا ، وكذلك لو حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء ، وقد سمى الله السماء سقفا ، وكذلك لو حلف لا يجلس في ضوء سراج فجلس في ضوء الشمس . فإن هذه الأسماء غير مستعملة في العرف ، والأيمان إنما تنصرف إلى ما يتعارفه الناس في مخاطباتهم دون ما يصدق عليه الاسم بوجه ما في اللغة على وجه التجوز . والله أعلم . وإنما قال أصحابنا : لو حلف ليرين امرأته عارية لابسة أنه يبرأ برؤيتها في الليل عارية ؛ لأن جمعه بين عريها ولبسها قرينة تدل على أنه لم يرد لبسها لثيابها ؛ فإن ذلك لا يجتمع مع عريها . وأما نضح الحصير : فاختلف في معناه : فقيل : هو تطهير له ، وإزالة لما يتوهم فيه من إصابة النجاسة له مع كثرة استعماله وطول عهده في بيته يتربى فيه أولاد صغار . وعلى هذا ؛ فقيل : إن النضح هو الغسل ، وقيل : بل هو الرش . وهذا يستدل به على تطهير ما شك في نجاسته بالنضح ، وقد سبق ذكر ذلك في كتاب : الوضوء ، وأن عمر وغيره فعلوه ، وأن من الناس من خالف فيه ، وقال : لا يزيده النضح إلا شرًا . وقيل : بل النضح هو تنظيف له من الوسخ ، وتلين له . وعلى هذا ؛ فالمراد بالنضح فيه بالرش على ظاهر اللفظ . وهو الأظهر . والله أعلم . ويشهد لذلك : ما خرجه مسلم من حديث أبي التياح ، عن أنس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا ، قال : فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح ، ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه ، فيصلي بنا . قال : وكان بساطهم من جريد النخل . وخرج - أيضا - من رواية الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : ثنا أبو سعيد الخدري ، أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوجده يصلي على حصير يسجد عليه . وهذه الصلاة كانت تطوعا ؛ يدل على ذَلكَ : ما خرجه مسلم من حديث ثابت ، عن أنس ، قَالَ : دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا ، وما هوَ إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي ، فقالَ : قوموا ، فلأصلي بكم ، في غير وقت الصلاة ، فصلى بنا . وخرجه أبو داود ، وعنده : فصلى بنا ركعتين تطوعا . وإنما خرجه البخاري في هذا الباب لأجل صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على الحصير ، وقد خرجه في موضع آخر من كتابه هذا ، ولفظه : فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . يعني : على الحصير الذي نضح . وقد تبين برواية أبي التياح ، عن أنس ، أنه كان من جريد النخل ، وقد سمي في بعض الروايات بساطا ؛ لأنه يبسط . وخرج أبو داود من رواية قتادة ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لها ، وهو حصير ننضحه بالماء . وقد خرج البخاري - أيضا - في موضع آخر من كتابه هذا من حديث أنس بن سيرين ، عن أنس ، أن رجلا من الأنصار قال : يا رسول الله ، إني لا أستطيع الصلاة معك - وكان رجلا ضخما - فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ، فدعاه إلى منزله فبسط له حصيرا ، ونضح طرف الحصير ، فصلى عليه ركعتين . فدلت هذه الأحاديث على جواز الصَّلاة على الحصير . وفي حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم التصريح بأنه سجد عليه . وكذلك روى من حديث أنس . خرجه الإمام أحمد من رواية عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس ، قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم على حصير قديم قد تغير من القدم . قال : ونضحه بشيء من ماء ، فسجد عليه . وأكثر أهل العلم على جواز الصلاة على الحصير والسجود عليه ، وأن ذلك لا يكره إذا كان الحصير من جريد النخل أو نحوه مما ينبت من الأرض . وممن روي عنه أنه صلى على الحصير : ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وجابر ، وأبو ذر . وقال النخعي : كانوا يصلون على الحصير والبوري . وقال مجاهد : لا بأس بالصلاة على الأرض وما أنبتت . ومذهب مالك : لا بأس أن يسجد على الخمرة والحصير وما تنبت الأرض ، ويضع كفيه عليها . والسجود على الأرض أفضل عنده ، وعند كثير من العلماء . وكان ابن مسعود لا يصلي على شيء إلا على الأرض . وروي عن أبي بكر الصديق ، أنه رأى قوما يصلون على بسط ، فقال لهم : أفضوا إلى الأرض . وفي إسناده نظر . وروي عن ابن عمر ، أنه كان يصلي على الخمرة ويسجد على الأرض . ونحوه عن علي بن حسين . وقال النخعي في السجود على الحصير : الأرض أحب إلي . وعنه ، أنه قال : لا بأس أن يصلي الحصير ، لكن لا يسجد عليهِ . ونقل حرب ، عن إسحاق ، قال : مضت السنة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على الخمرة والبساط ، وعلى الثوب الحائل بينه وبين الأرض . قال : وإن سجد الرجل على الأرض فهو أحب إلي ، وإن أفضى بجبهته ويديه إلى الأرض فهو أحب إلينا . وأكثر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على الأرض ، يدل على ذلك : أنه لما وكف المسجد وكان على عريش فصلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، وانصرف وأثر الماء والطين على جبهته وأنفه . وخرج أبو داود من رواية شريح بن هانئ ، عن عائشة ، قالت : لقد مطرنا مرة بالليل ، فطرحنا للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا ، فكأني أنظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه ، وما رأيته متقيًا الأرض بشيء من ثيابه قط . وخرجه الإمام أحمد ، ولفظه : قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي الأرض بشيء ، إلا مرة ؛ فإنه أصابه مطر فجلس على طرف بناء ، فكأني أنظر إلى الماء ينبع من نَقْب كان فيه . وخرجه ابن جرير والبيهقي وغيرهما ، وعندهم : أن شريحا قَالَ : سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكرت الحديث . وفي رواية لابن جرير : أن عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على شيء قط ، إلا أنه أصابنا مطر ذات ليلة ، فاجتر نطعا ، فصلى عليه . وخرجه الطبراني ، ولفظه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى لا يضع تحت قدميه شيئا ، إلا أنا مطرنا يوما فوضع تحت قدميه نطعا . وهذه الرواية من رواية قيس بن الربيع ، عن المقدام بن شريح عن أبيه . وخرج بقي بن مخلد في مسنده من رواية يزيد بن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قلت لعائشة : يا أم المؤمنين ، إن أناسا يصلون على هذه الحصر ، ولم أسمع الله يذكرها في القرآن ، إلا في مكان واحد : لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا أفكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ؟ قالت : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير . وهذا غريب جدا . ويزيد بن المقدام ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه . وخرج الإمام أحمد : ثنا عثمان بن عمر : ثنا يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على خمرة ، فقال : يا عائشة ، ارفعي حصيرك ، فقد خشيت أن يكون يفتن الناس . وهذا غريب جدا . ولكنه اختلف فيه على يونس : فرواه مفضل بن فضالة ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الخمرة ، ويسجد عليها . ورواه شبيب بن سعيد ، عن يونس ، عن الزهري - مرسلًا . ورواه ابن وهب في مسنده عن يونس ، عن الزهري ، قال : لم أزل أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على خمرة - وعن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة ويسجد عليها . فرواه بالوجهين جميعًا . وأما رواية عثمان بن عمر ، عن يونس ، فالظاهر أنها غير محفوظة ، ولا تعرف تلك الزيادة إلا فيها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة على الحصير · ص 108 باب الصلاة على الحصير أي هذا باب في بيان الصلاة على الحصير يعني جائزة ، والحصير بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، وذكر ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم أنها سفيفة تصنع من بردي وأسل ثم تفرش ، سمي بذلك لأنه على وجه الأرض ووجه الأرض يسمى حصيرا ، والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفاءين شيء يعمل من الخوص كالزنبيل ، والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وفي آخره لام نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها ، وفي الجمهرة : والحصير عربي سمي حصيرا لانضمام بعضها إلى بعض ، وقال الجوهري : الحصير البارية . فإن قلت : ما المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ؟ ( قلت ) قد ذكرت عند قوله باب عقد الإزار على القفا أن الأبواب المتعلقة بالثياب سبعة عشر بابا ، والمناسبة بينها ظاهرة ، غير أنه تخلل بين هذه الأبواب خمسة أبواب ليس لها تعلق بأحكام الثياب ، وقد ذكرنا وجه تخللها ، والمناسبة بينها هناك فارجع إليه تظفر بجوابك. ( وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائما ) الكلام فيه من وجوه : الأول : في معناه ، واسم أبي سعيد سعد بن مالك الخدري. قوله : في السفينة هي الفلك ؛ لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره فعيلة بمعنى فاعلة ، والجمع سفائن وسفن وسفين. قوله : قياما جمع قائم ، وأراد به التثنية أي قائمين نصب على الحال ، وفي بعض النسخ قائما بالإفراد بتأويل كل منهما قائما. الثاني : أن هذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال : سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال : فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ، ونصلي خلفه قياما ، ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة ، وأرفى بالفاء إذا وقف بها على الشط ، والبخاري اقتصر هنا على ذكر الاثنين ، وهما جابر وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما . الثالث : في ، وجه مناسبة إدخال هذا الأثر في باب الصلاة على الحصير ، فقال ابن المنير : لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله تعالى عنه : عفر وجهك في التراب . ( قلت ) ثمة وجه أقوى مما ذكره في المناسبة ، وهو أن هذا الباب في الصلاة على الحصير ، وفي الباب الذي قبله ، وكان يصلي على الخمرة ، وكل واحد من الحصير ، والخمرة يعمل من سعف النخل ، ويسمى سجادة ، والسفينة أيضا مثل السجادة على وجه الماء ، فكما أن المصلي يسجد على الخمرة والحصير دون الأرض فكذلك الذي يصلي في السفينة يسجد على غير الأرض . الرابع : في استنباط الحكم منه : وهو أن الصلاة في السفينة إنما تجوز إذا كان قائما ، وقال أبو حنيفة : تجوز قائما وقاعدا بعذر وبغير عذر ، وبه قال الحسن بن مالك وأبو قلابة وطاوس ، روى عنهم ابن أبي شيبة ، وروى أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال : كنا نغزو معه لكنا نصلي في السفينة قعودا أو لأن الغالب دوران الرأس فصار كالمحقق ، والأولى أن يخرج إن استطاع الخروج منها ، وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز قاعدا إلا من عذر ؛ لأن القيام ركن فلا يترك إلا من عذر ، والخلاف في غير المربوطة فلو كانت مربوطة لم تجز قاعدا إجماعا ، وقيل : تجوز عنده في حالتي الإجراء والإرساء ، ويلزمه التوجه عند الافتتاح كلما دارت السفينة ؛ لأنها في حقه كالبيت حتى لا يتطوع فيها موميا مع القدرة على الركوع والسجود ، بخلاف راكب الدابة . ( وقال الحسن : تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدا ) الحسن هو البصري ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، حدثنا حفص عن عاصم عن الشعبي والحسن وابن سيرين أنهم قالوا : صل في السفينة قائما ، وقال الحسن : لا تشق على أصحابك ، وفي رواية الربيع بن صبيح أن الحسن ومحمدا قالا : يصلون فيها قياما جماعة ، ويدورون مع القبلة حيث دارت ، والبخاري اقتصر على الذكر عن الحسن. قوله : تصلي خطاب لمن سأله عن الصلاة في السفينة هل يصلي قائما أو قاعدا ، فأجاب له : تصلي قائما أي حال كونك قائما ما لم تشق على أصحابك ، تدور معها أي مع السفينة. قوله : وإلا أي وإن شق على أصحابك القيام فقاعدا ، أي فصل حال كونك قاعدا ؛ لأن الحرج مدفوع. 46 - ( حدثنا عبد الله قال : أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له ، فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصلي لكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف الحديث ). مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي ، والإمام مالك بن أنس ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وربما يقال : إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده ، واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري ، وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحد في الحديث ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، والرابع : أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، والخامس : جدته مليكة بضم الميم ، والآن يأتي بيانها مفصلا. ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي عن إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده ، وفيه الاختلاف في الضمير الذي في جدته ، فقال ابن عبد البر وعبد الحق وعياض : يعود على إسحاق ، وصححه النووي ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا المثنى بن سعيد ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لنا ، وهو حصير ننضحه بالماء ، وأم سليم هي أم أنس ، وأمها مليكة بنت مالك بن عدي ، وهي جدة أنس ، واختلف في اسم أم سليم فقيل سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : الرميصاء ، وقيل : الغميصاء ، وقيل : أنيفة بالنون والفاء مصغرة ، وتزوج أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ، ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله ، وأبا عمير ، وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك ، وقال ابن سعد ، وابن منده ، وابن الحصار : يعود الضمير في جدته على أنس نفسه ، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في الحادي عشر من فوائد العراقيين حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر قال : حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى ، عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال : أرسلت جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة فقمت إلى حصير لنا الحديث ، ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس ، وبين كونها جدة إسحاق . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسماعيل بن أبي أويس ، وعن أبي نعيم ، وعن عبد الله بن محمد المسندي ، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ، والنسائي فيه عن قتيبة . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث : وعند مسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح ، ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقوم خلفه ، وكان بساطهم من جريد النخل ، وعند ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ، فقال : إني أحب أن تأكل في بيتي ، وتصلي فيه قال : فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول ، فأمر بجانب منه فكنس ، ورش فصلى فصلينا معه ، وعند النسائي أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى ، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته فصلى عليه ، وصلينا معه ، وفي الغرائب للدارقطني عن أنس قال : صنعت مليكة طعاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه وأنا معه ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ، ثم قال لي : قم فتوضأ ، ومر العجوز فلتتوضأ ، ومر هذا اليتيم فليتوضأ فلأصلي لكم قال : فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود ، وفي رواية : قطعة حصير عندنا خلق ، وفي سنن البيهقي من حديث أبي قلابة عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتي أم سليم يقيل عندها ، وكان يصلي على نطع ، وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب ، وكان يصلي على الخمرة . ذكر معناه : قوله : لطعام أي لأجل طعام ، وقال بعضهم وهو مشعر بأن مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية ، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام ، وهاهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي له . ( قلت ) لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام ، وبين الدعاء للصلاة ، ولهذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة ، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها ، وقوله : وهذا هو السر إلى آخره فيه نظر ؛ لأنه يحتمل أن الطعام كان قد حضر ، وتهيأ في دعوة مليكة ، والطعام إذا حضر لا يؤخر فيقدم على الصلاة ، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان لعدم حضور الطعام. قوله : فنضحته من النضح ، وهو الرش ، وذلك إما لأجل تلبين الحصير أو لإزالة الأوساخ منه ؛ لأنه أسود من كثرة الاستعمال ، وقوله : من طول ما لبس كناية عنها ، وأصل هذه المادة تدل على مخالطة ومداخلة ، وليس هاهنا لبس من لبست الثوب ، وإنما هو من قولهم لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا ، فحينئذ يكون معناه قد اسود من كثرة ما تمتع به طول الزمان ، ومن هذا يظهر لك بطلان قول بعضهم ، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير ، وقصد هذا القائل الغمز فيما قال أبو حنيفة من جواز افتراش الحرير وتوسده ، ولكن الذي يدرك دقائق المعاني ، ومدارك الألفاظ العربية يعرف ذلك ، ويقر بأن أبا حنيفة لا يذهب إلى شيء سدى. قوله : واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة ، وأبو ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قاله الذهبي في تجريد الصحابة ثم قال : له ولأبيه صحبة ، وقال في الكنى : أبو ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حمير اسمه سعد ، وكذا قال البخاري إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن ، وقال أبو حاتم سعيد الحميري هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة انتهى ، ويقال : اسم أبي ضميرة روح بن سندر ، وقيل : روح بن شيرزاد ، وضميرة بضم الضاد المعجمة ، وفتح الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الراء في آخره هاء. قوله : والعجوز هي مليكة المذكورة أولا. قوله : ثم انصرف أي من الصلاة ، وذهب إلى بيته . ذكر إعرابه : قوله : صنعته جملة فعلية في محل الجر ؛ لأنها صفة لطعام. قوله : فلأصلي لكم فيه ستة أوجه من الإعراب : الأول : فلأصلي بكسر اللام وضم الهمزة ، وفتح الياء ، ووجهه أن اللام فيه لام كي ، والفعل بعدها منصوب بأن المقدرة تقديره فلأن أصلي قال القرطبي : رويناه كذا والفاء زائدة أو الفاء جواب الأمر ، ومدخول الفاء محذوف تقديره قوموا فقيامكم لأصلي لكم ، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش ، واللام متعلق بقوموا . الوجه الثاني : فلأصلي مثلها إلا أنها ساكنة الياء ، ووجهه أن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف في مثل هذا لغة مشهورة . الثالث : فلأصل بحذف الياء لكون اللام لام الأمر ، وهي رواية الأصيلي . الرابع : فأصلي على صيغة الإخبار عن نفسه ، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أصلي ، والجملة جواب الأمر . الخامس : فلنصل بكسر اللام في الأصل ، وبنون الجمع ، ووجهه أن اللام لام الأمر ، والفعل مجزوم بها ، وعلامة الجزم سقوط الياء. السادس : فلأصلي بفتح اللام ، وروي هكذا في بعض الروايات ، ووجهه أن تكون اللام لام الابتداء للتأكيد ، أو تكون جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن قمتم فوالله لأصلي لكم. قوله : فصففت أنا واليتيم كذا رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ، والحموي فصففت واليتيم بغير لفظ أنا ، وفي مثل هذا خلاف بين البصريين والكوفيين ، فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل ليحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بارزا كان أو مستترا كقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وعند الكوفيين يجوز ذلك بدون التأكيد ، والأول هو الأفصح. قوله : واليتيم يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فلأنه معطوف على الضمير المرفوع ، وقال الكرماني بالنصب ، ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ ووراء خبره ، والجملة حال . ( قلت ) وجه النصب هو أن تكون الواو فيه واو المصاحبة ، والتقدير : فصففت أنا مع اليتيم. قوله : والعجوز من ورائنا جملة اسمية ، وقعت حالا ، وفي حالة الرفع تكون معطوفا فافهم. قوله : فصلى أي النبي صلى الله عليه وسلم لنا أي لأجلنا. ذكر استنباط الأحكام فيه : إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس ، والأكل من طعامها ، وفيه جواز النافلة جماعة ، فإن قلت : قد جاء في رواية أبي الشيخ الحافظ فحضرت الصلاة . ( قلت ) لا يلزم من حضور وقت الصلاة أن صلاته صلى الله عليه وسلم في بيت مليكة كانت للفرض ، ألا ترى أن في رواية مسلم : قوموا فلأصلي لكم في غير وقت صلاة فصلى بنا ، فإن قلت : قد جاء في رواية أخرى لمسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا . ( قلت ) الجواب ما ذكرناه الآن ، ومع هذا كره أصحابنا وجماعة آخرون التنفل بالجماعة في غير رمضان ، وقال ابن حبيب عن مالك : لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة من غير أن يكون مشتهرا مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض وفيه أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت ؛ لأن المساجد تبنى لأداء الفرائض . وفيه الصلاة في دار الداعي وتبركه بها ، وقال بعضهم : ولعله صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم ، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها ، وفيه : تنظيف مكان المصلى من الأوساخ ، ومثله التنظيف من الكناسات ، والزبالات . وفيه قيام الطفل مع الرجال في صف واحد . وفيه تأخر النساء عن الرجال . ويستنبط منه أن إمامة المرأة للرجال لا تصح ؛ لأنه إذا كان مقامها متأخرا عن مرتبة الصبي فبالأولى أن لا تتقدمهم ، وهو قول الجمهور خلافا للطبري ، وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء مطلقا ، وحكي عنهما أيضا إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها . وفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين ، وقال بعضهم : وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا . ( قلت ) إن كان مراده أبا حنيفة فليس كذلك ؛ لأنه لم يشترط ذلك ، بل قال الأربع أفضل سواء كان في الليل أو في النهار ، وفيه : صحة صلاة الصبي المميز ، وقال النووي : احتج بقوله : من طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف ، وهي إذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم يحنث ، وأجاب أصحابنا بأن لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ، ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا ، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش انتهى ( قلت ) ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش ، وإنما معناه التمتع كما قال صاحب اللغة يقال : لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا طويلا ، وليس هو من اللبس الذي من لبست الثياب ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفيه الصلاة على الحصير ، وسائر ما تنبته الأرض ، وهو إجماع إلا من شذ بحديث أنه لم يصل عليه ، وهو لا يصح . ( قلت ) كذا ذكره صاحب التلويح ، وأراد بقوله : لا يصح الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقدام عن أبيه شريح بن هانئ أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ، والله تعالى يقول : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ؟ فقالت : لا لم يكن يصلي على الحصير ، وقالوا : هذا غير صحيح لضعف يزيد بن المقدام ، ولهذا بوب البخاري باب الصلاة على الحصير ، فإن هذا الحديث لم يثبت عنده أورده لمعارضة ما هو أقوى منه ، والذي شذ فيه هو عمر بن عبد العزيز فإنه كان يسجد على التراب ، ولكن يحمل فعله هذا على التواضع . وفيه أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة ، ولكن النضح فيه إنما كان لأجل التليين أو لإزالة الوسخ كما ذكرنا ، وقال القاضي عياض : الأظهر أنه كان للشك في نجاسته . قلنا : هذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ، وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل . وفيه أن الاثنين يكونان صفا وراء الإمام ، وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود فإنه قال : يكون الإمام بينهما ، وفي التوضيح ، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون . ( قلت ) مذهب أبي حنيفة ليس كذلك بل مذهبه أنه إذا أم اثنين يتقدم عليهما ، وبه قال محمد ، واحتجا في ذلك بهذا الحديث المذكور في الباب . نعم عن أبي يوسف رواية أنه يتوسطهما . قال صاحب الهداية ونقل ذلك عن ابن مسعود . ( قلت ) هذا موقوف عليه ، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ، ولم يرفعه في الأوليين ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ، وقال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : هذا الحديث لا يصح رفعه ، وأما فعله هو فإنما كان لضيق المسجد ، رواه الطحاوي في شرح الآثار بسنده عن ابن سيرين أنه قال : لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق المسجد أو لعذر آخر لا على أنه من السنة ، وفيه أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته بدليل وقوف العجوز في الأخير ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك ، وقال أحمد : وأصحاب الحديث : لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة للمنفرد خلف الصف . قلنا أريد به نفي الكمال . وفيه أن السلام ليس بواجب في الخروج من الصلاة لقوله : ثم انصرف ، ولم يذكر سلاما ، فإن قلت : المراد منه الانصراف من البيت الذي فيه . ( قلت ) ظاهره الانصراف من الصلاة ، وإن كان يحتمل الانصراف من البيت ، وبهذا الاحتمال لا تقوم الحجة .