15- سُورَةُ الْحِجْرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ ، وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ . لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ . قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَجَلٌ . لَوْ مَا تَأْتِينَا هَلَّا تَأْتِينَا . شِيَعٌ : أُمَمٌ ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ أَيْضًا شِيَعٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُهْرَعُونَ مُسْرِعِينَ . لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ . سُكِّرَتْ غُشِّيَتْ . بُرُوجًا مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ . لَوَاقِحَ مَلَاقِحَ مُلْقَحَةً . حَمَأ : جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ . وَالْمَسْنُونُ : الْمَصْبُوبُ . تَوْجَلْ تَخَفْ . دَابِرَ آخِرَ . لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ الْإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ . الصَّيْحَةُ الْهَلَكَةُ . قَوْلُهُ : ( تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحِجْرِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِهِ بِدُونِ لَفْظِ تَفْسِيرِ وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْبَاقِينَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ مِثْلَهُ وَزَادَ لَا يَعْرِضُ عَلَيَّ شَيْءٌ وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ قَرَءُوا عَلَيَّ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلصِّرَاطِ أَيْ رَفِيعٌ . قُلْتُ : وَهِيَ قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ . قَوْلُهُ : لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ ) وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ قَالَ : بِطَرِيقٍ مُعَلَّمٍ . وَمِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ . طَرِيقٌ وَاضِحٌ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ لِأَبِي ذَرٍّ إِلَّا عَنِ الْمُسْتَمْلِي . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ لِأَبِي ذَرٍّ قَوْلُهُ : كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَجَلٌ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ، وَلِغَيْرِهِ : وَقَالَ غَيْرُهُ كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَجَلٌ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ : إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ أَيْ أَجَلٌ وَمُدَّةٌ ، مَعْلُومٌ أَيْ مُؤَقَّتٌ . قَوْلُهُ : ( لَوْمَا هـَلَّا تَأْتِينَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا تَأْتِينَا مَجَازُهَا هـَلَّا تَأْتِينَا . قَوْلُهُ : ( شِيَعٌ أُمَمٌ وَالْأَوْلِيَاءُ أَيْضًا شِيَعٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : شِيَعِ الأَوَّلِينَ أَيْ أُمَمُ الْأَوَّلِينَ وَاحِدَتُهَا شِيعَةٌ ، وَالْأَوْلِيَاءُ أَيْضًا شِيَعٌ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ شِيَعٌ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ يَقُولُ : أُمَمُ الْأَوَّلِينَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ لِأَوْلِيَاءِ الرَّجُلِ أَيْضًا شِيعَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُهْرَعُونَ مُسْرِعِينَ ) كَذَا أَوْرَدَهَا هُنَا ، وَلَيْسَتْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَإِنَّمَا هـِيَ فِي سُورَةِ هُودٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : لِلْمُتَوَسِّمِينَ لِلنَّاظِرِينَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . ( تَنْبِيهٌ ) : سَقَطَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ لِأَبِي ذَرٍّ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( سُكِّرَتْ غُشِّيَتْ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ ، وَغَيْرِهِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَكِنَّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سُكْرِ الشَّرَابِ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ غَشِيَ أَبْصَارَنَا مِثْلَ السُّكْرِ . وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ قَوْلُهُ سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا قَالَ سُدَّتْ . وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : سُحِرَتْ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سُكِّرَتْ بِالتَّشْدِيدِ سُدِّدَتْ وَبِالتَّخْفِيفِ سُحِرَتِ انْتَهَى . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَقَرَأَهَا بِالتَّشْدِيدِ الْجُمْهُورُ ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ بِالتَّخْفِيفِ ، لَكِنْ بَنَاهَا لِلْفَاعِلِ . قَوْلُهُ : ( لَعَمْرُكَ لَعَيْشُكَ ) كَذَا ثَبَتَ هُنَا لِبَعْضِهِمْ ، وَسَيَأْتِي لَهُمْ فِي الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ مَعَ شَرْحِهِ . قَوْلُهُ : وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قَالَ مُجَاهِدٌ عِنْدَنَا ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الصَّحِيحِ . قَوْلُهُ : بُرُوجًا مَنَازِلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، لَوَاقِحَ مَلَاقِحٌ ، حَمَأٍ جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ ، وَالْمَسْنُونُ الْمَصْبُوبُ ) كَذَا ثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ لَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ شَرْحِهِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( لَا تَوْجَلُ لَا تَخَفْ ، دَابِرَ آخِرَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُ الْأَوَّلِ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَشَرْحُ الثَّانِي فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا . قَوْلُهُ : لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ الْإِمَامُ مَا ائْتَمَمْتُ بِهِ وَاهْتَدَيْتُ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( الصَّيْحَةُ الْهَلَكَةُ ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي قِصَّةِ لُوطٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . 1- بَاب إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ 4701- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ ، قَالَ عَلِيٌّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ . فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ : الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ ، هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ . وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ ، إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ ، فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَيُصَدَّقُ ، فَيَقُولُونَ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا ؟ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ ، وَزَادَ : وَالْكَاهِنِ . وَحَدَّثَنَا ، سُفْيَانُ فَقَالَ : قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ . وَقَالَ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : ، إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْكَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَيَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ : فُزغَ . قَالَ سُفْيَانُ : هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو ، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا . قَالَ سُفْيَانُ : وَهِيَ قِرَاءَتُنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِهِ إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ مُسْتَرِقِي السَّمْعِ ، أَوْرَدَهُ أَوَّلًا مُعَنْعَنًا ثُمَّ سَاقَهُ بِالْإِسْنَادِ بِعَيْنِهِ مُصَرِّحًا فِيهِ بِالتَّحْدِيثِ وَبِالسَّمَاعِ فِي جَمِيعِهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَةِ فِي فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبَأٍ وَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِهِ فِي أَوَاخِرِ الطِّبِّ وَفِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ إِلَّا مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ · ص 229 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الحجر · ص 6 سورة الحجر . أي هذا في بيان تفسير بعض سورة الحجر ، وقال الطبري : هي مكية بإجماع المفسرين ، ويرد عليه بقول الكلبي أن فيها آية مدنية ، وقال السخاوي : نزلت بعد يوسف ، وقبل الأنعام ، وهي ألفان وسبعمائة وستون حرفا وستمائة وأربع وخمسون كلمة ، وتسع وتسعون آية . بسم الله الرحمن الرحيم . لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر عن المستملي ، وله عن غيره بدون لفظ تفسير . وقال مجاهد : صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه . أي قال مجاهد في قوله تعالى : قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ معناه الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه لا يعرج على شيء ، وهذا التعليق رواه ابن أبي حاتم ، عن حجاج بن حمزة ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وعن الأخفش معناه على الدلالة على صراط مستقيم ، وعن الكسائي : هذا على الوعيد والتهديد كقولك للرجل تخاصمه وتهدده : طريقك علي . وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ الإمام : كل ما ائتممت واهتديت به إلى الطريق . أشار إلى قوله تعالى : فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ سقط هذا والذي قبله لأبي ذر إلا عن المستملي ، قوله : وَإِنَّهُمَا يعني مدينة قوم لوط عليه السلام ، ومدينة أصحاب الأيكة ، لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ يعني بطريق واضح مستبين ، وسمي الطريق إماما لأنه يؤتم به . وقال ابن عباس : لعمرك لعيشك . أشار به إلى قوله تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وفسر لعمرك بقوله : لعيشك ، ورواه ابن أبي حاتم ، عن أبيه حدثنا أبو صالح ، حدثنا معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وفي تفسير الثعلبي : لعمرك يا محمد يعني حياتك ، إنهم أي إن قوم لوط عليه السلام لَفِي سَكْرَتِهِمْ أي ضلالتهم وحيرتهم ، يَعْمَهُونَ أي يترددون ، وعن مجاهد ، وعن قتادة : يلعبون . قوم منكرون أنكرهم لوط . أشار به إلى قوله تعالى : فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ لم يثبت هذا ولا الذي قبله في رواية أبي ذر ، والمراد بالمرسلين الملائكة الذين جاؤوا أولا إلى إبراهيم عليه السلام وبشروه بغلام يرزقه الله إياه على كبره ، ولما سألهم إبراهيم بقوله : فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ أرادوا بهم قوم لوط ، ثم لما جاؤوا لوطا أنكرهم فقال : إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ يعني لا أعرفكم وهو معنى قوله : أنكرهم لوط ، يعني ما عرفهم وقصته مشهورة . وقال غيره كتاب معلوم أجل . أي قال غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى : وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ أي أجل ، وفي التفسير أجل مؤقت قد كتبناه لهم لا نعذبهم ولا نهلكم حتى يبلغوه ، وهكذا وقع في رواية أبي ذر كما ذكره البخاري . لو ما تأتينا هلا تأتينا . أشار به إلى قوله عز وجل : لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ وفسر قوله : لو ما تأتينا بقوله : هلا تأتينا ، والحاصل أن لو هنا للتحضيض ، قال الزمخشري : لو ركبت مع ما ولا لمعنيين معنى امتناع الشيء لوجود غيره ، ومعنى التحضيض ، وأما هل فلم تركب إلا مع لا وحدها للتحضيض ، والمعنى : هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك ويعضدونك على إنذارك . شيع أمم وللأولياء أيضا شيع . أشار به إلى قوله عز وجل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ وفسر قوله : شِيَعِ بقوله : أمم ، وقال أبو عبيدة : في شيع الأولين أي في أمم الأولين ، واحدها شيعة ، وقال الثعلبي : فيه إضمار تقديره : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا في شيع الأولين ، وقال الحسن : فرق الأولين والشيعة الفرقة ، والطائفة من الناس ، قوله : وللأولياء أيضا شيع أي يقال لهم : شيع ، وقال الطبري : ويقال لأولياء الرجل أيضا : شيعة . وقال ابن عباس : يهرعون مسرعين . هذا ليس من هذه السورة ، وإنما هو من سورة هود ، وأشار به إلى قوله تعالى : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ وفسر ابن عباس قوله تعالى : يُهْرَعُونَ بقوله : مسرعين ، وقد وصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : وَجَاءَهُ قَوْمُهُ أي جاء لوطا قومه ، وقد ذكرنا قصته في تاريخنا الكبير . للمتوسمين للناظرين . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وفسر المتوسمين بقوله : للناظرين ، ويقال : للمتفرسين المتأملين ، وقال الزمخشري : حقيقة المتوسمين النظار المتثبتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء ، وقال قتادة : معناه للمعتبرين ، وقال مقاتل : للمتفكرين . سكرت : غشيت . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ وفسر سُكِّرَتْ بقوله : غشيت ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال أبو عمرو : وهو مأخوذ من السكر في الشراب ، وعن ابن عباس : سُكِّرَتْ أخذت ، وعن الحسن سُكِّرَتْ ، وعن الكلبي : أغشيت وأغميت ، وقيل : حبست ومنعت من النظر . بروجا منازل للشمس والقمر . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وفسر بروجا بقوله : منازل للشمس والقمر ، وقال الثعلبي : بروجا أي قصورا ومنازل ، وهي كواكب تنزلها الشمس والقمر وزحل والمشتري والمريخ وعطارد والزهرة والكواكب السيارة ، وأسماؤها : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، وقال مجاهد : أراد بالبروج النجوم . لواقح ملاقح ملقحة . أشار به إلى قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْـزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً وفسر اللواقح بقوله : ملاقح ، ثم أشار بأنه جمع ملقحة وتفسير اللواقح بالملاقح نادر ، وإنما يقال : رياح لواقح ، ولا يقال : ملاقح ، قال الجوهري : وهو من النوادر ، ويقال : ألقح الفحل الناقة وألقح الريح السحاب ، وقال ابن مسعود في هذه الآية : يرسل الله تعالى الريح فتحمل الماء فتمر بالسحاب فتدر كما تدر الملقحة ، ثم تمطر ، وقال الفراء : أراد بقوله : لواقح ذات لقح ، كقول العرب : رجل لابن ، ورامخ وتامر . حمأ جماعة حمأة وهو الطين المتغير والمسنون المصبوب . أشار به إلى قوله تعالى : لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وذكر أن حمأ جمع حمأة ثم فسرها بالطين المتغير وفسر المسنون بقوله : المصبوب ، وهكذا فسره أبو عبيدة ، وعن ابن عباس : المسنون التراب المبتل المنتن وأصله من قول العرب : سننت الحجر على الحجر إذا صللته به ، وما يخرج من بين الحجرين يقال له : السنين والسنانة ، ومنه المسن ، قوله : مِنْ صَلْصَالٍ وهو الطين اليابس إذا نقرته سمعت له صلصلة أي صوتا من يبسه قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار فهو فخار ، وعن مجاهد هو الطين المنتن ، واختاره الكسائي من صل اللحم ، وأصل إذا أنتن . توجل تخف . أشار به إلى قوله تعالى : قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ وفسر توجل بقوله : تخف ، وأصله لا توجل وتفسيره لا تخف ، واشتقاقه من الوجل ، وهو الخوف ، قوله : قالوا : أي قالت الملائكة لإبراهيم عليه السلام : لا توجل ، إنما قالوا ذلك حين دخلوا على إبراهيم ، قال إبراهيم عليه السلام : إنا منكم وجلون أي خائفون ، ثم يشروه بغلام أتاه إياه على كبره ، وكبر امرأته ، وأراد بالغلام إسحاق ، قوله : عليم أي عليم بالدين ، وقيل : بالحكمة ، وهذا الذي ذكره البخاري لم يثبت في رواية أبي ذر . دابر آخر . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ وفسر دابر بقوله : آخر ، وهذا أيضا لم يثبت في رواية أبي ذر ، قوله : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ أي أوحينا إلى لوط عليه السلام بأن دابر هؤلاء أي قومه مقطوع أي مستأصل ، قوله : مُصْبِحِينَ أي حال كونهم في الصبح . الصيحة الهلكة . أشار به إلى قوله تعالى : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ وفسر الصيحة بالهلكة وهكذا فسرها أبو عبيدة ، قوله : مُشْرِقِينَ أي حين أشرقت الشمس عليهم وهم قوم لوط عليه السلام .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين · ص 9 باب : إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين . أي هذا باب في قوله تعالى : إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، وأوله : وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ الآية ، قوله : وَحَفِظْنَاهَا أي السماء بالشهب ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ أي مرجوم مبعد ، قوله : إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ استثناء منقطع أي لكن من استرق السمع ، وعن ابن عباس : إنهم كانوا لا يحجبون عن السماوات ، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ، فلما ولد نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم منعوا من السماوات أجمع ، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب مبين ، أي بنار بين ، والشهاب في اللغة النار الساطعة . 221 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كالسلسلة على صفوان ، قال علي : وقال غيره : صفوان ينفذهم ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقو السمع ، ومسترقو السمع هكذا واحد فوق آخر ، ووصف سفيان بيده ، وفرج بين أصابع يده اليمنى نصبها بعضها فوق بعض ، فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه ، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الأرض ، وربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مائة كذبة ، فيصدق ، فيقولون : ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا ، فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعكرمة هو مولى ابن عباس . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن الحميدي في التفسير ، وفي التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد بن عبدة ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن محمد بن يحيى ، وأخرجه ابن ماجه في التفسير عن يعقوب بن حميد بن كاسب ، وقال الدارقطني : رواه علي بن حرب عن سفيان ، فوقفه ، ورواه أيضا عن إسحاق بن عبد الواحد ، عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة قال : هذا غلط في ذكره ابن عباس بأن جماعة رووه عن سفيان فقالوا : عن عكرمة حدثنا أبو هريرة . قوله : يبلغ به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يقل صريحا : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحتمال الواسطة أو شيء من كيفية البلاغ ، قوله : إذا قضى الله أي إذا حكم الله عز وجل بأمر من الأمور ، والقضاء فصل الأمر سواء كان بقول أو فعل ، وهذا بمعنى التقدير ، ويجيء بمعنى الخلق كما في قوله عليه السلام : لما قضى الله أي لما خلقه ، قوله : ضربت الملائكة أي ملائكة السماء بأجنحتها ، قوله : خضعانا بضم الخاء مصدر من خضع نحو غفر غفرانا ، ويقال : خضع يخضع خضوعا وخضعانا ، وهو الانقياد والطاعة ، ويروى بكسر الخاء كالوجدان ، ويجوز أن يكون جمع خاضع ، وقال الكرماني : أي خاضعين ، وقال شيخ شيخنا الطيبي : إذا كان خضعانا جمعا كان حالا ، وإذا كان مصدرا يجوز أن يكون مفعولا مطلقا لما في ضرب الأجنحة من معنى الخضوع ، أو مفعولا له ، وذلك لأن الطائر إذا استشعر خوفا أرخى جناحيه مرتعدا ، قوله : لقوله أي لقول الله عز وجل ، قوله : كالسلسلة على الصفوان تشبيه القول المسموع بالسلسلة على الصفوان كما شبه في بدء الوحي بقوله : كصلصلة الجرس ، وهو صوت الملك بالوحي ، والصفوان الحجر الأملس ، وقال الخطابي : الصلصلة صوت الحديد إذا تحرك وتداخل ، وكأن الرواية وقعت له هنا بالصاد ، أو أراد أن التشبيه في الموضعين بمعنى واحد ، قوله : قال علي هو علي بن عبد الله شيخه ، قوله : وقال غيره أي غير سفيان الراوي المذكور ينفذهم ذلك ، وهذه اللفظة هي زيادة غير سفيان ، أي ينفذ الله إلى الملائكة ذلك القول ، وروي : ينفذ ذلك أي ينفذ الله ذلك الأمر ، والصفوان تلك السلسلة أي صوتها ، وفي تفسير ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة أي كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون ، ويرون أنه من أمر الساعة ، وقرأ : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ الآية ، وأصل الحديث عند أبي داود ، قوله : فإذا فزع أي فإذا أزيل الخوف عن قلوبهم ، وزوال الفزع هنا بعد سماعهم القول كالفصم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سماع الوحي ، قوله : ماذا قال ربكم أي قالت الملائكة أي شيء قال ربكم ، قوله : قالوا القائلون هم المجيبون وهم الملائكة المقربون كجبريل وميكائيل وغيرهما على ما رواه أبو داود من حديث ابن مسعود قال : إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كجر السلسلة على الصفوان فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام ، فإذا جاء جبريل فزع عن قلوبهم فيقولون : يا جبريل ، ماذا قال ربكم ؟ فيقول : الحق ، فيقولون : الحق الحق ، قوله : الذي قال أي الذي قالوا الحق لأجل ما قال الله عز وجل ، والمعنى أنهم عبروا عن قول الله ، وما قضاه وقدره بلفظ الحق ، قوله : الحق منصوب على أنه صفة مصدر محذوف تقديره : قال الله القول الحق ، ويحتمل الرفع على تقدير : قال المجيبون : قوله الحق هكذا قدر الزمخشري في سورة سبأ في قوله تعالى : مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ بالرفع ، والقول : يجوز أن يراد به كلمة كن ، وإن يراد بالحق ما يقابل الباطل ، ويجوز أن يراد به القول المسطور في اللوح المحفوظ ، فالحق بمعنى الثابت في اللوح المحفوظ ، قوله : فيسمعها أي يسمع تلك الكلمة ، وهي القول الذي قال الله عز وجل ، ومسترقو السمع فاعله ، وأصله مسترقون للسمع فلما أضيف حذفت النون ، وفي رواية أبي ذر : فيسمعها مسترق السمع بالإفراد ، قوله : ومسترقو السمع مبتدأ وخبره هو قوله : هكذا ، ثم فسره بقوله : هكذا واحد فوق آخر ، ووصف سفيان إلى قوله : فوق بعض من الوصف ، وهو بيان كيفية المستمعين بركوب بعضهم على بعض ، وقال الكرماني : وصف بتشديد الفاء ، ويروى ووصف قوله : بيده ، ويروى بكفه أي بين ركوب بعضهم فوق بعض بأصابعه ، قوله : بعضها فوق بعض توضيح أو بدل ، وفيه معنى التشبيه أي مسترقو السمع بعضهم راكب بعضهم مردفين ركوب أصابعي هذه بعضها فوق بعض ، قوله : ووصف سفيان إلى آخره كلام معترض بين الكلامين ، قوله : فربما أدرك الشهاب المستمع ، قد مر أن الشهاب هو النار ، وقيل : هو كواكب تضيء ، قال الله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ وسمي شهابا لبريقه وشبهه بالنار ، وقيل : الشهاب شعلة نار ، واختلفوا في أنه يقتل أم لا ، فعن ابن عباس أنه يجرح ويحرق ولا يقتل ، وقال الحسن وغيره : يقتل ، قوله : إلى الذي هو أسفل منه بدل عن قوله : إلى الذي يليه ، قوله : وربما قال سفيان حتى ينتهي إلى الأرض أيضا معترض قوله : فتلقى أي الكلمة التي يسترقها المستمع ، قوله : على فم الساحر أي المنجم ، وفي الحديث : المنجم ساحر ، وفي رواية سورة سبأ على لسان الساحر أو الكاهن وفي رواية سعيد بن منصور ، عن سفيان : على الساحر أو الكاهن ، قوله : فيكذب معها أي فيكذب الساحر مع تلك الكلمة الملقاة على فمه ، قوله : فيصدق على صيغة المجهول أي فيصدق الساحر في كذباته ، قوله : فيقولون أي السامعون منه : ألم يخبرنا الساحر يوم كذا وكذا ، وهو بضم الياء من الإخبار ، قوله : كذا كناية عن الخرافات التي يذكرها الساحر ، قوله : فوجدناه الضمير المنصوب فيه يرجع إلى ما أخبر به الساحر ، قوله : للكلمة التي أي لأجل الكلمة التي سمعت من السماء جعلوا كل أخباره حقا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين · ص 10 222 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة : إذا قضى الله الأمر وزاد والكاهن . هذا بعينه هو الإسناد الماضي ، ولكنه موقوف في معنى المرفوع ، وزاد علي فيه لفظ الكاهن على الساحر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين · ص 10 وحدثنا سفيان فقال : قال عمرو : سمعت عكرمة : حدثنا أبو هريرة قال : إذا قضى الله الأمر وقال على فم الساحر ، قلت لسفيان : أأنت سمعت عمرا ؟ قال : سمعت عكرمة قال : سمعت أبا هريرة ؟ قال : نعم ، قلت لسفيان : إن إنسانا روى عنك ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، ويرفعه أنه قرأ : فرغ ، قال سفيان : هكذا قرأ عمرو ، فلا أدري سمعه هكذا أم لا ، قال سفيان : وهي قراءتنا . أي قال علي بن عبد الله : وحدثنا سفيان أيضا إلخ ، وهذا السند فيه التصريح بالتحديث وبالسماع ، قوله : قلت لسفيان القائل هو علي بن عبد الله ، قوله : ويرفعه أي ويرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : قرأ فرغ بضم الفاء وتشديد الراء مكسورة وبالغين المعجمة قال سفيان هو ابن عيينة : هكذا قرأ عمرو بن دينار ، وهذه القراءة رويت أيضا عن الحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة ، وقرأ ابن عامر بفتح الفاء والراء وبالغين المعجمة من قولهم : فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء ، وقال الكرماني : كيف جازت القراءة إذا لم تكن مسموعة ؟ قلت : لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحا .