4710- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ، فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ . زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمِّهِ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . . نَحْوَهُ . قَاصِفًا رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ . قَوْلُهُ : فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ تَقَدَّمَ شَرْحِهِ أَيْضًا فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَالَّذِي اقْتَرَحَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَصِفَ لَهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ هُوَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو يُعْلَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُطَوَّلَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَتْ طَرَفًا مِنْهَا فِي أَوَّلِ شَرْحِ حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مَعْزُوًّا إِلَى أَحْمَدَ وَ الْبَزَّارِ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ لِمَا كَانَ لَيْلَةُ أُسَرِيَّ بِي ثُمَّ أَصْبَحَتْ بِمَكَّةَ قَطَعَتْ بِأَمْرِي وَعَرَفَتْ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِي ، فَقَعَدَتْ مُعْتَزِلًا حَزِينًا ، فَمَرَّ بِي عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ : هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ . قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . قَالَ : ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَلَمْ يَرَ أَنْ يُكَذِّبَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَ مَا قَالَ إِنَّ دَعَا قَوْمَهُ ، قَالَ : إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ لَكَ تُحَدِّثُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو جَهْلٍ : يَا مَعْشَرَ بَنِي كَعَّبِ بْنِ لُؤَيٍّ هَلُمَّ ، قَالَ : فَانْقَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ ، فَجَاؤُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا ، قَالَ : حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي ، فَحَدَّثَهُمْ ، قَالَ فَمِنْ مُصَفِّقٍ وَمِنْ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مُتَعَجِّبًا ، وَفِي الْقَوْمِ مَنْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ وَرَأَى الْمَسْجِدَ قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَذَهَبَتْ أَنْعَتُ لَهُمْ ، قَالَ : فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ ، فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ حَتَّى وُضِعَ فَنَعَتُّهُ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : أَمَّا النَّعْتُ فَقَدْ أَصَابَ . قَوْلُهُ : ( زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ : لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ يَعْقُوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَأَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظِهِ ( جَاءَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا : هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : لَقَدْ صَدَقَ ) وَرَوَى الذُّهْلِيُّ أيْضًا وَ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ ( لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ ) الْحَدِيثَ ، فَلَعَلَّهُ دَخَلَ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ ، أَوْ لَمَّا كَانَ الْحَدِيثَانِ فِي قِصَّةٍ وَاحِدَةٍ أَدْخَلَ ذَلِكَ . 4- بَاب وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ . ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ عذاب الحياة وعَذَابَ الْمَمَاتِ . خِلافَكَ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ . وَنَأَى تَبَاعَدَ . شَاكِلَتِهِ نَاحِيَتِهِ ، وَهِيَ مِنْ شَكْلِهِ . صَرَّفْنَا وَجَّهْنَا . قَبِيلا مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً ، وَقِيلَ : الْقَابِلَةُ ؛ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا . خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ أَنْفَقَ الرَّجُلُ : أَمْلَقَ ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ : ذَهَبَ . قَتُورًا مُقَتِّرًا . لِلأَذْقَانِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْفُورًا وَافِرًا . تَبِيعًا ثَائِرًا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَصِيرًا . خَبَتْ طَفِئَتْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا تُبَذِّرْ : لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ . ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ . مَثْبُورًا مَلْعُونًا . لَا تَقْفُ : لَا تَقُلْ . فَجَاسُوا تَيَمَّمُوا . يُزْجِي الْفُلْكَ : يُجْرِي الْفُلْكَ . يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ لِلْوُجُوهِ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ كَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ) أَيْ فِي الْأَصْلِ ، وَإِلَّا فَالتَّشْدِيدُ أَبْلَغُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَرَّمْنَا أَيْ أَكْرَمْنَا إِلَّا أَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً فِي الْكَرَامَةِ انْتَهَى . وَهِيَ مِنْ كَرُمَ بِضَمِّ الرَّاءِ مِثْلُ شَرُفَ وَلَيْسَ مِنَ الْكَرَمِ الَّذِي هُوَ فِي الْمَالِ . قَوْلُهُ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ عَذَابُ الْحَيَاةِ وَعَذَابُ الْمَمَاتِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ مُخْتَصَرٌ ، وَالتَّقْدِيرُ ضِعْفَ عَذَابِ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ عَذَابِ الْمَمَاتِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ضِعْفَ الْحَيَاةِ قَالَ : عَذَابُهَا وَضِعْفَ الْمَمَاتِ قَالَ : عَذَابُ الْآخِرَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضِعْفَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . وَتَوْجِيهُ ذَلِكَ أَنَّ عَذَابَ النَّارِ يُوصَفُ بِالضِّعْفِ ، قَالَ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ أَيْ عَذَابًا مُضَاعَفًا ، فَكَأَنَّ الْأَصْلَ لَأَذَقْنَاكَ عَذَابًا ضِعْفًا فِي الْحَيَاةِ ثُمَّ حَذَفَ الْمَوْصُوفَ وَأَقَامَ الصِّفَةَ مَقَامَهُ ثُمَّ أُضِيفَتِ الصِّفَةُ إِضَافَةَ الْمَوْصُوفِ ; فَهُوَ كَمَا لَوْ قِيلَ أَلِيمُ الْحَيَاةِ مَثْلًا . قَوْلُهُ : خِلافَكَ وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلَّا قَلِيلًا ) أَيْ بَعْدَكَ قَالَ : خِلَافُكَ وَخَلْفُكَ سَوَاءٌ ، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى ; وَقُرِئَ بِهِمَا . قُلْتُ : وَالْقِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَقَرَأَ خَلْفَكَ الْجُمْهُورُ ، وَقَرَأَ خِلافَكَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْإِخْوَانِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ حَفْصٍ ، عَنْ عَاصِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَنَأَى تَبَاعَدَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَنَأَى بِجَانِبِهِ أَيْ تَبَاعَدَ . قَوْلُهُ : ( شَاكِلَتُهُ نَاحِيَتُهُ وَهِيَ مِنْ شَكَلْتُهُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : عَلَى شَاكِلَتِهِ قَالَ : عَلَى نَاحِيَتِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : عَلَى طَبِيعَتِهِ وَعَلَى حِدَتِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : يَقُولُ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَعَلَى مَا يَنْوِي . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ أَيْ عَلَى نَاحِيَتِهِ وَخِلْقَتِهِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُمْ هَذَا مِنْ شَكْلُ هَذَا . قَوْلُهُ : صَرَّفْنَا وَجَّهْنَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ أَيْ وَجَّهْنَا وَبَيَّنَّا . قَوْلُهُ : ( حَصِيرًا مَحْبِسًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَصِيرًا أَيْ سِجْنًا . قَوْلُهُ : ( قَبِيلًا مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً . وَقِيلَ الْقَابِلَةُ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا مَجَازُ مُقَابَلَةٍ أَيْ مُعَايَنَةٍ ، قَالَ الْأَعْشَى : كَصَرْخَةِ حُبْلَى بَشَّرَتْهَا قَبِيلُهَا أَيْ قَابِلَتُهَا ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : ضَبَطَ بَعْضُهُمْ تَقْبُلُ وَلَدَهَا بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَبِيلا أَيْ جُنْدًا تُعَايِنُهُمْ مُعَايَنَةً . قَوْلُهُ : خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ يُقَالُ أَنْفَقَ الرَّجُلُ أَمْلَقَ وَنَفَقَ الشَّيْءِ ذَهَبَ ) كَذَا ذَكَرَهُ هُنَا ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ أَيْ مِنْ ذَهَابِ مَالٍ ، يُقَالُ أَمْلَقَ فُلَانٌ ذَهَبَ مَالُهُ ، وَفِي قَوْلِهِ : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ أَيْ فَقْرٍ ، وَقَوْلُهُ : نَفَقَ الشَّيْءَ ذَهَبَ هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ أَيْ خَشْيَةَ أَنْ يُنْفِقُوا فَيَفْتَقِرُوا . قَوْلُهُ : قَتُورًا مُقْتِرًا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : لِلأَذْقَانِ مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ ، الْوَاحِدُ ذَقَنٌ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ قَرِيبًا ، وَاللَّحْيَيْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَيَجُوزِ كَسْرُهَا تَثْنِيَةُ لِحْيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَوْفُورًا وَافِرًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ سَوَاءٌ . قَوْلُهُ : تَبِيعًا ثَائِرًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَصِيرًا ) أَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا أَيْ ثَائِرًا ; وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الثَّأْرِ ، يُقَالُ لِكُلِّ طَالِبِ بثَأْرٍ وَغَيْرِهِ تَبِيعٌ وَتَابِعٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ تُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ : تَبِيعًا قَالَ : نَصِيرًا . قَوْلُهُ : ( لَا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا تُبَذِّرْ لَا تُنْفِقُ فِي الْبَاطِلِ ، وَالتَّبْذِيرُ السَّرَفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ . وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قَالَ : الْمُبَذِّرُ الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقٍّ ، وَمِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ - وَهُوَ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ وَالتَّثْنِيَةِ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي بَعْضِهَا كُنَّا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقٍّ . قَوْلُهُ : ( ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ رِزْقٍ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ قَالَ : ابْتِغَاءَ رِزْقٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي قَوْلِهِ : ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا قَالَ فَضْلًا . قَوْلُهُ : مَثْبُورًا مَلْعُونًا ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنْهُ قَالَ : مَغْلُوبًا ، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : هَالِكًا ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ : مُهْلِكًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ قَالَ : مُغَيِّرًا مُبَدِّلًا ; وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ . قَوْلُهُ : فَجَاسُوا تَيَمَّمُوا ) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قَوْلُهُ : فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ أَيْ فَمَشَوْا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَاسَ يَجُوسُ أَيْ نَقَّبَ ، وَقِيلَ : نَزَلَ وَقِيلَ قَتَلَ وَقِيلَ تَرَدَّدَ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ الشَّيْءِ بِاسْتِقْصَاءٍ وَهُوَ بِمَعْنَى نَقَّبَ . قَوْلُهُ : ( يُزْجِي الْفُلْكَ يَجْرِي الْفُلْكَ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( يُزْجِي الْفُلْكَ ) أَيْ يُسَيِّرُهَا فِي الْبَحْرِ . قَوْلُهُ : يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ لِلْوُجُوهِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ لِلْحَيِّ ، وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَاضِي ، وَالْأَوَّلُ عَلَى الْمَجَازِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وبَاب قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ · ص 244 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا الْآيَةَ · ص 246 بَاب وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا 4711- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ : أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ . حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ : أَمَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا الْآيَةَ ) ذَكَرَ فِيهَا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ : أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي بِسَنَدِهِ قَالَ : أَمَرَ ، فَالْأَوْلَى بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالثَّانِيَةُ بِفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا لُغَتَانِ . وَأَنْكَرَ ابْنُ التِّينِ فَتْحَ الْمِيمِ فِي أَمَرَ بِمَعْنَى كَثُرَ ، وَغَفَلَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ حَفِظَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ ، وَضَبَطَ الْكَرْمَانِيُّ أَحَدُهُمَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ، وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ الْمِيمِ . وَحَكَى أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْمِيمِ وَأَثْبَتَهَا أَبُو زَيْدٍ لُغَةً وَأَنْكَرَهَا الْفَرَّاءُ ، وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ فِي آخَرِينَ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَابْنِ كَثِيرٍ وَغَيْرِهِمَا وَاخْتَارَهَا يَعْقُوبُ وَوَجَّهَهَا الْفَرَّاءُ بِمَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ أَمَرْنَا بِمَعْنَى كَثَّرْنَا إِلَّا بِالْمَدِّ ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيثِ أَفْضَلُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ لِلْمُزَاوَجَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَقَرَأَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى الْأمَارَةِ ، وَاسْتَشْهَدَ الطَّبَرِيُّ بِمَا أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا قَالَ : سَلَّطْنَا شِرَارَهَا . ثُمَّ سَاقَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَمُجَاهِدٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِالتَّشْدِيدِ ، وَقِيلَ التَّضْعِيفُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْأَصْلُ أَمَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَثَّرْنَا كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَيْ كَثِيرَةُ النِّتَاجِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَيُقَالُ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ أَيْ كَثُرُوا وَأَمَّرَهُمُ اللَّهُ كَثَّرَهُمْ وَأَمِرُوا أَيْ كَثُرُوا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ فِي قِصَّةِ هِرَقْلَ حَيْثُ قَالَ : لَقَدْ أَمَرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ أَيْ عَظُمَ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ ، وَاخْتَارَ فِي تَأْوِيلِهَا حَمْلُهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَقَالَ : الْمَعْنَى أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ فَعَصَوْا ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَقَدْ أَنْكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَبَالَغَ كَعَادَتِهِ ، وَعُمْدَةُ إِنْكَارِهِ أَنَّ حَذْفَ مَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ أَمَرْتُهُ فَعَصَانِي أَيْ أَمَرْتُهُ بِطَاعَتِي فَعَصَانِي ، وَكَذَا أَمَرْتُهُ فَامْتَثَلَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم · ص 23 باب قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ أي هذا باب في بيان قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا وليست في بعض النسخ هذه الترجمة ، قوله : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ أي بالعقل ، قاله ابن عباس ، وعن الضحاك : بالنطق والتمييز ، وعن عطاء : بتعديل القامة ، وامتدادها ، وعن يمان : بحسن الصورة ، وعن محمد بن جرير : بتسليطهم على غيرهم من الخلق ، وتسخير سائر الخلق لهم ، وعن ابن عباس : كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم يأكل بيده . كرمنا وأكرمنا واحد . قال بعضهم : أي في الأصل وإلا فبالتشديد أبلغ ، قلت : إذا كان مراده بالأصل الوضع فليس كذلك لأن لكل منهما بابا في الأصل موضوعا ، وإن كان مراده بالأصل الاستعمال فليس كذلك لأن كرمنا بالتشديد من باب التفعيل ، وأكرمنا من باب الإفعال ، بل المراد أنهما واحد في التعدي غير أن في كرمنا بالتشديد من المبالغة ما ليس في أكرمنا فافهم . ضعف الحياة عذاب الحياة ، وضعف الممات عذاب الممات . أشار به إلى قوله تعالى : إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا قال أبو عبيدة : التقدير ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات ، يريد عذاب الدنيا والآخرة أي ضعف ما يعذب به غيره ، وهذا تخويف لأمته عليه الصلاة والسلام لئلا يركن أحد من المسلمين إلى أحد من المشركين في شيء من أحكام الله وشرائعه ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما ، وقال ابن الجوزي : هذا وما شابهه محال في حقه عليه الصلاة والسلام . خلافك وخلفك سواء . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا وكذا قال أبو عبيدة قال : وهما لغتان بمعنى ، وقرئ بهما ، فالجمهور قرؤوا : خلفك إلا قليلا ، وابن عامر : خلافك ، ومعناه : إلا قليلا بعدك . ونأى تباعد . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وفسر قوله : نأى بقوله : تباعد ، قال المفسرون : أي تباعد منا بنفسه ، وعن عطاء : تعظم وتكبر ، ويقال : نأى من الأضداد . شاكلته ناحيته ، وهي من شكلته . أشار به إلى قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ وفسرها بقوله : ناحيته ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وعن مجاهد : على حدته ، وعن الحسن وقتادة : على نيته ، وعن أبي زيد : على دينه ، وعن مقاتل : على جبلته ، وعن الفراء : على طريقته التي جبل عليها ، وعن أبي عبيدة والقتبي على خليقته وطبيعته ، قوله : وهي من شكلته أي الشاكلة مشتقة من شكلته إذا قيدته ، ويروى من شكلته بالفتح بمعنى المثل ، وبالكسر بمعنى الدن . صرفنا وجهنا . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ وفسره بقوله : وجهنا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : أي وبينا من الأمثال وغيرها مما يوجب الاعتبار به . قبيلا معاينة ، ومقابلة ، وقيل : القابلة لأنها مقابلتها تقبل ولدها . أشار به إلى قوله تعالى : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا وفسره بقوله : معاينة ومقابلة ، قوله : وقيل : القابلة أراد أنه قيل للمرأة التي تتلقى الولد عند الولادة قابلة لأنها مقابلتها أي مقابلة المرأة التي تولدها ، قوله : تقبل ولدها أي تتلقاه عند الولادة ، يقال : قبلت القابلة المرأة تقبلها قبالة بالكسر أي تلقته عند الولادة ، وقال ابن التين : ضبطه بعضهم بتقبل ولدها بضم الموحدة ، وليس ببين ، قلت : تقبل بالفتح هو البين لأنه من باب علم يعلم ، وقد يظن أن تقبل ولدها من التقبيل وليس بظاهر . خشية الإنفاق أنفق الرجل أملق ، ونفق الشيء ذهب . أشار به إلى قوله تعالى : إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا وفسر الإنفاق بالإملاق ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال : خشية الإنفاق أي خشية أن تنفقوا فتفتقروا ، قوله : ونفق الشيء ذهب بفتح الفاء ، وقيل بكسرها ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وأشار به أيضا إلى الفرق بين الثلاثي والمزيد فيه من حيث المعنى ، وفي هذه السورة أيضا قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ الآية الإملاق الفقر ، وقد خبط بعضهم هنا خباطا لا ينجلي ، وقد طويت ذكره . قتورا مقترا . أشار به إلى قوله تعالى : وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا وقال : إن قتورا الذي على وزن فعول بمعنى مقترا على وزن اسم الفاعل من الإقتار ، ومعناه بخيلا ممسكا ، يقال : قتر يقتر قترا ، وأقتر إقتارا إذا قصر في الإنفاق . للأذقان مجمع اللحيين والواحد ذقن . أشار به إلى قوله تعالى : يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وقال : الأذقان مجمع اللحيين بفتح اللام ، وقيل : بكسرها أيضا تثنية لحي ، وهو العظم الذي عليه الأسنان ، قوله : والواحد ذقن بفتح الذال المعجمة والقاف واللام فيه بمعنى على ، والمعنى : يسجدون على أذقانهم ، وقال ابن عباس : الوجوه ، يريد يسجدون بوجوههم وجباههم وأذقانهم . وقال مجاهد : موفورا وافرا . أشار به إلى قوله تعالى : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا وفسر مجاهد موفورا بقوله : وافرا ، وكذا روى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه ، والحاصل أن المفعول هنا بمعنى الفاعل عكس عيشة راضية . تبيعا ثائرا . أشار به إلى قوله تعالى : ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا وفسر تبيعا بقوله : ثائرا أي طالبا للثأر ، ومنتقما ، ويقال لكل طالب بثأر : تبيع وتابع ، وهذا أيضا تفسير مجاهد ، وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه . وقال ابن عباس : نصيرا . أي ابن عباس فسر تبيعا بقوله : نصيرا ، وكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه . خبت طفئت . أشار به إلى قوله تعالى : كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا وفسر خَبَتْ بقوله : طفئت ، يقال : خبت النار تخبو خبوا إذا سكن لهبها ، وأصل خبت خبيت ، قلبت الياء ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، فصار خبت على وزن فعت . وقال ابن عباس : لا تبذر لا تنفق في الباطل . أي قال ابن عباس في قوله تعالى : وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا أي لا تنفق في الباطل ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، ويقال : التبذير إنفاق المال فيما لا ينبغي ، والإسراف هو الصرف فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي . ابتغاء رحمة : رزق . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ وفسر الرحمة بالرزق ، وكذا رواه الطبري من طريق عطاء عن ابن عباس . مثبورا ملعونا . أشار به إلى قوله تعالى : وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا وفسره بقوله : ملعونا ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وقال أبو عبيدة : المعروف في الثبور الهلاك والملعون هالك ، وعن العوفي : معناه مغلوبا ، وعن مجاهد : هالكا ، وعن قتادة : مهلكا ، وعن عطية : مغيرا مبدلا ، وعن ابن زيد بن أسلم : مخبولا لا عقل له . لا تقف لا تقل . أشار به إلى قوله تعالى : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وفسر لا تقف بقوله : لا تقل أي في شيء بما لا تعلم ، وعن قتادة : لا تقل رأيت ولم تره ، وسمعت ولم تسمعه ، وعلمت ولم تعلمه ، وهذه رواية عن ابن عباس ، وعن مجاهد : ولا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، وهي رواية أيضا عن ابن عباس ، وقال القتبي : هو مأخوذ من القفا كأنه يقفو الأمور أي يكون في قفائها يتعقبها ويتتبعها ويتعرفها ، يقال : قفوت أثره على وزن دعوت ، والنهي في لا تقف مثل لا تدع ، وبهذا استدل أبو حنيفة على ترك العمل بالقائف ، وما ورد من ذلك من أخبار الآحاد فلا يعارض النص . فجاسوا تيمموا . أشار به إلى قوله تعالى : فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا وفسر جاسوا بقوله : تيمموا أي قصدوا وسط الدار ، وجاسوا من الجوس ، وهو طلب الشيء باستقصاء ، وقال ابن عرفة : معناه عاثوا ، وأفسدوا . يزجي الفلك يجري الفلك . أشار به إلى قوله تعالى : رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ وفسر يزجي من الإزجاء بالزاي بقوله : يجري من الإجراء بالراء المهملة ، ويقال معناه : يسوق الفلك ويسيره حالا بعد حال ، ويقال : أزجيت الإبل سقتها ، والريح تزجي السحاب ، والبقرة تزجي ولدها ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة : يزجي الفلك أي يسيرها في البحر والله أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها · ص 26 باب قوله : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا أي هذا باب في قوله عز وجل : وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً الآية ، أي إذا أردنا إهلاك قرية أَمَرْنَا بفتح الميم من أمر ضد نهى ، وهي قراءة الجمهور ، وفيه حذف تقديره : أمرنا مترفيها بالطاعة ، فَفَسَقُوا أي فخرجوا عن الطاعة ، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ أي فوجب عليهم العذاب ، فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا أي فخربناها تخريبا ، وأهلكنا من فيها إهلاكا ، وفسر بعضهم أَمَرْنَا بكثرنا ، وقال الزمخشري : وقرئ آمرنا من أمر يعني بكسر الميم وأمره غيره ، وأمرنا بمعنى أمرنا أو من أمر إمارة ، وأمره الله أي جعلناهم أمراء وسلطناهم ، قوله : مُتْرَفِيهَا جمع مترف ، وهو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا . 232 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، أخبرنا منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : كنا نقول للحي إذا كثروا في الجاهلية : أمر بنو فلان . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أمر فإنه بفتح الميم وكسرها كما جاءت القراءات المذكورة في الآية المذكورة مبنية على الاختلاف في معنى أمر الذي هو الماضي ، والاختلاف في بابه . وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وعبد الله هو ابن مسعود . قوله : للحي أي للقبيلة ، قوله : أمر بكسر الميم بمعنى كثر ، وجاء بفتح الميم أيضا ، وهما لغتان جاءتا بمعنى كثر ، وفيه رد على ابن التين حيث أنكر الفتح في معنى كثر ، وقال بعضهم : وضبط الكرماني أحدهما بضم الهمزة ، وهو غلط منه ، قلت : لم يصرح الكرماني بذلك بل نسبه إلى الحميدي ، وفيه المناقشة . حدثنا الحميدي حدثنا سفيان وقال : أمر . أشار بذلك إلى أن سفيان بن عيينة روى عنه الحميدي أمر بفتح الميم ، وروى عنه علي بن عبد الله أمر بكسر الميم ، وهما لغتان كما ذكرنا في معنى كثر ، والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى ، ونسبته إلى أحد أجداده حميد ، وقد مر غير مرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم .