7 - بَاب : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَلَقَّوْنَهُ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ . تُفِيضُونَ : تَقُولُونَ 4751 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَفَضْتُمْ فِيهِ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : أَفَضْتُمْ قُلْتُمْ ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَخْرَجِ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَفَضْتُمْ أَيْ خُضْتُمْ فِيهِ . قَوْلُهُ : تُفِيضُونَ فِيهِ تَقُولُونَ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَلَقَّوْنَهُ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ : مَعْنَاهُ مِنَ التَّلَقِّي لِلشَّيْءِ ، وَهُوَ أَخْذُهُ وَقَبُولُهُ ، وَهُوَ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ . وَتَلَقَّوْنَهُ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِإِثْبَاتِهَا ، وَقِرَاءَةُ عَائِشَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ : تَلِقُونَهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مِنَ الْوَلْقِ بِسُكُونِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذِبُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْوَلْقُ الِاسْتِمْرَارُ فِي السَّيْرِ وَفِي الْكَذِبِ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي أَدْمَنَ الْكَذِبَ الْأَلْقُ بِسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا أَيْضًا ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : أَصْلُ الْوَلْقِ الْإِسْرَاعُ ، وَمِنْهُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ تَلِقُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عَائِشَةَ قَرَأَتْهُ كَذَلِكَ ، وَأَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : هِيَ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ نَزَلَ فِيهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا الْكَلَامُ عَلَى إِسْنَادِ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ هُنَاكَ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . إِلَّا أَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا قِصَّةُ الْإِفْكِ فِي الْجُمْلَةِ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَخُو مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ ، سُفْيَانَ بَدَلَ سُلَيْمَانَ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : هُوَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ : سُلَيْمَانُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ · ص 339 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ · ص 86 ( باب قوله : وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ أي : هذا باب في قوله عز وجل " ولولا فضل الله " الآية ، وفي رواية أبي ذر بعد قوله " أفضتم فيه " الآية ، وكلمة " لولا " لامتناع الشيء لوجود غيره ، أي : لولا ما من الله به عليكم وفضله عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة " لمسكم فيما أفضتم " أي : خضتم فيه من حديث الإفك ، يقال : أفاض في الحديث اندفع وخاض ، قوله : " عذاب " فاعل لمسكم ، " عَذَابٌ عَظِيمٌ " في الدنيا والآخرة . وقال ابن عباس : لا انقطاع له . وقال مجاهد : " تلقونه " يرويه بعضكم عن بعض . أي قال مجاهد في قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ الآية ، وفسر " تلقونه " بقوله : يرويه بعضكم عن بعض ، هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف ، وهي قراءة الأكثرين من السبعة ، فمنهم من أدغم الذال في التاء ومنهم من أظهرها ، وهو من التلقي للشيء وهو أخذه وقبوله ، وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود ( إذ تتلقونه ) بتائين ، وقرأت عائشة رضي الله تعالى عنها ويحيى بن يعمر بكسر اللام وتخفيف القاف من الولق وهو الإسراع في الكذب ، وقيل : هو الكذب ، وقرأ محمد بن السميقع بضم التاء وسكون اللام وضم القاف . " تفيضون " : تقولون . هذا في سورة يونس وهو قوله تعالى : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وإنما ذكره هاهنا استطرادا لقوله ( فيما أفضتم فيه ) فإن كلا منهما من الإفاضة ، وهو الإكثار في القول . 272 - حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سليمان ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن أم رومان أم عائشة أنها قالت : لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها . قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة ، وأجيب بأنه لاحظ فيه قصة الإفك وإن كان بحسب الظاهر غير ملائم . ومحمد بن كثير ، ضد القليل ، العبدي البصري ، يروي عن أخيه سليمان بن كثير ، عن حصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن ، عن أبي وائل شقيق بن سلمة ، عن مسروق بن الأجدع ، عن أم رومان بضم الراء وفتحها بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، وأم عائشة ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة فنزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها واستغفر لها ، وقال أبو عمر : رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ، ولعله سمع ذلك من عائشة ، ورواية الأكثرين " محمد بن كثير عن سليمان " وفي رواية الأصيلي عن الجرجاني " سفيان " بدل " سليمان " ، وقال الجياني : هكذا هذا الإسناد عند الجماعة ، وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد " حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حصين " قال أبو علي : سليمان هو الصواب وهو سليمان بن كثير أخو محمد ، ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه . قوله : " مغشيا عليها " وقال ابن التين : الصواب مغشية ، والله أعلم .