46 - سُورَةُ الْأَحْقَافِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تُفِيضُونَ : تَقُولُونَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ : بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ . وَقَالَ غَيْرُهُ ( أَرَأَيْتُمْ ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ ، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ . وَلَيْسَ قَوْلُهُم ( أَرَأَيْتُمْ ) بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ ، إِنَّمَا هُوَ : أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا؟! . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ حم الْأَحْقَافِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَثَرَةٌ وَأَثْرَةٌ وَأَثَارَةٌ : بقية مِنْ عِلْمٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أَيْ : بَقِيَّةٌ مِنْ عِلْمٍ ، وَمَنْ قَالَ : أَثَرَةً أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَثَرَهُ يَأْثِرُهُ فَذَكَرَهُ . قَالَ الطَّبَرِيُّ : قَرَأَ الْجُمْهُورُ : أَوْ أَثَارَةٍ بِالْأَلِفِ ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَوْ أَثَرَةٌ بِمَعْنَى أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ أُوتِيتُمُوهُ وَأُوثِرْتُمْ بِهِ عَلَى غَيْرِكُمْ . قُلْتُ : وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَرَةٌ مِنْ عِلْمٍ قَالَ : أَثَرَةٌ شَيْءٌ يَسْتَخْرِجُهُ فَيُثِيرُهُ . قَالَ : وَقَالَ قَتَادَةُ : أَوْ خَاصَّةٌ مِنْ عِلْمٍ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قَالَ : خَطٌّ كَانَتْ تَخُطُّهُ الْعَرَبُ فِي الْأَرْضِ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَوْدَةُ الْخَطِّ ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ . وَحَمَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْخَطَّ هُنَا عَلَى الْمَكْتُوبِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ إِذَا عَرَفَهُ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي تَجْوِيدِ الْخَطِّ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى مَا كَانُوا يَعْتَمِدُونَهُ ، فَالْأَمْرُ فِيهِ لَيْسَ هُوَ لِإِبَاحَتِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِثْلُهُ قَالَ : وَيُقَالُ مَا هَذَا مِنِّي بِبِدْعٍ أَيْ بِبَدِيعٍ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : إِنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي . قَوْلُهُ : تُفِيضُونَ تَقُولُونَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : ( أَرَأَيْتُمْ ) هَذِهِ الْأَلِفَ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتُمْ بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ ، أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدَّعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا ) هَذَا كُلُّهُ سَقْطٌ لِأَبِي ذَرٍّ . 1 - بَاب : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ 4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ، فَقَالَ : خُذُوهُ ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عليه ، فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ : مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي قَوْلُهُ : بَابُ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ - إِلَى قَوْلِهِ - أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا ، وَأُفٍّ قَرَأَهَا الْجُمْهُورُ بِالْكَسْرِ ، لَكِنْ نَوَّنَهَا نَافِعٌ ، وَحَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ عَامِرٍ ، وَابْنُ مُحَيْصِنٍ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ - بِفَتْحِ الْفَاءِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَبِكَسْرِهَا وَمَعْنَاهُ الْقُمَيْرُ تَصْغِيرُ الْقَمَرِ ، وَيَجُوزُ صَرْفُهُ وَعَدَمُهُ كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الْحِجَازِ ) أَيْ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ . وَأَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ هُوَ الْجُمَحِيُّ قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ فَأَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَهُ - فَكَتَبَ إِلَى مَرْوَانَ بِذَلِكَ ، فَجَمَعَ مَرْوَانُ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ ، فَذَكَرَ يَزِيدَ ، وَدَعَا إِلَى بَيْعَتِهِ وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْيًا حَسَنًا ، وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ) قِيلَ : قَالَ لَهُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ثَلَاثٌ ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَلَمْ يَعْهَدُوا . كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ فَأَفْسَدَهُ ، وَالَّذِي فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَا هِيَ إِلَّا هِرَقْلِيَّةٌ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : فَقَالَ مَرْوَانُ : سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : سُنَّةُ هِرَقْلَ ، وَقَيْصَرَ . وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : أَجِئْتُمْ بِهَا هِرَقْلِيَّةً تُبَايِعُونَ لِأَبْنَائِكُمْ ؟ وَلِأَبِي يَعْلَى ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأْيًا حَسَنًا فِي يَزِيدَ ، وَإِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : هِرَقْلِيَّةٌ . إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَمَا جَعَلَهَا مُعَاوِيَةُ إِلَّا كَرَامَةً لِوَلَدِهِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : خُذُوهُ ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا ) أَيِ : امْتَنَعُوا مِنَ الدُّخُولِ خَلْفَهُ إِعْظَامًا لِعَائِشَةَ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فَنَزَلَ مَرْوَانُ عَنِ الْمِنْبَرِ حَتَّى أَتَى بَابَ عَائِشَةَ فَجَعَلَ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ ثُمَّ انْصَرَفَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ مَرْوَانُ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فقَالَ مَرْوَانُ : اسْكُتْ ، أَلَسْتَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ . . . فَذَكَرَ الْآيَةَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : أَلَسْتَ ابْنَ اللَّعِينِ الَّذِي لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : فَقَالَتْ : كَذَبَ مَرْوَانُ . قَوْلُهُ : ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ) أَيِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ فِي قِصَّةِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَبَرَاءَتِهَا مِمَّا رَمَوْهَا بِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : وَاللَّهِ مَا أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَوْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ ، وَمَرْوَانُ فِي صُلْبِهِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَتْ : إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ سَمَّتْ رَجُلًا . وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فَقَالَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ثَانِيَ اثْنَيْنِ لَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَ هَذَا الرَّافِضِيُّ ، بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِينَا أَيْ فِي بَنِي أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ النَّفْيِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يُخَصَّصُ ، وَالْآيَاتُ الَّتِي فِي عُذْرِهَا فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لَهَا ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ إِنْزَالِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّمُّ كَمَا فِي قِصَّةِ قَوْلِهِ : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ إِلَى آخِرِهِ . وَالْعَجَبُ مِمَّا أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَقَدْ تَعَقَّبَهُ الزَّجَّاجُ فَقَالَ : الصَّحِيحُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْكَافِرِ الْعَاقِّ ، وَإِلَّا فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَصَارَ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَأَجَابَ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِأُولَئِكَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ أَشَارَ إِلَيْهِمُ الْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ : وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ آخَرُونَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . قُلْتُ : وَالْقَوْلُ فِي عَبْدِ اللَّهِ كَالْقَوْلِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَمِنْ طَرِيقِ أَسْبَاطَ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ لِأَبَوَيْهِ - وَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَأُمُّ رُومَانَ - وَكَانَا قَدْ أَسْلَمَا وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَكَانَا يَأْمُرَانِهِ بِالْإِسْلَامِ فَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا وَيُكَذِّبُهُمَا وَيَقُولُ : فَأَيْنَ فُلَانٌ وَأَيْنَ فُلَانٌ يَعْنِي مَشَايِخَ قُرَيْشٍ مِمَّنْ قَدْ مَاتَ ، فَأَسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا قُلْتُ : لَكِنَّ نَفْيَ عَائِشَةَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَآلِ بَيْتِهِ أَصَحُّ إِسْنَادًا وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ . وَجَزَمَ مُقَاتِلٌ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَنَّ قَوْلَهُ : أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ نَزَلَتْ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي · ص 438 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة حم الأحقاف · ص 167 ( سورة حم الأحقاف ) أي هذا في تفسير بعض سورة الأحقاف ، وفي بعض النسخ : حم الأحقاف ، وفي بعضها : الأحقاف ، وفي بعضها : ومن سورة الأحقاف ، وقال أبو العباس : هي مكية ، وفيها آيتان مدنيتان : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ، وقوله : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه ، وهي ألفان وخمسمائة وخمسة وتسعون حرفا ، وستمائة وأربع وأربعون كلمة ، وخمس وثلاثون آية ، والأحقاف : قال الكسائي : هي ما استدار من الرمل ، واحدها حقف وحقاف ، مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس ، وقيل : الحقاف جمع الحقف ، والأحقاف جمع الجمع ، وقال ابن عباس : الأحقاف واد بين عمان ومهرة ، وعن مقاتل : كانت منازل عاد باليمن في حضرموت في موضع يقال له مهرة ، تنسب إليها الجمال المهرية ، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم ، وكانوا من قبيلة إرم ، وعن الضحاك : الأحقاف جبل بالشام ، وعن مجاهد : هي أرض حسمى ، وعن الخليل : هي الرمال العظام . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لم تثبت البسلة إلا لأبي ذر . ( وقال مجاهد : تفيضون تقولون ) . أي قال مجاهد في قوله تعالى : هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ وفسره بقوله : تقولون ، ووقع في رواية أبي ذر بغير قوله قال مجاهد ، ورواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . ( وقال بعضهم : أثرة وأثرة وأثارة : بقية ) . أشار به إلى قوله تعالى : ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، وفسر بعضهم هذه الألفاظ الثلاثة ببقية ، فالأول : أثرة بفتحتين ، والثاني : أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة ، والثالث : أثارة على وزن فعالة بالفتح والتخفيف ، وفسر أبو عبيدة : أو أثارة من علم أي بقية من علم ، وقال الطبري : قراءة الجمهور أثارة بالألف ، وعن الكلبي : بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين ، تقول العرب : لهذه الناقة أثارة من سن ، أي بقية ، وعن عكرمة ومقاتل رواية عن الأنبياء - عليهم السلام - وأصل الكلمة من الأثر ، وهو الرواية ، يقال : أثرت الحديث أثره آثرا وإثارة كالشجاعة والجلادة والصلابة فأنا آثره ، ومنه قيل للخبر : أثر ، وعن مجاهد معناه : رواية يؤثرونها ممن كان قبلهم ، وقيل : أثارة : ميراث من علم ، وقيل : مناظرة من علم ؛ لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه ، وقيل : اجتهاد من علم . ( وقال ابن عباس : بدعا من الرسل : لست بأول الرسل ) . أي قال ابن عباس في قوله تعالى : قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ، الآية ، وفسره بقوله : لست بأول الرسل ، روى هذا ابن المنذر عن علان ، عن أبي صالح ، عن معاوية ، عن علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وفي بعض النسخ : ما كنت بأول الرسل ، يقال : ما هذا ببدع ، أي ببديع . ( وقال غيره : أرأيتم هذه الألف إنما هي توعد ، إن صح ما تدعون لا يستحق أن يعبد ، وليس قوله : أرأيتم ، برؤية العين إنما هو أتعلمون ، أبلغكم أن ما تدعون من دون الله خلقوا شيئا ) . أي قال غير ابن عباس : هذا كله ليس في رواية أبي ذر ، وأشار به إلى قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ ، قوله : أرأيتم ، معناه أخبروني ، كذلك قاله المفسرون ، وفي ( تفسير النسفي ) : قل يا محمد لهؤلاء الكفار : أرأيتم أخبروني إن كان - أي القرآن - من عند الله ، وقيل : إن كان محمد من عند الله ، وكفرتم به ، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله . وجواب الشرط محذوف ، تقديره : إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين ، ويدل على هذا الحذف قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وقال قتادة والضحاك : وشهد شاهد هو عبد الله بن سلام ، شهد على نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فآمن به ، وقيل : هو موسى بن عمران - عليه الصلاة والسلام - وقال مسروق في هذه الآية : والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ؛ لأن حم نزلت بمكة ، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة ، وإنما كانت محاجة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقومه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قوله : " هذه الألف " أشار به إلى أن الهمزة التي في أول أرأيتم إنما هي توعد لكفار مكة ، حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون الله ، وإن صح ما يدعون في زعمهم فلا يستحق أن يعبد لأنه مخلوق ، فلا يستحق أن يعبد إلا الله الذي خلق كل شيء ، قوله : " وليس " في قوله : أراد به أن الرؤية في قوله : أرأيتم ليست من رؤية العين التي هي الإبصار ، وإنما معناه ما قاله من قوله : أتعلمون أبلغكم إلى آخره .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي · ص 168 ( باب والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ) أي هذا باب في قوله - عز وجل - والذي قال إلى آخره ، إنما ساق الآية إلى آخرها غير أبي ذر ، وفي رواية أبي ذر : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ إلى قوله : أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ وليس في بعض النسخ : لفظ باب . قوله : " وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ " إلى آخره ، قيل : نزلت في عبد الله ، وقيل : في عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنهما - قبل إسلامه ، وكان أبواه يدعوانه للإسلام ، وهو يأبى ويسيء القول ، ويخبرانه بالموت والبعث ، وقد روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها كانت تنكر نزولها في عبد الرحمن ، وقال الزجاج : من قال : إنها نزلت فيه فباطل ، والتفسير الصحيح : أنها نزلت في الكافر العاق لوالديه ، ذكره الواحدي وابن الجوزي . قوله : " أف " كلمة كراهة يقصد به إظهار السخط وقبح الرد ، وقرأ الجمهور بكسر الفاء لكن نونها نافع وحفص عن عاصم ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وابن محيصين ، وهي رواية عن عاصم بفتح الفاء بغير تنوين ، قوله : " أَتَعِدَانِنِي " قراءة العامة بنونين مخففتين ، وروى هشام عن أهل الشام بنون واحدة مشددة ، قوله : " أَنْ أُخْرَجَ " أي من قبري حيا بعد فنائي وبلائي وقد خلت مضت القرون من قبلي ، ولم يبعث منهم أحد ، وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ يستصرخان الله ، ويستغيثانه عليه ، ويقولان : الغياث بالله منك ومن قولك ، ويقولان له : ويلك آمن ، أي صدق بالبعث ، فيقول هو : ما هذا إلا أساطير الأولين ، والأساطير جمع أسطار ، وهو جمع سطر ، والسطر : الخط والكتابة ، وقال الجوهري : الأساطير الأباطيل ، وهو جمع أسطورة بالضم ، وإسطارة بالكسر . 323 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، قال : كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب ، فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن ابن أبي بكر شيئا ، فقال : خذوه ، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إن هذا الذي أنزل الله فيه : والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني ، فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو عوانة اسمه الوضاح ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر ابن أبي وحشية إياس ، ويوسف بن ماهك منصرف وغير منصرف ، وهو معرب ، ومعناه قمير مصغر القمر . قوله : " كان مروان على الحجاز " أي أميرا على المدينة من قبل معاوية ، قوله : " فجعل يذكر يزيد بن معاوية " إلى آخره قد أوضحه الإسماعيلي في روايته بلفظ : أراد معاوية أن يستخلف يزيد ، فكتب إلى مروان - وكان على المدينة - فجمع الناس فخطبهم ، وقال : إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنا في يزيد ، ودعا إلى بيعة يزيد ، فقال عبد الرحمن : ما هي إلا هرقلية ، إن أبا بكر - والله - لم يجعلها في أحد من ولده ولا من أهل بلده ، ولا من أهل بيته ، فقال مروان : ألست الذي قال الله فيه : وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا ، قال : فسمعتها عائشة ، فقالت : يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا ، والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني ، وفي لفظ : والله لو شئت أن أسميه لسميته ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن أبا مروان ، ومروان في صلبه ، فمروان فضض ، أي قطعة من لعنة الله - عز وجل - ، فنزل مروان مسرعا حتى أتى باب عائشة - رضي الله تعالى عنها - فجعل يكلمها وتكلمه ، ثم انصرف ، وفي لفظ : فقالت عائشة : كذب والله ما نزلت فيه . قوله : " فقال له عبد الرحمن ابن أبي بكر شيئا " ولم يبين ما هذا الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان ، وأوضح ذلك الإسماعيلي في روايته : فقال عبد الرحمن : ما هي إلا هرقلية ، وله من طريق شعبة عن محمد بن زياد فقال مروان : سنة أبي بكر وعمر ، فقال عبد الرحمن : سنة هرقل وقيصر ، قوله : " فقال : خذوه " أي فقال مروان لأعوانه : خذوا عبد الرحمن ، قوله : " فدخل " أي عبد الرحمن بيت عائشة - رضي الله تعالى عنها - ملتجأ بها ، قوله : " فلم يقدروا " أي لم يقدروا على إخراجه من بيت عائشة إعظاما لعائشة امتنعوا من الدخول في بيتها . قوله : " فقال مروان " إن هذا الذي - أراد به عبد الرحمن - أنزل الله فيه ، أي في حقه : والذي قال لوالدين أف لكما أتعدانني ، فأجابت عائشة بقولها : ما أنزل الله فينا شيئا إلى آخره . قوله : " إن الله أنزل عذري " أرادت بها الآيات التي نزلت في براءة ساحة عائشة - رضي الله تعالى عنها - ، وهي : إن الذين جاءوا بالإفك ، إلى آخره ، قوله : " فينا " أرادت به بني أبي بكر ؛ لأن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - نزل فيه ثاني اثنين ، وقوله : محمد رسول الله والذين معه ، وقوله : والسابقون الأولون ، وفي آي كثيرة .