59 - سورة الحشر الْجَلاءَ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ . 1 - باب 4882 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : سُورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ : وَمِنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَم تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا . قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الْأَنْفَالِ ؟ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ . قَالَ : قُلْتُ : سُورَةُ الْحَشْرِ ؟ قَالَ : نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحَشْرِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( الْجَلَاءُ : الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ ) هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يُقَالُ الْجَلَاءُ وَالْإِجْلَاءُ ، جَلَّاهُ : أَخْرَجَهُ ، وَأَجْلَيْتُهُ : أَخْرَجْتُهُ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْجَلَاءَ أَخَصُّ مِنَ الْإِخْرَاجِ لِأَنَّ الْجَلَاءَ مَا كَانَ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَالْإِخْرَاجُ أَعَمُّ مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَنْفَالِ مُقْتَصَرًا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ، وَتَقَدَّمَ فِي الْمَغَازِي . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : التَّوْبَةُ ؟ ) هُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ هِيَ الْفَاضِحَةُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هُشَيْمٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ ؟ قَالَ : بَلْ سُورَةُ الْفَاضِحَةِ . قَوْلُهُ : ( مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ ) أَيْ كَقَوْلِهِ : وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ - وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ - وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ قَوْلُهُ : ( لَمْ تُبْقِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ لَنْ تُبْقِي وَهِيَ أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى تَقْتَضِي اسْتِيعَابَهُمْ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْآيَاتِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَهِيَ أَبْلَغُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ لَا يَبْقَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَلَاءَ الْإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ · ص 497 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الحشر · ص 222 سورة الحشر أي هذا في تفسير بعض سورة الحشر ، وهي مدنية ، وهي ألف وتسعمائة وثلاثة عشر حرفا ، وأربعمائة وخمس وأربعون كلمة ، وأربع وعشرون آية ، وسميت سورة الحشر لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ الآية ، يعني الله هو الذي أخرج الذين كفروا من بني النضير الذين كانوا بيثرب ، وعن ابن إسحاق : كان جلاء بني النضير مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد ، وكان فتح قريظة عند مرجعه من الأحزاب وبينهما سنتان ، وإنما قال : لأَوَّلِ الْحَشْرِ لأنهم أول من حشروا من أهل الكتاب ، ونفوا من الحجاز ، وكان حشرهم إلى الشام ، وعن مرة الهمداني : كان هذا أول الحشر من المدينة ، والحشر الثاني من خيبر ، وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وعن قتادة كان هذا أول الحشر ، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلف . بسم الله الرحمن الرحيم لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . الجلاء الإخراج من أرض إلى أرض أشار به إلى قوله تعالى : وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا الآية ، وكذا فسره قتادة ، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد عنه ، والجلاء أخص من الإخراج ؛ لأن الجلاء ما كان مع الأهل والمال ، والإخراج أعم منه . 375 - حدثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدثنا سعيد بن سليمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة ، قال : التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ، ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لم تبق أحدا منهم إلا ذكر فيها . قال : قلت : سورة الأنفال . قال : نزلت في بدر ، قال : قلت سورة الحشر . قال : نزلت في بني النضير مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر بالباء الموحدة والشين المعجمة الواسطي ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة وسكون المعجمة - جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي . والحديث أخرج البخاري بعضه في سورة الأنفال وفيه ، وفي المغازي ، عن الحسن بن مدرك ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب ، عن عبد الله بن مطيع . قوله : هي الفاضحة لأنها تفضح الناس ؛ حيث تبين معائبهم . قوله : ما زالت ، أي سورة التوبة تنزل . قوله : ومنهم ومنهم ، صح مرتين ، وأشار به إلى قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ قال : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ قوله : لم تبق ، وفي رواية الكشميهني : لن تبقي ، وفي رواية الإسماعيلي : أنه لا يبقي قوله : في بني النضير بفتح النون وكسر الضاد المعجمة قبيلة اليهود .