92 - سُورَةُ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلَفِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَرَدَّى مَاتَ . تَلَظَّى : تَوَهَّجَ . وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ : تَتَلَظَّى . قَوْلُهُ : ( سُورَةِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى بِالْخَلَفِ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَرَدَّى مَاتَ . وَتَلَظَّى تَوَهَّجَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِذَا تَرَدَّى إِذَا مَاتَ ، وَفِي قَوْلِهِ : نَارًا تَلَظَّى تَوَهَّجَ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ تَتَلَظَّى ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَدَاوُدَ الْعَطَّارِ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ نَارًا تَتَلَظَّى وَقَالَ : الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : فَاتَتْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَدِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَيْضًا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَرَأَهَا بِالْإِدْغَامِ فِي الْوَصْلِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ ؛ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْبَزِّيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ كَثِيرٍ . 1- بَاب وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى 4943 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّامَ ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ : أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ؟ فَقُلْنَا : نَعَمْ قَالَ : فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ ؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ فَقَالَ : اقْرَأْ فَقَرَأْتُ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ : آنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَؤُلَاءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَسَقَطَتِ التَّرْجَمَةُ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى · ص 577 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة والليل إذا يغشى · ص 295 سورة والليل إذا يغشى أي هذا في تفسير بعض سورة والليل إذا يغشى ، وهي مكية في رواية قتادة ، والكلبي ، والشعبي ، وسفيان ، وعن ابن عباس أنها نزلت في أبي بكر الصديق حين أعتق بلالا ، وفي أبي سفيان ، وقال عكرمة ، وعبد الرحمن بن زيد : مدنية نزلت في أبي الدحداح رجل من الأنصار ، وأم سمرة في قصة لهما طويلة ، وهي ثلاثمائة وعشرة أحرف ، وإحدى وسبعون كلمة ، وإحدى وعشرون آية . قوله : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، أي يغشى بظلمته النهار ، ولم يذكر مفعوله للعلم به ، وقال الزجاج : يغشى الأفق وما بين السماء ، والأرض . بسم الله الرحمن الرحيم . ثبتت البسملة لأبي ذر وحده . وقال ابن عباس : وكذب بالحسنى بالخلف . أي قال ابن عباس في قوله عز وجل : وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى أي بالخلف عن إعطائه ، والعوض عن إنفاقه ، وعن مجاهد ، وكذب بالجنة ، وعن ابن عباس بلا إله إلا الله ، والأول أشبه ؛ لأن الله تعالى وعد بالخلف للمعطي . وقال مجاهد : تردى مات ، وتلظى توهج . أي قال مجاهد في قوله تعالى : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى أي إذا مات ، وعن قتادة ، وأبي صالح إذا هوى في جهنم نزلت في أبي سفيان بن حرب . قوله : وتلظى توهج ، يعني : قال في قوله تعالى : نَارًا تَلَظَّى يعنى توهج ، أي تتوقد وتوهج بضم الجيم ؛ لأن أصله تتوهج فحذفت إحدى التاءين . وقرأ عبيد بن عمير تتلظى . يعني : قرأها بدون حذف التاء على الأصل ، ووصل هذا سعيد بن منصور ، عن ابن عيينة ، وداود العطار كلاهما عن عمرو بن دينار ، عن عبيد بن عمير أنه قرأ نارا تتلظى بتاءين ، وقيل : إن عبيد بن عمير قرأها بالإدغام في الوصل لا في الابتداء ، وهي قراءة البزي من طريق ابن كثير .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب والنهار إذا تجلى · ص 295 باب ، والنهار إذا تجلى أي هذا باب في قوله تعالى : وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى أي إذا انكشف بضوئه ، ولم تثبت هذه الترجمة لأبي ذر ، والنسفي . 439 - حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : دخلت في نفر من أصحاب عبد الله الشأم فسمع بنا أبو الدرداء ، فأتانا ، فقال : أفيكم من يقرأ فقلنا : نعم ، قال : فأيكم أقرأ ، فأشاروا إلي ، فقال : اقرأ فقرأت ، والليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى ، والذكر ، والأنثى ، قال : آنت سمعتها من في صاحبك، قلت : نعم ، قال : وأنا سمعتها من في النبي صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء يأبون علينا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وأبو الدرداء عويمر بن مالك ، وفيه اختلاف . والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، وأخرجه الترمذي في القراءة عن هناد بن السري ، وأخرجه النسائي في التفسير عن علي بن حجر ، وغيره . قوله : من أصحاب عبد الله ، أي ابن مسعود . قوله : أفيكم الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار . قوله : فأيكم أقرأ ، أي أقوى وأحسن قراءة . قوله : إلي بتشديد الياء . قوله : آنت سمعتها من في صاحبك ، أي فم عبد الله بن مسعود . قوله : من في النبي صلى الله عليه وسلم ، أي من فمه . قوله : وهؤلاء ، أي أهل الشام يأبون ، أي يمنعون هذه القراءة ، يعني : والنهار إذا تجلى والذكر ، والأنثى ، ويقولون القراءة المتواترة وما خلق الذكر ، والأنثى ، وهذه القراءة الواجبة ، وأبو الدرداء كان يحذفه .