111 - سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَابٌ : خُسْرَانٌ ، تَتْبِيبٌ : تَدْمِيرٌ 1 - بَاب 4971 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهْ . فَقَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا . قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . قَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . وَأَبُو لَهَبٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى . وَأُمُّهُ خُزَاعِيَّةٌ . وَكُنِّيَ أَبَا لَهَبٍ إِمَّا بِابْنِهِ لَهَبٍ ، وَإِمَّا بِشِدَّةِ حُمْرَةِ وَجْنَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ أَبَا لَهَبٍ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ يَتَلَهَّبُ مِنْ حُسْنِهِ انْتَهَى . وَوَافَقَ ذَلِكَ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنْ أَنَّهُ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ ، وَلِكَوْنِهِ بِهَا أَشْهَرُ ، وَلِأَنَّ فِي اسْمِهِ إِضَافَةً إِلَى الصَّنَمِ . وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ تَكْنِيَةِ الْمُشْرِكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ التَّعْظِيمَ لَهُ أَوْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَاحَى أَبَا لَهَبٍ فَقَعَدَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى صَدْرِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِضَبْعَيْ أَبِي لَهَبٍ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : كِلَانَا عَمُّكَ ، فَلِمَ فَعَلْتَ بِي هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَا يُحِبُّكَ قَلْبِي أَبَدًا . وَذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ . وَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ : لَوْ عَضَّدْتَ ابْنَ أَخِيكَ لَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ . وَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينٍ ، فَغَضِبَ ، وَتَمَادَى عَلَى عَدَاوَتِهِ . وَمَاتَ أَبُو لَهَبٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا بَلْ أَرْسَلَ عَنْهُ بَدِيلًا ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَا جَرَى لِقُرَيْشٍ مَاتَ غَمًّا . قَوْلُهُ : ( وَتَبَّ : خَسِرَ . تَبَابٌ : خُسْرَانٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ : يَقُولُ : خَسِرَ وَتَبَّ أَيْ خَسِرَ وَمَا كَسَبَ يَعْنِي وَلَدَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ قَالَ : فِي هَلَكَةٍ . قَوْلُهُ : ( تَتْبِيبٍ : تَدْمِيرٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أَيْ : تَدْمِيرٍ وَإِهْلَاكٍ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفَوَائِدِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب · ص 609 عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة تبت يدا أبي لهب · ص 6 سورة تبت يدا أبي لهب أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة تبت يدا أبي لهب ، وليس في بعض النسخ لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيات ، وأبو لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية ، وكني أبا لهب ، فقيل بابنه لهب ، وقيل : لشدة حمرة وجنتيه ، وكان وجهه يتلهب من حسنه ، ووافق ذلك ما آل إليه أمره وهو دخوله : نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ، ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما . بسم الله الرحمن الرحيم ثبتت البسملة لأبي ذر . وتب : خسر ، تباب : خسران ، تتبيب : تدمير أشار به إلى قوله تعالى : وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وفسر تب بقوله خسر ، وفسر تباب بقوله خسران ، وأشار به إلى قوله تعالى : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ وأشار بقوله تتبيب إلى قوله تعالى : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي : غير تدمير ، أي : غير هلاك ، والواو في وتب للعطف ، فالأول دعاء والثاني خبر ، ولفظ يدا صلة ، تقول العرب : يد الدهر ويد الرزايا ، وقيل : المراد ملكه وماله ، يقال فلان قليل ذات اليد ، يعنون به المال ، وقيل : يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه . 467 - حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه ، فقالوا : من هذا ، فاجتمعوا إليه فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال أبو لهب : تبا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ، ثم قام ، فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وقد تب ، هكذا قرأها الأعمش يومئذ مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه بيان سبب نزول السورة ، ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهذا من مرسل الصحابي ؛ لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ . والحديث قد تقدم بتمامه في مناقب قريش وببعضه في الجنائز . قوله : ورهطك منهم المخلصين إما تفسير لقوله عشيرتك وإما قراءة شاذة رواها ، قال الإسماعيلي : قرأها ابن عباس ، وقال النووي : عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته ، قوله : فهتف أي : صاح ، قوله : يا صباحاه هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة ؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ، وكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو ، قوله : من سفح بالسين أو الصاد وجه الجبل وأسفله .