66 - بَاب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ 451 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : قُلْتُ لِعَمْرٍو : أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ يَأْخُذُ ) أَيِ : الشَّخْصُ ، ( بِنُصُولٍ ) جَمْعُ نَصْلٍ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نِصَالٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . ( وَالنَّبْلُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا لَامٌ : السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . وَجَوَابُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ : ( إِذَا مَرَّ ) مَحْذُوفٌ ، وَيُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ : ( يَأْخُذُ ) ، أَوِ التَّقْدِيرُ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ مَعَهُ نَبْلٌ أَنَّهُ يَأْخُذُ ، إِلَخْ . وسُفْيَانُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ . وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِي هَذَا السِّيَاقِ جَوَابَ عَمْرٍو عَنِ اسْتِفْهَامِ سُفْيَانَ ، كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَحُكِيَ عَنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي آخِرِهِ فَقَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا . وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ قُتَيْبَةَ ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْفِتَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ : نَعَمْ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو بِغَيْرِ سُؤَالٍ وَلَا جَوَابٍ ، لَكِنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ تَحَقُّقَ الِاتِّصَالِ فِيهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ سُفْيَانَ أَيْضًا ، أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بَأَسْهُمٍ قَدْ أَبْدَى نُصُولَهَا ، فَأَمَرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا كَيْ لَا تَخْدِشَ مُسْلِمًا ، وَلَيْسَ فِي سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ كَيْ . وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ تَعْيِينَ الْآمِرِ الْمُبْهَمِ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ حَمَّادٍ بَيَانَ عِلَّةَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ . وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ الْمَارَّ الْمَذْكُورَ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَى الْآنَ . ( فَائِدَةٌ ) : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَدِيثُ جَابِرٍ لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِسْنَادُ ؛ لِأَنَّ سُفْيَانَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ عَمْرًا قَالَ لَهُ : نَعَمْ . قَالَ : وَلَكِنْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَقَالَ : نَعَمْ ، فَبَانَ بِقَوْلِهِ : نَعَمْ إِسْنَادُ الْحَدِيثِ . قُلْتُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَرْجُوحِ فِي اشْتِرَاطِ قَوْلِ الشَّيْخِ نَعَمْ إِذَا قَالَ لَهُ الْقَارِئُ مَثَلًا : أَحَدَّثَكَ فَلَانٌ ؟ وَالْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ - وَمِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ - أَنَّ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِ الشَّيْخِ إِذَا كَانَ مُتَيَقِّظًا ، وَعَلَى هَذَا فَالْإِسْنَادُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ظَاهِرٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَعْظِيمِ قَلِيلِ الدَّمِ وكَثِيرِهِ ، وَتَأْكِيدُ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ، وَجَوَازُ إِدْخَالِ السِّلَاحِ الْمَسْجِدَ . وَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَقْلِيبِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ · ص 650 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد · ص 506 66 - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد 451 - حدثنا قتيبة : ثنا سفيان ، قال : قلت لعمرو : أسمعت جابر بن عبد الله يقول : مر رجل في المسجد ، ومعه سهام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك بنصالها ؟ قال : نعم وخرجه في موضع آخر من كتابه بلفظ آخر ، وهو : أن رجلا مر في المسجد بأسهم ، قد أبدى نصولها ، فأمره أن يأخذ بنصولها ، لا تخدش مسلما . وخرجه مسلم من رواية أبي الزبير ، عن جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها . وقد خرج البخاري في الباب الذي يلي هذا : حديث أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : من مر في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصالها ، لا يعقر بكفه مسلما . وخرجه مسلم - أيضا . وفي هذا الحديث : ذكر علة ذلك ، وهو : خشية أن تصيب مسلما من حيث لا يشعر صاحبها ، وسوّى في ذلك بين السوق والمسجد ؛ فإن الناس يجتمعون في الأسواق والمساجد ، فليس للمسجد خصوصية بذلك حينئذ . لكن ؛ قَدْ يقال : إن المسجد يختص بقدر زائد عَن السوق ، وَهُوَ : أنه قَدْ روي النهي عن إشهار السلاح فيه ونثر النبل . خرجه ابن ماجه من رواية زيد بن جبيرة ، عن داود بن الحصين ، عن نافع ، عن ابن عمر - مرفوعا - : خصال لا ينبغين في المسجد : لا يتخذ طريقا ، ولا يُشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم نيء ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يقتص فيه من أحد ، ولا يتخذ سوقا . ورفعه منكر ، وزيد بن جبيرة ضعيف جدا ، متفق على ضعفه . وخرج - أيضا - : النهي عن سل السيوف في المسجد ، من حديث واثلة - مرفوعا - بإسناد ضعيف جدا . وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى : لا يسل السيف في المسجد . خرجه وكيع في كتابه . وقال أصحابنا : لا يشهر السلاح في المسجد .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد · ص 214 ( باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد ) أي هذا باب في بيان أن الشخص يأخذ بنصول السهام إذا مر في مسجد من المساجد، وإنما قدرنا هكذا لئلا يقع لفظ باب ضائعا، وأيضا فيه بيان أن الضمير المرفوع في يأخذ يرجع إلى هذا المقدر لئلا يكون إضمارا قبل الذكر، وليلتئم التركيب، ولم أر أحدا من الشراح يذكر شيئا في مثل هذه المواضع مع أن فيهم من يدعي دعاوى عريضة في هذا الباب، وليس له حظ من هذه الدقائق، والنصول جمع نصل ، قال الجوهري : النصل نصل السهم والسيف والرمح ، والجمع نصول ونصال، والنبل بفتح النون، وسكون الباء الموحدة، وفي آخره لام السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وجواب إذا هو قوله ( يأخذ مقدما ) . 111 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان قال : قلت لعمرو : أسمعت جابر بن عبد الله يقول مر رجل في المسجد، ومعه سهام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمسك بنصالها ) . مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بإمساك النصال عند المرور في المسجد . ( ذكر رجاله ) ، وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد ، الثاني : سفيان بن عيينة ، الثالث : عمرو بن دينار ، الرابع : جابر بن عبد الله الأنصاري . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه القول، وفيه السؤال عن السماع بطريق الاستفهام، ولم يذكر له جواب ، قال ابن بطال : فإن قيل : حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد لأنه لم ينقل أن عمرا قال له : نعم ، قلنا : قد ذكر البخاري في غير كتاب الصلاة أنه قال : نعم ، فبان بقوله ( نعم ) إسناد الحديث، وقال صاحب ( التلويح ) : هذه مسألة اختلف فيها المحدثون فمنهم من شرط النطق إذا قال له التلميذ أخبرك فلان بكذا وكذا، ومنهم من لم يشترط، وذكر البخاري في موضع آخر عن علي بن عبد الله عن سفيان فقال : نعم ، انتهى . قلت : المذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين منهم البخاري أن قول الشيخ "نعم" لا يشترط بل يكتفى بسكوت الشيخ إذا كان متيقظا ، فعلى هذا فالإسناد في حديث جابر ظاهر، ومع ذلك فقد جاء في رواية الأصيلي أنه قال له : نعم ، فانقطع النزاع، وقال بعضهم : حكي عن رواية الأصيلي أنه ذكره في حديثه فقال نعم، ولم أره فيها . قلت : عدم رؤيته لا يستلزم عدم الرواية عنه ، فإن لم يره هو فقد حكى من هو أكبر منه أنه روي عنه لفظ نعم . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) ، أخرجه البخاري أيضا في الفتن عن علي بن عبد الله، وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وأخرجه النسائي في الصلاة عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، ومحمد بن منصور، وأخرجه ابن ماجه في الأدب عن هشام بن عمار سبعتهم عنه به، وأخرجه البخاري أيضا في الفتن عن أبي النعمان عن حماد بن زيد عن عمرو عن جابر، وأخرجه مسلم في الأدب عن يحيى بن يحيى، وأبي الربيع عنه به، وأخرجه مسلم في الأدب أيضا عن قتيبة، ومحمد بن رمح ، كلاهما عن ليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها " ، وأخرجه أبو داود في الجهاد عن قتيبة به . وأخرجه الطبراني في ( معجمه الأوسط ) من حديث أبي البلاد عن محمد بن عبد الله قال : " كنا عند أبي سعيد الخدري فقلب رجل نبلا ، فقال أبو سعيد : أما كان هذا يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن تقليب السلاح وسله " ، يعني في المسجد، وروى ابن ماجه من حديث زيد بن جبير، وهو ضعيف عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر يرفعه : " خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طريقا، ولا يشهر فيه سلاح، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا يضرب فيه حد، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقا " . وروي أيضا من حديث الحارث بن نبهان، وهو متروك الحديث عن عتبة بن يقظان، وهو غير ثقة عن أبي سعيد، وهو مجهول الحال والعين ، عن مكحول عن واثلة، وأنكر سماعه عنه ابن مسهر، والحاكم، وقال البخاري في ( التاريخ الأوسط ) سمع منه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جنبوا مساجدنا صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، وخصوماتكم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع " ، وعنده أيضا من حديث ابن عباس : " نزهوا المساجد، ولا تتخذوها طرقا، ولا تمر فيه حائض، ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل، ولا ينثر فيه نبل، ولا يسل فيه سيف، ولا يضرب فيه حد، ولا ينشد فيه شعر فإن أنشد قيل : فض الله فاك " . ( ذكر ما يستنبط منه ) فيه تأكيد حرمة المسلمين لأن المساجد مورودة بالخلق لا سيما في أوقات الصلاة، وهذا التأكيد من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه خشي أن يؤذى بها أحد، وفيه كريم خلقه، ورأفته بالمؤمنين، وفيه التعظيم لقليل الدم وكثيره، وفيه أن المسجد يجوز فيه إدخال السلاح .