13 - بَاب فَضْلِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فِيهِ عَمْرَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5013 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، يُرَدِّدُهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ - وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فِيهِ عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ الْحَدِيثُ وَفِي آخِرِهِ أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ بِتَمَامِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ فِي تَسْمِيَتِهِ ، وَذَكَرْتُ فِيهِ بَعْضَ فَوَائِدِهِ ، وَأَحَلْتُ بِبَقِيَّةِ شَرْحِهِ عَلَى كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَذَهِلَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : قَوْلُهُ : فِيهِ عَمْرَةُ أَيْ رَوَتْ عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا فِي فَضْلِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ بِنَصِّهِ وَاكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ إِجْمَالًا . كَذَا قَالَ ، وَغَفَلَ عَمَّا فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ أَبُو صَفْوَانَ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْنٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ بَعْدَهُ : إِنَّ الصَّوَابَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، كَمَا فِي الْأَصْلِ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْدَهُ الصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يُرَدِّدُهَا ) الْقَارِئُ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : بَاتَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ كُلِّهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا الْحَدِيثَ ، وَالَّذِي سَمِعَهُ لَعَلَّهُ أَبُو سَعِيدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَكَانَا مُتَجَاوِرَيْنِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَكَأَنَّهُ أَبْهَمَ نَفْسَهُ وَأَخَاهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ إِنَّ لِي جَارًا يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأُ إِلَّا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَهْضَمٍ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ كُلَّهَا يُرَدِّدُهَا . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ الرَّجُلُ ) أَيِ السَّائِلُ . قَوْلُهُ : ( يَتَقَالُّهَا ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ يَتَقَالَلُهَا أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا قَلِيلَةً ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الطَّبَّاعِ الْمَذْكُورَةِ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ فَكَأَنَّهُ اسْتَقَلَّهَا وَالْمُرَادُ اسْتِقْلَالُ الْعَمَلِ لَا التَّنْقِيصُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ · ص 676 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ · ص 677 5014 وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ : أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . . نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ ) قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمِنْقَرِيُّ ، وَخَالَفَهُ الْمِزِّيُّ تَبَعًا لِابْنِ عَسَاكِرَ فَجَزَمَا بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنَ الْمِنْقَرِيِّ ، وَالْهُذَلِيِّ يُكَنَّى أَبَا مَعْمَرٍ وَكِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْهُذَلِيِّ ، بَلْ لَا نَعْرِفُ لِلْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ شَيْئًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيِّ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ) هُوَ أَخُوهُ لِأُمِّهِ ، أُمُّهُمَا أُنَيْسَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ ) يَعْنِي نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إن فلانا قَامَ اللَّيْلَةَ يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَسَاقَ السُّورَةَ يُرَدِّدُهَا لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا لِتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل قل هو الله أحد · ص 32 باب فضل قل هو الله أحد أي : هذا باب في بيان فضل قل هو الله أحد ، وليس في بعض النسخ لفظ باب . فيه عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أي : في فضل قل هو الله أحد روت عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : ولما لم يكن على طريقة شرط البخاري لم ينقله بعينه فاكتفى بالإخبار عنه إجمالا ، قلت : ليس الأمر كذلك بل هذا على شرطه ، وقد أخرجه بتمامه في أول كتاب التوحيد قال : حدثنا محمد ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عمرو ، عن ابن أبي هلال ، أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن حدثه ، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن ، وكانت في حجرة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بقل هو الله أحد ، الحديث وفي آخره : أخبروه أن الله يحبه . 33 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد يرددها ، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، وكأن الرجل يتقالها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة كذا هو في الموطأ ، ورواه أبو صفوان الأموي ، عن مالك فقال : عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، أخرجه الدارقطني والصواب هو الذي في الصحيح ، وكذا قال النسائي : الصواب عبد الرحمن بن عبد الله ، بعدما روي هذا الحديث . قوله : أن رجلا سمع رجلا الرجل السامع كان أبو سعيد الخدري راوي الحديث ، والرجل القارئ قتادة بن النعمان ، قوله : يرددها أي : يكررها ، قوله : يتقالها بتشديد اللام أي : يعد أنها قليلة ، وفي رواية ابن الطباع كأنه يقللها ، وفي رواية يحيى القطان ، عن مالك : فكأنه يستقلها ، والمراد استقلال قراءته لا التنقيص ، قوله : إنها أي : إن قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لتعدل ثلث القرآن . واختلف في معناه فقال المازري : القرآن ثلاثة أنحاء : قصص وأحكام وصفات الله عز وجل ، وهذه السورة متمحضة للصفات ، وهي ثلث وجزء من الثلاثة ، وقيل : ثوابها يضاعف بقدر ثواب ثلث القرآن بغير تضعيف ، وقيل : القرآن لا يتجاوز ثلاثة أقسام : الإرشاد إلى معرفة ذات الله تعالى ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة أفعاله وسننه ، ولما اشتملت هذه السورة على التقديس وازنها رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بثلث القرآن ، وقيل : إن من عمل بما تضمنته من الإقرار بالتوحيد والإذعان بالخالق كمن قرأ ثلث القرآن ، وقيل : قال ذلك لشخص بعينه قصده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال أبو عمر : نقول بما ثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا نعده ، ونكل ما جهلناه من معناه فنرده إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولا ندري لم تعدل هذه ثلث القرآن ، وقال ابن راهويه : ليس معناه أن لو قرأ القرآن كله كانت قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ذلك إذا قرأها ثلاث مرات لا ولو قرأها أكثر من مائتي مرة ، وقال أبو الحسن القابسي : لعل الرجل الذي بات يرددها كانت منتهى حفظه فجاء يقلل عمله ، فقال له سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها لتعدل ثلث القرآن ترغيبا في عمل الخير وإن قل ، ولله عز وجل أن يجازي عبده على اليسير بأفضل مما يجازي الكثير ، وقال الأصيلي : معناه يعدل ثوابها ثواب ثلث القرآن ليس فيه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وأما تفضيل كلام ربنا بعضه على بعض فلا ؛ لأنه كله صفة له ، وهذا ماش على أحد المذهبين أنه لا تفضيل فيه ، ونقله المهلب عن الأشعري وأبي بكر بن أبي الطيب وجماعة علماء السنة ، فإن قلت : في مسند ابن وهب ، عن ابن لهيعة ، عن الحارث بن يزيد ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال : بات قتادة بن النعمان يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى أصبح فذكرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن أو نصفه ، قلت : قال أبو عمر : هذا شك من الراوي لا يجوز أن يكون شكا من النبي صلى الله عليه وسلم على أنها لفظة غير محفوظة في هذا الحديث ولا في غيره ، والصحيح الثابت في هذا الحديث وغيره أنها لتعدل ثلث القرآن من غير شك ، وقد روى ثلث القرآن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم : أبي بن كعب وعمر ذكرهما أبو عمر وأبو أيوب وأبو مسعود الأنصاري وسماك ، عن النعمان بن بشير وأبان ، عن أنس .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل قل هو الله أحد · ص 33 وزاد أبو معمر : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، أخبرني أخي قتادة بن النعمان : أن رجلا قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ من السحر قل هو الله أحد لا يزيد عليها ، فلما أصبحنا أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم نحوه . أبو معمر هذا هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ، قاله الدمياطي ، وقال ابن عساكر والمزي : هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر بن الحسن أبو معمر الهذلي الهروي ، سكن بغداد ، وجزم به صاحب التلويح ، وقال صاحب التوضيح : كذا وقع لشيخنا يعني إسماعيل بن إبراهيم ، واستصوب بعضهم ما قاله ابن عساكر والمزي ، وقال : وإن كان كل منهما يكنى أبا معمر وهما من شيوخ البخاري ؛ لأن هذا الحديث يعرف بالهذلي بل لا يعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئا ، قلت : كلا القولين محتمل ، وترجيح أحدهما بعدم علمه للمنقري عن إسماعيل رواية لا يستلزم نفي علم غيره بذلك ، وأما هذا التعليق فقد وصله النسائي والإسماعيلي من طرق عن أبي معمر ، عن إسماعيل إلى آخره . قوله : نحوه أي : نحو سياق الحديث المذكور ، قوله : يقرأ من السحر أي : في السحر أو كلمة من بيانية .