74 - بَاب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا 460 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِه . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْخَدَمُ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِمَعْنَاهُ . قَوْلُهُ : ( مُحَرَّرًا ) أَيْ : مُعْتَقًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ صِحَّةُ النَّذْرِ فِي أَوْلَادِهِمْ ، وَكَأَنَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ الْإِشَارَةُ بِإِيرَادِ هَذَا إِلَى أَنَّ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْخِدْمَةِ كَانَ مَشْرُوعًا عِنْدَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَعَ مِنْهُ نَذْرُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ . وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ تَبَرُّعِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ نَفْسِهَا لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ) وَاقِدٌ جَدُّهُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَشَيْخُهُ حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَرِجَالُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَصْرِيُّونَ . قَوْلُهُ : ( وَلَا أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ أَظُنُّهُ . قَوْلُهُ : ( فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيِ : الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ · ص 660 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الخدم للمسجد · ص 535 74 - باب الخدم للمسجد وقال ابن عباس نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا للمسجد يخدمها هذا من رواية عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقاله - أيضا - : مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والربيع بن أنس وغيرهم . وقال قتادة والربيع وغيرهما : كانوا يحررون الذكور من أولادهم للكنيسة يخدمها ، فكانت تظن أن ما في بطنها ذكرا ، فلما وضعت أنثى اعتذرت من ذلك إلى الله ، وقالت : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ؛ لأن الأنثى لا تقوى على ما يقوى عليه الذكر من الخدمة ، ولا تستطيع أن تلازم المسجد في حيضها ومع الله ، فقال الله عز وجل : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ - يعني : أن الله قبل نذرها ، وإن كان أنثى ؛ فإنه أعلم بما وضعت ، وهذا كان في دين بني إسرائيل . وقد ذكر طائفة من المفسرين : أن هذا كان شرعا لهم ، وأن شرعنا غير موافق له . وخالفهم آخرون : قال القاضي أبو يعلى في كتاب أحكام القرآن : هذا النذر صحيح في شريعتنا ، فإنه إذا نذر الإنسان أن ينشئ ولده الصغير على عبادة الله وطاعته ، وأن يعلمه القرآن والفقه وعلوم الدين صح النذر . وهذا الذي قاله حق ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، فلو نذر أحد أن يخدم مسجدًا لله عز وجل لزمه الوفاء بذلك مع القدرة ، وأما إن نذر أن يجعل ولده لله ملازما لمسجد يخدمه ويتعبد فيه ، فلا يبعد أن يلزمه الوفاء بذلك ، فإنه نذر طاعة فيلزمه أن يجرد ولده لما نذره له ، ويجب على الولد طاعة أبيه إذا أمره بطاعة الله عز وجل . وقد نص الإمام أحمد على أن الكافرَيْن إذا جعلا ولدهما الصغير مسلما صار مسلما بذلك . ولو وقف عبده على خدمة الكعبة صح - : نص عليه أحمد - أيضا . ونص في عبد موقوف على خدمة الكعبة أنه إذا أبى أن يخدم بيع واشتري بثمنه عبد يخدم مكانه . وروى سعيد بن سالم القداح ، عن ابن أبي نجيح ، عن أبيه ، أن معاوية أخدم الكعبة عبيدا بعث بهم إليها ، ثم اتبعت ذلك الولاة بعده . خرجه الأزرقي .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الخدم للمسجد · ص 536 قال البخاري : 460 – حدثنا أحمد بن واقد : ثنا حماد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن امرأة - أو رجلا - كانت تقم المسجد - ولا أراه إلا امرأة - فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبرها وقد سبق الحديث قريبا بتمامه مع الكلام عليه . وإنما خرج هاهنا منه ما يدخل في هذا الباب ، وهو : أن هذه المرأة كانت تقم المسجد ، وتقوم بخدمته وتنظيفه وإخراج القمامة منه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الخدم للمسجد · ص 232 ( باب الخدم للمسجد ) أي هذا باب في بيان أمر الخدم بفتح الخاء والدال جمع خادم هكذا بكلمة " في " في رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين الخدم للمسجد باللام، وكان المناسب أن يكون هذا الباب عقيب باب كنس المسجد على ما لا يخفى . ( وقال ابن عباس : نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي تعني محررا للمسجد يخدمها ) أشار البخاري بهذا التعليق إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا أيضا في الأمم الماضية ألا ترى أن الله تعالى حكى عن حنة أم مريم أنها لما حبلت نذرت لله تعالى أن يكون ما في بطنها محررا يعني عتيقا يخدم المسجد الأقصى، ولا يكون لأحد عليه سبيل، ولولا أن خدمة المساجد مما يتقرب به إلى الله تعالى لما نذرت به، وهذا أيضا موضع الترجمة، وأما التعليق المذكور فإن الضحاك ذكره عن ابن عباس في تفسيره ؛ قوله ( تعني ) بلفظ المؤنث الغائب لأنه يرجع إلى حنة أم مريم، وحنة بفتح الحاء المهملة وتشديد النون ؛ قوله ( يخدمها ) ، ويروى ( ويخدمه ) أي يخدم المسجد، وعلى الأول يخدم المساجد أو الأرض المقدسة، ونحو ذلك . 119 - ( حدثنا أحمد بن واقد قال : حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد، ولا أراه إلا امرأة ، فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبره ) . وجه مطابقته للترجمة ظاهر، والكلام فيه قد مر مستوفى عن قريب، وأحمد بن واقد بالقاف هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني أبو يحيى ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد، وحماد هو ابن زيد، وثابت البناني، وأبو رافع نفيع، وقد مر ذكرهم ؛ قوله ( ولا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظنه، وهذا من كلام أبي رافع، ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ؛ قوله ( فذكر ) أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي تقدم في الباب السابق .