بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 69 - كِتَاب النَّفَقَاتِ 1 - بَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ ، وَقَوْلِ اللَّهِ عز وجل : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَقَالَ الْحَسَنُ : الْعَفْوُ : الْفَضْلُ 5351 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقُلْتُ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ - وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا - كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً . قَوْلُهُ : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ وَفَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ ) كَذَا لِكَرِيمَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ : كِتَابُ النَّفَقَاتِ ثُمَّ الْبَسْمَلَةُ ثُمَّ قَالَ : بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ وَسَقَطَ لَفْظُ : بَابٍ لِأَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَوَقَعَ لِلنَّسَفِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ : قُلِ الْعَفْوَ ، وَقَدْ قَرَأَ الْأَكْثَرُ : قُلِ الْعَفْوَ ، بِالنَّصْبِ ، أَيْ : تُنْفِقُونَ الْعَفْوَ أَوْ : أَنْفِقُوا الْعَفْوَ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ، وَقَبْلَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةَ : قُلِ الْعَفْوُ ، بِالرَّفْعِ أَيْ : هُوَ الْعَفْوُ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ : مَاذَا رَكِبْتَ أَفَرَسٌ أَمْ بَعِيرٌ ؟ يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : الْعَفْوُ الْفَضْلُ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَزَادَ : وَلَا لَوْمَ عَلَى الْكَفَافِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَنْ لَا تُجْهِدَ مَالَكَ ثُمَّ تَقْعُدَ تَسْأَلُ النَّاسِ فَعُرِفَ بِهَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : الْفَضْلُ أَيْ : مَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَالِ فَيَمْحَقُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَثَعْلَبَةَ سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَا : إِنَّ لَنَا أَرِقَّاءَ وَأَهْلِينَ ، فَمَا نُنْفِقُ مِنْ أَمْوَالِنَا ؟ فَنَزَلَتْ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مُرَادُ الْبُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِهَا فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفْوِ مَا فَضَلَ عَنِ الْأَهْلِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا ، وَمِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْعَفْوُ : الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْعَفْوُ : مَا لَا يَتَبَيَّنُ فِي الْمَالِ ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّدَقَةُ . فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ كَانَ مَا جَاءَ مِنَ السَّبَبِ فِي نُزُولِهَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ مُرْسَلًا . ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ) تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ : أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، فَقُلْتُ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْقَائِلُ : فَقُلْتُ : هُوَ شُعْبَةُ ، بَيَّنَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ : عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَقَالَ : قَالَ شُعْبَةُ : قُلْتُ : قَالَ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مُرَاجَعَةٍ ، وَذَكَرَ الْمَتْنَ مِثْلَهُ . وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْمَتْنَ مُخْتَصَرًا ، لَيْسَ فِيهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا وَهَذَا مُقَيَّدٌ لِمُطْلَقِ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْأَهْلِ صَدَقَةٌ كَحَدِيثِ سَعْدٍ رَابِعِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ : وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِسَابِ الْقَصْدُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الثَّوَابُ ، وَإِطْلَاقُهَا عَلَيْهِ مَجَازٌ ، وَقَرِينَتُهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ الْهَاشِمِيَّةِ مَثَلًا . وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الثَّوَابِ لَا فِي كَمَيِّتِهِ وَلَا كَيْفِيَّتِهِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجْرَ لَا يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ إِلَّا مَقْرُونًا بِالنِّيَّةِ ، وَلِهَذَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ فِي : بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَحَذَفَ الْمِقْدَارَ مِنْ قَوْلِهِ : إِذَا أَنْفَقَ لِإِرَادَةِ التَّعْمِيمِ ؛ لِيَشْمَلَ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ . وَقَوْلُهُ : عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَشْمَلَ الزَّوْجَةَ وَالْأَقَارِبَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ الزَّوْجَةَ وَيَلْحَقَ بِهِ مَنْ عَدَاهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ الثَّوَابَ إِذَا ثَبَتَ فِيمَا هُـوَ وَاجِبٌ ، فَثُبُوتُهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : الْإِنْفَاقُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبٌ ، وَالَّذِي يُعْطِيهِ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً وَبَيْنَ تَسْمِيَتِهَا صَدَقَةً ، بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَاجِبَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِعُ صَدَقَةً خَشْيَةَ أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامَهُمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْرَ لَهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْأَجْرِ فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَةٌ ، حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْرِ الْأَهْلِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَكْفُوهُمْ ؛ تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ قَبْلَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : تَسْمِيَةُ النَّفَقَةِ صَدَقَةً مِنْ جِنْسِ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ نِحْلَةً ، فَلَمَّا كَانَ احْتِيَاجُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ كَاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا - فِي اللَّذَّةِ وَالتَّأْنِيسِ وَالتَّحْصِينِ وَطَلَبِ الْوَلَدِ - كَانَ الْأَصْلُ أَنْ لَا يَجِبَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الرَّجُلَ بِالْفَضْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا وَرَفَعَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ دَرَجَةً ، فَمِنْ ثَمَّ جَازَ إِطْلَاقُ النِّحْلَةِ عَلَى الصَّدَاقِ ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى النَّفَقَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَهْلِ · ص 406 عمدة القاري شرح صحيح البخاريص 12 بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل ) أي هذا كتاب في بيان أحكام النفقات ، وفي بيان فضل النفقة على الأهل ، ووقع كذا في رواية أبي ذر والنسفي هكذا : كتاب النفقات ، بسم الله الرحمن الرحيم ، باب فضل النفقة على الأهل . وليس في رواية أبي ذر لفظ باب . ( وقول الله عز وجل : وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وقول الله بالجر عطف على النفقات المجرور بإضافة لفظ الكتاب إليه ، كذا وقع في رواية الجميع ، ووقع النسفي عند قوله : قُلِ الْعَفْوَ سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه ، أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا : إن لنا أرقاء وأهلين ، فما ننفق من أموالنا ؟ فنزلت قوله : قُلِ الْعَفْوَ بالنصب ، أي : أنفقوا العفو . وقرأ الحسن وقتادة وأبو عمرو بالرفع ، أي : هو العفو ، ومثله قولهم : ماذا ركبت أفرس أم بعير ؟ يجوز فيه الرفع والنصب . واختلفوا في تفسير العفو : فروي عن سالم والقاسم : العفو فضل المال بالتصدق به عن ظهر غنى ، وعن مجاهد : هو الصدقة المفروضة ، وقال الزجاج : أمر الناس أن ينفقوا الفضل حتى فرضت الزكاة ، فكان أهل المكاسب يأخذ من كسبه كل يوم ما يكفيه ، ويتصدق بباقيه ، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقونه في عامهم وينفقون باقيه ، ويقال : العفو ما سهل ، ومنه أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى . قوله : لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ، أي : تتفكرون فتعرفون فضل الآخرة على الدنيا ، وقيل : هو على التقديم والتأخير ، أي : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ في أمر الدنيا والآخرة لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . وقال الحسن : العفو الفضل . أي قال الحسن البصري : المراد بالعفو في قوله تعالى : قُلِ الْعَفْوَ الفضل ، أي : الفاضل عن حاجته ، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد عنه ، وعن الحسن : لا تنفق مالك حتى تجهد فتسأل الناس . 86 - حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري ، عن أبي مسعود الأنصاري فقلت : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها ، كانت له صدقة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ما جاء أن الأعمال بالنية . قوله : فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : أترويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو تقوله عن اجتهاد ، وقال بعضهم : القائل فقلت هو شعبة ، بينه الإسماعيلي في رواية له . قلت : لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي ، فلم لا يجوز أن يكون القائل عبد الله بن يزيد ، بل الظاهر يشعر أنه هو ، ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى . قوله : على أهله قال صاحب المغرب : أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته ، وكذا كل أخ ، أو أخت ، أو عم ، أو ابن عم ، أو صبي أجنبي بقوته في منزله . وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس ، ويقال الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من عداه بطريق الأولى ؛ لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى ، فإن قلت : كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه ؟ قلت : جعل الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة . وقيل : إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم . وقال المهلب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع ، وقال الطبري : النفقة على الأولاد ما داموا صغارا فرض عليه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : وابدأ بمن تعول ؛ لأن الولد ما دام صغيرا فهو عيال ، وقال ابن المنذر : واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا ، والبنات حتى يزوجن ، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها ، وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها ، فلا نفقة لها على أبيها ، ولا نفقة لولد الولد على الجد ، هذا قول مالك ، وعندنا نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة ، وأما نفقة بني الأعمام وأولاد العمات ، فلا تجب عند عامة العلماء خلافا لابن أبي ليلى . قوله : وهو يحتسبها ، أي : يعملها حسبة لله تعالى ، وقال النووي : احتسبها ، أي : أراد بها الله ، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به .