19 - بَاب تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ 5671 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ ) أَيْ هَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ يَجُوزُ فِي حَالَةٍ ؟ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نَهْيُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مَنْعُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ . وَذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَنْ أَنَسٍ قَوْلُهُ : ( لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ ، وَالْمُرَادُ هُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا ، وَقَوْلُهُ : مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ عَلَى الضُّرِّ الدُّنْيَوِيِّ ، فَإِنْ وَجَدَ الضر الْأُخْرَوِيَّ بِأَنْ خَشِيَ فِتْنَةً فِي دِينِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي النَّهْيِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ فِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَبَبِيَّةٌ ، أَيْ بِسَبَبِ أَمْرٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : فَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي ، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبَسٍ وَيُقَالُ : عَابِسٌ الْغِفَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ : يَا طَاعُونُ خُذْنِي . فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ الْكِنْدِيُّ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا ، إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ ، الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا عَمَّرَ الْمُسْلِمُ كَانَ خَيْرًا لَهُ . الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ الْجَوَابُ نَحْوَهُ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مُعَاذٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي الْقَوْلِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَفِيهِ : وَإِذَا أَرَدْتَ بِقَوْمِ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الدَّعَوَاتِ : فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَقُلِ... إِلَخْ ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ ، لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَقِ نَوْعَ اعْتِرَاضٍ وَمُرَاغَمَةٍ لِلْقَدْرِ الْمَحْتُومِ ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا نَوْعُ تَفْوِيضٍ وَتَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ إِلَخْ ، فِيهِ مَا يَصْرِفُ الْأَمْرَ عَنْ حَقِيقَتِهِ مِنَ الْوُجُوبِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْحَظْرِ لَا يَبْقَى عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ حَسْبُ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ . الْحَدِيثَ ، أَيِ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى اللُّقَيْمَاتِ فَلِيَقْتَصِرْ عَلَى الثُّلُثِ ، فَهُوَ إِذْنٌ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الثُّلُثِ ، لَا أَمْرٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلَا الِاسْتِحْبَابَ . قَوْلُهُ : ( مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ ) عَبَّرَ فِي الْحَيَاةِ بِقَوْلِهِ : مَا كَانَتْ ؛ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ ، فَحَسَنٌ أَنْ يَأْتِيَ بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ ، وَلَمَّا كَانَتِ الْوَفَاةُ لَمْ تَقَعْ بَعْدُ حَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يشمل مَا إِذَا كَانَ الضُّرُّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا ، وَسَيَأْتِي فِي التَّمَنِّي مِنْ رِوَايَةِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ : لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُهُ ، فَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ مِنَ التَّمَنِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ · ص 133 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب تمني المريض الموت · ص 225 باب تمني المريض الموت أي: هذا باب في بيان منع تمني المريض الموت لشدته. 32 - حدثني آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي. مطابقته للترجمة من حيث إن الضر الذي يصيب أعم من أن يكون من المرض وغيره. والحديث أخرجه مسلم في الدعوات عن محمد بن أحمد بن أبي خلف. قوله: لا يتمنين بالنون الخفيفة . قوله: أحدكم الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين . قوله: من ضر أي: لأجل ضر أصابه، وهو يشمل المرض وغيره من أنواع الضرر . قوله: فاعلا أي: متمنيا، وفي رواية الدعوات فإن كان لا بد متمنيا للموت . قوله: ما كانت الحياة أي: مدة كون الحياة خيرا لي، وفيه النهي عن تمني الموت عند نزول البلاء قيل: إنه منسوخ بقول يوسف عليه السلام تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وبقول سليمان عليه السلام وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وحديث الباب وألحقني بالرفيق الأعلى. ودعا عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بالموت، ورد بأن هؤلاء إنما سألوا ما قارن الموت، فالمراد بذلك ألحقنا بدرجاتهم. وحديث عمر رضي الله تعالى عنه رواه معمر ، عن علي بن زيد وهو ضعيف .