5910 - وقال هِشَامٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ . 5911 ، 5912 - حدثنا أَبُو هِلَالٍ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ - أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبَيهًا لَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ ( عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ بِهِ سَوَاءٌ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ أَبِي مَهْدِيٍّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ ، وَقَوْلُهُ شَثْنٌ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَبِكَسْرِهَا بَعْدَهَا نُونٌ أَيْ غَلِيظَ الْأَصَابِعِ وَالرَّاحَةِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَانَتْ كَفُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُمْتَلِئَةً لَحْمًا ، غَيْرَ أَنَّهَا مَعَ ضَخَامَتِهَا كَانَتْ لَيِّنَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ يَعْنِي الَّذِي مَضَى فِي الْمَنَاقِبِ مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ الشَّثْنُ غِلَظُ الْكَفِّ مَعَ خُشُونَتِهَا فَلَمْ يُوَافِقْ عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْخُشُونَةِ ، وَالَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ الْخَلِيلُ ، وَأَبُو عُبَيْدَ أَوْلَى ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ضَخْمُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ الشَّثْنَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَنَسٌ وَصَفَ حَالَتَيْ كَفِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَكَانَ إِذَا عَمِلَ بِكَفِّهِ فِي الْجِهَادِ أَوْ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ صَارَ كَفُّهُ خَشِنًا لِلْعَارِضِ الْمَذْكُورِ ، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ رَجَعَ كَفُّهُ إِلَى أَصْلِ جِبِلَّتِهِ مِنَ النُّعُومَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ عِيَاضٌ : فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ الشَّثْنَ بِالْغِلَظِ مَعَ الْقِصَرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي وَصْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ سَايلَ الْأَطْرَافِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعْمَانِ فِي الْبَابِ كَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ وَوَضعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ سَبِطَ الْكَفَّيْنِ بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَصْفِهَا بِاللِّينِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ سَبِطٌ أَوْ بَسِطٌ بِالشَّكِّ وَالتَّحْقِيقِ فِي الشَّئنِ أَنَّهُ الْغِلَظُ مِنْ غَيْرِ قَيْدِ قِصَرٍ وَلَا خُشُونَةٍ ، وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ خَالَوَيْهِ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ لَمَّا فَسَّرَ الشَّئنَ بِمَا مَضَى قِيلَ لَهُ إِنَّهُ وَرَدَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ ا هـ - وَمَجِيءُ شَئنِ الْكَفَّيْنِ بَدَلَ سَبِطِ الْكَفَّيْنِ أَوْ بَسِطِ الْكَفَّيْنِ قَالَ : دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَصْفُ الْخِلْقَةِ وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِبَسْطِ الْعَطَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَوْ جَابِرٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شَبِيهًا لَهُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي فَوَائِدِ الْعِيسَوِيِّ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيِّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ بِهِ ، وَأَبُو هِلَالٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيُّ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ وَقَدْ ضَعَّفَهُ مَنْ قَبِلَ حِفْظِهِ فَلَا تَأْثِيرَ لِشَكِّهِ أَيْضًا ، وَقَدْ بَيَّنَتْ إِحْدَى رِوَايَاتِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ صِحَّةَ الْحَدِيثِ بِتَصْرِيحِ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِسِيَاقِ هَذِهِ الطُّرُقِ بَيَانَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ وَأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَخَفِيَ مُرَادُهُ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَقَالَ : هَذِهِ الرِّوَايَاتُ الْوَارِدَةُ فِي صِفَةِ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالتَّرْجَمَةِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّهَا كُلَّهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَتْ رُوَاتُهُ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالنَّقْصِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ بِالْأَصَالَةِ صِفَةُ الشَّعْرِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ تَبَعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَوْنِ شَعْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِلَى قُرْبِ مَنْكِبَيْهِ كَانَ غَالِبَ أَحْوَالِهِ ، وَكَانَ رُبَّمَا طَالَ حَتَّى يَصِيرَ ذُؤَابَةً وَيَتَّخِذَ مِنْهُ عَقَائِصَ وَضَفَائِرَ كَمَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ وَفِي لَفْظٍ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ أَرْبَعُ غَدَائِرَ يَعْنِي ضَفَائِرَ وَالْغَدَائِرُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَدِيرَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمَةٍ ، وَالضَّفَائِرُ بِوَزْنِهِ . فَالْغَدَائِرُ هِيَ الذَّوَائِبُ وَالضَّفَائِرُ هِيَ الْعَقَائِصُ ، فَحَاصِلُ الْخَبَرِ أَنَّ شَعْرَهُ طَالَ حَتَّى صَارَ ذَوَائِبَ فَضَفَّرَهُ أَرْبَعَ عَقَائِصَ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي يَبْعُدُ عَهْدُهُ بِتَعَهُّدِهِ شَعْرَهُ فِيهَا وَهِيَ حَالَةُ الشُّغْلِ بِالسَّفَرِ وَنَحْوِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِي شَعْرٌ طَوِيلٌ فَقَالَ : ذِنَابُ ذُبَابٍ ، فَرَجَعْتُ فَجَزَزْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ ، وَهَذَا أَحْسَنُ . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالحديث السَّادِسُ عن أَبي هُرَيْرَةَ وَعَنْ جَابِرٍ ذُكِرَا تَبَعًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا تَقَدَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجَعْدِ · ص 371 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجعد · ص 54 123 - حدثني عمرو بن علي ، حدثنا معاذ بن هانئ ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك - أو عن رجل - عن أبي هريرة قال : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضخم القدمين ، حسن الوجه ، لم أر بعده مثله . وقال هشام : عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شثن القدمين والكفين . وقال أبو هلال : حدثنا قتادة ، عن أنس - أو جابر بن عبد الله - كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضخم الكفين والقدمين ، لم أر بعده شبها له . هذا طريق آخر فيه بالتردد بين أنس وأبي هريرة ، أخرجه عن معاذ - بضم الميم وبإهمال العين وإعجام الذال - ابن هانئ - بكسر النون وبالهمزة - اليشكري ، مات سنة تسع ومائتين ، عن همام بن يحيى ، عن قتادة عن أنس . قوله : أو عن رجل قال الكرماني صار بهذا الترديد رواية عن المجهول ، ثم قال : فإن قلت : لفظ أبي هريرة متعلق برجل فقط أو بأنس أيضا ؟ قلت : الظاهر أنه بالرجل وحده إذ أنس كان خادما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ملازما له ، وهو أعرف بصفاته من غيره ، فيبعد أنه يروي صفته عن رجل صحابي هو أقل ملازمة منه ، انتهى . وجزم أبو مسعود والحميدي أن التردد فيه عن معاذ بن هانئ ، هل حدثه به همام ، عن قتادة ، عن أنس أو عن قتادة عن رجل ، عن أبي هريرة ؟ قلت : على كل حال الحديث فيه شيئان : الأول : التردد في السند . والثاني : الرواية عن المجهول . قوله : وقال هشام عن معمر أي قال هشام بن يوسف ، عن معمر بن راشد ، عن قتادة إلى آخره . وهذا التعليق وصله الإسماعيلي من طريق علي بن بحر عن هشام بن يوسف به سواء . قوله : شثن الكفين بفتح الشين المعجمة وسكون الثاء المثلثة وبالنون ، أي غليظ الكفين ، أي واسعهما ، وقيل : غليظ الأصابع والراحة ، وقال ابن بطال : كان كفه صلى الله تعالى عليه وسلم ممتلئة لحما غير أنها مع ضخامتها كانت لينة ، كما في حديث : ما مسست حريرا ألين من كفه صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر الأصمعي الشثن بغليظ الكف مع خشونتها ، ولم يوافقه على هذا أحد ، وقال عياض : فسر أبو عبيد الشثن بالغلظ مع القصر ، ورد عليه بما ثبت في وصفه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان سابل الأطراف . قوله : وقال أبو هلال هو محمد بن مسلم بضم السين الراسبي بالراء والسين المهملتين وبالباء الموحدة ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق موسى بن إسماعيل التبوذكي : حدثنا أبو هلال به . فإن قلت : محمد بن سليم ضعيف من قبل حفظه ، وفي رواية قتادة عن أنس أو عن رجل ترديد ، وفيه روايات واردة في وصف الكفين والقدمين ، ولا تعلق لها بالترجمة ، قلت : قد بينت إحدى روايات جرير بن حازم صحة الحديث بتصريح قتادة بسماعه له من أنس ، والبخاري أراد بسياق هذه الطرق بيان الاختلاف فيه على قتادة ، وأنه لا تأثير له ، ولا يقدح في صحة الحديث ، وأبو هلال بصري صدوق ، ولذكر الروايات المتعلقة في صفة الكفين والقدمين تعلق ؛ لأن كلها حديث واحد ، غاية ما في الباب اختلفت رواته بالزيادة والنقص ، والمراد بالأصالة صفة الشعر ، وما عدا ذلك فهو تبع ، والتبع في حكم المتبوع . قوله : شبها له بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة : أي مثلا له .