18 - بَاب وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 559 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ هو عطاء بن صُهَيْب مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ : كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) أَشَارَ بِهَذَا الْأَثَرِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إِلَى الْعِشَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُضَيَّقًا لَانْفَصَلَ عَنْ وَقْتِ الْعِشَاءِ ، وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ . وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُتِمَ الْبَابُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الدَّالِّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهِمَا ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي الْبَابِ فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ مُضَيَّقٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكَانَتْ تِلْكَ عَادَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِيمَا ثَبَتَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ كَالْإِبْرَادِ وَكَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِذَا أَبْطَئُوا كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا أَثَرُ عَطَاءٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرِيضِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَالْمُسَافِرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِهِ أَوْ لَا ؟ فَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ بِشَرْطِهِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ الْمَنْعُ ، وَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( الْوَلِيدُ ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ . قَوْله : ( هُوَ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ ) هُوَ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ شَيْخِهِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : صَحِبَهُ سِتَّ سِنِينَ . قَوْله : ( وَأَنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي تَصِلُ إِلَيْهَا سِهَامُهُ إِذَا رَمَى بِهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَرَامَى حَتَّى نَأْتِيَ دِيَارَنَا ، فَمَا يَخْفَى عَلَيْنَا مَوَاقِعُ سِهَامِنَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَالنَّبْلُ هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ ، وَقِيلَ وَاحِدُهَا نَبْلَةٌ مِثْلَ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ ، وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَةُ بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغَ مِنْهَا يَقَعُ وَالضَّوْءُ بَاقٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَقْتُ الْمَغْرِبِ · ص 49 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وقت المغرب · ص 158 18 - باب وقت المغرب وقال عطاء : يجمع المريض بين المغرب والعشاء . قد سبق الكلام على جمع المريض مستوفى في الكلام على حديث ابن عباس في الجمع لغير عذر .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وقت المغرب · ص 158 وخرج في هذا الباب أربعة أحاديث : الحديث الأول : قال : 559 - حدثنا محمد بن مهران : ثنا الوليد : ثنا الأوزاعي : حدثني أبو النجاشي مولى رافع - هو : عطاء بن صهيب - ، قال : سمعت رافع بن خديج قال : كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله . وقد روي هذا المعنى عن غير واحد من الصحابة في صلاتهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ولم يخرج في ( الصحيحين ) من غير هذه الطريق . وقد روى شعبة ، عن أبي بشر ، عن حسان بن بلال ، عن رجال من أسلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ أنهم كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة يرمون ، يبصرون مواقع سهامهم . خرجه النسائي . وخرجه الإمام أحمد ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن علي بن بلال الليثي ، عن ناس من الأنصار ، قالوا : كنا نصلي مع رسول الله المغرب ، ثم ننصرف فنترامى حتى نأتي ديارنا ، فيما يخفى علينا مواقع سهامنا . وخرجه - أيضا - من رواية أبي عوانة ، عن أبي بشر - بنحوه . وهو أشبه من رواية شعبة - : قاله البخاري في ( تاريخه ) . وروى الزهري ، عن رجل من أبناء النقباء ، عن أبيه ، قال : كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ثم ننصرف فننظر إلى مواقع النبل ، وبينهم نحو من ميل . يعني : قباء . وفي رواية : ثم نخرج إلى منازلنا ، وإن أحدنا لينظر إلى موقع نبله ، قيل للزهري : كم كان منازلهم ؟ قال : ثلثا ميل . وخرج الإمام أحمد وابن خزيمة في ( صحيحه ) من حديث جابر ، قال : كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ثم نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل . وخرجه الإمام أحمد من رواية ابن عقيل ، عن جابر - بنحوه ، إلا أنه قال : ثم نرجع إلى منازلنا وهي [على قدر] ميل وأنا أبصر موقع النبل . وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لصلاة المغرب ، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر . كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي ، قال : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين جاء خبر أهل الطائف ، فكان يصلي بنا صلاة البصر ، حتى لو أن رجلا رمى لرأى موقع نبله . قال الإمام أحمد : صلاة البصر : هي صلاة المغرب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وقت المغرب · ص 54 ( باب وقت المغرب ) أي هذا باب في بيان وقت صلاة المغرب . ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ظاهر لا يخفى . ( وقال عطاء : يجمع المريض بين المغرب والعشاء ) . عطاء هو ابن أبي رباح ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه ، عن ابن جريج عنه ، وبقوله قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية ، وهذا بناء على أن وقت المغرب والعشاء واحد عنده . وقال عياض : الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات تكون تارة سنة ، وتارة رخصة ، فالسنة الجمع بعرفة والمزدلفة ، وأما الرخصة : فالجمع في السفر والمرض والمطر ، فمن تمسك بحديث صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع جبريل عليه الصلاة والسلام ، وقد أمه ، لم ير الجمع في ذلك ، ومن خصه أثبت جواز الجمع في السفر بالأحاديث الواردة فيه ، وقاس المرض عليه ، فنقول : إذا أبيح للمسافر الجمع بمشقة السفر ، فأحرى أن يباح للمريض ، وقد قرن الله تعالى المريض بالمسافر في الترخيص له في الفطر والتيمم ، وأما الجمع في المطر ، فالمشهور من مذهب مالك إثباته في المغرب والعشاء ، وعنه قولة شاذة : إنه لا يجمع إلا في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم . ومذهب المخالف : جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المطر . فإن قلت : ما وجه مطابقة هذا الأثر للترجمة ، ( قلت ) : من حيث إن وقت المغرب يمتد إلى العشاء ، والترجمة في بيان وقت المغرب . 36 - ( حدثنا محمد بن مهران ، قال : حدثنا الوليد ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا أبو النجاشي ، مولى رافع بن خديج ، وهو عطاء بن صهيب ، قال : سمعت رافع بن خديج يقول : كنا نصلي المغرب مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فينصرف أحدنا ، وإنه ليبصر مواقع نبله . مطابقته للترجمة من حيث إنه يدل بالإشارة لا بالتصريح ، فإن المفهوم منه ليس إلا مجرد المبادرة إلى صلاة المغرب خوفا أن تتأخر إلى اشتباك النجوم ، وقد روى ابن خزيمة والحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب : لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى النجوم . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول محمد بن مهران الجمال ، بالجيم ، الحافظ الرازي أبو جعفر ، مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين . الثاني : الوليد بن مسلم بكسر اللام الخفيفة أبو العباس الأموي ، عالم أهل الشام ، مات سنة خمس وتسعين ومائة . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وقد مر في باب الخروج في طلب العلم . الرابع : أبو النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبالشين المعجمة ، واسمه عطاء بن صهيب بضم الصاد المهملة مولى رافع بن خديج . الخامس : رافع بالفاء ابن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبالجيم ، الأنصاري الأوسي المدني . ( بيان لطائف إسناده ) فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه التحديث بصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد ، وفيه القول في خمسة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه أن رواته ما بين رازي وشامي ومدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم أيضا في الصلاة ، عن محمد بن مهران به ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، عن شعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي به ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن دحيم ، عن الوليد به . ( ذكر معناه ) قوله : ( ليبصر ) بضم الياء آخر الحروف من الإبصار ، واللام فيه للتأكيد ، قوله : ( مواقع نبله ) ، المواقع جمع موقع ، وهو موضع الوقوع ، والنبل بفتح النون وسكون الباء الموحدة : السهام العربية ، وهي مؤنثة . وقال ابن سيده : لا واحد له من لفظه ، وقيل : واحدتها نبلة ، مثل تمر وتمرة ، وفي ( المغيث ) لأبي موسى : هو سهم عربي لطيف غير طويل ، لا كسهام النشاب والحسيان أصغر من النبل ، يرمى بها على القسي الكبار في مجاري الخشب . ومعنى الحديث : أنه يبكر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس ، حتى ينصرف أحدنا ويرمي النبل عن قوسه ، ويبصر موقعه لبقاء الضوء . ( ذكر ما يستفاد منه ) دل الحديث المذكور على أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب عند غروب الشمس ، وبادر بها بحيث إنه لما فرغ منها كان الضوء باقيا ، وهو مذهب الجمهور . وذهب طاوس وعطاء ووهب بن منبه : إلى أن أول وقت المغرب حين طلوع النجم ، واحتجوا في ذلك بحديث أبي بصرة الغفاري قال : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر بالمحمض ، فقال : إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد ، والشاهد : النجم . أخرجه مسلم والنسائي والطحاوي ، وأجاب الطحاوي عنه بأن قوله : ( ولا صلاة بعدها حين يرى الشاهد ) ، يحتمل أن يكون هو آخر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره الليث ، ولكن الذي رواه غيره تأول أن الشاهد هو النجم ، فقال ذلك برأيه ، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الآثار قد تواترت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب ، وأبو بصرة بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد المهملة ، واسمه جميل بضم الحاء المهملة ، وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، وقيل : جميل بالجيم ، والأول أصح ، والمحمض بفتح الميمين وسكون الحاء المهملة ، وفي آخره ضاد معجمة ، وهو الموضع الذي ترعى فيه الإبل الحمض ، وهو ما حمض وملح وأمر من النبات ، كالرمث والأثل والطرفا ونحوها ، والخلة من النبت : ما كان حلوا ، تقول العرب : الخلة : خبز الإبل ، والحمض : فاكهتها . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ، واختلاف رواته ، رواه أبو داود من حديث أنس - رضي الله عنه : كنا نصلي المغرب ، ثم نرمي فيرى أحدنا موقع نبله ، وعن كعب بن مالك : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي المغرب ، ثم يرجع الناس إلى أهليهم ببني سلمة وهم يبصرون مواقع النبل ، حين يرمى بها . قال أبو حاتم : صحيح مرسل ، وعن أبي طريف : كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حين حاصر الطائف ، فكان يصلي بنا صلاة البصر ، حتى لو أن رجلا رمى بسهم لرأى موضع نبله . قال أحمد بن حنبل : صلاة البصر المغرب ، وعند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه ، ولفظه : نأتي بني سلمة ونحن نبصر مواقع النبل ، وعند الشافعي من حديثه ، عن إبراهيم : ثم نخرج نتناضل حتى ندخل بيوت بني سلمة ، فننظر مواقع النبل من الإسفار . وعند النسائي بسند صحيح ، عن رجل من أسلم : أنهم كانوا يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ثم يرجعون إلى أهليهم إلى أقصى المدينة ، ثم يرمون فيبصرون مواقع نبلهم . وعند الطبراني في ( المعجم الكبير ) من حديث زيد بن خالد : كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب ، ثم ننصرف حتى نأتي السوق ، وإنا لنرى مواضع النبل . وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان نحوه ، ذكره أبو علي الطوسي في ( الأحكام ) ، فإن قلت : وردت أحاديث تدل على تأخيره إلى قرب سقوط الشفق ، ( قلت ) : هذه لبيان جواز التأخير . ثم اختلفوا في خروج وقت المغرب ، فقال الثوري وابن أبي ليلى وطاوس ومكحول والحسن بن حي والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود : إذا غاب الشفق ، وهو الحمرة خرج وقتها ، وممن قال ذلك أبو يوسف ومحمد . وقال عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن المبارك والأوزاعي في رواية ، ومالك في رواية ، وزفر بن الهذيل ، وأبو ثور والمبرد والفراء : لا يخرج حتى يغيب الشفق الأبيض ، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة وأبي هريرة ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب وعبد الله بن الزبير ، وإليه ذهب أبو حنيفة . وقال ابن المنذر : وكان مالك والشافعي والأوزاعي يقولون : لا وقت لها إلا وقتا واحدا ، إذا غابت الشمس ، وقد روينا عن طاوس أنه قال : لا تفوت المغرب والعشاء حتى الفجر .