حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيُّ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ ، ( ح ) . وَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ سَلْمُ بْنُ عِصَامٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الثَّقَفِيُّ ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَرَجِ الرِّيَاشِيُّ ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كُسَيْبٍ أَبُو الْحِسَابِ الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الرَّبَعِيُّ رَبِيعَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ إِخْوَةُ عُجَيْفٍ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْمُجَاشِعِيِّ ، وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ بْنِ ج٨ / ص٧٧غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ :
قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ ، وَعَلَّمَنِي آيًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي عَمِلْتُ أَعْمَالًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَهَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ : " وَمَا عَمِلْتَ ؟ " فَقُلْتُ : إِنِّي ضَلَّتْ نَاقَتَانِ لِي عَشْرَاوَانِ ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِيهَا عَلَى جَمَلٍ لِي ، فَرُفِعَ لِي بَيْتَانِ فِي فَضَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَصَدْتُ قَصْدَهُمَا ، فَوَجَدْتُ فِي أَحَدِهِمَا شَيْخًا كَبِيرًا ، فَقُلْتُ : هَلِ احْتَسَسْتُمْ نَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ ؟ قَالَ : مَا نَارَاهُمَا ؟ ، قُلْتُ : مِيسَمُ ابْنُ دَارِمٍ ، قَالَ : قَدْ أَصَبْنَا نَاقَتَيْكَ ، وَنَتَجْنَاهُمَا وَطَارَنَاهُمَا ، وَقَدْ نَعَشَ اللهُ بِهِمَا أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُخَاطِبُنِي إِذْ نَادَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْبَيْتِ الْآخَرِ ، وَلَدَتْ مِمَّنْ وَلَدَتْ قَالَ : قَالَ : وَمَا وَلَدَتْ ؟ إِنْ كَانَ غُلَامًا ، فَقَدْ شَرَكَنَا فِي قَوْمِنَا ، وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَدْفَنَّاهَا ، فَقَالَتْ : جَارِيَةٌ ، فَقُلْتُ : وَمَا هَذِهِ الْمَوْؤُدَةُ ؟ قَالَ : ابْنَةٌ لِي . فَقُلْتُ : إِنِّي أَشْتَرِيهَا مِنْكَ قَالَ : يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ ، أَتَقُولُ أَتَبِيعُ ابْنَتَكَ ؟ وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ مُضَرَ ؟ فَقُلْتُ : إِنِّي لَا أَشْتَرِي مِنْكَ رَقَبَتَهَا ، إِنَّمَا أَشْتَرِي رُوحَهَا أَنْ لَا تَقْتُلَهَا . قَالَ : بِمَ تَشْتَرِيهَا ؟ قُلْتُ : نَاقَتَيْ هَاتَيْنِ وَوَلَدَيْهِمَا . قَالَ : وَتَزِيدُنِي بَعِيرَكَ هَذَا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، عَلَى أَنْ تُرْسِلَ مَعِي رَسُولًا ، فَإِذَا بَلَغْتُ إِلَى أَهْلِي رَدَدْتُ إِلَيْكَ الْبَعِيرَ فَفَعَلَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَهْلِي رَدَدْتُ إِلَيْهِ الْبَعِيرَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَكَّرْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذِهِ لَمَكْرُمَةٌ ، مَا سَبَقَنِي إِلَيْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ ، وَقَدْ أَحْيَيْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مِنَ الْمَوْؤُدَةِ أَشْتَرِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِنَاقَتَيْنِ عَشْرَاوَيْنِ وَجَمَلٍ ، فَهَلْ لِي فِي ذَلِكَ مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكَ أَجْرُهُ إِذْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِالْإِسْلَامِ قَالَ عُبَادَةُ : وَمِصْدَاقُ قَوْلِ صَعْصَعَةَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ فَأَحْيَى الْوَئِيدَ