الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَاعِدًا ، أَوْ رَاكِعًا ، أَوْ سَاجِدًا ، إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ قُلْتُ : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ يَزِيدَ الدَّالَانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ أَوْ نَفَخَ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك قَدْ نِمْتَ ؟ قَالَ : إنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ . وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَفْظٌ فِيهِ : لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَيْهِ ، فَإِنَّهُ إذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالَانِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَقَوْلُهُ : إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا مُنْكَرٌ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَرَوَى أَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا ، وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ : لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى : إنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَالَ شُعْبَةُ : إنَّمَا سَمِعَ قَتَادَةُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ ، وَحَدِيثُ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فَتَحَرَّرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَزِيدُ الدَّالَانِيُّ كَثِيرَ الْخَطَأِ فَاحِشَ الْوَهْمِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ ؟! وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ : لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : لَا شَيْءَ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةَ ، وَلَا أَعْرِفُ لِأَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ سَمَاعًا مِنْ قَتَادَةَ ، وَأَبُو خَالِدٍ صَدُوقٌ لَكِنَّهُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ ، انْتَهَى . وَكَأنَ هَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي اشْتِرَاطِهِ فِي الِاتِّصَالِ السَّمَاعَ ، وَلَوْ مَرَّةً . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ لِينِهِ أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ مَهْدِيُّ بْنُ هِلَالٍ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ هِلَالٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ جَنْبُهُ إلَى الْأَرْضِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ عَنْ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، عَنْ مَيْمُونٍ الْخَيَّاطِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفِقُ فَاحْتَضَننِّي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ وَجَبَ عَلِيَّ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى تضَعَ جَنْبُك . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ بَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَ النَّوْمِ وَكَثِيرَهُ نَاقِضٌ ، وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذَ بِمُعْجَمَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَأُعِلَّ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ بَقِيَّةَ ، وَالْوَضِينَ فِيهِمَا مَقَالٌ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَنَازَعَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيهِمَا قَالَ : وَبَقِيَّةُ قَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَسَأَلَ أَبُو زُرْعَةَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مَا أَرَى بِأَحَادِيثِهِ بَأْسًا . وَالثَّانِي : الِانْقِطَاعُ ، فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ وَفِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ أَنَّ ابْنَ عَائِذَ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ . وَزَادَ فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَا : لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إسْنَادُهُ حَسَنٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ بَقِيَّةَ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَيْنُ وِكَاءُ سَّهِ ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَزَادَ : فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ . وَأُعِلَّ أَيْضًا بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْكَلَامُ فِي أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَأَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَالثَّانِي : أَنَّ مَرْوَانَ بْنِ جَنَاحٍ رَوَاهُ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ مَوْقُوفًا ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَقَالَ : مَرْوَانُ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ . انْتَهَى . وَقَالَ : الصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ قَوْلِهِ ، انْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نِمْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ إلَى أَنْ قَالَ : فَتَتَامَّتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . الْحَدِيثُ بِطُولِهِ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَمُسْلِمٌ فِي التَّهَجُّدِ فَإِنْ قِيلَ : إنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَحْفُوظًا ، قُلْنَا : فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . انْتَهَى . وَحُمِلَ هَذَا عَلَى نَوْمِ الْجَالِسِ ، وَيُؤَيِّدُهُ لَفْظُ أَبِي دَاوُد ، وَفِيهِ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاءَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْت أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ حَتَّى إنِّي لِأَسْمَع لِأَحَدِهِمَا غَطِيطًا ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ ; لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ ، وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هُنَا أَشَدُّ لِذِكْرِ الْغَطِيطِ انْتَهَى ، إذْ لَا يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ إلَّا مَنْ نَامَ جَالِسًا . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ : وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ ، فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ . وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِيهِ قَالَ : فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي الْحَدِيثَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبحث نقض الوضوء بالنوم · ص 44 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 208 159 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ ) ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : وَاهٍ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، عَنْ عَلِيٍّ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا ، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ : لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثَبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ ، حَدِيثَ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : ( وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : السَّهِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ الدُّبُرُ ، وَالْوِكَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الْخَرِيطَةُ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَحْدَاثِ · ص 208 159 - ( 8 ) - حَدِيثُ : ( الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ ) ، أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : وَاهٍ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، عَنْ عَلِيٍّ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَفِي هَذَا النَّفْيِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا ، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةُ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَقَالَ : لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدِيثُ عَلِيٍّ أَثَبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ ، حَدِيثَ عَلِيٍّ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : ( وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) غَيْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الرَّازِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، كَذَا قَالَ ، وَقَدْ تَابَعَهُ غَيْرُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : السَّهِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ الدُّبُرُ ، وَالْوِكَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْخَيْطُ الَّذِي تُرْبَطُ بِهِ الْخَرِيطَةُ وَالْمَعْنَى الْيَقَظَةُ وِكَاءُ الدُّبُرِ أَيْ حَافِظَةُ مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن العينان وكاء السه · ص 425 الحَدِيث الثَّامِن أَنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ : العينان وكاء السه ؛ فَإِذا نَامَتْ العينان اسْتطْلقَ الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ . هَذَا الحَدِيث ذكره الْمُزنِيّ فِي الْمُخْتَصر بِغَيْر إِسْنَاد ، وَهُوَ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة - رَضي اللهُ عَنهما - أما حَدِيث عَلّي فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن الْوَضِين بن عَطاء ، عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عايذ - بِعَين مُهْملَة ثمَّ ألف ثمَّ يَاء مثناة تَحت ثمَّ ذال مُعْجمَة - عَن عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الْعين وكاء السه ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ هَذَا لفظ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَلَفظ أبي دَاوُد وكاء السه العينان ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ ، وَلَفظ أَحْمد : إِن السه وكاء الْعين ؛ فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ كَذَا هُوَ فِي مُسْنده وَكَأَنَّهُ مقلوب . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله أَيْضا فِي كِتَابه عُلُوم الحَدِيث . والعقيلي فِي تَارِيخه كَمَا رَوَاهُ أَحْمد . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة فَرَوَاهُ الْأَئِمَّة : أَحْمد ، والدارمي فِي مسنديهما ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنَيْهِمَا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم ، عَن عَطِيَّة بن قيس قَالَ : سَمِعت مُعَاوِيَة يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : إِنَّمَا الْعين وكاء السَّه ؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين انْطلق الوكاء فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ . هَذَا لفظ الطَّبَرَانِيّ ، وَلَفظ البَاقِينَ : الْعين وكاء السه ؛ فَإِذا نَامَتْ الْعين اسْتطْلقَ الوكاء . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق بَقِيَّة ، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ مَرْوَان بن جنَاح عَن عَطِيَّة بن قيس ، عَن مُعَاوِيَة الْعين وكاء السه ... مَوْقُوفا ، قَالَ : الْوَلِيد بن مُسلم ، ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مَرْيَم . وَالَّذِي يعل بِهِ حَدِيث عليّ أَمْرَانِ : الأول : أَن فِي إِسْنَاده جمَاعَة تكلم فيهم ؛ أَوَّلهمْ بَقِيَّة ، وَهُوَ ثِقَة فِي نَفسه ، لكنه يُدَلس عَن الْكَذَّابين وَقد أسلفنا كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ فِي بَاب النَّجَاسَات فِي الحَدِيث الرَّابِع مِنْهُ وَاضحا . ثانيهم : الْوَضِين بن عَطاء بن كنَانَة أَبُو كنَانَة الشَّامي ، وَفِيه لين ، قَالَ ابْن حزم : ضَعِيف . وَقَالَ السَّعْدِيّ : واهي الحَدِيث . وَقد أنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث نَفسه ، وَوَثَّقَهُ جماعات . قَالَ الدَّارمِيّ ، عَن دُحَيْم : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَالح . وَقَالَ أَحْمد : مَا كَانَ بِهِ من بَأْس . وَفِي رِوَايَة : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : سَأَلت عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم عَنهُ فَقَالَ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : مَا أرَى بحَديثه بَأْسا . وثالثهم : عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ الْأَزْدِيّ الْحِمصِي ، نسبه ابْن الْقطَّان إِلَى جَهَالَة الْحَال ، وَهُوَ من الْعَجَائِب ؛ فقد أرسل عَن معَاذ وَغَيره ، وَرَوَى عَن أبي أُمَامَة وَكثير بن مرّة ، وَرَوَى عَنهُ مَحْفُوظ وَنصر ابْنا عَلْقَمَة ، وثور بن يزِيد ، وَصَفوَان بن عَمْرو ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ ، كَمَا أَفَادَهُ الْمزي ، وَذكره ابْن حبَان أَيْضا فِي ثقاته وَقَالَ : يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة . وَذكره أَبُو الْحسن بن سميع فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة من تَابِعِيّ أهل الشَّام ، وَقَالَ ابْن مَنْدَه : ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة ولَا يَصح . قَالَ أَبُو الْقَاسِم : كَذَا حَكَى ابْن مَنْدَه عَن البُخَارِيّ ؛ وَلم يذكرهُ فِي الصَّحَابَة فِي التَّارِيخ . وَقَالَ أَبُو نعيم : يُقَال إِنَّه أدْرك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة مُخْتَلف فِيهِ . قلت : فَمن هَذِه حَالَته كَيفَ يكون مَجْهُولا ، وَلابْن الْقطَّان من هَذَا الْقَبِيل نَظَائِر جمعتها فِي جُزْء مُفْرد ، وَالله الْمعِين عَلَى إكماله . الْأَمر الثَّانِي : الِانْقِطَاع بَين عبد الرَّحْمَن وَعلي . قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي مراسيله وَعلله : قَالَ أَبُو زرْعَة : عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ الْأَزْدِيّ عَن عَلّي مُرْسل . وَقَالَ عبد الْحق : هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا قَالَ لَيْسَ بِمُتَّصِل ، وَلَكِن بَقِي عَلَيْهِ أَن يبين أَنه من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ؛ وَهُوَ ضَعِيف ، وَهُوَ دَائِما يضعف بِهِ الْأَحَادِيث ، عَن الْوَضِين وَهُوَ واهي الحَدِيث ؛ قَالَه السَّعْدِيّ . وَمِنْهُم من يوثقه عَن مَحْفُوظ بن عَلْقَمَة وَهُوَ ثِقَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَائِذ وَهُوَ مَجْهُول الْحَال ، عَن عَلّي وَلم يسمع مِنْهُ . قَالَ : فَهَذِهِ ثَلَاث علل سُوَى الْإِرْسَال ؛ كل وَاحِدَة تمنع من تَصْحِيحه مُسْندًا كَانَ أَو مُرْسلا . وَأما حَدِيث مُعَاوِيَة - رَضي اللهُ عَنهُ - فَالَّذِي يعل بِهِ أَيْضا أَمْرَانِ : الأول : حَال أبي بكر بن عبد الله بن أبي مَرْيَم ، وَقد اخْتلف فِي اسْمه ؛ فَقيل : بكر وَقيل : بكير وَقيل : عبد السَّلَام ، وَقيل : عمر . وَهِي حَاله واهية ، وَهُوَ كثير الْغَلَط ؛ ضعفه أَحْمد ، وَأَبُو زرْعَة ، وَأَبُو حَاتِم ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَكَذَا يَحْيَى بن معِين . وَقَالَ مرّة : صَدُوق ، نَقله عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ وَجزم بِأَن اسْمه بكيرًا ، وَقَالَ السَّعْدِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ من خِيَار أهل الشَّام ؛ وَلكنه كَانَ رَدِيء الْحِفْظ فَيحدث بالشَّيْء ويهم ، وَكثر ذَلِك حَتَّى اسْتحق التّرْك . وَأورد لَهُ ابْن عدي جملَة مَنَاكِير ، وَأما ابْن حزم فنسبه إِلَى الْكَذِب كَمَا سَيَأْتِي ، وَلم أر أحدا نسبه إِلَى ذَلِك إِلَّا مَا رُوِيَ عَن عِيسَى بن يُونُس أَنه قَالَ : لَو أردْت أَبَا بكر بن أبي مَرْيَم أَن يجمع لي فلَانا وَفُلَانًا لفعل - يَعْنِي يَقُول : عَن رَاشد بن سعد ، وضمرة بن حبيب ، وحبِيب بن عبيد ، وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة قد رَوَى أَبُو بكر بن أبي مَرْيَم عَنْهُم - فَانْتَفَى أَن يكون يقبل التَّلْقِين إِن كَانَ أَرَادَ ذَلِك - يَعْنِي أَنه يقبل التَّلْقِين - وَإِن كَانَ أَرَادَ بِهِ أَنه يروي عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فَهَذَا نوع مدح . الثَّانِي : أَنه رُوِيَ مَوْقُوفا ، وَقد أسلفنا أَن الْوَلِيد بن مُسلم رجحها عَلَى رِوَايَة الرّفْع ؛ وَأعله ابْن حزم بِأَمْر ثَالِث فَقَالَ فِي محلاه : هَذَا حَدِيث سَاقِط ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة بَقِيَّة - وَهُوَ ضَعِيف - عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم ، وَهُوَ مَذْكُور بِالْكَذِبِ ، عَن عَطِيَّة بن قيس وَهُوَ مَجْهُول . انْتَهَى كَلَامه . ونسبته عَطِيَّة بن قيس إِلَى الْجَهَالَة من الغرائب ؛ فَهُوَ تَابِعِيّ مَشْهُور ، أرسل عَن أبي بن كَعْب وَنَحْوه ، وغزا مَعَ أبي أَيُّوب ، وَرَوَى عَن مُعَاوِيَة وَطَائِفَة ، وَقَرَأَ الْقُرْآن عَلَى أم الدَّرْدَاء ، وَرَوَى عَنهُ سعيد بن عبد الْعَزِيز وَطَائِفَة ، وَكَانُوا يصلحون مصاحفهم عَلَى قِرَاءَته ، وَعمر دهرًا جَاوز الْمِائَة ، وَرَوَى لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَعلم لَهُ الصريفيني فِيمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ عَلامَة البُخَارِيّ أَيْضا ، وَهُوَ كَمَا علم لَهُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتشْهد بِهِ . وَنقل عَن أبي مسْهر أَنه ولد فِي حَيَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَقد تعقب ابْن عبد الْحق ابْن حزم فِي رده عَلَى محلاه ، وَنقل عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ فِي حَقه : صَالح الحَدِيث . قلت : وَوَثَّقَهُ ابْن الْقطَّان أَيْضا ؛ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وثقوه : مُسلم ، وَأَبُو حَاتِم ، وَابْن الْقطَّان ، وحالته كَمَا عرفتها ؛ فَكيف يكون مَجْهُولا ؟ ! وَله فِي محلاه أَيْضا من هَذَا النَّحْو عدَّة مَوَاضِع تعقبها عَلَيْهِ غير وَاحِد مِنْهُم شَيخنَا : قطب الدَّين عبد الْكَرِيم الْحلَبِي وَغَيره من شُيُوخنَا ، وَللَّه الْحَمد . وَقد نَص عَلَى ضعف هذَيْن الْحَدِيثين أَيْضا غير من سلف : قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنْهُمَا ؛ فَقَالَ : ليسَا بقويين . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي استذكاره : وهما ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا من جِهَة النَّقْل . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : قَالَ أَحْمد - فِيمَا بَلغنِي عَنهُ - : حَدِيث عَلّي الَّذِي يرويهِ الْوَضِين بن عَطاء أثبت من حَدِيث مُعَاوِيَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَنَقله عَنهُ الْمجد فِي أَحْكَامه أَيْضا بِلَفْظ : أثبت وَأَقْوَى ، وَمرَاده أَنه أثبت عَلَى علاته ، وَنقل غَيرهمَا عَن عبد الله بن أَحْمد أَنه رَوَى حَدِيث مُعَاوِيَة وجادة فِي كتاب أَبِيه بِخَط يَده ، وَقَالَ : أَظُنهُ كَانَ فِي المحنة قد ضرب عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه . وَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث : هَذَا حَدِيث مَرْوِيّ من غير وَجه ، لم يذكر فِيهِ : فَمن نَام فَليَتَوَضَّأ غير إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ ، وَهُوَ ثِقَة مَأْمُون عَن بَقِيَّة . قلت : لَا ؛ فقد تَابعه ابْن الْمُصَفَّى ؛ كَمَا أخرجه ابْن مَاجَه وحيوة بن شُرَيْح فِي آخَرين ؛ كَمَا أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَسليمَان بن عمر الأقطع كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ كلهم عَن بَقِيَّة ، وخفف ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه القَوْل فِي أَمر حَدِيث عَلّي وَمُعَاوِيَة فَقَالَ : فيهمَا مقَال . ونحا نَحوه الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ ؛ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : حَدِيث عَلّي حَدِيث حسن . وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فَقَالَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي جمَاعَة وَفِي إِسْنَاده شَيْء ، وَهُوَ - إِن شَاءَ الله - حسن ، وَحسنه النَّوَوِيّ أَيْضا ، وَلَا يخْفَى مَا فِيهِ . فَائِدَة : السّه الْمَذْكُورَة فِي الحَدِيث - بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ، وَكسر الْهَاء المخففة - : الدبر ، وَمَعْنَاهُ : الْيَقَظَة . وكاء الدبر أَي : حافظة مَا فِيهِ من الْخُرُوج ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ مستيقظًا أحس بِمَا يخرج مِنْهُ ؛ فَإِذا نَام زَالَ ذَلِك الضَّبْط وَأَصله : سته ، وَهُوَ العَجُزُ ، وَقد يُرَاد بِهِ حَلقَة الدبر ، كَذَا قَالَه الْجَوْهَرِي ، وَجعل مِنْهُ هَذَا الحَدِيث . ثمَّ قَالَ : وَرُوِيَ وكاء السِّت بِحَذْف الْهَاء وبالتاء . والوكاء - بِكَسْر الْوَاو - : الْخَيط الَّذِي يرْبط بِهِ الشَّيْء .
علل الحديثص 562 106 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنِ الْوَضِينِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ . وَعَنْ حَدِيثِ [ أَبِي بَكْرِ ] بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : الْعَيْنُ وِكَاءُ سَهٍ ؟ . فَقَالا : لَيْسَا بِقَوِّيَيْنِ . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ . فَقَالَ : ابْنُ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، مُرْسَلٌ .
علل الحديثص 562 106 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنِ الْوَضِينِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ . وَعَنْ حَدِيثِ [ أَبِي بَكْرِ ] بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : الْعَيْنُ وِكَاءُ سَهٍ ؟ . فَقَالا : لَيْسَا بِقَوِّيَيْنِ . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ . فَقَالَ : ابْنُ عَائِذٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، مُرْسَلٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 338