حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ( ح ) ج٢٠ / ص٢٥٤وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَا : ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَاسْتَمَعْتُ فَقَالَ : طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ ؟ وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَلَا يَحْرِمُ اللهُ أَحَدَكُمْ ؟ أَلَا تَعْرِفُونَ آلَاءَ رَبِّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ، وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ ، مَا يَرَوْنَ أَنَّ دِينًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ وَأَخَاهُ كَافِرًا قَدْ فَتَحَ اللهُ لَهُ قُفْلَ قَلْبِهِ بِالْإِيمَانِ ، لَيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ فِي النَّارِ ، فَلَا تُسَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ