39 - قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ . فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ . وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .
أصل
تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ · ص 379 تأويل مختلف الحديثأَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ · ص 379 39 - قَالُوا : أَحَادِيثُ يُخَالِفُهَا الْإِجْمَاعُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ . وَرُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ بِلَالٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى الْخِمَارِ . وَرُوِّيتُمْ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ . قَالُوا : وَهَذِهِ طُرُقٌ جِيَادٌ عِنْدَكُمْ ، وَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَرْوُوا لِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاسِخًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ عِنْدَنَا بِالْإِجْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ تَعْتَرِضُ فِيهِ عَوَارِضُ مِنَ السَّهْوِ وَالْإِغْفَالِ، وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ الشُّبَهُ وَالتَّأْوِيلَاتُ وَالنَّسْخُ وَيَأْخُذُهُ الثِّقَةُ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ ، وَقَدْ يَأْتِي بِأَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا جَمِيعًا جَائِزَانِ كَالتَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَالتَّسْلِيمَتَيْنِ . وَقَدْ يَحْضُرُ الْأَمْرَ - يَأْمُرُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِخِلَافِهِ وَلَا يَحْضُرُهُ هُوَ ، فَيَنْقُلُ إِلَيْنَا الْأَمْرَ الْأَوَّلَ ، وَلَا يَنْقُلُ إِلَيْنَا الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَالْإِجْمَاعُ سَلِيمٌ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كُلِّهَا ؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَالْعَمَلُ بِبَلَدِنَا عَلَى كَذَا لِأَمْرٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّ بَلَدَهُ بَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ فِي عَصْرِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ، صَارَ الْعَمَلُ فِي الْعَصْرِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ جَمِيعًا يَنْتَقِلُونَ عَنْ شَيْءٍ كَانُوا عَلَيْهِ فِي بَلَدِهِ وَعَصْرِهِ إِلَى غَيْرِهِ ، فَقَرْنٌ عَنْ قَرْنٍ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ وَاحِدٍ ، وَقَدْ رَوَى النَّاسُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةً وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهَا . مِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ آمِنًا لَا يَخَافُ . وَالْفُقَهَاءُ جَمِيعًا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهَذَا ، إِمَّا لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، أَوْ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، إِمَّا لِمَطَرٍ أَوْ شُغُلٍ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَوْسَجَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَهُ ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِيرَاثَهُ . وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، إِمَّا لِاتِّهَامِهِمْ عَوْسَجَةَ هَذَا وَأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ . وَإِمَّا لِتَحْرِيفٍ فِي التَّأْوِيلِ ، كَأَنَّ تَأْوِيلَهُ: لَمْ يَدَعْ وَارِثًا إِلَّا مَوْلًى هُوَ أَعْتَقَ الْمَيِّتَ . فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ؛ لِأَنَّهُ مَوْلَى الْمُتَوَفَّى ، وَإِمَّا النَّسَخُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنَتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَرْكِهِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَكَذَلِكَ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَرْكِهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَجِيئِهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ ، إِلَّا النَّسْخَ أَوْ لِأَنَّهُ رُئِيَ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى الرَّأْسِ تَحْتَ الْعِمَامَةِ ، فَنَقَلَ النَّاقِلُ أَغْرَبَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الرَّأْسِ لَا يُنْكَرُ وَلَا يُسْتَغْرَبُ إِذْ كَانَ النَّاسُ جَمِيعًا عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسْتَغْرَبُ الْخِمَارُ . وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثٍ آخَرَ لِلْمُغِيرَةِ رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ وَرَّادٍ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَالْمَسْحُ بِالنَّاصِيَةِ فَرْضٌ فِي الْكِتَابِ ، فَلَا يَزُولُ بِحَدِيثٍ مُخْتَلِفٍ فِي لَفْظِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا رِوَايَةُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ ، وَرِوَايَةُ آخَرَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، فَنَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ · ص 272 ومن بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ( ح 052 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حدثنَا أَبُو مُوسَى ، حدثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى . لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مُجَوَّدًا مُتَّصِلًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ أَيْضًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَسْخِهِ . ( ح 053 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُرْجِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنَا هُشَيْمٌ ، أنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ بِالطَّائِفِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ . قَالَ هُشَيْمٌ : كَانَ هَذَا أَوَّلِ الْإِسْلَامِ . ( ث 014 ) أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ الثَّوْرِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي ، أنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، حدثنا فهد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ؟ فَقَالَ : لَا . ( ح 054 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا أبو طَاهِرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أبو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَوْرَكَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نْزَلَ الْقُرْآنَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، وَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْغَسْلِ . ( ح 055 ) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ . أَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فكَثِيرَةٌ جِدًّا مَعَ صِحَّتِهَا ، فلَا يُعَارِضُهَا مِثْلُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّزَلْزُلِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ يَعْلَى ، عَنْ أَوْسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ رَجُلٍ ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ لَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ مَنْسُوخًا ، كَمَا قَالَهُ هُشَيْمٌ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ · ص 272 ومن بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ( ح 052 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْفَارِسِيُّ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حدثنَا أَبُو مُوسَى ، حدثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى . لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مُجَوَّدًا مُتَّصِلًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ أَيْضًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى نَسْخِهِ . ( ح 053 ) قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، أَخْبَرَكَ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُرْجِيُّ فِي كِتَابِهِ ، أنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حدثنَا هُشَيْمٌ ، أنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى كِظَامَةَ قَوْمٍ بِالطَّائِفِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ . قَالَ هُشَيْمٌ : كَانَ هَذَا أَوَّلِ الْإِسْلَامِ . ( ث 014 ) أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانُ بْنُ أَحْمَدَ الثَّوْرِيُّ ، أنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا مَنْصُورُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِي ، أنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، حدثنا فهد ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، أنَا عَبْدُ السَّلَامِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ؟ فَقَالَ : لَا . ( ح 054 ) أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبُ ، أنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أنَا أبو طَاهِرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ أبو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَوْرَكَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نْزَلَ الْقُرْآنَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ ، وَجَرَتِ السُّنَّةُ بِالْغَسْلِ . ( ح 055 ) أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ . أَمَّا الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فكَثِيرَةٌ جِدًّا مَعَ صِحَّتِهَا ، فلَا يُعَارِضُهَا مِثْلُ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّزَلْزُلِ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ يَعْلَى ، عَنْ أَوْسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ رَجُلٍ ، وَمَعَ هَذَا الِاضْطِرَابِ لَا يُمْكِنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ مَنْسُوخًا ، كَمَا قَالَهُ هُشَيْمٌ .