378 - ( 49 ) - حَدِيثُ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ : ( شَكَوْنَا إلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا ، وَأَكُفِّنَا ، فَلَمْ يُشْكِنَا ) . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَصْفَاطِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ بِهَذَا . وَقَالَ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُس ، يُرِيدُ أَصْلَ الْحَدِيثِ وَهُوَ كَذَلِكَ ; إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ : فِي جِبَاهِنَا ، وَأَكُفِّنَا ، وَلَا فِيهِ لَفْظُ : ( حَرُّ ). وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ هُوَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ نَحْوَ لَفْظِ مُسْلِمٍ ، وَزَادَ وَقَالَ : ( إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلُّوا ) ، وَكَذَا زَادَهَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ : فَمَا أَشْكَانَا . أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا ، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ : ( إذَا زَالَتْ ) إلَى آخِرِهِ مَدْرَجَةٌ بَيَّنَ ذَلِكَ زُهَيْرٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ خَبَّابٍ . وَأَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ بِأَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ إنَّمَا هُوَ لِمَتْنِ : ( كُنَّا نَعْرِفُ قِرَاءَتُهُ بِاضْطِرَابٍ لِحْيَتِهِ ) . وَإِنَّمَا رَوَى الْأَعْمَشُ حَدِيثَ الرَّمْضَاءِ عَنْ أبي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ خَبَّابٍ ، وَهَمَ فِيهِ وَكِيعٌ فَقَالَ : عَنْ حَارِثَةَ بَدَلَ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ . ( فَائِدَة ) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ كَشْفِ الْجَبْهَةِ فِي السُّجُودِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِحَدِيثِ أَنَسٍ : ( فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ ) . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ يُبَاشِرُونَ الْأَرْضَ بِالْجِبَاهِ ، وَعِنْدَ الْحَاجَةِ كَالْحَرِّ يَتَّقُونَ بِالْحَائِلِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَطْلُوبُهُمْ السُّجُودَ عَلَى الْحَائِلِ لَأَذِنَ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مَا يَسْجُدُونَ عَلَيْهِ مُنْفَصِلًا عَنْهُمْ ، فَقَدْ ثَبَتَ : ( أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ ، وَعَلَى الْفِرَاشِ ) . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُمْ الْحَائِلُ ، وَإِنَّمَا طَلَبُوا مِنْهُ تَأْخِيرَهَا زِيَادَةً عَلَى مَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا وَيُبَرِّدُ بِهَا فَلَمْ يُجِبْهُمْ ، وَاَللَّهُ أَعَلْمُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْهُ ، وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ وَقْفَهُ ، وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَأَعَلَّهُ بِبلهط رَاوِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَقَالَ : مَجْهُولٌ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَرْوِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . ( فَائِدَة ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَحَادِيثُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ لَا يَثْبُتُ مِنْهَا شَيْءٌ ، يَعْنِي مَرْفُوعًا . وَحُكِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَتْ عَمَائِمُ الْقَوْمِ صِغَارًا لَيِّنَةً ، وَكَانَ السُّجُودُ عَلَى كَوْرِهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْجَبْهَةِ إلَى الْأَرْضِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ . وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى عِمَامَتِهِ . عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابَة ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ السَّبائي : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَسْجُدُ إلَى جَنْبِهِ وَقَدْ اعْتَمَّ عَلَى جَبْهَتِهِ فَحَسَرَ عَنْ جَبْهَتِهِ ) ، وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ( رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ الْعِمَامَةِ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ارْفَعْ عِمَامَتَكَ )وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ فَوَرَدَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَفِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي أَوْفَى : فَفِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ وَفِيهِ فَائِد أَبُو الْوَرْقَاءِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَمَّا جَابِرٌ : فَفِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَهُمَا مَتْرُوكَانِ وَأَمَّا أَنَسٌ : فَفِي عِلَلِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَفِيهِ حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَرَّرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا عَنْ زَيْدِ بْنِ الْأَصَمِّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ )قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثُ : ( الْزَقْ جَبْهَتَكَ بِالْأَرْضِ ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 454 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد السِّتين شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله حر الرمضاء فِي جباهنا · ص 649 الحَدِيث التَّاسِع بعد السِّتين عَن خباب بن الْأَرَت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فِي جباهنا وأكفنا فَلم يشكنا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَذَلِك فِي سنَنه وخلافياته بِإِسْنَاد صَحِيح ، قَالَ فِي خلافياته : رَوَاهُ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ، عَن أبي إِسْحَاق كَذَلِك ، وزَكَرِيا مجمع عَلَى عَدَالَته ، وَكَذَلِكَ الطَّرِيق إِلَيْهِ سديد ، وَالزِّيَادَة من الثِّقَة مَقْبُولَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي أربعينه : أَنا ابْن خُزَيْمَة ، نَا الْعَبَّاس بن الْفضل ، نَا أَحْمد بن يُونُس ، نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن سعيد بن وهب ، عَن خباب قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فِي جباهنا وأكفنا فَلم يشكنا ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه ، عَن أَحْمد بن يُونُس . قلت : مُرَاده أَصله ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لفظ جباهنا وأكفنا هَذَا لفظ مُسلم : ثَنَا أَحْمد بن يُونُس ، نَا أَبُو إِسْحَاق زُهَيْر بن حَرْب ، عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي ، عَن سعيد بن وهب ، عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ : أَتَيْنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فشكونا إِلَيْهِ حر الرمضاء فَلم يشكنا . قَالَ زُهَيْر : قلت لأبي إِسْحَاق : أَفِي الظّهْر ؟ قَالَ : نعم . قلت : أَفِي تَعْجِيلهَا ؟ قَالَ : نعم . وَفِي رِوَايَة لَهُ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الصَّلَاة فِي الرمضاء فَلم يشكنا وَرَوَاهُ ابْن الْمُنْذر ، عَن عبد الله بن أَحْمد ، نَا خَلاد بن يَحْيَى ، نَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق ، نَا سعيد بن وهب ، نَا خباب قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فَمَا أشكانا ، وَقَالَ : إِذا زَالَت الشَّمْس فصلوا . وَرَوَى هَذِه الزِّيَادَة أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وصححها ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : يُونُس بن أبي إِسْحَاق قد شَارك أَبَاهُ فِي أَشْيَاخ ، مِنْهُم : نَاجِية بن كَعْب وَغَيره فَلَا بعد فِي قَوْله : نَا سعيد بن وهب . وَهُوَ فِي كتاب مُسلم بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة من رِوَايَة أبي إِسْحَاق ، عَن سعيد لَكِن من غير رِوَايَة يُونُس ، فَلَعَلَّ يُونُس حفظ عَن سعيد الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة مَا لم يحفظ أَبوهُ أَبُو إِسْحَاق . وَيُونُس ثِقَة حَافظ ، وخلاد بن يَحْيَى ثِقَة أحد أَشْيَاخ البُخَارِيّ . قلت : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث أَيْضا من رِوَايَة أبي إِسْحَاق ، عَن حَارِثَة بن مضرب عَنهُ ، رَوَاهُ وَكِيع ، عَن الْأَعْمَش قَالَ عبد الرَّحْمَن : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَنهُ ، فَقَالَ : أَخطَأ فِيهِ وَكِيع بن الْجراح ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَزُهَيْر وَإِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق ، عَن سعيد بن وهب ، عَن خباب يرفعهُ ، وَقَالَ أَيْضا : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن عمَارَة ، عَن أبي معمر ، عَن خباب قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فَلم يشكنا . قَالَ أبي : هَذَا خطأ ، أَخطَأ فِيهِ ابْن عُيَيْنَة ، لَيْسَ لهَذَا أصل ، مَا نَدْرِي كَيفَ أَخطَأ وَمَا أَرَادَ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : إِنَّمَا أَرَادَ ابْن عُيَيْنَة حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عمَارَة ، عَن أبي معمر ، عَن خباب أَنه قيل لَهُ كَيفَ تعرفُون قِرَاءَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ قَالَ : باضطراب لحيته . قلت لأبي زرْعَة : عَنهُ الحديثان جَمِيعًا ؟ فَقَالَ : أَحدهمَا وَالْآخر خطأ . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : الصَّحِيح حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن حَارِثَة ، عَن خباب قَالَ : شَكَوْنَا ... وَابْن عُيَيْنَة وهم فِيهِ وَفِي علل التِّرْمِذِيّ من حَدِيث زيد بن جُبَير ، عَن خشف بن مَالك ، عَن أَبِيه عَن عبد الله قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فَلم يشكنا ثمَّ قَالَ : سَأَلت مُحَمَّدًا عَنهُ ، فَقَالَ : الصَّحِيح عَن عبد الله مَوْقُوف . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : وَقع فِي أَحْكَام الْمُحب الطَّبَرِيّ أَن البُخَارِيّ أخرج حَدِيث خباب هَذَا ، وَهُوَ وهم ، وَقد شهد عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِأَن البُخَارِيّ لم يُخرجهُ . ثَانِيهَا : اسْتدلَّ الرَّافِعِيّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى وجوب كشف الْجَبْهَة فِي السُّجُود تبعا للأصحاب . وَاعْترض بَعضهم عَلَى الِاسْتِدْلَال بِهِ ، وَقَالَ : إِنَّه إِنَّمَا ورد فِي الْإِبْرَاد . وَهَذَا الِاعْتِرَاض ضَعِيف كَمَا نبه عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب ؛ لأَنهم شكوا حر الرمضاء فِي جباههم وأكفهم ، وَلَو كَانَ الْكَشْف غير وَاجِب لقيل لَهُم استروها ، فَلَمَّا لم يقل ذَلِك دلّ عَلَى أَنه لَا بُد من كشفها . ثَالِثهَا : اخْتلف فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيث فَقيل : لم يعذرنا ، وَقيل : لم يحوجنا إِلَى الشكوى فِي الْمُسْتَقْبل . وَرِوَايَة ابْن الْمُنْذر السالفة مبينَة للْأولِ . قلت : لَكِن نسخ ذَلِك وَثبتت السّنة بعده بِالْأَمر بالإبراد كَمَا سلف فِي كتاب الصَّلَاة فِي عدَّة أَحَادِيث . رَابِعهَا : خباب بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مُشَدّدَة ثمَّ ألف ثمَّ بَاء مُوَحدَة . والأرت : بِالْمُثَنَّاةِ فَوق كَلَفْظِ الْأَرَت فِي اللِّسَان . والرمضاء : شدَّة حر الأَرْض من وَقع الشَّمْس عَلَى الرمل وَغَيره ، ويشكنا - بِضَم أَوله . خَامِسهَا : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ من حَدِيث جَابر أَيْضا ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حر الرمضاء فَلم يشكنا ، وَقَالَ : أَكْثرُوا من قَول لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّهَا تدفع تِسْعَة وَتِسْعين بَابا من الضّر أدناها الْهم والفقر . ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر إِلَّا بلهط بن عباد الْمَكِّيّ ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة ، تفرد بِهِ ابْن أبي عمر الْعَدنِي ، عَن عبد الْمجِيد بن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ، وَلَا يرْوَى عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَا يحفظ بلهط حَدِيثا غير هَذَا . وَذكره الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ وَقَالَ : بلهط بن عباد ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مَجْهُول فِي الرِّوَايَة وَالنّسب ، حَدِيثه غير مَحْفُوظ ، وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ ، وَهَذَا اللَّفْظ لَا يَصح ، وَالْمَحْفُوظ إِلَى قَوْله : فَلم يشكنا . وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ ، فَقَالَ فِي الْمِيزَان : بلهط لَا يعرف ، وَالْخَبَر مُنكر .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ وَقْتِ الظُّهْرِ · ص 306 1697 وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّمْضَاءَ ، فَلَمْ يُشْكِنَا وَقَالَ : أَكْثَرُوا مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ; فَإِنَّهَا تَدْفَعُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ بَابًا مِنَ الضُّرِّ ، أَدْنَاهَا الْهَمُّ . قُلْتُ : لِجَابِرٍ حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ غَيْرُ هَذَا . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ ، وَفِيهِ بَلْهَطُ ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ .