حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ قَالَ : نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : نَا أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ ، فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَصَايَا كُلُّهَا ، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلَامِ الرَّبِّ ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ : يَا مُوسَى ، إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعِ الْمُتَصَنِّعُونَ لِي بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا تَعَبَّدَنِي الْعَابِدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خِيفَتِي ، فَقَالَ مُوسَى : يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا ، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ ؟ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ ؟ قَالَ : يَا مُوسَى ، أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أُبِيحُهُمْ جَنَّتِي ، يَتَبَوَّءُونَ حَيْثُ ج٤ / ص١٨٩يَشَاءُونَ ، وَأَمَّا الْوَرَعَةُ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ ، وَنَاقَشْتُهُ عَمَّا كَانَ فِي يَدَيْهِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَرِعِينَ ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ وَأُجِلُّهُمْ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَأَمَّا الْبَكَّاؤُونَ مِنْ خِيفَتِي فَلَهُمُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى ، لَا يُشَارَكُونَ فِيهِ