أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، ثَنَا نَافِعٌ قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَضَى ابْنُ عُمَرَ حَاجَتَهُ ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ السِكَكٍ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، حَتَّى إذَا كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَرُدَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَقَالُوا : عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ بَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ، فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، الْحَارْث بْنِ الصِّمَّةِ ، وَغَيْرِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ : وَيَدَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ : وَذِرَاعَيْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ، فَقَالَ : اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ الْأَسْلَعِ ، قَالَ : أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَمْسَحُ ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ الرَّبِيعُ : فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ : ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُشْتَغَلُ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ : إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مَرْتَبَتُهُ ، وَمَرْتَبَةُ مُشَارِكِهِ ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، فَتَابَعُوا ابْنَ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي جَهْيمٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ ، وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ : الثَّلَاثَةَ ، وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضرب ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ الْبَابِ · ص 151 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ إلَى الْمَنَاكِبِ · ص 156 الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ قَوْمًا جَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إنَّا قَوْمٌ نَسْكُنُ الرِّمَالَ ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ ، وَفِينَا الْجُنُبُ ، وَالْحَائِضُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ قُلْتُ : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ ، وَالنُّفَسَاءُ ، وَالْحَائِضُ ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالرِازيُّ : الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا : ضَعِيفٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا نعْلَمُ لِسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بِهِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ ، رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ ، وَلَا مَاءَ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ انْتَهَى . أَخْرَجَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عَمْرًا احْتَلَمَ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى بهم الْحَدِيثِ ، رَوَاهَا الْحَاكِمُ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ ، قَالَ : وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ ، وَالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ ، وَالْوُضُوءَ وَقَعَا ، فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَتَوَضَّأَ ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي ، قالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، مُتَعَيِّنٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ ، أَوْ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ · ص 158 أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ ، تَعَلَّقَ مَنْ أَجَازَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وْبِحَدِيثِ عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ وَتَعَلَّقَ مَنْ اقْتَصَرَ : فِيهِ عَلَى التُّرَابِ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ ، وَفِيهِ : وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ . وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ : جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا ، وَتُرَابُهَا طَهُورًا وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ تُرَابُهَا وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ، فَقُلْنَا : مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا . وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ خِلَافٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الصَّعِيدُ الْحَرْثُ ، حَرْثُ الْأَرْضِ ، وَرَوَاهُ مِنْ جِهَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ قَابُوسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، وَغَيْرِهِ : بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ : الرَّمْلُ ، وَالْجِصُّ وَالْكُحْلُ وَالنُّورَةُ ، وَغَيْرُهَا فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ الْأَرْضِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مِنْ أَرْضِكُمْ ، وَيَكْشِفُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ ، قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : لَا يُسَاوِي شَيْئًا . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَلَهُمْ فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ ، قَالُوا : إنَّ رِمَالَهُمْ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ ، وَإِلَّا لَمَا نَبَتَ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا ثَمَرٌ ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّيَمُّمَ بِتُرَابِ الْمَخْلُوطِ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالمقرونات عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 93 س1424 - وسُئِل عَن حَدِيثِ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال أَعرابِيُّ : يا رَسُول الله ، نَكُونُ أَعرابا بِالرِّمالِ ، وتَكُونُ فِينا النَّفساءُ ، والحائِضُ ، والجَنابَةُ ، فَقال : عَلَيكُم بِالصَّعِيدِ . فَقال : يَروِيهِ المُثَنَّى بن الصَّباحِ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ حَفصُ بن غِياثٍ ، عَنِ المُثَنَّى بنِ الصَّباحِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قالَهُ إِبراهِيمُ ابنُ مُحَمدٍ الشّافِعِيُّ ، عَن حَفصٍ ، ووَهِم فِي قَولِهِ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وإِنَّما رَواهُ المُثَنَّى بن الصَّباحِ ، عَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَبُو السّائِبِ ، عَن حَفصٍ ، عَنِ المُثَنَّى ، عَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ووَهِم فِي قَولِهِ : عَن أَبِيهِ . وَرَواهُ سُفيانُ الثَّورِيُّ ، وعَبد الله بن المُبارَكِ ، وعَبد الرَّزّاقِ ، ومُحَمد بن سَلَمَة ، عَنِ المُثَنَّى بنِ الصَّباحِ ، عَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . ورَواهُ ابن عُيَينَة ، عَنِ المُثَنَّى ، عَن عَمروِ بنِ شُعَيبٍ مُرسَلاً . ورَواهُ أَبُو الرَّبِيعِ السَّمّانُ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَبُو داوُد الطَّيالِسِيُّ ، عَن أَبِي الرَّبِيعِ السَّمّانِ ، عَن حَجّاجِ بنِ دِينارٍ ، عَن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة وخالَفَهُ سَعِيد بن سُلَيمان ، رَواهُ عَن أَبِي الرَّبِيعِ السَّمّانِ ، عَن عَمرِو بنِ دِينارٍ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَرَواهُ بَقِيَّةُ ، عَن قَيسِ بنِ الرَّبِيعِ ، عَن عَمرِو بنِ دِينارٍ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، وقَيسٌ لم يسمع من عَمْرو بن دينار شيئا ، ورواه وكيع ، عَن إِبراهِيم بنِ يزَيدٍ الخُوزِيِّ ، عَن سُلَيمان الأَحوَلِ ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، ولَيس مِنها شَيءٌ ثابِتٌ . ورَواهُ عَبد الله بن سَلَمَة الأَفطَسُ ، عَنِ الأَعمَشِ ، عَن عَمرٍو ، ولَم ، عَنِ ابنِ المُسَيَّب ، عَن أَبِي هُرَيرة ، حَدَّثناهُ عَبد الله بن أَحمد المارِستانِيُّ ، َثنا عُمر بن شَبَة ، عَن عَبدِ الله بنِ سَلَمَة بِذَلِكَ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ · ص 796