وَبِهِ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
أَيُّمَا عَبْدٍ مَاتَ فِي إِبَاقِهِ دَخَلَ النَّارَ ، وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ
وَبِهِ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - :
أَيُّمَا عَبْدٍ مَاتَ فِي إِبَاقِهِ دَخَلَ النَّارَ ، وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (9 / 96) برقم: (9240)
( أَبَقَ ) فِيهِ : " أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ " أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ إِبَاقًا إِذَا هَرَبَ ، وَتَأَبَّقَ إِذَا اسْتَتَرَ . وَقِيلَ احْتَبَسَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ " كَانَ يَرُدُّ الْعَبْدَ مِنَ الْإِبَاقِ الْبَاتِّ " أَيِ الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِبَاقِ فِي الْحَدِيثِ .
[ أبق ] أبق : الْإِبَاقُ : هَرَبُ الْعَبِيدِ وَذَهَابُهُمْ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا كَدِّ عَمَلٍ ، قَالَ : وَهَذَا الْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يُرَدَّ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ كَدِّ عَمَلٍ أَوْ خَوْفٍ لَمْ يُرَدَّ . وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : كَانَ يَرُدُّ الْعَبْدَ مِنَ الْإِبَاقِ الْبَاتِّ ؛ أَيِ : الْقَاطِعِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ . وَقَدْ أَبَقَ ؛ أَيْ : هَرَبَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَبْدًا لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ . ابْنُ سِيدَهْ : أَبَقَ يَأْبِقُ وَيَأْبُقُ أَبْقًا وَإِبَاقًا فَهُوَ آبِقٌ ، وَجَمْعُهُ أُبَّاقٌ . وَأَبَقَ وَتَأَبَّقَ : اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ ، قَالَ الْأَعْشَى : فَذَاكَ وَلَمْ يَعْجِزْ مِنَ الْمَوْتِ رَبُّهُ وَلَكِنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ لَا يَتَأَبَّقُ الْأَزْهَرِيُّ : الْإِبَاقُ هَرَبُ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ نَدَّ فِي الْأَرْضِ مُغَاضِبًا لِقَوْمِهِ : إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَتَأَبَّقَ : اسْتَتَرَ ، وَيُقَالُ : احْتَبَسَ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ أَنْشَدَهُ : أَلَا قَالَتْ بَهَانِ وَلَمْ تَأَبَّقْ كَبِرْتَ وَلَا يَلِيقُ بِكَ النَّعِيمُ قَالَ : لَمْ تَأَبَّقْ إِذَا لَمْ تَأَثَّمْ مِنْ مَقَالَتِهَا ، وَقِيلَ : لَمْ تَأَبَّقْ لَمْ تَأْنَفْ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْبَيْتُ لِعَامَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ : وَلَا يَلِيطُ بِالطَّاءِ ، وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو زَيْدٍ ، وَبَعْدَهُ : بَنُونَ وَهَجْمَةٌ كَأَشَاءِ بُسٍّ صَفَايَا
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِي
[ سبل ] سبل : السَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُ الْهُدَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ فَذُكِّرَ ؛ وَفِيهِ : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَأُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّبِيلُ هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبِيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنْهَا سَبِيلٌ جَائِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيلَ فِي الْجِهَادِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي يُقَاتَلُ فِيهِ عَلَى عَقْدِ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أُرِيدَ بِهِ
9240 9232 - وَبِهِ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا عَبْدٍ مَاتَ فِي إِبَاقِهِ دَخَلَ النَّارَ ، وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ . لَمْ يَرْوِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ إِلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، تَفَرَّدَ بِهِمَا الْوَلِيدُ ، وَلَا يُرْوَيَانِ عَنْ جَابِرٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ، ، ، ، ،