حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا [١]فَلَا بَأْسَ
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا [١]فَلَا بَأْسَ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (11 / 416) برقم: (22743)
( سَلَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " السَّلَامُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ سَلَامَتُهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ السَّلَامَةُ . يُقَالُ : سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ " أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ سَلَّمَ . وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ " قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ : عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ : عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا * وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِا
[ سلم ] سلم : السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ : الْبَرَاءَةُ . وَتَسَلَّمَ مِنْهُ : تَبَرَّأَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَارَكَةُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : قَالُوا سَلَامًا ; قَالَ : أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ : قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ :
( قَفَزَ ) * فِيهِ : " لَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ قُفَّازًا " . وَفِي رِوَايَةٍ : " لَا تَنْتَقِبُ ، وَلَا تَبَرْقَعُ وَلَا تَقَفَّزُ " هُوَ - بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ - : شَيْءٌ يَلْبَسُهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ فِي أَيْدِيهِنَّ يُغَطِّي الْأَصَابِعَ وَالْكَفَّ وَالسَّاعِدَ مِنَ الْبَرْدِ ، وَيَكُونُ فِيهِ قُطْنٌ مَحْشُوٌّ . وَقِيلَ : هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ لِيَدَيْهَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الْقُفَّازَيْنِ " . ( هـ ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ : " أَنَّهَا رَخَّصَتْ لَهَا فِي لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ " . ( هـ ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ " هُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَطْحَنَ لَهُ حِنْطَةً مَعْلُومَةً بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهَا ، وَالْقَفِيزُ : مِكْيَالٌ يَتَوَاضَعُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ .
[ قفز ] قفز : قَفَزَ يَقْفِزُ قَفْزًا وَقِفَازًا وَقُفُوزًا وَقَفَزَانًا : وَثَبَ . وَيُقَالُ : جَاءَتِ الْخَيْلُ تَعْدُو الْقَفَزَى مِنَ الْقَفْزِ . وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ السِّرَاعِ الَّتِي تَثِبُ فِي عَدْوِهَا : قَافِزَةٌ وَقَوَافِزُ ، وأَنْشَدَ : بِقَافِزَاتٍ تَحْتَ قَافِزِينَا وَالْقَفِيزُ مِنَ الْمَكَايِيلِ : مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَرْضِ قَدْرُ مِائَةٍ وَأَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا ، وَقِيلَ : هُوَ مِكْيَالٌ تَتَوَاضَعُ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ أَقْفِزَةٌ وَقُفْزَانٌ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الْقَفِيزُ مِقْدَارٌ مِنْ مِسَاحَةِ الْأَرْضِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَقَفِيزُ الطَّحَّانِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : هُوَ أَنْ يَقُولَ : أَطْحَنُ بِكَذَا وَكَذَا وَزِيَادَةِ قَفِيزٍ مِنْ نَفْسِ الدَّقِيقِ ، وَقِيلَ : إِنَّ قَفِيزَ الطَّحَّانِ هُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَطْحَنَ لَهُ حِنْطَةً مَعْلُومَةً بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهَا . وَالْقُفَّازُ ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : لِبَاسُ الْكَفِّ ، وَهُوَ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ وَيَكُونُ لَهُ أَزْرَارٌ تُزَرَّرُ عَلَى السَّاعِدَيْنِ مِنَ الْبَرْدِ تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا ، وَهُمَا قُفَّازَانِ . وَالْقُفَّازُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ تَتَّخِذُهُ الْمَرْأَةُ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ : تَقَفَّزَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِنَّاءِ . وَتَقَفَّزَتِ الْمَرْأَةُ : نَقَشَتْ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ ، وَأَنْشَدَ : قُولَا لِذَاتِ الْقُلْبِ وَالْقُفَّازِ أَمَا لِمَوْعُودِكِ مِنْ نَجَازِ ؟ وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَنْتَقِبِ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ قُفَّازً
22743 22745 22621 - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ " . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: أو أجلا .