الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي النِّكَاحِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَفْظُهُ فِيهِ : وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ ، وَلَا تُنْكَحُ فِيهِمْ امْرَأَةٌ ; قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ : كَشَرِيكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، وَبِأَنْ لَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ وَفِيهِ قِصَّةٌ ; وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ; وَرَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجِزْيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمَجُوسِ أَمَسُّ مِنْهُ هَاهُنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَعَادَهُ فِي الذَّبَائِحِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث لا تنكح المرأة على عمتها · ص 170 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في المعاملة مع المجوس · ص 181 الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ ; قُلْت : غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ ; وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، غَيْرَ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَمَعَ إرْسَالِهِ فَفِيهِ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ سَاءَ حِفْظُهُ بِالْقَضَاءِ ، كَشَرِيكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى مَجُوسٍ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَإِنْ أَبَوْا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ ، بِأَنْ لَا تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ ; وَالْوَاقِدِيُّ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 353 1643 - ( 14 ) - قَوْلُهُ : رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَآكِلِي ذَبَائِحِهِمْ ). تَقَدَّمَ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : ( كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ ، فَمَنْ أَسْلَمَ قُبِلَ ، وَمَنْ أَصَرَّ ضُرِبْت عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، عَلَى أَلَّا تُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ . وَلَا تُنْكَحُ لَهُمْ امْرَأَةٌ ). وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : ( غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ ). وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدهُ . ( تَنْبِيهٌ ) تَبَيَّنَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ مَدْرَجٌ ، وَنَقَلَ الْحَرْبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ إلَّا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، وَرَدَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ الْجَوَازَ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَيْضًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، مِنْ طَرِيقِهِ جَوَازُ التَّسَرِّي مِنْ الْمَجُوسِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارِ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا اسْتَبْهَمَ الْحَالَ يُؤْخَذُ فِي نِكَاحِهِمْ بِالِاحْتِيَاطِ ، وَتَقْرِيرُ الْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِلْحَقِّ ، وَبِذَلِكَ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَهُمْ بُهْرًا وَتَنُوخَ ، وَتَغْلِبَ ، كَذَا قَالَ . وَالْمَنْقُولُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : نَا عَفَّانُ ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ : كُلُوا ذَبَائِحَ بَنِي ثَعْلَبَ ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ ؛ فَإِنَّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَّارِي أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إلَّا بِالْوِلَايَةِ لَكَانُوا مِنْهُمْ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ ، وَإِنْ سَمِعْته يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَك ، وَعُلِمَ كُفْرُهُمْ . انْتَهَى . وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نَعَمْ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَنِسَاءَهُمْ ، وَيَقُولُ : هُمْ مِنْ الْعَرَبِ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ نَحْوِهِ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ . نَعَمْ أَخَذَ الصَّحَابَةُ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَغَيْرِهِمْ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِزْيَةِ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمْنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، وَمُنِعُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر سنوا بهم سنة أهل الْكتاب غير ناكحي نِسَائِهِم · ص 619 الحَدِيث الثَّانِي عشر رُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سنوا بهم سنة أهل الْكتاب غير ناكحي نِسَائِهِم وآكلي ذَبَائِحهم . هَذَا الحَدِيث غَرِيب عَلَى هَذِه الصُّورَة (وَعَزاهُ بعض شُيُوخنَا إِلَى طَبَقَات ابْن سعد فِي كتاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مجوس هجر ، وَفِي الْأَمْوَال لأبي عبيد : عَن الْحسن بن مُحَمَّد : كتب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مجوس هجر يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام ؛ فَمن أسلم قبل مِنْهُ ، وَمن لَا ضربت عَلَيْهِ الْجِزْيَة فِي أَن لَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة ، وَلَا تنْكح لَهُم امْرَأَة وَرَوَاهُ) الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه أخرجه من حَدِيث وَكِيع (عَن) سُفْيَان ، عَن قيس ، عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَلي ، قَالَ : كتب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مجوس هجر يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَمن أسلم قبل ، وَمن (أَبَى) ضربت عَلَيْهِ الْجِزْيَة عَلَى أَن لَا تُؤْكَل لَهُم ذَبِيحَة ، وَلَا تنْكح لَهُم امْرَأَة . قال ( عبد الْحق ) : وَهَذَا مُرْسل . قلت : ومعلول ؛ فَإِن قيس بن الرّبيع مِمَّن سَاءَ حفظه بِالْقضَاءِ كشريك وَابْن أبي لَيْلَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَإِجْمَاع أَكثر الْمُسلمين عَلَيْهِ يؤكده .