512 - بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مما كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُهُ فِي إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ . 3696 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قال : حدثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ ، عن مَعْمَرٍ ، عن ثَابِتٍ ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ عِلَاطٍ السُّلَمِيَّ ، قال : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ لِي بِمَكَّةَ أَهْلًا وَمَالًا ، وَقَدْ أَرَدْت إتْيَانَهُمْ ، فَإِنْ أَذِنْت لِي أَنْ أَقُولَ فِيك فَعَلْت ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ مَا شَاء ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قال لِامْرَأَتِهِ : إنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدْ اُسْتُبِيحُوا ، وَإِنَّمَا جِئْت لِآخذ مَالِي لِأَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِهِمْ ، وَفَشَا ذَلِكَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسَ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - فَعَقَرَ ، وَاخْتَفَى مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ الْفَرَحَ بِذَلِكَ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ لَا يَمُرُّ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِهِمْ إلَّا قَالُوا : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، قال : فَبَعَثَ غُلَامًا لَهُ إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، فَقَالَ : وَيْلَك مَا الَّذِي جِئْت بِهِ ، فَاَلَّذِي وَعَدَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْت بِهِ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ لِغُلَامِهِ : اقْرَأْ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : لِيَخْلُ لي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْغُلَامُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَامَ إلَيْهِ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ ، فَخَلَا بِهِ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ ، وَقَالَ لَهُ : إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَتَحَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَإِنَّ لِي مَالًا بِمَكَّةَ آخُذُهُ ، فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ فِيهِ مَا شِئْت ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قُلْ مَا بَدَا لَك . ثُمَّ أَتَى الْحَجَّاجُ أَهْلَهُ ، فَأَخَذَ مَالَهُ ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ إلَى الْمَدِينَةِ ، قال : ثُمَّ إنَّ الْعَبَّاسَ أَتَى مَنْزِلَ الْحَجَّاجِ إلَى امْرَأَتِهِ ، فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَمُرُّ بِمَجَالِسِ قُرَيْشٍ فَيَقُولُونَ لَهُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ : لَا يسوؤك اللَّهُ ، فَيَقُولُ : لَا يسوؤني اللَّهُ ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِذَلِكَ ، وَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا حَتَّى يَأْخُذَ مَا لَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ . قال : ثُمَّ أَتَى امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ لَكِ بِزَوْجِكِ حَاجَةٌ فَالْحَقِي بِهِ وَأَخْبَرَهَا بِاَلَّذِي أَخْبَرَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، فَقَالَتْ امْرَأَتُهُ : أَظُنُّك وَاَللَّهِ صَادِقًا . قال : فَرَجَعَ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ اسْتَخْفَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا . فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فَوَجَدْنَا مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ إسْلَامَ الْعَبَّاسِ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ إقْرَارُهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَصْدِيقِهِ مَا وَعَدَهُ ، وَقَدْ كَانَ الرِّبَا حِينَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ . 3697 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قال : أَخْبَرَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى الْمَعَافِرِيَّ أَخْبَرَهُمَا ، عن حَنَشٍ ، أَنَّهُ قال : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ ، فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْت أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْت فَضَالَةَ ، فَقَالَ : انْزَعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي الْكِفَّةِ ، وَاجْعَلْ ذَهَبًا فِي الْكِفَّةِ ، ثُمَّ لَا تَأْخُذْنَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلَا يَأْخُذْ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . 3698 - وَكَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قال : أخبرنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ رَبَاحٍ اللَّخْمِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ، يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بِقِلَادَةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ ، وَهِيَ مِنْ الْمَغَانِمِ تُبَاعُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّهَبِ الَّذِي فِي الْقِلَادَةِ ، فَنُزِعَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ . 3699 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إدْرِيسَ ، قال : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، قال : حدثنا حَيْوَةُ ، عن أَبِي هَانِئٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَرَامًا بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ . ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 3700 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قال : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قال : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قال : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عن أَبِيهِ ، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ . 3701 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قال : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عن أَبِي الْأَحْوَصِ ، عن ابْنِ غَرْقَدَةَ - يَعْنِي شَبِيبًا - ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَا إنَّ كُلَّ رِبًا مِنْ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ يُوضَعُ ، لَكُمْ رؤوس أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ . 3702 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، قال : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قال : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَازِبِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ أَبُو غَرْقَدَةَ ، عن شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، عن سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عن عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ بِمَكَّةَ ، قَائِمًا لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ حَتَّى فُتِحَتْ ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْجَاهِلِيَّةِ إنَّمَا كَانَ بِفَتْحِهَا ، وَكَانَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا ، رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رِبَا الْعَبَّاسِ قَدْ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضَعُ إلَّا مَا قَدْ كَانَ قَائِمًا ، لَا مَا قَدْ سَقَطَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ . وَكَانَ فَتْحُ خَيْبَرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَكَانَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ . فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِلْعَبَّاسِ رِبًا إلَى أَنْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ ، وَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّبَا قَدْ كَانَ حَلَالًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ لَمَّا كَانَتْ دَارَ حَرْبٍ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى إبَاحَةِ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ . 3703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عن مُحَمَّدٍ ، عن أَبِي يُوسُفَ ، عن أَبِي حَنِيفَةَ بِذَلِكَ ، قال مُحَمَّدٌ : وَهُوَ قَوْلُنَا . 3704 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، قال : حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، قال : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عن سُفْيَانَ بِذَلِكَ . قال أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قَالَهُ قَبْلَهُمْ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . 3705 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قال : حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، قال : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عن حَمَّادٍ ، عن إبْرَاهِيمَ ، قال : لَا بَأْسَ بِالدِّينَارِ بِالدِّينَارَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ حُكْمِ الرِّبَا بَيْنَهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو رِبَا الْعَبَّاسِ الَّذِي أَدْرَكَهُ وَضْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا . أَوْ كَانَ فِي حَالِ تَحْرِيمِ الرِّبَا ، أَعْنِي بِذَلِكَ التَّحْرِيمَ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ وَفِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَبْطُلَ فِي أَيِّ الْأَمَاكِنِ كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ كَانَ بَعْدِ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَهُوَ أَبْطَلُ ، فَلَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِمَا يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا حَتَّى وَضَعَهُ ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وَضْعِهِ إيَّاهُ بِمَكَانِ الرِّبَا فِيهِ ، خِلَافَ الرِّبَا فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، مَا كَانَ قَائِمًا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ بَعْدَ تَحْرِيمِ الرِّبَا ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلُهُ فِي حَالِ تَحْرِيمِهِ ، كَانَ غَيْرَ ثَابِتٍ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ وَضْعَهُ . فَإِنْ شُبِّهَ عَلَى أَحَدٍ بِمَا كَانَ في أَمْرِ الْعَبَّاسِ مِنْ أَسْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُ ، وَمِنْ أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنْهُ ، تَحَقَّقَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا . قال : وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ فَتْحِهَا لنفى ذَلِكَ عَنْهُ إسْلَامَهُ . فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ : إنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ مُسْلَمَا حِينَ جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى مِنْ الْأَسْرِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا فُدِيَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ ، رَجَعَ هُوَ وَمَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأَسْرَى إلَى مَكَّةَ عَلَى دِينِهِمْ الَّذِي أُسِرُوا عَلَيْه ، وَكَانَتْ بَدْرٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَةِ . وَقَدْ حَكَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ أَنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ كَانَ اعْتَذَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ، وَأَنَّهُ أُخْرِجَ إلَى قِتَالِهِ كَرْهًا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لَهُ : أَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِك ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَك . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قال : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ ، وَبَقِيَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ . فَإِنْ يَكُنْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرَهُ قَدْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ بَدْرًا ، وَإِنْ يَكُنْ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، كَانَ مَا ذَكَرَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ ، يُوجِبُ لَهُ الْإِسْلَامَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ يُوجِبُ إقَامَتَهُ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ ، وَإِقَامَتُهُ بِهَا فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَوْسَعُ مُدَّةً مِنْ إقَامَتِهِ بِهَا كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ مُسْلِمًا ، وَلَهُ بِهَا رِبًا قَائِمٌ ، وَالرِّبَا مُحَرَّمٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْهِجْرَةِ ، وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 242 الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ · ص 735 بَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ ( ح 349 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ . ( ح 350 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا إِسْحَاقُ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . الْحَدِيثَ . ( ح 351 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِئ ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الشَّعْبِيُّ ، أنا أَبُو حُمَةَ ، أنا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يَذْكُرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَيِّتُ أَحَدًا ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، فإِذَا أَصْبَحُوا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النداء أَغَارَ عَلَيْهِمْ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةُ الْإِسْنَادِ صَحِيحَةٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَزَى أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُغْزُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا ، وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعُونَةَ وَأَمَّرَهُ عَلَى الدُّرُوبِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبَاحُوا قِتَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوا ، وَرَأَوُا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : وَيَدْعُوا أَحْسَنُ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ بِقَتْلِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ : فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَلَا لَهُمْ عِلْمٌ بِالْإِسْلَامِ لَمْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كَذَلِكَ نَقُولُ . ذكر ما يدل على النسخ : ( ح 352 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ إِذْنًا ، أنا أَبِي ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَا سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ وَإِخْرَاجِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ( ح 353 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، عَنِ الْمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الدَّقَّاقُ ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ ، أنا أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايينِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَغَارَ عَلَى خَيْبَرَ يَوْمَ الْخَمِيسَ وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَأَهْلُ خَيْبَرَ وَابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا : وَأَغَارَ رَّسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ ، وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْغتَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَا ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيُقَاتِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ دُعَاءهُمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالدُّعَاءِ مَنْ قَاتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَإِنَّ قِتَالَهُمْ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ يُحْدِثُهُ لَهُمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالُوا أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، وَثِقَتِهِ بِظُفْرِهِمْ ؛ لِئَلَّا يَجْيء بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ .