حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ :
لَمَّا كَانَ زَمَنَ أُخْرِجَ [١]ابْنُ زِيَادٍ وَثَبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ حِينَ ج٢١ / ص٣٧وَثَبَ ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَوَثَبَ [٢]الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ ؛ قَالَ : قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ : غُمَّ أَبِي غَمًّا شَدِيدًا - قَالَ : وَكَانَ يُثْنِي عَلَى أَبِيهِ خَيْرًا - قَالَ : قَالَ لِي أَبِي : أَيْ بُنَيَّ ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ [عُلْوٍ لَهُ] [٣]مِنْ قَصَبٍ ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلَا تَرَى ؟ أَلَا تَرَى ؟ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ ، مِنْ قِلَّتِكُمْ وَجَاهِلِيَّتِكُمْ ، وَإِنَّ اللهَ نَعَشَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [٤]حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ، وَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا هِيَ الَّتِي قَدْ أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ - يَعْنِي : مَرْوَانَ - وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ - يَعْنِي : ابْنَ الزُّبَيْرِ - وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ تَدْعُونَهُمْ قُرَّاءَكُمْ ، وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا . قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَدَعْ أَحَدًا قَالَ لَهُ أَبِي : أَبَا بَرْزَةَ [٥]! مَا تَرَى ؟ قَالَ : لَا أَرَى الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْ عِصَابَةٍ مُلْبِدَةٍ ، خِمَاصٍ بُطُونُهُمْ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، خِفَافٍ ظُهُورُهُمْ مِنْ دِمَائِهِمْ