حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ :
لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وَإِنِّي [لَا أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ] [١]الْيَوْمَ مَظْلُومًا ، وَإِنَّ أَكْبَرَ هَمِّي لَدَيْنِي ، أَفَتُرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا ؟ ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ ! بِعْ مَالَنَا وَاقْضِ دَيْنَنَا ، وَأُوصِيكَ بِالثُّلُثِ - وَثُلُثَيْهِ لِبَنِيهِ - فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ : فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ ! إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَايَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ : يَا أَبَتِ ! مَنْ مَوْلَاكَ ؟ قَالَ : ج٢١ / ص٣٩٦اللهُ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ ! اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ ، فَيَقْضِيهِ . قَالَ : وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ فَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أَرَضِينَ مِنْهَا : الْغَابَةُ ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ ، وَدَارًا بِمِصْرَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا [كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ] [٢]: أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ : لَا ، وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ ضَيْعَةً ، وَمَا وَلِيَ وِلَايَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةً وَلَا خَرَاجًا وَلَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوٍ مَعَ [النَّبِيِّ] [٣]صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ