عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ج١ / ص٤٨٦قَالَ :
الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ج١ / ص٤٨٦قَالَ :
الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (1 / 485) برقم: (1884)
( شَهَرَ ) ( هـ س ) فِيهِ صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ الشَّهْرُ : الْهِلَالُ ، سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ ، أَرَادَ صُومُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ . وَقِيلَ : سِرُّهُ وَسَطُهُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّمَا الشَّهْرُ أَيْ إِنَّ فَائِدَةَ ارْتِقَابِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِيُعْرَفَ نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ نَفْسُهُ فَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ . * وَفِيهِ سُئِلَ أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ ؟ فَقَالَ : شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ أَضَافَ الشَّهْرَ إِلَى اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَفْخِيمًا ، كَقَوْلِهِمْ : بَيْتُ اللَّهِ ، وَآلُ اللَّهِ ، لِقُرَيْشٍ . ( س ) وَفِيهِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ يُرِيدُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَذَا الْحِجَّةِ : أَيْ إِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فِي الْحِسَابِ فَحُكْمُهَما عَلَى التَّمَامِ ؛ لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُهُ إِذَا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، أَوْ وَقَعَ حَجُّهُمْ خَطَأً عَنِ التَّاسِعِ أَوِ الْعَاشِرِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكِهِمْ نَقْصٌ . وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا أَشْبَهُ . ( س ) وَفِيهِ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الشُّهْرَةُ : ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَةٍ حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ خَرَجَ أَبِي شَاهِرًا سَيْفَهُ رَاكِبًا رَاحِلَتَهُ
[ شهر ] شهر : الشُّهْرَةُ : ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَةٍ حَتَّى يَشْهَرَهُ النَّاسُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسُهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الشُّهْرَةُ وُضُوحُ الْأَمْرِ ، وَقَدْ شَهَرَهُ يَشْهَرُهُ شَهْرًا وَشُهْرَةً فَاشْتَهَرَ وَشَهَّرَهُ تَشْهِيرًا وَاشْتَهَرَهُ فَاشْتَهَرَ ; قَالَ : أُحِبُّ هُبُوطَ الْوَادِيَيْنِ وَإنَّنِي لَمُشْتَهَرٌ بِالْوَادِيَيْنِ غَرِيبُ وَيُرْوَى لَمُشْتَهِرٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالشُّهْرَةُ الْفَضِيحَةُ ; أَنْشَدَ الْبَاهِلِيُّ : أَفِينَا تَسُومُ الشَّاهِرِيَّةَ بَعْدَمَا بَدَا لَكَ مِنْ شَهْرِ الْمُلَيْسَاءِ كَوْكَبُ ؟ شَهْرُ الْمُلَيْسَاءِ : شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَرِيَّةِ وَالشِّتَاءِ ، وَهُوَ وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فِيهِ الْمِيرَةُ ; يَقُولُ : تَعْرِضُ عَلَيْنَا الشَّاهِرِيَّةُ فِي وَقْتٍ لَيْسَ فِيهِ مِيرَةٌ . وَتَسُومُ : تَعْرِضُ . وَالشَّاهِرِيَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِطْرِ مَعْرُوفَةٌ . وَرَجُلُ شَهِيرٌ وَمَشْهُورٌ : مَعْرُوفُ الْمَكَانِ مَذْكُورٌ ، وَرَجُلٌ مَشْهُورٌ وَمُشَهَّرٌ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِذَا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا شَهَرْنَا أَحْسَنَكُمُ اسْمًا ، فَإِذَا رَأَيْنَاكُمْ شَهَرْنَا أَحْسَنَكُمْ وَجْهًا ، فَإِذَا بَلَوْنَاكُمْ كَانَ الِاخْتِيَارُ . وَالشَّهْرُ : الْقَمَرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ ، وَقِيلَ : إِذَا ظَهَرَ وَقَارَبَ الْكَمَالَ . اللَّيْثُ : الشَّهْرُ وَالْأَشْهُرُ عَدَدٌ وَالشُّهُورُ جَمَاعَةٌ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالشَّهْرُ الْعَدَدُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْأَيَّامِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْهَرُ بِالْقَمَرِ ، وَفِيهِ عَلَام
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِي
[ سبل ] سبل : السَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُ الْهُدَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ فَذُكِّرَ ؛ وَفِيهِ : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَأُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّبِيلُ هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبِيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنْهَا سَبِيلٌ جَائِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيلَ فِي الْجِهَادِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي يُقَاتَلُ فِيهِ عَلَى عَقْدِ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أُرِيدَ بِهِ
1884 1867 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : الْمُؤَذِّنُ الْمُحْتَسِبُ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ .