النهاية في غريب الحديث والأثر( دَحَسَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ سَلْخِ الشَّاةِ فَدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ ، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَيْ دَسَّهَا بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَمَا يَفْعَلُ السَّلَّاخُ . * وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ أَنَّهُ جَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍ مَدْحُوسٍ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ بِالْبَابِ أَيْ مَمْلُوءٍ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مَلَأْتَهُ فَقَدْ دَحَسْتَهُ . وَالدَّحْسُ وَالدَّسُّ مُتَقَارِبَانِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَهِيَ دِحَاسٌ أَيْ ذَاتُ دِحَاسٍ . وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَالزِّحَامُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ حَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَدْحَسُوا الصُّفُوفَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ أَيْ يَزْدَحِمُوا فِيهَا وَيَدُسُّوا أَنْفُسَهُمْ بَيْنَ فُرَجِهَا . وَيُرْوَى بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ . * وَفِي شِعْرِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ; أَنْشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ ، يُرِيدُ إِنْ فَعَلُوا الشَّرَّ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ .
لسان العرب[ دحس ] دحس : دَحَسَ بَيْنَ الْقَوْمِ دَحْسًا : أَفْسَدَ بَيْنَهُمْ ، وَكَذَلِكَ مَأَسَ وَأَرَّشَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَ أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْشَدَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ ، يُرِيدُ : إِنْ فَعَلُوا الشَّرَّ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُهُ . وَدَحَسَ مَا فِي الْإِنَاءِ دَحْسًا : حَسَاهُ . وَالدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ لِلْأُمُورِ تَسْتَبْطِنُهَا وَتَطْلُبُهَا أَخْفَى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ : دَحَّاسَةً . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الدَّحَّاسَةُ دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صَافِيَةٌ لَهَا رَأْسٌ مُشَعَّبٌ دَقِيقَةٌ تَشُدُّهَا الصِّبْيَانُ فِي الْفِخَاخِ لِصَيْدِ الْعَصَافِيرِ لَا تُؤْذِي ، وَهِيَ فِي الصِّحَاحِ الدَّحَّاسُ ، وَالْجَمْعُ الدَّحَاحِيسُ ; وَأَنْشَدَ فِي الدَّحْسِ بِمَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ الْحُلَفَاءَ : وَيَعْتِلُونَ مَنْ مَأَى فِي الدَّحْسِ وَقَالَ بَعْضُ بَنِي سُلَيْمٍ : وِعَاءٌ مَدْحُوسٌ وَمَدْكُوسٌ وَمَكْبُوسٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْحَسَ مِثْلُ الدَّيْكَسِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ . وَالدَّحْسُ : أَنْ تُدْخِلَ يَدَكَ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ وَصِفَاقِهَا فَتَسْلَخَهَا . وَفِي حَدِيثِ سَلْخِ الشَّاةِ : فَدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الْإِبِطِ ، ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ; أَيْ دَسَّهَا بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَمَا يَفْعَلُ السَّلَاخُ . وَدَحَسَ الثَّوْبَ فِ