عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ :
إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ وَلِيِّهَا ، فَطَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ :
إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ وَلِيِّهَا ، فَطَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (7 / 3) برقم: (12014)
( بَيَنَ ) ( هـ ) فِيهِ : إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا الْبَيَانُ إِظْهَارُ الْمَقْصُودِ بِأَبْلَغِ لَفْظٍ ، وَهُوَ مِنَ الْفَهْمِ وَذَكَاءِ الْقَلْبِ ، وَأَصْلُهُ الْكَشْفُ وَالظُّهُورُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَهُوَ أَقْوَمُ بِحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ فَيَقْلِبُ الْحَقَّ بِبَيَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الْإِنْسَانِ ، وَلَيْسَ بِقَلْبِ الْأَعْيَانِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَلِيغَ يَمْدَحُ إِنْسَانًا حَتَّى يَصْرِفَ قُلُوبَ السَّامِعِينَ إِلَى حُبِّهِ ، ثُمَّ يَذُمُّهُ حَتَّى يَصْرِفَهَا إِلَى بُغْضِهِ . * وَمِنْهُ : الْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ أَرَادَ أَنَّهُمَا خَصْلَتَانِ مَنْشَؤُهُمَا النِّفَاقُ ، أَمَّا الْبَذَاءُ وَهُوَ الْفُحْشُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ بِالذَّمِّ التَّعَمُّقَ فِي النُّطْقِ وَالتَّفَاصُحَ وَإِظْهَارَ التَّقَدُّمِ فِيهِ عَلَى النَّاسِ ، وَكَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الْبَذَاءُ وَبَعْضُ الْبَيَانِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْبَيَانِ مَذْمُومًا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ آدَمَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ كَشْفُهُ وَإِيضَاحُهُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ قَلِيلٌ فَإِنَّ مَصَادِرَ أَمْثَالِهِ بِالْفَتْحِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
[ بين ] بين : الْبَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وَجْهَيْنِ : يَكُونُ الْبَيْنُ الْفُرْقَةَ ، وَيَكُونُ الْوَصْلَ ، بَانَ يَبِينُ بَيْنًا وَبَيْنُونَةً ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَشَاهِدُ الْبَيْنِ الْوَصْلِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لَقَدْ فَرَّقَ الْوَاشِينَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا فَقَرَّتْ بِذَاكَ الْوَصْلِ عَيْنِي وَعَيْنُهَا . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ : لَعَمْرُكَ لَوْلَا الْبَيْنُ لَا يُقْطَعُ الْهَوَى وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلْبَيْنِ آلِفُ . فَالْبَيْنُ هُنَا الْوَصْلُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو فِي رَفْعِ بَيْنَ قَوْلَ الشَّاعِرِ : كَأَنَّ رِمَاحَنَا أَشْطَانُ بِئْرٍ بَعِيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ . وَأَنْشَدَ أَيْضًا : وَيُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ مِنْهَا إِلَى الصُّقْلِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيَكُونُ الْبَيْنُ اسْمًا وَظَرْفًا مُتَمِكِّنًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ; قُرِئَ ( بَيْنَكُمْ ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، فَالرَّفْعُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْ : تَقَطَّعَ وَصْلُكُمْ ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَذْفِ ، يُرِيدُ مَا بَيْنَكُمْ ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ ( بَيْنَكُمْ ) نَصْبًا ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ ( بَيْنُكُمْ ) رَفْعًا ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ أَيْ : وَصْلُكُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ ( بَيْنُكُمْ ) فَإِنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ رَوَى عَنِ ابْنِ الْأَ
12014 11946 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ : إِذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِ وَلِيِّهَا ، فَطَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ " .