أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ قَرَأَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ : وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يَتَسَارَعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ ، قَالَ : فَزَبَرَنِي عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ : " مَهْ " قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَهْلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا ، فَقُلْتُ : قَدْ كُنْتُ نَزَلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْزِلَةً ، فَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ سَقَطْتُ مِنْ نَفْسِهِ ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي حَتَّى عَادَنِي نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِي وَجَعٌ ، وَمَا هُوَ إِلَّا الَّذِي تَقَبَّلَنِي بِهِ عُمَرُ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : خَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يَنْتَظِرُنِي ، قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ خَلَا بِي ، فَقَالَ : " مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا ؟ " قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، وَأَنْزِلُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ ، قَالَ : " لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ " ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى مَا تَسَارَعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ يَحِيفُوا ، وَمَتَى مَا يَحِيفُوا ج١١ / ص٢١٨يَخْتَصِمُوا ، وَمَتَى مَا يَخْتَصِمُوا يَخْتَلِفُوا ، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا يَقْتَتِلُوا ، فَقَالَ عُمَرُ : " لِلهِ أَبُوكَ ، لَقَدْ كُنْتُ أُكَاتِمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا