أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ :
قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ غَائِبًا فِي أَرْضٍ لَهُ بِالْجُرْفِ ، فَأَتَاهُ ، فَإِذَا هُوَ وَاضِعٌ رِدَاءَهُ ، وَالْمِسْحَاةُ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي أَرْضِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَضَعَ الْمِسْحَاةَ مِنْ يَدِهِ ، وَلَبِسَ رِدَاءَهُ ، قَالَ : فَوَقَفَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ : جِئْتُ لِأَمْرٍ ، فَرَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ ، مَا أَدْرِي أَعَلِمْتُمْ مَا لَمْ نَعْلَمْ ، أَوْ جَاءَكُمْ مَا لَمْ يَأْتِنَا ، مَا لَنَا نَخِفُّ فِي الْجِهَادِ وَتَتَثَاقَلُونَ عَنْهُ ، وَنَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَرْغَبُونَ فِيهَا ، وَأَنْتُمْ سَلَفُنَا وَأَصْحَابُ نَبِيِّنَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : " مَا عَلِمْنَا إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ ، وَلَا جَاءَنَا إِلَّا مَا جَاءَكُمْ ، وَلَكِنَّا ابْتُلِينَا بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا ، وَابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ "