140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الِاسْتِنْجَاءِ · ص 190 140 - ( 19 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ . وَضَعَ خَاتَمَهُ ) أَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِهِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : مُنْكَرٌ ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، الِاخْتِلَافِ فِيهِ : وَأَشَارَ إلَى شُذُوذِهِ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَرْدُودٌ عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الصَّوَابُ عِنْدِي تَصْحِيحُهُ ، فَإِنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ ، وَتَبِعَهُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ فِي آخِرِ الِاقْتِرَاحِ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ لَمْ يُخَرِّجْ الشَّيْخَانِ رِوَايَةَ هَمَّامٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعَ هَمَّامٍ مَعَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، يَحْيَى بْنُ الضَّرِيسِ الْبَجَلِيُّ وَيَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَخْرَجَهُمَا الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ ، عَنْ هَمَّامٍ مَوْقُوفًا عَلَى أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَاهِدًا ، وَأَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَكَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَهُ ) وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْجُوزَجَانِيّ فِي الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ ، وَيَنْظُرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ ، إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ إبْرَاهِيمَ الرَّازِيَّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ . قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا نَزَعَ خَاتَمَهُ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا ، وَوَهِمَ النَّوَوِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ فِي كَلَامِهِمَا عَلَى الْمُهَذَّبِ ، فَقَالَا : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، لَا فِي الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى . فِي أَنَّ نَقْشَ الْخَاتَمِ كَانَ كَذَلِكَ ، قُلْتُ : كَلَامُهُمَا مُسْتَقِيمٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ الْجَزْمُ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ حِكَايَةُ النَّقْشِ . ( فَائِدَةٌ ) قِيلَ : كَانَتْ الْأَسْطُرُ مِنْ أَسْفَلَ إلَى فَوْقُ ، لِيَكُونَ اسْمُ اللَّهِ أَعْلَى ، وَقِيلَ : كَانَ النَّقْشُ مَعْكُوسًا ، لِيُقْرَأَ مُسْتَقِيمًا إذَا خَتَمَ بِهِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَرِدْ فِي خَيْرٍ صَحِيحٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس عشر كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه · ص 336 الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، الأول والأخير فِي هَذَا الْبَاب والثَّانِي فِي اللبَاس وَالثَّالِث فِي الزِّينَة ، من رِوَايَة أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَاخْتلف الْحفاظ فِي تَصْحِيحه وتضعيفه فضعفه جمَاعَة ، قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَإِنَّمَا يُعرف عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اتخذ خَاتمًا من وَرِقٍ ثمَّ أَلْقَاهُ وَالوهم فِيهِ من همام ، وَلم يروه إِلَّا همام . وَقَالَ النَّسَائِيّ : هَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث يروه هَكَذَا همام عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ كَذَلِك سعيد بن عَامر ، وهدبة بن خَالِد ، وَخَالَفَهُمَا عَمْرو بن عَاصِم ؛ فَرَوَاهُ عَن همام ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس مَرْفُوعا ، وَلم يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَرَوَاهُ جماعات عَن ابْن جريج ، عَن زِيَاد بن سعد ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَنه رَأَى فِي يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خَاتمًا من ذهب فَرَمَى بِهِ وَقَالَ : وَالله لَا ألبسهُ أبدا قَالَ : وَهُوَ الْمَحْفُوظ وَهُوَ الصَّحِيح عَن ابْن جريج . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ الْمَشْهُور عَن ابْن جريج دون حَدِيث همام . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح وَقَالَ : هُوَ وهم وَقَالَ الْحَازِمِي : لم يرو هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السِّيَاق إِلَّا همام . وَوهم فِي ذَلِك . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضعفه أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ ، وَخَالفهُم التِّرْمِذِيّ فصححه . وقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ . انْتَهَى من ضعفه . وَالصَّوَاب أَنه حَدِيث صَحِيح بِلَا شكّ وَلَا مرية ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي ؛ فَإِن رُوَاته كلهم ثِقَات أثبات . وَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد : همام هَذَا هُوَ أَبُو عبد الله همام بن يَحْيَى بن دِينَار الْأَزْدِيّ العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ ، وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ بَعضهم فقد اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم عَلَى الِاحْتِجَاج بحَديثه ، وَقَالَ يزِيد بن هَارُون : همام قوي فِي الحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة صَالح . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : ثَبت فِي كل الْمَشَايِخ . وَقَالَ ابْن عدي الْجِرْجَانِيّ : همام أشهر وأصدق من أَن يذكر لَهُ حَدِيثا مُنْكرا ، أَو لَهُ حَدِيث مُنكر ؟ ! وَأَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة عَن قَتَادَة ، وَهُوَ مقدم أَيْضا فِي يَحْيَى بن أبي كثير ، وَعَامة مَا يرويهِ مُسْتَقِيم . قَالَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد وَهُوَ الْمُنْذِرِيّ : فَإِذا كَانَ حَال همام كَذَلِك فيترجح مَا قَالَه التِّرْمِذِيّ وتفرده بِهِ لَا يوهن الحَدِيث ، وَإِنَّمَا يكون غَرِيبا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ . قلت : لم يتفرد همام بِهِ ، وَكَأن الْحَافِظ أَبَا مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ تبع فِي ذَلِك مقَالَة أبي دَاوُد الَّتِي قدمناها عَنهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : تَابعه عَلَيْهِ يَحْيَى بن الضريس ، عَن ابْن جريج . وَيَحْيَى بن الضريس ثِقَة ، وَتَابعه أَيْضا يَحْيَى بن المتَوَكل وَهُوَ ثِقَة - كَمَا سَيَأْتِي - فعلَى هَذَا انْتَفَى دَعْوَى التِّرْمِذِيّ غرابته . ويرجح مَا جنح إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ من تَصْحِيحه أَيْضا مَا قَالَه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام وَهُوَ ضعف الْقَرِينَة الدَّالَّة عَلَى وهم همام ؛ فَإِن انْتِقَال الذِّهْن من قَوْلنَا : اتخذ خَاتمًا من ورق ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى قَوْله : كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه لَا يكون إِلَّا عَن غَفلَة شَدِيدَة لَا يحْتَمل مثل همام مثلهَا ، نعم فِي رِوَايَة هدبة بن خَالِد ، عَن همام : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس ، وَهَذِه عبارَة تشعر بِعَدَمِ تَيَقّن ، فَإِن كَانَ قَائِل هَذَا الْكَلَام هُوَ هدبة فَلَا يضر ، وَإِن كَانَ هُوَ همام فقد يضم إِلَى مُخَالفَة الْجُمْهُور لَهُ ويوقع شَيْئا فِي الْوَهم ، وَعَلَى الْجُمْلَة فالجاري عَلَى قَوَاعِد الْفِقْه وَالْأُصُول قبُول رِوَايَة الثِّقَة فِي مثل هَذَا ، مَعَ أَن لَهُ شَاهدا من رِوَايَة يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، عَن يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . أخرجه الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالَ : هَذَا شَاهد ضَعِيف . قلت : فِيهِ نظر إِذْ لَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ ، وَيَحْيَى بن المتَوَكل لَا أعلم فِيهِ إِلَّا قَول ابْن حبَان : إِنَّه يُخطئ . وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيقه - كَمَا سَيَأْتِي - وَلَيْسَ هَذَا بِيَحْيَى بن المتَوَكل الَّذِي يُقَال لَهُ أَبُو عقيل ، ذَاك ضَعِيف كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْمُبَارك ، وَأحمد ، وابْن الْمَدِينِيّ ، وَابْن معِين وَغَيرهم ، وَقد فرق بَينهمَا الْمزي وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ . وَله شَاهد ثَان من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الجوزقاني فِي كتاب الموضوعات رادًّا بِهِ عَلَى حَدِيث عَلّي الَّذِي سأذكره آخر الْبَاب من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة ، عَن الْأَعْمَش ، عَن الْمنْهَال بن عَمْرو ، عَن سعيد بن جُبَير عَنهُ . وَقد صحّح الحَدِيث الْمَذْكُور مَعَ التِّرْمِذِيّ إمامان جليلان ، أَحدهمَا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ أخرجه بعد أَن ترْجم الْخَبَر الدَّال عَلَى نفي إجَازَة دُخُول الْخَلَاء بِشَيْء فِيهِ ذكر الله عَن عمرَان بن مُوسَى بن مجاشع ، ثَنَا هدبة بن خَالِد ، ثَنَا همام بن يَحْيَى ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . ثمَّ قَالَ : ذكر السَّبَب الَّذِي من أَجله كَانَ يضع خَاتمه عِنْد دُخُول الْخَلَاء ، أَنا مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي عون ، ثَنَا أَحْمد بن الْحسن التِّرْمِذِيّ ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ، ثَنَا أبي ، عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَلَاث أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وَالله سطر . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ فِي أَخْلَاق سيدنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من حَدِيث أنس أَيْضا ، وَلَفظه كَانَ فص خَاتم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حبشِي وَكَانَ مَكْتُوب عَلَيْهِ : لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله . لَا إِلَه إِلَّا الله سطر ، وَمُحَمّد رَسُول الله سطر وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن ثُمَامَة ، عَن أنس قَالَ : كَانَ نقش خَاتم رَسُول الله ثَلَاثَة أسطر : مُحَمَّد سطر ، وَرَسُول سطر ، وسطر الله . . وَالثَّانِي : الْحَاكِم أَبُو عبد الله فَإِنَّهُ أخرجه فِي الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ عَن عَلّي بن حمشاذ الْعدْل ، ثَنَا عبد الله بن أَيُّوب بن زَاذَان ح . قَالَ : وَأخْبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن بَالَوَيْهِ ، نَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَا : ثَنَا هدبة بن خَالِد ، نَا همام ، نَا ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ - قَالَ : وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن الزُّهْرِيّ - عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وضع خَاتمه . قَالَ الْحَاكِم : وثنا عَلّي بن حمشاذ ، ثَنَا عبيد بن عبد الْوَاحِد ، ثَنَا يَعْقُوب بن كَعْب الْأَنْطَاكِي ، ثَنَا يَحْيَى بن المتَوَكل الْبَصْرِيّ ، عَن ابْن جريج ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لبس خَاتمًا نقشه : مُحَمَّد رَسُول الله . فَكَانَ إِذا دخل الْخَلَاء وَضعه . قَالَ الْحَاكِم فِي هَذَا الْبَاب : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم ، وَإِنَّمَا أخرجَا حَدِيث نقش الْخَاتم فَقَط . فتلخص من كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة أَنه حَدِيث صَحِيح مُحْتَج بِهِ ، وَهُوَ الْحق - إِن شَاءَ الله - لَا جرم ذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن دَقِيق الْعِيد فِي آخر كِتَابه الاقتراح فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث رَوَاهَا من أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . قَالَ الإِمَام الرَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا نزع خَاتمه لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله . قلت : هُوَ كَمَا قَالَ فقد أخرجه بِهَذِهِ الزِّيَادَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا مر ، وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ كَمَا قَالَ صَاحب الْمُهَذّب : وَإِنَّمَا نَزعه ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ : مُحَمَّد رَسُول الله . قَالَ : هَذَا هُوَ من كَلَام المُصَنّف لَا من الحَدِيث . قَالَ : لكنه صَحِيح ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن نقش خَاتمه كَانَ : مُحَمَّد رَسُول الله هَذَا لَفظه برمتِهِ ، وَكَذَلِكَ فصل الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب فجعلهما حديثين ، وَقد مر فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ أَن ذَلِك كُله ورد فِي حَدِيث وَاحِد . وَمن الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة فِي هَذَا الْبَاب مَا ذكره ابْن الجوزقاني فِي مَوْضُوعَاته وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله - وَضَعفه - عَن عَلّي رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء حول خَاتمه فِي يَمِينه ؛ فَإِذا خرج وَتَوَضَّأ حوله فِي يسَاره . وَفِي كَامِل ابْن عدي من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتختم فِي خِنْصره الْأَيْمن ؛ فَإِذا دخل الْخَلَاء جعل الْكِتَابَة مِمَّا يَلِي كَفه ذكره فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي ، وَهُوَ مَتْرُوك . فَائِدَة : فِي الْخَاتم لُغَات شهيرة ، مِنْهَا أَربع لُغَات : فتح التَّاء وَكسرهَا ، وخاتام وخيتام وَفِي الْمدْخل لِابْنِ هِشَام لُغَتَانِ أخرتان : ختام وَختم . وَقَوله : إِذا دخل : إِذا أَرَادَ الدُّخُول . والخلاء - بِالْمدِّ - : الْموضع الْخَالِي .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث الزُّهْرِي عَن أنس بن مالك · ص 175 2586 - وسُئِل عَن حَديث الزُّهْرِي ، عن أنس : كان رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه . فقال : يرويه ابن جريج ، واختُلِفَ عنه : فرواه همام بن يحيى ، ويحيى بن المتوكل ، ويحيى بن الضريس ، عن ابن جريج . واختُلِفَ عن همام : فرواه سعيد بن عامر ، وهدبة بن خالد ، عن همام ، عن ابن جريج ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان إذا دخل الخلاء . وخالفهم عَمْرو بن عاصم ، فرواه عن همام ، عن ابن جريج ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس أنه كان . . . مَوقوفًا . ولم يُتَابع على ذلك . ورواه يحيى بن المتوكل ، ويحيى بن الضريس ، عن ابن جريج ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس . نحو قول سعيد بن عامر ، ومن تابعه عن همام . ورواه عبد الله بن الحارث المخزومي ، وحجاج ، وأبو عاصم ، وهشام بن سليمان ، وموسى بن طارق ، عن ابن جريج ، عن زياد بن سعد ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس ، أنه رأى في يد النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم خاتماً من ذهب ، فاضطرب الناس الخواتيم ، فرمى به النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، وقال : لا ألبسه أبداً . وهو المحفوظ ، وهُو الصَّحيح عن ابن جريج . وروى هذا الحديث يونس بن يزيد ، عن الزُّهْرِي ، واختُلِفَ عنه في لفظه : فرواه سليمان بن بلال ، وطلحة بن يحيى ، ويحيى بن نصر بن حاجب ، عن يونس ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لبس خاتماً من فضة في يمينه من فص حبشي ، جعله في بطن كفه . وخالفهم عبد الله بن وهب ، وعثمان بن عمر ، وخارجة بن مصعب ، عن يونس ، فرووه عن الزُّهْرِي ، عن أنس : كان خاتم النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم من ورق ، فصه حبشي . ولم يذكروا فيه : أنه تختمه في يمينه . ورواه شعيب بن أبي حمزة ، وعَبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، عن الزُّهْرِي . نحو رواية ابن جريج ، عن زياد بن سعد ، عن الزُّهْرِي . حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي ، قال : حدثنا علي بن مسلم ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس : كان لرسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم خاتم من ورق ، وكان فصه حبشياً . أخرجه مسلم عن يحيى بن أيوب ، عن ابن وهب . وكذلك رواه إبراهيم بن سعد ، واختُلِفَ عنه : فرواه الحفاظ عنه ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس . نحواً من قول شعيب ، وابن مسافر . منهم : شعبة بن الحجاج ، وعلي بن الجعد ، وبشر بن الحارث ، وسعيد بن سليمان ، ومحمد بن سليمان - لوين ، ومحمد بن جعفر الوَرْكاني ، وإبراهيم بن حمزة الزبيري ، رووه عن إبراهيم بن سعد ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس ، أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم لبسه يوماً واحداً ، ثم طرحه ، وطرح الناس خواتمهم . وروى هذا الحديث بشر بن الوليد القاضي ، وعَبد العزيز بن أبي سلمة العمري ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس . نحو رواية من قدمنا ذكره عنه . وزاد فيه قوله : فرأى في يد رجل خاتماً من ذهب ، فضرب إصبعه حتى رمى به . ورأى على أم سلمة قرطين من ذهب ، فأعرض عنها ، حتى رمت به . وهذه الزيادة غير محفوظة عن الزُّهْرِي ؛ وإنما رواها الزُّهْرِي ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن رجل أدرك النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم . قال ذلك عقيل ، ويونُس ، عن الزُّهْرِي ، وهُو الصَّحيح . وقوله : ورأى على أم سلمة . . . مرسل عن الزُّهْرِي . وكذلك رواه سعيد بن سليمان ، ومنصور بن أبي مزاحم ، عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهر مرسلاًً ، وهُو الصَّحيح . وحديث قتادة ، عن أنس ، أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يتختم في يمينه ، يرويه عمر بن عامر ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يتختم في يمينه . قاله عباد بن العوام ، وخالد الواسطي ، وخالد بن يحيى السدوسي ، عن سعيد . وأما شعبة ، فرواه حسين البسطامي ، عن أبي قتيبة ، عن شعبة ، واختُلِفَ عنه : فرواه أبو عبد الرحمن النسائي عنه ، وقال فيه : إن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يتختم في يمينه . وخالفه علي بن أحمد الجرجاني ، فرواه عنه بهذا الإسناد ، وقال فيه : أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يتختم في يساره . وروى هذا الحديث حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، أن النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يتختم في يساره . وأشار إلى خنصره اليسرى . وهو المحفوظ عن أنس .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 289 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي عن الزهري عن أنس · ص 385 عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن الزهري، عن أنس 1513 - [ د ت س ق ] حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (د) في الطهارة (10) عن نصر بن علي عن أبي علي الحنفي، عن همام بن يحيى، عنه به. وقال: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس (ح 1484) : أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه، لم يروه إلا همام. ت في اللباس (16: 6، وأيضا في الشمائل 12: 7) عن إسحاق بن منصور، عن سعيد بن عامر والحجاج بن المنهال، كلاهما عن همام به، وقال: حسن صحيح غريب. س في الزينة (51: 1) عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، عن سعيد بن عامر به، وقال: هذا الحديث غير محفوظ. ق في الطهارة (11: 2) عن نصر بن علي، عن أبي بكر الحنفي، عن همام نحوه 1.