الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ . فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قُلْت : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ ، وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ ، انتهى . وَسَكَتَ عَنْهُ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ ، عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ ، وَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ ، انْتَهَى . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا ، وَلَفْظُهُمَا : فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ سَنَدُهُ صَحِيح . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَتَقُومُ وَسَطًا انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا . وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهَا : حُجَيْرَةُ بِنْتُ حُصَيْنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ ، فَقَامَتْ وَسَطًا انْتَهَى . وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَتْ : أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ، فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَامَتْ بَيْنَنَا . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ : سَنَدُهُ صَحِيح . طَرِيقٌ آخَرُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا ، قَالَتْ : قُلْت لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ ، أُمَرِّضُ مَرَضَاكُمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَهَادَةً ، قَالَ : قري فِي بَيْتِك ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُك الشَّهَادَةَ ، قَالَ : فَكَانَتْ تُسَمَّى : الشَّهِيدَةَ ، قَالَ : وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ ، فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا ، وَجَارِيَةً ، فَقَامَا إلَيْهَا بِاللَّيْلِ ، فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ ، وَذَهَبَا ، فَأَصْبَحَ عُمَرُ ، فَقَامَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ ، أَوْ مَنْ رَآهُمَا ، فَلْيَجِئْ بِهِمَا ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا ، فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ . انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ ، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ : فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَلَفْظُهُ : وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرَائِضِ وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُمَا انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ . وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ ، وَلَا جُمُعَةٌ ، وَلَا اغْتِسَال جمعة ، وَلَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ ، وَلَكِنْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَلَا مَأْمُون . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : تَرَكُوهُ ، وَعَنْ النَّسَائِيّ ، قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُوهِنُهُ . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ فَقَالَ : وَحَكَى أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَم . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ ، تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَهَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَنَى بِهَا ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تِسْعَ سِنِينَ ، وَمَا تُصَلِّي إمَامًا ، إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ؟ لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فعلت ذَلِكَ حِينَ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَاتِ ثُمَّ نُسِخَتْ جَمَاعَتُهُنَّ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في إمامة المرأة وبيان طرقه · ص 30 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 379 3131 - 30 - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : ( لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ) . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ مَوْقُوفًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَزَادَ : وَلَا إقَامَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يُعْرَفُ مَرْفُوعًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ مَرْفُوعًا ، وَفِي إسْنَادِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ ) . الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ : ( وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ وَسَطَهُنَّ ) . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( كُنَّا نُصَلِّي بِغَيْرِ إقَامَةٍ ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 420 وَأما آثاره فَأَرْبَعَة : أَولهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَنهُ بِإِسْنَاد صَحِيح بِهِ وَزِيَادَة : وَلَا إِقَامَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : حَكَى أَصْحَابنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان وَلَا إِقَامَة ، قَالَ : وَهَذَا لَا نعرفه مَرْفُوعا ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ وَسليمَان بن يسَار ، وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ : يقمن . قلت : قد جَاءَ مَرْفُوعا من حَدِيث الحكم بن عبد الله الْأَيْلِي ، ورَوَاهُ ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه عَن الْقَاسِم ، عَن أَسمَاء قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان وَلَا إِقَامَة وَلَا جُمُعَة وَلَا اغتسال ، وَلَا تتقدمهن امْرَأَة ، وَلَكِن تقوم فِي وسطهن ، ولكنه حَدِيث ضَعِيف بِسَبَب الحكم هَذَا ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوك مُتَّهم ، نسبه إِلَى الْكَذِب السَّعْدِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ أَحْمد : أَحَادِيثه كلهَا مَوْضُوعَة . وَقَالَ البُخَارِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَكَذَا رَوَاهُ الحكم بن عبد الله الْأَيْلِي ، وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ : ورويناه فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة عَن أنس مَرْفُوعا وموقوفًا ، وَرَفعه ضَعِيف . الْأَثر الثَّانِي : عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا كَانَت تؤذن وتقيم . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِزِيَادَة : وتؤم النِّسَاء وسطهن . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة قَالَ : سَأَلت ابْن ثَوْبَان : عَلَى النِّسَاء إِقَامَة ؟ فَحَدثني أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ : سَأَلت مَكْحُولًا فَقَالَ : إِذا أذنَّ وأقمن فَذَلِك أفضل ، وَإِن لم يزدن عَلَى الْإِقَامَة أَجْزَأت عَنْهُن . قَالَ ابْن ثَوْبَان : وَإِن لم يقمن ، فَإِن الزُّهْرِيّ حدث عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : كُنَّا نصلي بِغَيْر إِقَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا إِن صَحَّ مَعَ الأول فَلَا يتنافيان لجَوَاز فعلهَا ذَلِك مرّة وَتركهَا أُخْرَى ؛ لجَوَاز الْأَمريْنِ جَمِيعًا . قَالَ : وَيذكر عَن جَابر بن عبد الله قيل لَهُ : أتقيم الْمَرْأَة ؟ قَالَ : نعم . الْأَثر الثَّالِث : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : لَوْلَا الخليفى لأذنت . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ : قدمنَا عَلَى عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ : من مؤذنكم ؟ فَقُلْنَا : عبيدنا وموالينا ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يقلبها - عبيدنا وموالينا ؟ ! إِن ذَلِك بكم لنَقص شَدِيد لَو أطقت الْأَذَان مَعَ الخليفى لأذنت . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن قيس قَالَ : قَالَ عمر : لَو كنت أُطِيق الْأَذَان مَعَ الخليفى لأذنت . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ - عَلَى مَا نَقله صَاحب الإِمَام عَنهُ - من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : ثَنَا شبيل بن عَوْف البَجلِيّ أَن عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : من مؤذنوكم الْيَوْم ؟ قُلْنَا : موالينا وعبيدنا . قَالَ : إِن ذَلِك بكم لنَقص كَبِير ، قَالَ : وَقَالَ إِسْمَاعِيل : قَالَ : وقَالَ عمر : لَو كنت أُطِيق مَعَ الخليفى لأذنت ، وَقَالَ حُصَيْن : حدثت أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : لَوْلَا أَن يكون سنة مَا أذن غَيْرِي . فَائِدَة : الخليفى - بتَشْديد اللَّام مَعَ كسر الْخَاء الْمُعْجَمَة مَقْصُور . وَقيس بن أبي حَازِم هَذَا تَابِعِيّ جليل ، رَوَى عَن الْعشرَة ، وَلَا يعرف أحد رَوَى عَن الْعشرَة غَيره ، قَالَه ابْن خرَاش الْحَافِظ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لم يسمع ابْن عَوْف . وَذكر الْحَاكِم مَعَ قيس هَذَا سعيد بن الْمسيب وَغَيره ، وَفِيه نظر لَا يخْفَى ، وَاسم أَبِيه : عبد عَوْف بن الْحَارِث ، وَقيل : عَوْف الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي ، وَهُوَ من المخضرمين ، أدْرك الْجَاهِلِيَّة ، وَجَاء ليبايع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي الطَّرِيق ، وَقيل فِي المخضرم غير ذَلِك ، مِمَّا أوضعته فِي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث فِي النَّوْع الْأَرْبَعين ؛ فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد غرائب ونفائس لَا تُوجد مَجْمُوعَة فِي غَيره . الْأَثر الرَّابِع : أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَخذ أَرْبَعَة من المؤذنين ، وَلم يزدْ الْخُلَفَاء الراشدون عَلَى هَذَا الْعدَد . وهَذَا الْأَمر مَشْهُور فِي كتب أَصْحَابنَا ، وَمِمَّنْ ذكره مِنْهُم صَاحب الْمُهَذّب ، وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديثه بَيَاضًا ، وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ بَاب عدد المؤذنين ، وَذكر فِي آخِره زِيَادَة عُثْمَان : التأذين يَوْم الْجُمُعَة ، ثمَّ قَالَ : الْخَبَر ورد فِي التأذين لَا فِي الْمُؤَذّن . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَهُوَ إِذا أَدخل فِي الْبَاب غير مَا ترْجم لَهُ ، وَفِي الْمعرفَة لَهُ عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ : احْتج الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء عَلَى جَوَاز أَكثر من مؤذنين اثْنَيْنِ بِقصَّة عُثْمَان ، قَالَ : ومعروف أَنه زَاد فِي عدد المؤذنين فجعلهم ثَلَاثَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قد روينَا فِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد أَن التأذين الثَّالِث يَوْم الْجُمُعَة إِنَّمَا أَمر بِهِ عُثْمَان حِين كثر أهل الْمَدِينَة إِلَّا أَن أهل الْعلم يَقُولُونَ : المُرَاد بِهِ التأذين الثَّالِث مَعَ الْإِقَامَة ، وَذَلِكَ لِأَن فِي حَدِيث السَّائِب وَكَانَ التأذين يَوْم الْجُمُعَة حِين يجلس الإِمَام ، فَالَّذِي زَاد عُثْمَان هُوَ الْأَذَان قبل خُرُوج الإِمَام . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَعَلَى هَذَا يدل كَلَام الشَّافِعِي فِي كتاب الْجُمُعَة . قَالَ : وَلَعَلَّه زَاد أَيْضا فِي عدد المؤذنين .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 420 وَأما آثاره فَأَرْبَعَة : أَولهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَنهُ بِإِسْنَاد صَحِيح بِهِ وَزِيَادَة : وَلَا إِقَامَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : حَكَى أَصْحَابنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان وَلَا إِقَامَة ، قَالَ : وَهَذَا لَا نعرفه مَرْفُوعا ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور ، عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ وَسليمَان بن يسَار ، وَحكي عَن عَطاء أَنه قَالَ : يقمن . قلت : قد جَاءَ مَرْفُوعا من حَدِيث الحكم بن عبد الله الْأَيْلِي ، ورَوَاهُ ابْن عدي وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيثه عَن الْقَاسِم ، عَن أَسمَاء قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَى النِّسَاء أَذَان وَلَا إِقَامَة وَلَا جُمُعَة وَلَا اغتسال ، وَلَا تتقدمهن امْرَأَة ، وَلَكِن تقوم فِي وسطهن ، ولكنه حَدِيث ضَعِيف بِسَبَب الحكم هَذَا ؛ فَإِنَّهُ مَتْرُوك مُتَّهم ، نسبه إِلَى الْكَذِب السَّعْدِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة وَلَا مَأْمُون . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِشَيْء ، لَا يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ أَحْمد : أَحَادِيثه كلهَا مَوْضُوعَة . وَقَالَ البُخَارِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَكَذَا رَوَاهُ الحكم بن عبد الله الْأَيْلِي ، وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ : ورويناه فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة عَن أنس مَرْفُوعا وموقوفًا ، وَرَفعه ضَعِيف . الْأَثر الثَّانِي : عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَنَّهَا كَانَت تؤذن وتقيم . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بِزِيَادَة : وتؤم النِّسَاء وسطهن . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة قَالَ : سَأَلت ابْن ثَوْبَان : عَلَى النِّسَاء إِقَامَة ؟ فَحَدثني أَن أَبَاهُ حَدثهُ قَالَ : سَأَلت مَكْحُولًا فَقَالَ : إِذا أذنَّ وأقمن فَذَلِك أفضل ، وَإِن لم يزدن عَلَى الْإِقَامَة أَجْزَأت عَنْهُن . قَالَ ابْن ثَوْبَان : وَإِن لم يقمن ، فَإِن الزُّهْرِيّ حدث عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : كُنَّا نصلي بِغَيْر إِقَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا إِن صَحَّ مَعَ الأول فَلَا يتنافيان لجَوَاز فعلهَا ذَلِك مرّة وَتركهَا أُخْرَى ؛ لجَوَاز الْأَمريْنِ جَمِيعًا . قَالَ : وَيذكر عَن جَابر بن عبد الله قيل لَهُ : أتقيم الْمَرْأَة ؟ قَالَ : نعم . الْأَثر الثَّالِث : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : لَوْلَا الخليفى لأذنت . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ : قدمنَا عَلَى عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ : من مؤذنكم ؟ فَقُلْنَا : عبيدنا وموالينا ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا يقلبها - عبيدنا وموالينا ؟ ! إِن ذَلِك بكم لنَقص شَدِيد لَو أطقت الْأَذَان مَعَ الخليفى لأذنت . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا عَن قيس قَالَ : قَالَ عمر : لَو كنت أُطِيق الْأَذَان مَعَ الخليفى لأذنت . وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ الْحَافِظ - عَلَى مَا نَقله صَاحب الإِمَام عَنهُ - من حَدِيث إِسْمَاعِيل أَيْضا قَالَ : ثَنَا شبيل بن عَوْف البَجلِيّ أَن عمر بن الْخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : من مؤذنوكم الْيَوْم ؟ قُلْنَا : موالينا وعبيدنا . قَالَ : إِن ذَلِك بكم لنَقص كَبِير ، قَالَ : وَقَالَ إِسْمَاعِيل : قَالَ : وقَالَ عمر : لَو كنت أُطِيق مَعَ الخليفى لأذنت ، وَقَالَ حُصَيْن : حدثت أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : لَوْلَا أَن يكون سنة مَا أذن غَيْرِي . فَائِدَة : الخليفى - بتَشْديد اللَّام مَعَ كسر الْخَاء الْمُعْجَمَة مَقْصُور . وَقيس بن أبي حَازِم هَذَا تَابِعِيّ جليل ، رَوَى عَن الْعشرَة ، وَلَا يعرف أحد رَوَى عَن الْعشرَة غَيره ، قَالَه ابْن خرَاش الْحَافِظ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لم يسمع ابْن عَوْف . وَذكر الْحَاكِم مَعَ قيس هَذَا سعيد بن الْمسيب وَغَيره ، وَفِيه نظر لَا يخْفَى ، وَاسم أَبِيه : عبد عَوْف بن الْحَارِث ، وَقيل : عَوْف الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي ، وَهُوَ من المخضرمين ، أدْرك الْجَاهِلِيَّة ، وَجَاء ليبايع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتوفي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ فِي الطَّرِيق ، وَقيل فِي المخضرم غير ذَلِك ، مِمَّا أوضعته فِي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث فِي النَّوْع الْأَرْبَعين ؛ فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد غرائب ونفائس لَا تُوجد مَجْمُوعَة فِي غَيره . الْأَثر الرَّابِع : أَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَخذ أَرْبَعَة من المؤذنين ، وَلم يزدْ الْخُلَفَاء الراشدون عَلَى هَذَا الْعدَد . وهَذَا الْأَمر مَشْهُور فِي كتب أَصْحَابنَا ، وَمِمَّنْ ذكره مِنْهُم صَاحب الْمُهَذّب ، وَلم يعزه النَّوَوِيّ فِي شَرحه لَهُ ، وبيض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه لأحاديثه بَيَاضًا ، وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ بَاب عدد المؤذنين ، وَذكر فِي آخِره زِيَادَة عُثْمَان : التأذين يَوْم الْجُمُعَة ، ثمَّ قَالَ : الْخَبَر ورد فِي التأذين لَا فِي الْمُؤَذّن . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَهُوَ إِذا أَدخل فِي الْبَاب غير مَا ترْجم لَهُ ، وَفِي الْمعرفَة لَهُ عَن بعض أَصْحَابنَا أَنه قَالَ : احْتج الشَّافِعِي فِي الْإِمْلَاء عَلَى جَوَاز أَكثر من مؤذنين اثْنَيْنِ بِقصَّة عُثْمَان ، قَالَ : ومعروف أَنه زَاد فِي عدد المؤذنين فجعلهم ثَلَاثَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قد روينَا فِي حَدِيث السَّائِب بن يزِيد أَن التأذين الثَّالِث يَوْم الْجُمُعَة إِنَّمَا أَمر بِهِ عُثْمَان حِين كثر أهل الْمَدِينَة إِلَّا أَن أهل الْعلم يَقُولُونَ : المُرَاد بِهِ التأذين الثَّالِث مَعَ الْإِقَامَة ، وَذَلِكَ لِأَن فِي حَدِيث السَّائِب وَكَانَ التأذين يَوْم الْجُمُعَة حِين يجلس الإِمَام ، فَالَّذِي زَاد عُثْمَان هُوَ الْأَذَان قبل خُرُوج الإِمَام . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَعَلَى هَذَا يدل كَلَام الشَّافِعِي فِي كتاب الْجُمُعَة . قَالَ : وَلَعَلَّه زَاد أَيْضا فِي عدد المؤذنين .