( الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَسُورَةٍ مَعَهَا قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ ، وَسُورَةٍ ، فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا انْتَهَى ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ إلَى آخِرِهِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " بَابِ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا " . وَابْنُ مَاجَهْ فِي " بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلَهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَضَعَّفَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَالَ عَنْ النَّسَائِيّ : إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَفْظُهُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالسُّورَةِ وَفِي لَفْظٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ . وَفِي لَفْظٍ : لَا تُجْزِي صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا وَفِي لَفْظٍ : وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَيَّنَ هُوَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَقَالَ : وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمُتُونِ بِأَشْيَاءَ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْرُهُ ، وَأَسَانِيدُهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَفْظُهُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : هَذَا يَرْوِيه قَتَادَةُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَبُو مَسْلَمَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ربيعَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةً مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَنْ شُعْبَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " كِتَابِهِ مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى كنَحْوِ مَا صَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ، قَالَ : إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْت ، فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك ، وَامْدُدْ ظَهْرَك ، وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك ، فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا ، فَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ لِسُجُودِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى ، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَوَ بهِ ، قَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ رَبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، وَيُعْرَفُ بـ " عَلِيلَةَ " عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ فَصَاعِدًا انْتَهَى . وَضَعَّفَ الرَّبِيعَ بْنَ بَدْرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ . وَابْنِ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا " انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ ، الْفِرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَشَيْءٍ مَعَهَا " انْتَهَى ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَالِكٍ عَلَى رُكْنِيَّةِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ ، وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا بِحَدِيثٍ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا مَوْقُوفٌ . ( الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، قُلْت : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا ، وَقَالَ : زِيَادٌ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : انْفَرَدَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دلويه بِلَفْظِ " لَا تجْزِئُ " ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ : وَكَأَنَّ زِيَادًا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، انْتَهَى . وَلَمَّا عَزَا بَعْضُ الْجَاهِلِينَ حَدِيثَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ أَخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ ، فَقَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ كَيْفَ عَزَاهُ فِي " أَحْكَامِهِ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَاَلَّذِي عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّمَا هُوَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " بِهَذَا اللَّفْظِ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تجْزِئُ صَلَاةُ لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، قُلْت : وَإِنْ كُنْت خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدَيَّ ، وَقَالَ : اقْرَأْ فِي نَفْسِك انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ هَذَا : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا شُعْبَةُ ، وَلَا عَنْهُ إلَّا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " ، كَمَا تَرَاهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب · ص 363 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب · ص 363 ( الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَسُورَةٍ مَعَهَا قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ ، وَسُورَةٍ ، فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا انْتَهَى ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ إلَى آخِرِهِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " بَابِ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا " . وَابْنُ مَاجَهْ فِي " بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلَهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَضَعَّفَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَالَ عَنْ النَّسَائِيّ : إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَفْظُهُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالسُّورَةِ وَفِي لَفْظٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ . وَفِي لَفْظٍ : لَا تُجْزِي صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا وَفِي لَفْظٍ : وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَيَّنَ هُوَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَقَالَ : وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمُتُونِ بِأَشْيَاءَ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْرُهُ ، وَأَسَانِيدُهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَفْظُهُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : هَذَا يَرْوِيه قَتَادَةُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَبُو مَسْلَمَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ربيعَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةً مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَنْ شُعْبَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " كِتَابِهِ مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى كنَحْوِ مَا صَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ، قَالَ : إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْت ، فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك ، وَامْدُدْ ظَهْرَك ، وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك ، فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا ، فَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ لِسُجُودِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى ، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَوَ بهِ ، قَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ رَبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، وَيُعْرَفُ بـ " عَلِيلَةَ " عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ فَصَاعِدًا انْتَهَى . وَضَعَّفَ الرَّبِيعَ بْنَ بَدْرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ . وَابْنِ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا " انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ ، الْفِرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَشَيْءٍ مَعَهَا " انْتَهَى ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَالِكٍ عَلَى رُكْنِيَّةِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ ، وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا بِحَدِيثٍ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا مَوْقُوفٌ . ( الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، قُلْت : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا ، وَقَالَ : زِيَادٌ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : انْفَرَدَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دلويه بِلَفْظِ " لَا تجْزِئُ " ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ : وَكَأَنَّ زِيَادًا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، انْتَهَى . وَلَمَّا عَزَا بَعْضُ الْجَاهِلِينَ حَدِيثَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ أَخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ ، فَقَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ كَيْفَ عَزَاهُ فِي " أَحْكَامِهِ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَاَلَّذِي عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّمَا هُوَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " بِهَذَا اللَّفْظِ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تجْزِئُ صَلَاةُ لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، قُلْت : وَإِنْ كُنْت خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدَيَّ ، وَقَالَ : اقْرَأْ فِي نَفْسِك انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ هَذَا : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا شُعْبَةُ ، وَلَا عَنْهُ إلَّا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " ، كَمَا تَرَاهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب · ص 363 ( الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ ) : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَسُورَةٍ مَعَهَا قُلْت : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ ، وَسُورَةٍ ، فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا انْتَهَى ، بِلَفْظِ التِّرْمِذِيِّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ عَلَى قَوْلِهِ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِالْحَمْدِ إلَى آخِرِهِ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " بَابِ تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ وَتَحْلِيلِهَا " . وَابْنُ مَاجَهْ فِي " بَابِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِأَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَجْلَهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَضَعَّفَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَقَالَ عَنْ النَّسَائِيّ : إنَّهُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَفْظُهُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالسُّورَةِ وَفِي لَفْظٍ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ . وَفِي لَفْظٍ : لَا تُجْزِي صَلَاةٌ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا وَفِي لَفْظٍ : وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا وَلَيَّنَ هُوَ أَبَا سُفْيَانَ ، وَقَالَ : وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ ، وَإِنَّمَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي الْمُتُونِ بِأَشْيَاءَ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْرُهُ ، وَأَسَانِيدُهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ بِهِ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَمَعَهَا غَيْرُهَا . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْأَرْبَعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَلَفْظُهُ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَيَسَّرَ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مُسْنَدَيْهِمَا " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " عِلَلِهِ " : هَذَا يَرْوِيه قَتَادَةُ ، وَأَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَوَقَفَهُ أَبُو مَسْلَمَةً عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ربيعَةُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ عُمَرَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةً مَرْفُوعًا ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ عَنْ شُعْبَةَ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " كِتَابِهِ مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ " حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآنِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَرَجَعَ فَصَلَّى كنَحْوِ مَا صَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعِدْ صَلَاتَك ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي ، قَالَ : إذَا اسْتَقْبَلْت الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا شِئْت ، فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك ، وَامْدُدْ ظَهْرَك ، وَمَكِّنْ لِرُكُوعِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك ، فَأَقِمْ صُلْبَك حَتَّى تَرْجِعَ الْعِظَامُ إلَى مَفَاصِلِهَا ، فَإِذَا سَجَدْت فَمَكِّنْ لِسُجُودِك ، فَإِذَا رَفَعْت رَأْسَك فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِك الْيُسْرَى ، ثُمَّ اصْنَعْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرَوَ بهِ ، قَالَ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : إذَا قُمْت فَتَوَجَّهْت إلَى الْقِبْلَةِ ، فَكَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَبِمَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ رَبِيعِ بْنِ بَدْرٍ ، وَيُعْرَفُ بـ " عَلِيلَةَ " عَنْ سَعِيدٍ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَخِيهِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَآيَتَيْنِ فَصَاعِدًا انْتَهَى . وَضَعَّفَ الرَّبِيعَ بْنَ بَدْرٍ عَنْ الْبُخَارِيِّ . وَالنَّسَائِيُّ . وَابْنِ مَعِينٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ الْمَكْتُوبَةُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا " انْتَهَى . وَضَعَّفَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ فِي تَرْجَمَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ ، الْفِرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَشَيْءٍ مَعَهَا " انْتَهَى ، وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَالِكٍ عَلَى رُكْنِيَّةِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ ، وَاسْتَدَلَّ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا بِحَدِيثٍ عَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ، وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْرٌ ، انْتَهَى . وَهَذَا مَوْقُوفٌ . ( الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، قُلْت : رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " مِنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا ، وَقَالَ : زِيَادٌ أَحَدُ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى . وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : انْفَرَدَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دلويه بِلَفْظِ " لَا تجْزِئُ " ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ : وَكَأَنَّ زِيَادًا رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، انْتَهَى . وَلَمَّا عَزَا بَعْضُ الْجَاهِلِينَ حَدِيثَ : لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إلَى الصَّحِيحَيْنِ أَخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُوءِ فَهْمِهِ ، فَقَالَ : وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ كَيْفَ عَزَاهُ فِي " أَحْكَامِهِ " لِلدَّارَقُطْنِيِّ فَقَطْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " انْتَهَى كَلَامُهُ ، وَاَلَّذِي عَزَاهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ إنَّمَا هُوَ : " لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْحَدِيثُ فِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " بِهَذَا اللَّفْظِ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تجْزِئُ صَلَاةُ لَا يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، قُلْت : وَإِنْ كُنْت خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدَيَّ ، وَقَالَ : اقْرَأْ فِي نَفْسِك انْتَهَى . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَمْ يَقُلْ فِي خَبَرِ الْعَلَاءِ هَذَا : " لَا تجْزِئُ صَلَاةٌ إلَّا شُعْبَةُ ، وَلَا عَنْهُ إلَّا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " ، كَمَا تَرَاهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 435 363 - ( 34 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( نَهَى أَنْ يُذَبِّحَ الرَّجُلُ فِي الرُّكُوعِ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ ) ، الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا عَلِيُّ إنِّي أَرْضَى لَكَ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي ، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي ، لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ جُنُبٌ ، وَلَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ ، وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ ، وَلَا تُصَلِّي وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعَرَكَ ، وَلَا تُذَبِّحْ تَذْبِيحَ الْحِمَارِ ) وَفِيهِ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : أَرَاهُ رَفَعَهُ ( إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُذَبِّحْ كَمَا يُذَبِّحُ الْحِمَارُ ، وَلَكِنْ لِيُقِيمَ صُلْبَهُ ) وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِاللَّفْظِ الثَّانِي سَوَاءً . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَكَانَ إذَا رَكَعَ سَوَّى ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ لَاسْتَقَرَّ ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( تَنْبِيهٌ ) التَّذْبِيحُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي غَرِيبِهِ يُقَالُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ أُعْرَفُ ، أَيْ يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى يَكُونَ أَخْفَض مِنْ ظَهْرِهِ وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَفِي الصِّحَاحِ فِي دَبَخَ بِالْمُعْجَمَةِ ذَبَخَ تَذْبِيخًا إذَا قَبَّبَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ عَلَيْهِمَا ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُمْسِكُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ كَالْقَابِضِ عَلَيْهِمَا ، وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ) ، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور · ص 447 الحَدِيث الثَّالِث أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق ، أشهرها : عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . رَوَاهُ الْأَئِمَّة الشَّافِعِي ، وَأحمد ، والدارمي ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَقد أسلفنا أَقْوَال الْأَئِمَّة فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل فِي بَاب الْوضُوء . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الحَدِيث أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن . قَالَ : وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل صَدُوق ، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الْعلم من قبل حفظه قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي : البُخَارِيّ - يَقُول : كَانَ أَحْمد وَإِسْحَاق والْحميدِي يحتجون بحَديثه . قَالَ مُحَمَّد : هُوَ مقارب الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا نعلمهُ يرْوى عَن عَلّي إِلَّا من هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَقَالَ الْحَاكِم : حَدِيث عَلّي الَّذِي رَوَاهُ ابن عقيل ، عَن مُحَمَّد ابن الحنيفة عَنهُ هُوَ أشهر أسانيده ، قَالَ : والشيخان أعرضا عَن حَدِيث ابْن عقيل أصلا . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي : هَذَا الحَدِيث مَشْهُور ولَا يعرف إِلَّا من حَدِيث ابْن عقيل بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث عَلّي . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : أَن أشهر إِسْنَاد فِيهِ حَدِيث عَلّي . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند : هَذَا حَدِيث ثَابت أخرجه مَعَ أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مُحَمَّد بن أسلم فِي مُسْنده ، وَلَفظه : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وإحرامها التَّكْبِير وإحلالها التَّسْلِيم . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة . قلت : وأرسله مُحَمَّد ابْن الحنيفة مرّة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنهُ ، رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِلَفْظ مُحَمَّد بن أسلم الْمَذْكُور ، وَلَا يقْدَح هَذَا فِي طَرِيق الْوَصْل . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الْجنَّة الصَّلَاة ، ومفتاح الصَّلَاة الْوضُوء . رَوَاهُ الْأَئِمَّة أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ ، وَالْبَزَّار فِي مسانيدهم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أصغرها معاجمه ، والعقيلي فِي تَارِيخه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث سُلَيْمَان بن قرم - بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء - عَن أبي يَحْيَى القَتَّات - بقاف ، ثمَّ مثناة فَوق ، ثمَّ ألف ، ثمَّ مثناه فَوق أَيْضا - عَن مُجَاهِد ، عَن جَابر بِهِ وَرَوَاهُ ابْن السكن بالقطعة الثَّانِيَة فَقَط . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لم يروه عَن أبي يَحْيَى - واسْمه : زَاذَان - إِلَّا سُلَيْمَان بن قرم ، تفرد بِهِ حُسَيْن بن مُحَمَّد الْمروزِي . قلت : وَأَبُو يَحْيَى القَتَّات مُخْتَلف فِيهِ ، كَمَا ستعلمه فِي بَاب شُرُوط الصَّلَاة - إِن شَاءَ الله تَعَالَى - وقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا سُلَيْمَان بن قرم أَيْضا وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره . وَقَالَ ابْن عدي : أَحَادِيثه حسان ، وَخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . قَالَ الْحَاكِم : أخرج لَهُ مُسلم شَاهدا ، وَقد غمز بالغلو وَسُوء الْحِفْظ جَمِيعًا . وَقَالَ ابْن حبَان : رَافِضِي غال يقلب الْأَخْبَار ، وَقَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . وَوَقع للْقَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ : إِن أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأحسن حَدِيث جَابر هَذَا . وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ؛ لما علمت ، وَلما أخرجه الْعقيلِيّ فِي ضُعَفَائِهِ قَالَ : إِن حَدِيث عَلّي وَأبي سعيد الْآتِي أصلح مِنْهُ مَعَ لينهما . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وتحريمها التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي كتاب الطَّهَارَة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي كتاب الصَّلَاة ، والعقيلي فِي تَارِيخه من حَدِيث أبي سُفْيَان طريف بن شهَاب - وَيُقَال : ابْن سُفْيَان . وَيُقَال : ابْن سعد وَيُقَال : طريف الأشل السَّعْدِيّ - عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك الْعَبْدي ، عَن أبي سعيد بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلّي - يَعْنِي : السالف - أصح إِسْنَادًا وأجود من هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْعقيلِيّ : إِسْنَاده لين ، وَهُوَ أصلح من حَدِيث جَابر . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده أَبَا سُفْيَان طريف بن شهَاب . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام بعد أَن أخرجه من طَرِيق ابْن مَاجَه : أَبُو سُفْيَان هَذَا ، قَالَ أَبُو عمر : أَجمعُوا عَلَى أَنه ضَعِيف الحَدِيث . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فقد قَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . وَقَالَ ابْن عدي : رَوَى عَنهُ الثِّقَات ، وَإِنَّمَا أنكر عَلَيْهِ فِي متون الْأَحَادِيث أَشْيَاء لم يَأْتِ بهَا غَيره ، وَأما أسانيده فَهِيَ مُسْتَقِيمَة . قلت : وَفِي سَنَد التِّرْمِذِيّ : سُفْيَان بن وَكِيع شَيْخه ، قَالَ البُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لِأَشْيَاء لقنوها . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : مُتَّهم بِالْكَذِبِ . وَتكلم فِيهِ أَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَأَبُو زرْعَة ؛ لأجل أَنه يَتَلَقَّن ، لَكِن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه : اللَّهُمَّ ارزقني حبك . قلت : وَلِحَدِيث أبي سعيد هَذَا طَرِيق آخر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي أَوَائِل الطَّهَارَة من حَدِيث حسان بن إِبْرَاهِيم ، عَن سعيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ، قَالَ : وشواهده عَن أبي سُفْيَان عَن أبي نَضرة كَثِيرَة ، فقد رَوَاهُ أَبُو حنيفَة وَحَمْزَة الزيات ، وَأَبُو مَالك النَّخعِيّ وَغَيرهم عَن أبي سُفْيَان . قلت : لَكِن فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ أَن سعيد بن مَسْرُوق لَا يحدث عَن أبي نَضرة . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن عباد بن تَمِيم ، عَن عَمه عبد الله بن زيد ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : افْتِتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه وَفِي إِسْنَاده الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال . وَذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته من طَرِيق آخر ، والمخرج وَاحِد ، وَأعله بِأبي غزيَّة القَاضِي ، وَقَالَ : هُوَ الَّذِي سَرقه . الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور ، وتحريمها التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَفِي إِسْنَاده نَافِع مولَى يُوسُف السّلمِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث . وَله طَرِيق سادس مَوْقُوف عَن شُعْبَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي الْأَحْوَص ، عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير ، وانقضاؤها التَّسْلِيم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة من حَدِيث زُهَيْر ، عَن أبي إِسْحَاق بِهِ وَلَفظه : تَحْرِيم الصَّلَاة التَّكْبِير ، وتحليلها التَّسْلِيم . ولعه طَرِيق سَابِع مَوْقُوف عَلَى أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا . رَوَاهُ ابْن عدي وَضَعفه بِنَافِع أبي هُرْمُز قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره : لَيْسَ بِثِقَة . فَهَذِهِ طرق الحَدِيث والأخيرة لَا تقدح فِي الأولَى بل هِيَ شاهدة لَهَا ، وَأما أَبُو حَاتِم ابْن حبَان ، فَقَالَ فِي كِتَابه وصف الصَّلَاة بِالسنةِ : حَدِيث : تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وتحليلها التَّسْلِيم ، لَا يَصح من جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَذَلِكَ أَن مَا رُوِيَ لَهُ إِلَّا طَرِيقَانِ : مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ، عَن عَلّي . وَأَبُو نَضرة ، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ؛ فَأَما رِوَايَة مُحَمَّد ابْن الحنيفة فَمَا رَوَاهَا إِلَّا ابْن عقيل . وَأما رِوَايَة أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد فَمَا رَوَاهَا عَنهُ إِلَّا أَبُو سُفْيَان ، وَقد ذكرنَا السَّبَب فِي جرحهما فِي كتاب الْمَجْرُوحين وَقد وهم حسان بن إِبْرَاهِيم ؛ فَرَوَاهُ عَن سعيد بن مَسْرُوق ، عَن أبي نَضرة ، عَن أبي سعيد ، وَذَلِكَ يُوهم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ وَالِد سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَلم يعلم أَن أَبَا سُفْيَان هُوَ طريف السَّعْدِيّ كَانَ واهيًا فِي الحَدِيث ؛ فَإِن أَبَا سُفْيَان الثَّوْريّ هُوَ سعيد بن مَسْرُوق كَانَ ثِقَة فَحمل هَذَا عَلَى ذَلِك ، وَلم يُمَيّز ؛ إِذْ الحَدِيث لم يكن من صناعته . هَذَا لَفظه ، وَتَبعهُ ابْن طَاهِر فِي تَذكرته عَلَى ذَلِك ، وَقد علمت أَن للْحَدِيث خمس طرق ، وَكَلَام غَيره عَلَى الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلين . فَائِدَة : قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ : سمي الْوضُوء مفتاحًا ؛ لِأَن الْحَدث مَانع من الصَّلَاة كالغلق عَلَى الْبَاب يمْنَع من دُخُوله إِلَّا بمفتاح . وَقَالَ الْأَزْهَرِي : سَمّى التَّكْبِير تَحْرِيمًا ؛ لِأَنَّهُ يمْنَع الْمُصَلِّي من الْكَلَام وَالْأكل وَغَيرهمَا . قَالَ : وأصل التَّحْرِيم من قَوْلك : حرمت فلَانا كَذَا - أَي : منعته - وكل مَمْنُوع فَهُوَ حرَام وحرَم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةأَبُو نَضْرَةَ الْمُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ · ص 411 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافطريف بن شهاب أبو سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد · ص 465 طريف بن شهاب أبو سفيان السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد 4357 - [ ت ق ] حديث : مفتاح الصلاة الطهور ...... الحديث . ت في الصلاة (62) عن سفيان بن وكيع، عن محمد بن فضيل - ق في الطهارة (3: 2) عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر - و (3: 2) عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن أبي معاوية الضرير - ثلاثتهم عنه به. وقال ت: حديث علي (ح 10245) أجود إسنادا من حديث أبي سعيد.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافطريف بن شهاب أبو سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد · ص 466 4359 - حديث لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة ، الحمد وسورة في فريضة أو غيرها . ق في الصلاة (50: 3) عن أبي كريب، عن محمد بن فضيل - و (50: 3) عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر - كلاهما عنه به.