169 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ الَّتِي سَمَّاهَا خِدَاجًا مَا هِيَ ؟ وَمَا حُكْمُهَا فِي ذَلِكَ ؟ هَلْ هُوَ فَسَادُهَا وَوُجُوبُ إعَادَتِهَا ؟ أَوْ مَا سِوَى ذَلِكَ ؟ . 1236 - حدثنا حُسَيْنُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : سَمِعْت يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ . 1237 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . 1238 - حدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حدثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ ، غَيْرُ تَمَامٍ . 1239 - حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ . 1240 - حدثنا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ ، عَنْ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْخِدَاجِ مَا هُوَ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَاهُ النُّقْصَانَ فِي الْخَلْقِ ، وَوَجَدْنَاهُ النُّقْصَانَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ فَيُقَالُ لِمَنْ كَانَ نَاقِصًا فِي خَلْقِهِ أَوْ نَاقِصًا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ بِهِ : إنَّهُ خِدَاجٌ ، وَيُقَالُ بِذَلِكَ : إنَّهُ مُخْدَجٌ . وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الثُّدَيَّةِ : الْمُخْدَجُ . ثُمَّ وَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَمَّى صَلَاةً أُخْرَى خِدَاجًا لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي سَمَّى بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةَ خِدَاجًا . 1241 - كَمَا حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حدثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : سَمِعْت ابْنَ سَعِيدٍ يَعْنِي عَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ، وَتَشَهُّدٌ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَبَاؤُسٌ وَتَمَسْكُنٌ ، وَتُقْنِعُ بِيَدَيْكَ وَتَقُولَ : اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ ! فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ . 1242 - وَكَمَا حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ . 1243 - وَكَمَا حدثنا أَبُو قُرَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ . 1244 - وَكَمَا حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أخبرنا سُوَيْد بْنُ نَصْرِ بْنِ سُوَيْد قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَتُقْنِعُ بِيَدَيْك . يَقُولُ : تَرْفَعُهَا إلَى رَبِّك عَزَّ وَجَلَّ مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا وَجْهَكَ ، وَتَقُولُ : يَا رَبِّ يَا رَبِّ ! فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ كَذَا وَكَذَا ، يَعْنِي فَهِيَ خِدَاجٌ . . 1245 - وَكَمَا حدثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيِّ قَالَا : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حدثنا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي قُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن صَالِحٍ سَوَاءً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَمَّا وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَوَجَدْنَاهُ إنَّمَا يَدُورُ عَلَى عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، ثُمَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِيهِ هُمْ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ ، فَيَقُولُ شُعْبَةُ فِيهِ : عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، وَيَقُولُ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِ مَكَانَ ذَلِكَ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ . فَكَانَ مَعْقولًا فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِ لَا كَمَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ رَجُلٌ مَعْرُوفٌ ، قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ أَحَادِيثُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي أَنَسٍ لَا يُعْرَفُ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَدَّ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنَ أَبِي أَنَسٍ هَذَا إلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ بِنَسَبِهِ أَعْلَمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ . ثُمَّ وَجَدْنَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنُ الْعَمْيَاءِ فَيَقُولُ شُعْبَةُ : إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَإِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ الْمُطَّلِبُ . وَيَقُولُ مَكَانَ ذَلِكَ اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ، وَعَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَكَانَ الْمُطَّلِبِ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ . فَتَأَمَّلْنَا ذَلِكَ فَوَجَدْنَا رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، وَيُكَنَّى أَبَا أَرْوَى . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِسَنَتَيْنِ ، وَلَهُ ابْنٌ قَدْ رَوَى ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . 1246 - مَا قَدْ حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : جَاءَ الْعَبَّاسُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ : مَا شَأْنُك يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : مَالَنَا وَلِقُرَيْشٍ؟ قَالَ : مَالَك وَلَهُمْ ؟ خَيْرًا ! قَالَ : يَلْقَى بَعْضُنَا بَعْضًا بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ ، فَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . قَالَ : فَغَضِبَ حَتَّى اسْتَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، فَلَمَّا أَسْفَرَ عَنْهُ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُونِي فِي الْعَبَّاسِ ؟ إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ ! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْمُطَّلِبُ بْنُ رَبِيعَةَ هَذَا هُوَ صَاحِبُ حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي . . 1247 - حدثناهُ ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ : حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ : حدثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ : اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَا : لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ لِي وَلِلْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَأَدَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَأَصَابَا مَا يُصِيبُ النَّاسُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَاحْتَجْنَا إلَى ذِكْرِ هَذَا مِنْهُ ؛ لِنَقِفَ عَلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ مَنْ هُوَ ؟ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ذِكْرُهُ بِالْمُطَّلِبِ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ سُمِّيَ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ رُدَّ فِي الْإِسْلَامِ إلَى الْمُطَّلِبِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ لَقِيَ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مَوْهُومًا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ ، وَكَانَ مُحَالًا أَنْ يَكُونَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَرْوِي عَنْ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي سِنُّهُ فَوْقَ سِنِّ أَبِيهِ فَكَانَ الصَّحِيحُ فِيمَا اخْتَلَفَ فِيهِ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا بَعْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعِ بْنِ الْعَمْيَاءِ كَمَا قَالَ شُعْبَةُ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَصْفُ تَيْنِكَ الصَّلَاتَيْنِ أَنَّهُمَا خِدَاجٌ ، فَقَالَ قَوْمٌ : إنَّ مَنْ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لَمْ تُجْزِهِ ، وَجَعَلُوا التَّقْصِيرَ الَّذِي دَخَلَهَا حَتَّى عَادَتْ خِدَاجًا يُبْطِلُهَا . وَقَدْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَجَعَلُوهَا جَازِيَةً مُخْدِجَةً بِتَرْكِ مُصَلِّيهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِيهَا ، وَذَهَبُوا إلَى أَنَّ الْخِدَاجَ لَا يَذْهَبُ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي يُسَمَّى بِهِ ، إنَّمَا يَنْقُصُ بِهِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي ذَكَرْنَا لَمَّا وَجَبَ نُقْصَانُهَا لَمْ تَكُنْ مَعْدُومَةً ، وَلَكِنَّهَا مَوْجُودَةٌ نَاقِصَةٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَقَصَتْ صَلَاتُهُ بِمَعْنًى تَرَكَهُ مِنْهَا يَجِبُ بِهِ فَسَادُهَا قَدْ رَأَيْنَاهُ بِتَرْكِهِ إتْمَامَ رُكُوعِهَا وَإِتْمَامَ سُجُودِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا مِنْهَا ، وَلَا تَكُونُ بِهِ فَاسِدَةً يَجِبُ إعَادَتُهَا فَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِيهَا نَاقِصَةٌ نُقْصَانًا لَا يَجِبُ مَعَهُ إعَادَتُهَا . وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مَا . 1248 - حدثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ : حدثنا الْفِرْيَابِيُّ ( ح ) . وَمَا حدثنا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ : حدثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَمَا حدثنا رَبِيعٌ الْمُرَادِيُّ قَالَ : حدثنا أَسَدٌ . قَالُوا جَمِيعًا : حدثنا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : سَافَرْت مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : اُدْعُ لِي عَلِيًّا ! فَقَالَتْ : أَلَا نَدْعُو لَك أَبَا بَكْرٍ ؟ قَالَ : اُدْعُوهُ . فَقَالَتْ حَفْصَةُ : أَلَا نَدْعُو لَك عُمَرَ ؟ قَالَ : اُدْعُوهُ . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ : أَلَا نَدْعُو لَك الْعَبَّاسَ عَمَّك ؟ قَالَ : اُدْعُوهُ . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ سَبَّحُوا ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ ، فَأَشَارَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَانَك . فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ . فَائْتَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَائْتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَتَمَّ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ إلَيْهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، فَلَمْ يَخْلُ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ فِي الْقِرَاءَةِ وَقَدْ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَوْ قَدْ قَرَأَ بَعْضَهَا ، فَلَمْ يَقْرَأْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ تِلْكَ قَدْ أَجْزَتْهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ تَرْكَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَوْ بَعْضِهَا لَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ ، كَمَا يَقُولُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ . وَكَانَ تَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ لَا يَخْتَلِفَانِ أَنَّ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَأَنَّهَا لَا يَفْسُدُ تَرْكُهَا كَمَا قَالَ آخَرُونَ حَتَّى يَتَّفِقَ الْحَدِيثَانِ وَلَا يَخْتَلِفَانِ . ثُمَّ وَجَدْنَا أَهْلَ الْمَقَالَةِ الْأُولَى الَّذِينَ يُفْسِدُونَ الصَّلَاةَ بِتَرْكِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يُسَوُّونَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَمِيعًا ، وَقَدْ وَجَدْنَاهُمْ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ لِدُخُولِهِ فِيهَا ، ثُمَّ كَبَّرَ لِرُكُوعِهِ فَرَكَعَ وَلَمْ يَقْرَأْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لِخَوْفِ فَوْتِ الرَّكْعَةِ إيَّاهُ إنْ قَرَأَهَا أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَدْ تُجْزِئ الصَّلَاةُ دُونَهَا . فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مُخَالِفَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُ لَهُمْ : وَهَلْ تُسْقِطُ الضَّرُورَةُ فَرْضًا ؟ قَدْ وَجَدْنَا هَذَا الدَّاخِلَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ عِنْدَ هَذِهِ الضَّرُورَةِ لَوْ رَكَعَ ، وَلَمْ يَقُمْ قَبْلَهَا قَوْمَةً - أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تُجْزِئُهُ ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَوْمَةٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَهَا وَإِنْ قَلَّتْ ، فَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ لَهُ مِنْ قِرَاءَتِهَا ، وَكَانَتْ الضَّرُورَةُ غَيْرَ دَافِعَةٍ عَنْهُ فَرْضَهَا كَمَا لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ فَرْضَ الْقِيَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ .وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
أصل
شرح مشكل الآثارص 121 شرح مشكل الآثارص 51 730 - باب بيان مشكل ما روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأخريين من الصلوات التي تزيد على ركعتين ، هل القراءة في توكيدهما فيهما كهي في الركعتين الأوليين ، أو بخلاف ذلك ، وهل لمصليهما ترك القراءة فيهما بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ؟ قال أبو جعفر : قد روينا في الباب الذي قبل هذا الباب قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين الأخريين من الصلوات المذكورة في تلك الآثار ، أنه قدر نصف القراءة في الركعتين الأوليين ، وأنه في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر قدر خمس عشرة آية ، وهو سبع آيات ونصف آية ، وفي الركعتين الأخريين من العصر نصف ما كان من قراءته في الركعتين الأوليين منها ، وهي خمس عشرة آية ، وفي الأخريين منها نصف ذلك ، وهي سبع آيات ونصف آية ، ففي ذلك ما قد دل على أنه قد كان يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر وفي الركعتين الأخريين من العصر زيادة على فاتحة الكتاب ، التي هي سبع آيات لا غير . وقد وجدنا أهل العلم مختلفين في الركعتين الأخريين من هاتين الصلاتين : فبعضهم يقول : إن شاء المصلي قرأ في كل واحدة منهما فاتحة الكتاب ، وزاد عليها ما سوى ذلك من القرآن ، مما معناه معنى الدعاء ، وإن شاء سبح فيهما ولم يقرأ فيهما بشيء من القرآن ، وممن كان يقول ذلك منهم أبو حنيفة والثوري وأصحابهما . وقائلون منهم يقولون : لا بد من قراءة فاتحة الكتاب فيهما ، ولا يزاد عليها شيء ، وهذا قول فقهاء الحجاز . وقد روي عن علي بن أبي طالب وعن عائشة رضي الله عنهما في ذلك ما قد . 5446 - حدثنا محمد بن أحمد بن خزيمة أبو معمر ، قال : أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق بن همام ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : حدثني عبيد الله بن أبي رافع ، قال : كان علي - رضي الله عنه - يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة ، ولا يقرأ في الأخريين بشيء ، قال : الزهري : وكان جابر بن عبد الله يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بأم القرآن وسورة ، وفي الأخريين بأم القرآن ، قال الزهري : والقوم يقتدون بإمامهم . 5447 - وما قد حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن عاصم ، عن ذكوان ، عن عائشة أنها كانت تقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وتقول : إنما هما دعاء . قال أبو جعفر : فأردنا أن ننظر في ذلك لنعلم من عاصم هذا : هل هو عاصم بن عبيد الله ، فلا نجعل حديثه حجة لما يتكلم به أهل الأسانيد فيه ، أو هل هو عاصم بن أبي النجود فنجعله حجة ؟ . 5448 - فوجدنا ابن أبي مريم قد حدثنا قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن ذكوان ، عن عائشة رضي الله عنها ، قال : كانت تقرأ أو تأمر بفاتحة الكتاب في الأخريين . فعقلنا بذلك : أن عاصما هذا هو ابن أبي النجود لا ابن عبيد الله ، وعقلنا أن عائشة رضي الله عنها كانت تقرؤها دعاء ، لا كما تقرأ ما سواها من القرآن في الصلاة في سوى تينك الركعتين . ثم نظرنا : هل روي في ذلك شيء عن غير عائشة وعلي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ . 5449 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : أخبرنا ابن وهب أن مالكا حدثه ، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع قيس بن الحارث يقول أخبرني أبو عبد الله الصنابحي ، أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وصلى خلف أبي بكر المغرب ، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة ، سورة من قصار المفصل ، ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى كاد أن تمس ثيابي ثيابه ، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . 5450 - ووجدنا عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي قد حدثنا : قال : عبد الرحمن بن إبراهيم ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا الأوزاعي ومالك قالا : حدثنا أبو عبيد ، حدثني عبادة بن نسي ، عن قيس بن الحارث ، ثم ذكر مثله ، قال عبادة : فحضرت عمر بن عبد العزيز وهو يقول لقيس وسأل عن هذا الحديث فحدث به ، قال عمر : ما تركتها منذ سمعتك تحدث به ، وإن كنت قبل ذلك لعلى غيره ، قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ، قال : كنت أقرأ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . 5451 - ووجدنا علي بن شيبة قد حدثنا ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عبد الله بن عون ، عن رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع ، عن الصنابحي ، قال : صليت خلف أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - المغرب ، فدنوت منه حتى مست ثيابي ثيابه ، أو كادت فقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ، وقرأ في الركعة الأخيرة بفاتحة الكتاب ، وقال : رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا إلى قوله : الْوَهَّابُ ، ثم كبر وركع ، قال يزيد : وأخبرني محمد بن راشد ، عن مكحول ، قال : ZZ والله ما كانت قراءة ، ولكنها كانت دعاء . 5452 - ووجدنا عبد الرحمن بن عمرو قد حدثنا ، قال : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي ، عن عبادة بن نسي ، عن الصنابحي ، ولم يذكر بينهما أحدا ثم ذكر مثل حديثه الذي ذكرناه عنه في هذا الباب . 5453 - ووجدنا ابن أبي داود قد حدثنا ، قال : حدثنا خطاب بن عثمان ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبادة بن نسي ، عن أبي عبد الرحمن ، ولم يذكر بينهما أحدا ، وقال : عن أبي عبد الرحمن ولم يقل ، عن أبي عبد الله ، ثم ذكر مثله . وكان في هذا الحديث ، ما قد شد ما ذهب إليه الذين قالوا : إن القراءة في الركعتين الأخريين إنما هو دعاء وتسبيح لا كالقراءة في الركعتين الأوليين من الصلوات ، وهذا مما لم يقله من قاله رأيا ولا استنباطا ولا استخراجا ، إذ كان مثله لا يقال بالرأي ولا بالاستنباط والاستخراج ، وإنما يقال بالتوقيف ، وما كانت هذه سبيله لم يصلح خلافه ، ولا القول بغيره ، وقد كان إبراهيم النخعي يذهب إلى هذا القول أيضا . 5454 - كما حدثنا علي بن شيبة ، قال : حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، قال : التسبيح أحب إلي في الركعتين الأخريين . وكذلك كان الثوري يقول في ذلك . 5455 - كما حدثنا أبو غسان ، قال : حدثنا أبو النضر ، عن الأشجعي ، عن سفيان . فأما أبو حنيفة وأصحابه : فكانوا يذهبون إلى أن القراءة فيهما أحب إليهم من التسبيح فيهما ، والله الموفق .
شرح مشكل الآثارص 5 863 - باب بيان مشكل ما روته عائشة وأم سلمة وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة فاتحة الكتاب : ملك يوم الدين ، أو : مالك يوم الدين . 6367 - حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي ، حدثنا خالد بن نزار الأيلي ، عن القاسم بن مبرور ، عن يونس بن يزيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنبر فوضع ثم صلى ، ووعد الناس يخرجون يوما ، فقالت عائشة : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر ، فحمد الله تعالى ثم قال : إنكم شكوتم إلي جدب جنابكم ، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يشاء . ثم ذكر بقية الحديث قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في فاتحة الكتاب : ملك يوم الدين لا : مالك يوم الدين . 6368 - وحدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث النخعي ، حدثنا أبي ، حدثنا ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في بيتها ، فيقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ملك يوم الدين إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ آمين . 6369 - وأجاز لنا علي بن عبد العزيز ما ذكر لنا أن أبا عبيد القاسم بن سلام حدثه إياه قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي ، حدثنا عبد الملك بن جريج ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ملك يوم الدين . 6370 - وحدثنا يوسف بن يزيد ، أخبرنا نعيم بن حماد ، حدثنا عمر بن هارون ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ... إلى آخرها ، يعدها بأصابع إحدى يديه سبع آيات : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وقرأ : ملك يوم الدين ولم يقرأ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . فنظرنا في إسناد حديث أم سلمة هذا ، فوجدنا الليث بن سعد قد رواه عن ابن أبي مليكة بزيادة رجل فيه بينه وبين أم سلمة . 6371 - كما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا شعيب بن الليث قال : حدثنا الليث ، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن يعلى - يعني ابن مملك - ، أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنعتت له قراءة مفسرة حرفا حرفا ، وقد يجوز أن يكون نعت أم سلمة قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يقرأ بها ما سمعته يقرؤها بغيره من القرآن ، فثبت بتصحيح ما رويناه منها في هذا الباب أنه لا دليل فيما رويناه عنها فيه مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ به ذلك الحرف : هل هو ملك أو مالك . هذا يحاج به من روى هذا الحديث كما رواه حفص ، ويحيى بن سعيد الأموي ، لا من رواه كما رواه عمر بن هارون . 6372 - وحدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا هارون بن موسى النحوي ، حدثنا إسماعيل بن مسلم ، عن أبي إسحاق ، عن ابن أبي حصين ، أو أم حصين ، عن جدته أم حصين أنها صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، حتى إذا بلغ : وَلا الضَّالِّينَ ، قال : آمين . قال أبو جعفر : وهذا الحديث ، فمن أحسن ما روي في هذا الباب ، لأنه وإن دار على إسماعيل بن مسلم - وهو العبدي - فهو مقبول الرواية ، ثبت فيها . 6373 - وحدثنا أبو أمية ، حدثنا الخضر بن محمد بن شجاع الحراني ، حدثنا أبو معاوية ، عن أبي إسحاق الحميسي ، عن مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . قال أبو جعفر : فكانت هذه الآثار قد تكافأت في ملك ومالك ، فلم يكن بعضها أولى من بعض ، فطلبنا الوجه في ذلك مما رواه غير من ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . 6374 - فوجدنا يونس قد حدثنا ، قال : حدثنا ابن وهب : أن مالكا حدثه ، عن العلاء بن عبد الرحمن : أنه سمع أبا السائب - مولى هشام بن زهرة - يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : قسمت – يعني- الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، نصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرؤوا يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، يقول الله تعالى : حمدني عبدي ، يقول العبد : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، يقول الله تعالى : أثنى علي عبدي ، يقول : ملك يوم الدين ، يقول الله تعالى : مجدني عبدي ، وهذه الآية بيني وبين عبدي ، يقول العبد : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل . فكان في هذا الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في فاتحة الكتاب : ملك يوم الدين ، غير أنا قد وجدنا قتيبة بن سعيد قد خالف ابن وهب ، عن مالك ، فذكر فيه مكان ملك : مالك . 6375 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، ثم ذكر مثل حديث ابن وهب بإسناده وبمتنه ، غير أنه قال مكان ملك يوم الدين : مالك . ثم نظرنا هذا الحرف في رواية غير مالك عن العلاء كيف هو ؟ . 6376 - فوجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، حدثنا أبو غسان - محمد بن مطرف - حدثني العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر مثله غير أنه قال فيه : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . 6377 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي ، حدثنا جهضم بن عبد الله ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله ، غير أنه قال فيه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مكان : ملك يوم الدين . 6378 - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس قد حدثنا قال : حدثنا عيسى بن أبي الطائي وهو الحمصي ، وهو محمود في روايته ، قال : حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد ، حدثنا ابن ثوبان ، حدثني الحسن بن الحر ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي ، عن أبي السائب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله ، غير أنه قال : ملك يوم الدين مكان : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . 6379 - ووجدنا محمد بن عزيز الأيلي حدثنا قال : حدثنا سلامة بن روح ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن أبي السائب ، مولى هشام بن زهرة ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ، وقال فيه : ملك يوم الدين مكان : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . 6380 - ووجدنا محمد بن علي بن داود البغدادي قد حدثنا ، قال : حدثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . 6381 - ووجدنا محمد بن علي أيضا قد حدثنا ، قال : حدثنا يحيى بن إسماعيل ، حدثنا ابن فضيل ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ : ملك يوم الدين . فاختلف سفيان ، وابن فضيل ، عن الأعمش في هذا الحرف ، فرواه كل واحد منهما عنه كما ذكرناه عنه في هذا الباب . ولا نعلم أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى من الأسانيد المقبولة غير ما قد ذكرناه في هذا الباب غير شيء رواه أيوب بن سويد فيه ، وإن كان في القلوب من أيوب ما فيها ، وهو . 6382 - ما قد حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أيوب بن سويد ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر كانوا يقرؤون : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . قال أبو جعفر : وكان الصحيح في هذا الحديث . 6383 - ما قد حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا نعيم بن حماد ، أخبرنا صفوان بن عيسى البصري ، وابن المنكدر ، عن معمر ، عن الزهري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر مثله ، ولم يذكر أنسا . ثم نظرنا فيما روي عن أبي هريرة ، كيف قرأ هذا الحرف بعد النبي صلى الله عليه وسلم لنقف به على الصحيح مما قد روي فيه عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، 6384 - فوجدنا أبا شريح محمد بن زكريا بن يحيى ، وابن أبي مريم قد حدثانا ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن ذكوان ، عن أبي هريرة : أنه كان يقرؤها : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ 6385 . ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، عن أبي عوانة ، عن سليمان ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مثله . فقوي في القلوب ما روي عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بما روي عنه أنه قرأه بعده : مالك لا ملك . ثم نظرنا إلى ما روي في ذلك عن أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما مما قرآ به هذا الحرف بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم نجد عن أبي بكر شيئا في ذلك ، 6386 - ووجدنا عن عمر فيه ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا عفان ، عن أبي عوانة ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، والأسود أنهما كانا يقرآن : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، وكان يحدثان أن عمر كان يقرؤها مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . فقوي في القلوب أن الصحيح عن عمر في ذلك مالك لا ملك ، ثم نظرنا في قراءة القراء من بعدهم لذلك الحرف ، كيف كانت ؟ 6387 - فوجدنا هارون بن محمد العسقلاني قد حدثنا ، قال : حدثنا عمرو بن علي الصيرفي ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : ما رأيت أحدا يجترئ أن يسأل الأعمش إلا رجلين : حفص بن غياث ، وأبا معاوية ، غير أني رأيت عباد بن كثير سأله فقال : يا أبا محمد ، كيف تقرأ هذا الحرف مالك أو ملك ؟ قال : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . وكانت قراءة الأعمش ترجع إلى يحيى بن وثاب ، وقراءة يحيى ترجع إلى عبيد بن نضلة ، وقراءة عبيد ترجع إلى علقمة ، وقراءة علقمة ترجع إلى عبد الله بن مسعود ، وقراءة عبد الله بن مسعود ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، 6388 - ووجدنا روح بن الفرج قد حدثنا ، قال : حدثنا الجعفي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم أنه قرأ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، 6389 - ووجدنا ابن أبي عمران قد حدثنا ، قال : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا يحيى بن آدم ، قال : قال لي أبو بكر بن عياش : قال لي عاصم : ما أقرأني أحد من الناس إلا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على علي ، قال عاصم : وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش ، وكان زر قد قرأ على عبد الله ، قال : قلت لعاصم : لقد استوثقت . قال خلف في هذه الرواية : وكان عاصم يقرؤها : مالك يوم الدين . قال خلف : والأعمش يقرؤها كمثل . 6390 - ووجدنا روحا قد حدثنا ، قال : حدثنا الجعفي ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، ثم ذكر بإسناده مثله ، وزاد فيه : وقرأ عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم ، وقبل ذلك ما قد ذكر في قراءة علي ، قال : وقرأ علي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية الجعفي هذه عن أبي بكر ، عن عاصم : أنه قرأ : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . 6391 - وسمعت ابن أبي عمران 0يقول : سمعت يحيى بن أكثم ، يقول : إن كانت القراءة تؤخذ من صحة المخرج ، فما نعلم لقراءة من صحة المخرج ما لقراءة عاصم ، ثم ذكر هذه الحكاية في قراءته على أبي عبد الرحمن ، وفي قراءة أبي عبد الرحمن على علي رضي الله عنه ، وفي قراءة علي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي قراءته على زر بن حبيش ، وفي قراءة زر على عبد الله ، وفي قراءة عبد الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : ولقراءة عاصم أيضا زيادة على هذا المعنى ، 6392 - وهو ما قد حدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، عن حفص بن سليمان ، عن عاصم ، عن أبي عبد الرحمن ، قال : عرضت القراءة على علي بن أبي طالب ، وعرض علي بن أبي طالب على النبي عليه السلام ، ثم حججت فلقيت زيد بن ثابت فقرأت القرآن عليه كما قرأته على علي ، فما خالفه في حرف واحد . ثم رجعنا إلى ما قرأ هذا الحرف عليه غير عاصم ، فوجدنا حمزة بن حبيب قد قرأه : ملك يوم الدين . 6393 - كما حدثنا ابن أبي عمران ، حدثنا خلف ، حدثنا سليم بن عيسى ، عن حمزة ، ثم ذكر ذلك ، وقال في روايته : قال حمزة : ما قرأت القرآن إلى على رجلين : ابن أبي ليلى ، والأعمش ، فما كان من حرف ابن أبي ليلى ، فعلى حرف علي ، وما كان من حرف الأعمش ، فعلى حرف عبد الله ، وكانت قراءة ابن أبي ليلى أخذها عن أخيه عيسى ، وأخذها أخوه عيسى ، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وأخذها أبوه عن علي رضي الله عنه . وأما نافع ، فكان يقرؤها : ملك يوم الدين أيضا ، وقد قرأ على جماعة منهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وقرأ أبو جعفر على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، وقرأ مولاه على أبي بن كعب ، وسائر القراء سوى من ذكرنا من الاختلاف في هذا الحرف على مثل من ذكرنا من الاختلاف فيه . ثم رجعنا إلى طلب الوجه في ذلك من طريق الاستخراج ، فوجدنا أبا عبيد قد ذكر ما أجازه لنا عنه علي بن عبد العزيز ، أنه كان يختار في ذلك : ملك يوم الدين على مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، ويذكر فيه أن حجاج بن محمد حدثه ، عن هارون بن موسى العتكي قال : كان عاصم الجحدري يقرؤها بغير ألف ، يعني : ملك يوم الدين ، قال هارون : فذكرت ذلك لأبي عمرو ، وأنه كان يحتج في ذلك على من قرأه : مالك بالألف ، فقال : يلزمه أن يقرأ : قل أعوذ برب الناس مالك الناس . فقال أبو عمرو : نعم لموافقته عاصما على ذلك ، أولا يقرؤون : فتعالى الله المالك الحق . قال أبو عبيد : ونحن نختار هذه القراءة أيضا ، فذكر كلاما فيه ، ولأن ملكا فيه ما ليس في مالك ، لأنه قد يكون مالكا غير ملك ، ولا يكون ملكا إلا مالكا ، ولم يختلفوا في قراءة : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ، أنه كذلك لا ما سواه . ووجدنا بعض من يحتج لمن قرأها مالك يحتج بقول الله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ، وكان أولى ما قرأت عليه عندنا -والله أعلم- أن يرجع فيما سمى الله عز وجل به نفسه إلى ما سمى الله به نفسه ، فقد سمى الله نفسه في كتابه بما قد تلوناه في : قل أعوذ برب الناس ، وبما ذكره في سورة الحشر من قوله : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ، وبما ذكره في سورة الجمعة في قوله : يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، فكان ما سمى به نفسه مما قد تلوناه في هذه الآيات أولى ما رد إليه الحرف المختلف فيه الذي قد ذكرناه من مالك ومن ملك إلى ملك لا إلى مالك ، وبالله التوفيق .