371 - ( 42 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، ثُمَّ تَرَكَ ، فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ) الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِهَذَا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَمَّا بَاقِيهِ فَلَا ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ سَبَبَ ذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ فَزَجَرَهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ : ( مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ). وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يُخْطِئُ . وَقَالَ الدَّوْرِيُّ : ثِقَةٌ ، وَلَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ . وَحَكَى السَّاجِيُّ أَنَّهُ قَالَ : صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ : هُوَ نَحْوُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يَخْلِطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَنَحْوِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ : ثِقَةٌ . قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ضَعِيفٌ ، فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوْلَى ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : يَهِمُ كَثِيرًا ، وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِهِ شَاهِدًا ، رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقْتُهُ ) ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرِ كَذَلِكَ ، وَخَلْفَ عُمَرَ كَذَلِكَ . وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَصَيَّرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَوْفٍ فَصَارَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصِّحَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَأْسُ الْقَدَرِيَّةِ ، وَلَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ ، وَيُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ( قُلْنَا لِأَنَسٍ : إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ : كَذَبُوا إنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا وَاحِدًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمُشْرِكِينَ ). وَقَيْسٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ ; إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ ) ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ أَنَسٍ وَاضْطَرَبَتْ فَلَا يَقُومُ بِمِثْلِ هَذَا حُجَّةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ تَكَلَّفَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . ( تَنْبِيهٌ ) عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إلَى مُسْلِمٍ فَوَهَمَ ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْقُنُوتِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْحَاكِمِ ، فَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . قَوْلُهُ : وَرَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ . فَقَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، قُلْتُ : عَنْ مَنْ ؟ فَقَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ . وَمِنْ طَرِيق حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَمَا كَانَ يَقْنُتُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، قَالَ : قَنَتَ عَلِيٌّ فِي الْفَجْرِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ، وَيُعَارِضُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ) . إسْنَادُهُ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا عَدَا الصُّبْحَ مِنْ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ وَبَاءٍ أَوْ قَحَطٍ فَيُقْنَتُ فِيهَا أَيْضًا فِي الِاعْتِدَال عِنْد رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ مَعُونَةَ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ نَازِلَةٌ فَالْأَصَحُّ لَا يَقْنُتُ ( لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهَا ) ، أَمَا الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ ، وَأَمَّا تَرْكُهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ . . . ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ . ( فَائِدَةٌ ) وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ يَخْتَصُّ بِالنَّوَازِلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخَرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ : ( كَانَ لَا يَقْنُتُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ ) . وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوعِ ). حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، قَالَ : ( قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ) . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . حَدِيثُ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ : ( قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ ) . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ خُفَافِ ابْنِ إيمَاءٍ : وَهَذَا ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَنْ أَثَبَتَ الْقُنُوتَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا أَصْلَ الْقُنُوتِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . ( فَائِدَةِ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَدْرِيًّا ، كُلُّهُمْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ : لِأَحْمَدَ يَقُولُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ؟ قَالَ : لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ ، وَخَالَفُوهُ كُلُّهُمْ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالتَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ ، وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخِفَافُ بْنُ إيمَاءٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 442 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 442 371 - ( 42 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، ثُمَّ تَرَكَ ، فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ) الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ بِهَذَا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُخْتَصَرًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْقُنُوتِ ، وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ ، وَأَمَّا بَاقِيهِ فَلَا ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَصَحُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى فَقَدْ بَيَّنَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ سَبَبَ ذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ؟ قَالَ فَزَجَرَهُ أَنَسٌ ، وَقَالَ : ( مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ). وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ وَلَكِنَّهُ يُخْطِئُ . وَقَالَ الدَّوْرِيُّ : ثِقَةٌ ، وَلَكِنَّهُ يَغْلَطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ . وَحَكَى السَّاجِيُّ أَنَّهُ قَالَ : صَدُوقٌ لَيْسَ بِمُتْقِنٍ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ أَبِيهِ : هُوَ نَحْوُ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ يَخْلِطُ فِيمَا يَرْوِي عَنْ مُغِيرَةَ وَنَحْوِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ : ثِقَةٌ . قُلْتُ : مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ضَعِيفٌ ، فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَوْلَى ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : يَهِمُ كَثِيرًا ، وَقَالَ : عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِهِ شَاهِدًا ، رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى فَارَقْتُهُ ) ، وَخَلْفَ أَبِي بَكْرِ كَذَلِكَ ، وَخَلْفَ عُمَرَ كَذَلِكَ . وَغَلِطَ بَعْضُهُمْ فَصَيَّرَهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عَوْفٍ فَصَارَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الصِّحَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ رَأْسُ الْقَدَرِيَّةِ ، وَلَا يَقُومُ بِحَدِيثِهِ حُجَّةٌ ، وَيُعَكَّرُ عَلَى هَذَا مَا رَوَاهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، ( قُلْنَا لِأَنَسٍ : إنَّ قَوْمًا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ فَقَالَ : كَذَبُوا إنَّمَا قَنَتَ شَهْرًا وَاحِدًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْمُشْرِكِينَ ). وَقَيْسٌ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَقْنُتُ ; إلَّا إذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ ) ، فَاخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ أَنَسٍ وَاضْطَرَبَتْ فَلَا يَقُومُ بِمِثْلِ هَذَا حُجَّةٌ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ تَكَلَّفَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . ( تَنْبِيهٌ ) عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ إلَى مُسْلِمٍ فَوَهَمَ ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ إلَى الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ وَلَيْسَ هُوَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ وَصَحَّحَهُ فِي جُزْءٍ لَهُ مُفْرَدٍ فِي الْقُنُوتِ وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ تَصْحِيحَهُ عَنْ الْحَاكِمِ ، فَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . قَوْلُهُ : وَرَوَى الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ عَنْ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ ، الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوَّامِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ . فَقَالَ : بَعْدَ الرُّكُوعِ ، قُلْتُ : عَنْ مَنْ ؟ فَقَالَ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ . وَمِنْ طَرِيق حَمَّادٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَمَا كَانَ يَقْنُتُ إلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ . وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، قَالَ : قَنَتَ عَلِيٌّ فِي الْفَجْرِ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ، وَيُعَارِضُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ فَلَمْ يَقْنُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ بِدْعَةٌ ) . إسْنَادُهُ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَا عَدَا الصُّبْحَ مِنْ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ مِنْ وَبَاءٍ أَوْ قَحَطٍ فَيُقْنَتُ فِيهَا أَيْضًا فِي الِاعْتِدَال عِنْد رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ بِئْرِ مَعُونَةَ عَلَى مَا سَبَقَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ نَازِلَةٌ فَالْأَصَحُّ لَا يَقْنُتُ ( لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِيهَا ) ، أَمَا الْقُنُوتُ فِي الصَّلَوَاتِ فَسَيَأْتِي بَعْدُ ، وَأَمَّا تَرْكُهُ فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ . . . ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : ثُمَّ رَأَيْتُهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ . ( فَائِدَةٌ ) وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُنُوتَ يَخْتَصُّ بِالنَّوَازِلِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخَرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخَرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظٍ : ( كَانَ لَا يَقْنُتُ إلَّا أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ ) . وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي أَخَرَجَهُ مِنْهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : ( كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوعِ ). حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، قَالَ : ( قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ سُلَيْمٍ وَعَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَعُصَيَّةَ ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ) . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ . حَدِيثُ أَنَسٍ مِثْلُ ذَلِكَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ : ( قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءَ مِنْ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ ) . وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ خُفَافِ ابْنِ إيمَاءٍ : وَهَذَا ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْهُ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا مَنْ أَثَبَتَ الْقُنُوتَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ لَا أَصْلَ الْقُنُوتِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَ هَذَا الْجَمْعِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ . ( فَائِدَةِ ) رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى ، عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بَدْرِيًّا ، كُلُّهُمْ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ : لِأَحْمَدَ يَقُولُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ غَيْرُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ؟ قَالَ : لَا يَقُولُهُ غَيْرُهُ ، وَخَالَفُوهُ كُلُّهُمْ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَالتَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ وَأَيُّوبُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ أَنَسٍ ، وَكَذَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخِفَافُ بْنُ إيمَاءٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ فَقَالَ : كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين قنت شهرا يَدْعُو عَلَى قاتلي أَصْحَابه ببئر مَعُونَة ثمَّ ترك · ص 620 الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت شهرا يَدْعُو عَلَى قاتلي أَصْحَابه ببئر مَعُونَة ثمَّ ترك ، فَأَما فِي الصُّبْح فَلم يزل يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طرق ثَلَاثَة عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ، عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس لَفظه فِي أَحدهَا : كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ ذكره من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ وَلَفظه فِي ثَانِيهَا : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا ذكره من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ . وَفِي ثَالِثهَا : عَن الرّبيع بن أنس : كنت جَالِسا عِنْد أنس فَقيل لَهُ : إِنَّمَا قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شهرا . فَقَالَ : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا ذكره من طَرِيق أبي نعيم ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ . وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ كَمَا سلف . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب من حَدِيث جَعْفَر الْأَحْمَر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن الرّبيع بن أنس قَالَ : كنت عِنْد أنس بن مَالك فَجَاءَهُ رجل ، فَقَالَ : مَا تَقول فِي الْقُنُوت ؟ فبدره رجل ، فَقَالَ : قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَرْبَعِينَ يَوْمًا . فَقَالَ أنس : لَيْسَ كَمَا تَقول ؛ قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَتَّى قَبضه الله - عَزَّ وَجَلَّ . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس قَالَ : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى السالف ، ثمَّ من حَدِيث أبي نعيم السالف أَيْضا ثمَّ قَالَ أَبُو عبد الله - يَعْنِي الْحَاكِم - : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح سَنَده ، ثِقَة رُوَاته . وَالربيع بن أنس تَابِعِيّ مَعْرُوف من أهل الْبَصْرَة سمع أنسا ورَوَى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن الرّبيع بن أنس ، فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . زَاد غَيره عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : ذاكرت بِهِ بعض الْحفاظ ، فَقَالَ : غير الرّبيع بن أنس فَمَا زلت أتأمل التواريخ وأقاويل الْأَئِمَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَلم أجد أحدا طعن فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : بَصرِي صَدُوق . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . قلت : وَأما أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عِيسَى بن ماهان فقد اخْتلف فِيهِ ، فَقَالَ الإِمَام أَحْمد : صَالح الحَدِيث . كَذَا رَوَاهُ حَنْبَل عَنهُ ، وَأخرج الحَدِيث وَصَححهُ من جِهَته ، وَقَالَ عبد الله ابْنه عَنهُ : لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : وَالرِّوَايَة الأولَى عَن الإِمَام أَحْمد أولَى ويؤكدها إِخْرَاجه حَدِيثه فِي مُسْنده وَعَن يَحْيَى فِيهِ رِوَايَات : أَحدهَا : ثِقَة ، قَالَه إِسْحَاق بن مَنْصُور عَنهُ . ثَانِيهَا : يكْتب حَدِيثه لكنه يُخطئ ، قَالَه ابْن أبي مَرْيَم عَنهُ . ثَالِثهَا : صَالح ، قَالَه ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ . رَابِعهَا : ثِقَة وَهُوَ يغلط فِيمَا يروي عَن مُغيرَة ، قَالَه الدوري عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ من رِوَايَته عَن مُغيرَة . خَامِسهَا : صَدُوق لَيْسَ بمتقن ، قَالَه السَّاجِي عَنهُ . وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي عَن السَّاجِي نَفسه ، وَإِنَّمَا ذكره رِوَايَة ، كَذَا هُوَ فِي جرحه وتعديله . وَكَذَا نَقله عَنهُ ابْن حزم . وَاخْتلف النَّقْل فِيهِ عَن عَلّي ابن الْمَدِينِيّ ، فَقَالَ مرّة : هُوَ نَحْو مُوسَى بن عُبَيْدَة ، يخلط فِيمَا رَوَى عَن مُغيرَة وَنَحْوه . وَقَالَ مرّة : كَانَ عندنَا ثِقَة ، وَهَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ ، وَالْأولَى رِوَايَة وَلَده عَنهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار الْموصِلِي : ثِقَة . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي الفلاس فِيهِ : صَدُوق وَهُوَ من أهل الصدْق سيئ الْحِفْظ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ يهم كثيرا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : ثِقَة صَدُوق صَالح الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن خرَاش : سيئ الْحِفْظ صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَقد رَوَى عَنهُ النَّاس ، وَأَحَادِيثه عامتها مُسْتَقِيمَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد : كَانَ ثِقَة ، وَكَانَ يقدم بَغْدَاد يسمعُونَ مِنْهُ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف : البُخَارِيّ وَمُسلم قد هجرا أَبَا جَعْفَر الرَّازِيّ وَلم يخرجَا عَنهُ ، وحاله عِنْد سَائِر الْأَئِمَّة أحسن الْحَال . وَقَالَ مرّة : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِغْنَاء : هُوَ عِنْدهم ثِقَة عَالم بتفسير الْقُرْآن . وَذكره ابْن شاهين فِي ثقاته وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَأَبُو جَعْفَر ثِقَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام بعد أَن أخرج الحَدِيث فِيهِ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث قد حكم بِصِحَّتِهِ غير وَاحِد من حفاظ الحَدِيث ، مِنْهُم : أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَلّي الْبَلْخِي من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم ، وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ . وَتَبعهُ النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ جماعات من الْحفاظ وصححوه ، ثمَّ ذكر أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرهم ابْن الصّلاح من جملَة من صَححهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق بأسانيد صَحِيحَة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي مفهمه : الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقُنُوت مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس ... فَذكر الحَدِيث . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعله فِي علله المتناهية و تَحْقِيقه بِأبي جَعْفَر هَذَا نصْرَة لمذهبه ، وَنقل كَلَام من ضعفه فَقَط وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة من رَوَى التَّضْعِيف عَن أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين ، وَمَا هَذَا فعل الْمنصف ، عَلَى أَن حَدِيث أنس هَذَا من هَذَا الْوَجْه لم يتفرد بِهِ عِيسَى بن ماهان بل لَهُ طرق أُخْرَى غَيره ذكرتها مُوضحَة فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب يتَعَيَّن عَلَيْك مراجعتها مِنْهُ ، وَذكرت فِيهِ أَن بَعضهم وهم فَعَزاهُ إِلَى مُسلم ، وَأَن النَّوَوِيّ عزاهُ إِلَى الْمُسْتَدْرك وَلَيْسَ فِيهِ وبينت سَبَب وهمه فِي ذَلِك . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ الْقُنُوت فِي الصُّبْح أَيْضا عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَوام بن حَمْزَة قَالَ : سَأَلت أَبَا عُثْمَان عَن الْقُنُوت فِي الصُّبْح قَالَ : بعد الرُّكُوع . قلت : عَمَّن ؟ قَالَ : عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده حسن ، ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَيْضا من طرق ، وَرَوَى أَيْضا عَن عبد الله بن معقل بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف - التَّابِعِيّ قَالَ : قنت عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي الْفجْر قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا عَن عَلّي صَحِيح مَشْهُور . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : قَوْله : بِئْر مَعُونَة - بالنُّون - قَالَ الْحَازِمِي : فِي المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن : بِئْر مَعُونَة بَين جبال يُقَال لَهَا : أبلى فِي طَرِيق المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة وَهِي لبني سليم ، قَالَه الْكِنْدِيّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ مَاء لبني عَامر بن صعصعة . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : هَذِه الْبِئْر فِي أَرض بني سُليم وَبني كلاب . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : هِيَ بَين أَرض بني عَامر وحرة بني سليم ، كلا البلدين مِنْهَا قريب ، وَهِي من بني سُليم أقرب . ثَانِيهَا : قَوْله فِي الحَدِيث السالف ثمَّ تَركه . المُرَاد ترك الدُّعَاء عَلَى أُولَئِكَ الْكفَّار ولعنهم فَقَط ، لَا ترك جَمِيع الْقُنُوت أَو ترك الْقُنُوت فِي غير الصُّبْح ، وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن ؛ لِأَن حَدِيث أنس بعده لم يزل يقنت فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا صَحِيح صَرِيح ، فَيتَعَيَّن الْجمع بَينهمَا . وَقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام أَنه قَالَ : إِنَّمَا ترك اللَّعْن . وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا يَدْعُو لفُلَان وَفُلَان ثمَّ ترك الدُّعَاء لَهُم . وَمَعْنى لفُلَان : عَلَى فلَان ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى : ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) أَي : فعلَيْهَا ، قَالَ أَصْحَابنَا : الَّذين رووا إِثْبَات الْقُنُوت أَكثر وَمَعَهُمْ زِيَادَة علم ، فَتقدم روايتهم . ثَالِثهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَأما مَا عدا الصُّبْح من الْفَرَائِض فَإِن نزل بِالْمُسْلِمين نازلة من وباء أَو قحط ، فيقنت فِيهَا أَيْضا فِي الِاعْتِدَال عَن رُكُوع الرَّكْعَة الْأَخِيرَة كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَدِيث بِئْر مَعُونَة عَلَى مَا سبق ، وَإِن لم تنزل نازلة فَفِيهِ قَولَانِ : أصَحهمَا لَا يقنت ؛ لِأنه عليه السلام ترك الْقُنُوت فِيهَا . انْتَهَى . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لما عَلمته . وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيّ ترك الْقُنُوت فِي سَائِر الصَّلَوَات غير الصُّبْح عِنْد ارْتِفَاع النَّازِلَة وَفِي صَلَاة الصُّبْح لقوم أَو عَلَى قوم بِأَسْمَائِهِمْ أَو قبائلهم . ثمَّ ذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة وَيكبر وَيرْفَع رَأسه : سمع الله لمن حَمده ، رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يَقُول - وَهُوَ قَائِم - : اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم كَسِنِي يُوسُف ، اللَّهُمَّ الْعَن لحيان وَرِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله ثمَّ بلغنَا أَنه ترك ذَلِك لما نزلت لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء . وَفِي لفظ لَهُ أنه عليه السلام قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا إِذا قَالَ : سمع الله لمن حَمده يَقُول فِي قنوته : اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد ، اللَّهُمَّ نج سَلمَة بن هِشَام ، اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة ... الحَدِيث . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ترك الدُّعَاء بعد ، فَقلت : أرَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ترك الدُّعَاء لَهُم قَالَ : فَقيل : وَمَا تراهم قد قدمُوا ؟ وَأخرج البُخَارِيّ ذَلِك أَيْضا ، وَانْتَهَى حَدِيثه عِنْد الْآيَة ، وَلم يذكرهَا الْبَيْهَقِيّ كَذَا ، ثمَّ ذكر بعد ذَلِك حَدِيث أنس أنه عليه السلام قنت شهرا يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه وَعَزاهُ إِلَى مُسلم ، وَذكر عقبه قَول ابْن مهْدي السالف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين قنت شهرا يَدْعُو عَلَى قاتلي أَصْحَابه ببئر مَعُونَة ثمَّ ترك · ص 620 الحَدِيث الثَّامِن بعد الْخمسين أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت شهرا يَدْعُو عَلَى قاتلي أَصْحَابه ببئر مَعُونَة ثمَّ ترك ، فَأَما فِي الصُّبْح فَلم يزل يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طرق ثَلَاثَة عَن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ، عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس لَفظه فِي أَحدهَا : كَمَا ذكره الرَّافِعِيّ ذكره من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ وَلَفظه فِي ثَانِيهَا : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي الْفجْر حَتَّى فَارق الدُّنْيَا ذكره من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ . وَفِي ثَالِثهَا : عَن الرّبيع بن أنس : كنت جَالِسا عِنْد أنس فَقيل لَهُ : إِنَّمَا قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شهرا . فَقَالَ : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت فِي صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى فَارق الدُّنْيَا ذكره من طَرِيق أبي نعيم ، عَن أبي جَعْفَر بِهِ . وَرَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ كَمَا سلف . وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب من حَدِيث جَعْفَر الْأَحْمَر ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن الرّبيع بن أنس قَالَ : كنت عِنْد أنس بن مَالك فَجَاءَهُ رجل ، فَقَالَ : مَا تَقول فِي الْقُنُوت ؟ فبدره رجل ، فَقَالَ : قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَرْبَعِينَ يَوْمًا . فَقَالَ أنس : لَيْسَ كَمَا تَقول ؛ قنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَتَّى قَبضه الله - عَزَّ وَجَلَّ . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث سُفْيَان ، عَن أبي جَعْفَر ، عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس قَالَ : مَا زَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقنت حَتَّى فَارق الدُّنْيَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبيد الله بن مُوسَى السالف ، ثمَّ من حَدِيث أبي نعيم السالف أَيْضا ثمَّ قَالَ أَبُو عبد الله - يَعْنِي الْحَاكِم - : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح سَنَده ، ثِقَة رُوَاته . وَالربيع بن أنس تَابِعِيّ مَعْرُوف من أهل الْبَصْرَة سمع أنسا ورَوَى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَغَيره ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن الرّبيع بن أنس ، فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة . زَاد غَيره عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ : ذاكرت بِهِ بعض الْحفاظ ، فَقَالَ : غير الرّبيع بن أنس فَمَا زلت أتأمل التواريخ وأقاويل الْأَئِمَّة فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل فَلم أجد أحدا طعن فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : بَصرِي صَدُوق . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . قلت : وَأما أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عِيسَى بن ماهان فقد اخْتلف فِيهِ ، فَقَالَ الإِمَام أَحْمد : صَالح الحَدِيث . كَذَا رَوَاهُ حَنْبَل عَنهُ ، وَأخرج الحَدِيث وَصَححهُ من جِهَته ، وَقَالَ عبد الله ابْنه عَنهُ : لَيْسَ بِقَوي . وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : وَالرِّوَايَة الأولَى عَن الإِمَام أَحْمد أولَى ويؤكدها إِخْرَاجه حَدِيثه فِي مُسْنده وَعَن يَحْيَى فِيهِ رِوَايَات : أَحدهَا : ثِقَة ، قَالَه إِسْحَاق بن مَنْصُور عَنهُ . ثَانِيهَا : يكْتب حَدِيثه لكنه يُخطئ ، قَالَه ابْن أبي مَرْيَم عَنهُ . ثَالِثهَا : صَالح ، قَالَه ابْن أبي خَيْثَمَة عَنهُ . رَابِعهَا : ثِقَة وَهُوَ يغلط فِيمَا يروي عَن مُغيرَة ، قَالَه الدوري عَنهُ . وَهَذَا الحَدِيث لَيْسَ من رِوَايَته عَن مُغيرَة . خَامِسهَا : صَدُوق لَيْسَ بمتقن ، قَالَه السَّاجِي عَنهُ . وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي عَن السَّاجِي نَفسه ، وَإِنَّمَا ذكره رِوَايَة ، كَذَا هُوَ فِي جرحه وتعديله . وَكَذَا نَقله عَنهُ ابْن حزم . وَاخْتلف النَّقْل فِيهِ عَن عَلّي ابن الْمَدِينِيّ ، فَقَالَ مرّة : هُوَ نَحْو مُوسَى بن عُبَيْدَة ، يخلط فِيمَا رَوَى عَن مُغيرَة وَنَحْوه . وَقَالَ مرّة : كَانَ عندنَا ثِقَة ، وَهَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَنهُ ، وَالْأولَى رِوَايَة وَلَده عَنهُ . وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار الْموصِلِي : ثِقَة . وَقَالَ عَمْرو بن عَلّي الفلاس فِيهِ : صَدُوق وَهُوَ من أهل الصدْق سيئ الْحِفْظ . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : شيخ يهم كثيرا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : ثِقَة صَدُوق صَالح الحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن خرَاش : سيئ الْحِفْظ صَدُوق . وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث صَالِحَة ، وَقد رَوَى عَنهُ النَّاس ، وَأَحَادِيثه عامتها مُسْتَقِيمَة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد : كَانَ ثِقَة ، وَكَانَ يقدم بَغْدَاد يسمعُونَ مِنْهُ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي بَاب صَلَاة الْكُسُوف : البُخَارِيّ وَمُسلم قد هجرا أَبَا جَعْفَر الرَّازِيّ وَلم يخرجَا عَنهُ ، وحاله عِنْد سَائِر الْأَئِمَّة أحسن الْحَال . وَقَالَ مرّة : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِغْنَاء : هُوَ عِنْدهم ثِقَة عَالم بتفسير الْقُرْآن . وَذكره ابْن شاهين فِي ثقاته وَقَالَ الْحَازِمِي فِي ناسخه ومنسوخه : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَأَبُو جَعْفَر ثِقَة . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام بعد أَن أخرج الحَدِيث فِيهِ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ وَقد وَثَّقَهُ غير وَاحِد . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا حَدِيث قد حكم بِصِحَّتِهِ غير وَاحِد من حفاظ الحَدِيث ، مِنْهُم : أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَلّي الْبَلْخِي من أَئِمَّة الحَدِيث ، وَأَبُو عبد الله الْحَاكِم ، وَأَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ . وَتَبعهُ النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ جماعات من الْحفاظ وصححوه ، ثمَّ ذكر أَن هَؤُلَاءِ الَّذين ذكرهم ابْن الصّلاح من جملَة من صَححهُ ، قَالَ : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق بأسانيد صَحِيحَة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي مفهمه : الَّذِي اسْتَقر عَلَيْهِ أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْقُنُوت مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس ... فَذكر الحَدِيث . وَأما ابْن الْجَوْزِيّ فأعله فِي علله المتناهية و تَحْقِيقه بِأبي جَعْفَر هَذَا نصْرَة لمذهبه ، وَنقل كَلَام من ضعفه فَقَط وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ ، وَاقْتصر عَلَى رِوَايَة من رَوَى التَّضْعِيف عَن أَحْمد وَابْن الْمَدِينِيّ وَيَحْيَى بن معِين ، وَمَا هَذَا فعل الْمنصف ، عَلَى أَن حَدِيث أنس هَذَا من هَذَا الْوَجْه لم يتفرد بِهِ عِيسَى بن ماهان بل لَهُ طرق أُخْرَى غَيره ذكرتها مُوضحَة فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب يتَعَيَّن عَلَيْك مراجعتها مِنْهُ ، وَذكرت فِيهِ أَن بَعضهم وهم فَعَزاهُ إِلَى مُسلم ، وَأَن النَّوَوِيّ عزاهُ إِلَى الْمُسْتَدْرك وَلَيْسَ فِيهِ وبينت سَبَب وهمه فِي ذَلِك . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ الْقُنُوت فِي الصُّبْح أَيْضا عَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْعَوام بن حَمْزَة قَالَ : سَأَلت أَبَا عُثْمَان عَن الْقُنُوت فِي الصُّبْح قَالَ : بعد الرُّكُوع . قلت : عَمَّن ؟ قَالَ : عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِسْنَاده حسن ، ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عمر أَيْضا من طرق ، وَرَوَى أَيْضا عَن عبد الله بن معقل بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف - التَّابِعِيّ قَالَ : قنت عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فِي الْفجْر قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا عَن عَلّي صَحِيح مَشْهُور . تَنْبِيهَات : أَحدهَا : قَوْله : بِئْر مَعُونَة - بالنُّون - قَالَ الْحَازِمِي : فِي المؤتلف والمختلف فِي أَسمَاء الْأَمَاكِن : بِئْر مَعُونَة بَين جبال يُقَال لَهَا : أبلى فِي طَرِيق المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة وَهِي لبني سليم ، قَالَه الْكِنْدِيّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هُوَ مَاء لبني عَامر بن صعصعة . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : هَذِه الْبِئْر فِي أَرض بني سُليم وَبني كلاب . وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : هِيَ بَين أَرض بني عَامر وحرة بني سليم ، كلا البلدين مِنْهَا قريب ، وَهِي من بني سُليم أقرب . ثَانِيهَا : قَوْله فِي الحَدِيث السالف ثمَّ تَركه . المُرَاد ترك الدُّعَاء عَلَى أُولَئِكَ الْكفَّار ولعنهم فَقَط ، لَا ترك جَمِيع الْقُنُوت أَو ترك الْقُنُوت فِي غير الصُّبْح ، وَهَذَا التَّأْوِيل مُتَعَيّن ؛ لِأَن حَدِيث أنس بعده لم يزل يقنت فِي الصُّبْح حَتَّى فَارق الدُّنْيَا صَحِيح صَرِيح ، فَيتَعَيَّن الْجمع بَينهمَا . وَقد رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام أَنه قَالَ : إِنَّمَا ترك اللَّعْن . وَيُؤَيّد هَذَا التَّأْوِيل مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا يَدْعُو لفُلَان وَفُلَان ثمَّ ترك الدُّعَاء لَهُم . وَمَعْنى لفُلَان : عَلَى فلَان ، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى : ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) أَي : فعلَيْهَا ، قَالَ أَصْحَابنَا : الَّذين رووا إِثْبَات الْقُنُوت أَكثر وَمَعَهُمْ زِيَادَة علم ، فَتقدم روايتهم . ثَالِثهَا : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَأما مَا عدا الصُّبْح من الْفَرَائِض فَإِن نزل بِالْمُسْلِمين نازلة من وباء أَو قحط ، فيقنت فِيهَا أَيْضا فِي الِاعْتِدَال عَن رُكُوع الرَّكْعَة الْأَخِيرَة كَمَا فعل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي حَدِيث بِئْر مَعُونَة عَلَى مَا سبق ، وَإِن لم تنزل نازلة فَفِيهِ قَولَانِ : أصَحهمَا لَا يقنت ؛ لِأنه عليه السلام ترك الْقُنُوت فِيهَا . انْتَهَى . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لما عَلمته . وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيّ ترك الْقُنُوت فِي سَائِر الصَّلَوَات غير الصُّبْح عِنْد ارْتِفَاع النَّازِلَة وَفِي صَلَاة الصُّبْح لقوم أَو عَلَى قوم بِأَسْمَائِهِمْ أَو قبائلهم . ثمَّ ذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة وَيكبر وَيرْفَع رَأسه : سمع الله لمن حَمده ، رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ يَقُول - وَهُوَ قَائِم - : اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَسَلَمَة بن هِشَام وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك عَلَى مُضر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم كَسِنِي يُوسُف ، اللَّهُمَّ الْعَن لحيان وَرِعْلًا وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله ثمَّ بلغنَا أَنه ترك ذَلِك لما نزلت لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء . وَفِي لفظ لَهُ أنه عليه السلام قنت بعد الرُّكُوع فِي صلَاته شهرا إِذا قَالَ : سمع الله لمن حَمده يَقُول فِي قنوته : اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد ، اللَّهُمَّ نج سَلمَة بن هِشَام ، اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة ... الحَدِيث . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ترك الدُّعَاء بعد ، فَقلت : أرَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ترك الدُّعَاء لَهُم قَالَ : فَقيل : وَمَا تراهم قد قدمُوا ؟ وَأخرج البُخَارِيّ ذَلِك أَيْضا ، وَانْتَهَى حَدِيثه عِنْد الْآيَة ، وَلم يذكرهَا الْبَيْهَقِيّ كَذَا ، ثمَّ ذكر بعد ذَلِك حَدِيث أنس أنه عليه السلام قنت شهرا يَدْعُو عَلَى أَحيَاء من أَحيَاء الْعَرَب ثمَّ تَركه وَعَزاهُ إِلَى مُسلم ، وَذكر عقبه قَول ابْن مهْدي السالف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الْبَصْرِيُّ · ص 6