752 - ( 22 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ ، وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، ثُمَّ قَعَدَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ ). الْبَيْهَقِيّ مِنْ طُرُقٍ وَافَقَ فِي بَعْضِهَا هَذَا السِّيَاقَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي الْجِنَازَةِ - ثُمَّ قَعَدَ . مُخْتَصَرٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ ( كَانَ يَأْمُرُنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِزِ ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ ). وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : ( أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ - يَعْنِي فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ ). وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ ، وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ وَهُوَ لَيِّنٌ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ عَلِيٍّ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالنَّوَوِيُّ ، أَنَّ الْقُعُودَ إنَّمَا هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَالْقِيَامُ بَاقٍ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ : الْوَضْعُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ، يَرُدُّهُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ : ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ فَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اخْتِلَافٌ ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ : حَتَّى يُوضَعَ بِالْأَرْضِ . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْهُ : حَتَّى تُوضَعَ بِاللَّحْدِ . حَكَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَوَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَكَذَا قَالَ الْأَثْرَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 228 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَامَ النَّبِي إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع · ص 228 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد . وَفِي لفظ لَهُ : قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد . وَثَانِيهمَا : كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ بِحُرُوفِهِ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل . فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب التَّتِمَّة فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل . ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَامَ النَّبِي إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع · ص 228 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد . وَفِي لفظ لَهُ : قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد . وَثَانِيهمَا : كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ بِحُرُوفِهِ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل . فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب التَّتِمَّة فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل . ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَامَ النَّبِي إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع · ص 228 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد . وَفِي لفظ لَهُ : قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد . وَثَانِيهمَا : كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ بِحُرُوفِهِ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل . فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب التَّتِمَّة فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل . ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين قَامَ النَّبِي إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع · ص 228 الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد . وَفِي لفظ لَهُ : قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي صَحِيحه بلفظين : أَحدهمَا : قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد . وَثَانِيهمَا : كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي الرَّافِعِيّ بِحُرُوفِهِ : أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود . وَفِي رِوَايَة لَهُ أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل . فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب التَّتِمَّة فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل . ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِعْلَامه : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 438