الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ : وَقَدْ نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَإِلَى الصَّوْمِ فِيهِ . قُلْت : أَمَّا الصَّوْمُ ، فَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ : مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ . انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ، قَالَتْ : أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ : مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ ، وَنصومُ صِبْيَانُنَا الصِّغَارُ ، فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُمْ . انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : أَخْرَجَاهُ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ ، أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَحْنُ أحق بِمُوسَى مِنْكُمْ ، وَصَامَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَا عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ ، فَلَمَّا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبْ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُفْطِرَ فَلْيُفْطِرْ . انْتَهَى . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ ، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ . انْتَهَى . وَلِمُسْلِمٍ عن الْحَكَمَ بْنَ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، قَالَ : إذَا رَأَيْت هِلَالَ الْمُحَرَّمِ ، فَاعْدُدْ ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ التَّاسِعِ صَائِمًا ، قُلْت : هَكَذَا كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حِينَ صَامَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ، فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ، فَقَالَ : لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ ، فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، قَالَ : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ ، فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ ، فَقَالَ : لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَوَّانَا لِذَلِكَ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ ، فَقَالَ : ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْت فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْت ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ ، قَالَ : فَقَالَ : صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَرَمَضَانَ إلى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ ، قَالَ مُسْلِمٌ : وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الإثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ الْخَمِيسِ ، لِمَا نَرَاهُ وَهَمًا ، انْتَهَى . وَأَمَّا الِاكْتِحَالُ : فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، فِي الْبَابِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَرَّاقُ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، ثَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَدًا انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ ، فَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ ، وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، وَنَقَلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ، وَضَعَهُ قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى . وَجُوَيْبِرٌ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مَتْرُوكٌ ، وَأَمَّا أَنَّ الضَّحَّاكَ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُشَاشٌ ، قَالَ : سَأَلْت الضَّحَّاكَ ، هَلْ رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَأَخَذَ عَنْهُ التَّفْسِيرَ ، انْتَهَى . وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْعُشَارِيِّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّوْشَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سلمَانَ النَّجَّادُ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، ثَنَا سريج بْنُ النُّعْمَانِ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ تِلْكَ السَّنَةَ كُلَّهَا انْتَهَى . وَقَالَ : فِي رِجَالِهِ مَنْ يُنْسَبُ إلَى تَغفيلٍ ، فَدُسَّ عَلَيْهِ فِي أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ ، انْتَهَى كَلَامُه . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي عَاتِكَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : اشْتَكَتْ عَيْنِي ، أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : حَدِيثٌ وَاهٍ جِدًّا ، وَأَبُو عَاتِكَةَ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَاسْمُهُ : طَرِيفُ بْنُ سَلْمَانَ ، وَيُقَالُ : سَلْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الرَّازِيّ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، ثَنَا الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : اكْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ بِهِ ، وَظَنَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزُّبَيْدِيَّ فِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، الثِّقَةُ الثَّبْتُ ، وَذَلِكَ وَهَمٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيُّ ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيّ ، وَلَكِنَّ الرَّاوِيَ دَلَّسَهُ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَلَيْسَ هُوَ بِمَجْهُولٍ ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، بَلْ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزُّبَيْدِيُّ الْحِمْصِيُّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ ، وَلَكِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابِهِ فَرَّقَ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، وَهُمَا وَاحِدٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) مَوْقُوفٌ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : إسْنَادُهُ مُقَارِبٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، عُتْبَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الضَّبِّيُّ أَبُو مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ مِنْ اكْتِحَالِ الصَّائِمِ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَقَالَ : لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ قَالَ أَبُو دَاوُد : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَمَعْبَدُ ، وَابْنُهُ النُّعْمَانُ كَالْمَجْهُولِينَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث صوم يوم عاشوراء والاكتحال فيه · ص 454 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 365 886 - ( 13 ) - رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ). ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَفِي إسْنَادِهِ بَقِيَّةٌ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالزُّبَيْدِيُّ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَتِهِ وَزَادَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَسَعِيدٌ ضَعِيفٌ ، قَالَ : وَقَدْ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ بَقِيَّةَ عَنْ الْمَجْهُولِينَ مَرْدُودَةٌ ، انْتَهَى . وَلَيْسَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَجْهُولٍ بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفَرَّقَ ابْنُ عَدِيٍّ بَيْنَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ فَقَالَ : هُوَ مَجْهُولٌ ، وَسَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ فَقَالَ : هُوَ ضَعِيفٌ ، وَهُمَا وَاحِدٌ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ ). وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ فِي مُحَمَّدٍ : إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَنَدُهُ مُقَارِبٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَلَفْظُهُ : ( خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ مَمْلُوءَتَانِ مِنْ الْإِثْمِدِ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ). وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْإِذْنِ فِيهِ لِمَنْ اشْتَكَتْ عَيْنُهُ ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ فِعْلِ أَنَسٍ وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اكتحل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم · ص 666 الحَدِيث الثَّالِث عشر رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ اكتحل فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق : (أَحدهَا) من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : اكتحل النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَهُوَ صَائِم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، نَا الزبيدِيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها) مَرْفُوعا كَذَلِك . والزبيدي هَذَا هُوَ سعيد بن أبي سعيد كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن عدي فَإِنَّهُ ذكره فِي تَرْجَمته ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ ، وَقَالا : إِنَّه مَجْهُول . لَكنا أسلفنا فِي الحَدِيث الرَّابِع من بَاب بَيَان النَّجَاسَات أَن ابْن حبَان والخطيب وثقاه ، وَصرح بِأَنَّهُ سعيد بن أبي سعيد أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ : رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد ضَعِيف من رِوَايَة بَقِيَّة ، عَن سعيد بن أبي سعيد الزبيدِيّ ، عَن شيخ بَقِيَّة ، عَن هِشَام بِهِ . ثمَّ ذكر كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي سعيد ثمَّ قَالَ : وَقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَن رِوَايَة بَقِيَّة عَن المجهولين مَرْدُودَة ، وَاخْتلفُوا فِي رِوَايَته عَن المعروفين ، فَلَا يحْتَج بحَديثه هَذَا بِلَا خلاف . قلت : قد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَابْن حبَان فالجهالة زائلة عَنهُ إِذن ، وَخَالف الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فَقَالَ : الزبيدِيّ هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد ، وَهُوَ ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ . وَلم يذكر للْأولِ تَرْجَمَة فِي كِتَابه ، وَالْقلب إِلَى مَا قَالَه ابْن عدي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ ، أَنه إِلَى الأول أميل ، وَالله - تَعَالَى - أعلم . (الطَّرِيق الثَّانِي) : من (طَرِيق) مُحَمَّد بن عبيد الله بن أبي رَافع مولَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن أَبِيه ، عَن جده أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يكتحل بالإثمد وَهُوَ صَائِم . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَإِسْنَاده ضَعِيف ؛ بِسَبَب مُحَمَّد بن [ عبيد الله بن ] أبي رَافع هَذَا قَالَ عبد الرَّحْمَن : سَأَلت أبي عَنهُ (فَقَالَ) : ضَعِيف الحَدِيث ، مُنكر الحَدِيث جدّاً ، ذَاهِب . وَقَالَ خ : مُنكر الحَدِيث . وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ، فَقَالَ فِي سنَنه : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . (و) أما شَيْخه الْحَاكِم فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ وَأخرج لَهُ فِي مُسْتَدْركه فِي مَنَاقِب الْحسن وَالْحُسَيْن . (الطَّرِيق الثَّالِث) : من حَدِيث نَافِع ، عَن ابْن عمر ، قَالَ : خرج علينا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَعَيناهُ مملوءتان من الْكحل من الإثمد ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان ، كحلته أم سَلمَة ، وَكَانَ ينْهَى عَن كل كحل لَهُ طعم . ذكره ابْن طَاهِر فِي تَذكرته وَأعله بِسَعِيد بن زيد ، وَقَالَ : هُوَ أَخُو حَمَّاد بن زيد . وَذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور إِلَى قَوْله : فِي رَمَضَان وَزِيَادَة : وَهُوَ صَائِم وَلم يعزه لأحد ، ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده من اخْتلف فِي توثيقه . وَفِي التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا فِي الْإِذْن فِيهِ لمن اشتكت عينه ، ثمَّ قَالَ : لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيّ ، وَلَا يَصح عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رُوِيَ عَن أنس مَرْفُوعا بِإِسْنَاد ضَعِيف بِمرَّة أَنه لم ير بِهِ بَأْسا . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من فعل أنس بِإِسْنَاد جيد .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 242