8602 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْمُظَفَّرُ بْنُ سَهْلٍ الْخَلِيلِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : .نص إضافي
سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، فِيمَا يَرْوِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَبِّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ الْأَحَادِيثِ وَأَحْكَمِهَا ؛ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُحَاسِبُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَبْدَهُ وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَالِمِ مِنْ سَائِرِ عَمَلِهِ ، حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا الصَّوْمُ فَيَتَحَمَّلُ اللهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَظَالِمِ وَيُدْخِلُهُ بِالصَّوْمِ الْجَنَّةَ
أخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (4 / 305) برقم: (8602)
( جَزَا ) * فِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ : " لَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ " أَيْ لَا تَقْضِي . يُقَالُ جَزَى عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ : أَيْ قَضَى . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْحَائِضِ : " قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحِضْنَ ، فَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ " أَيْ يَقْضِينَ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا : أَيْ أَعْطَاهُ جَزَاءَ مَا أَسْلَفَ مِنْ طَاعَتِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : أَجْزَأَتْ عَنْهُ شَاةٌ ، بِالْهَمْزِ : أَيْ قَضَتْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِذَا أَجْرَيْتَ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ جَزَى عَنْكَ " وَيُرْوَى بِالْهَمْزِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ " قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَنَّهُ لِمَ خَصَّ الصَّوْمَ وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا لَهُ وَجَزَاؤُهَا مِنْهُ ، وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا مَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَالْعَبْدِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ ، فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ صَائِمًا حَقِيقَةً إِلَّا وَهُوَ مُخْلِصٌ فِي الطَّاعَةِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا فَإِنَّ غَيْرَ الصَّوْمِ مِنَ الْعِبَادَاتِ يُشَارِكُهُ فِي سِرِّ الطَّاعَةِ ، كَالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، أَوْ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُقْتَرِنَةِ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا اللَّهُ وَصَاحِبُهَا . وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ