الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالثَّمَانُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْإِحْرَامِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنَيْهِمَا عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي الْجَمَلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ إحْرَامٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا انْتَهَى . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : أَيُّوبُ هَذَا ضَعِيفٌ ، وَقَدْ خَالَفَهُ جَمَاعَةٌ : كَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، وَغَيْرِهِمْ ، فَرَوَوْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوقوفا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَبُو الْجَمَلِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَالْمَحْفُوظُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ مُخْتَلَفٌ فيه ، فَقَالَ : أَبُو زُرْعَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا بَأْسَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي ضُعَفَائِهِ ، وَأَعَلَّاهُ بِأَبِي الْجَمَلِ وَقَالَ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلَوْ أَسْدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا ، وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قُلْت : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذَوْنَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ، انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، عَنْ هُشَيْمِ ، عَنْ يَزِيدَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْهُ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، فَقَالَ : عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فِيزَيْدُ فِيهِ ضَعْفٌ ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ : عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَه كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، نَحْوَ الدَّارَقُطْنِيِّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث في إسدال المرأة على وجهها مع المجافاة · ص 93 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ · ص 517 1085 - ( 5 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ النِّقَابِ ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ : مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا ). أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ النِّقَابِ : ( وَمَا مَسَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلْيَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ )وَرَوَاهُ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِهِ : ( مِنْ الثِّيَابِ ). قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَتَّى اتِّخَاذُ إزَارٍ مِنْ السَّرَاوِيلِ يُلْبَسُ عَلَى هَيْئَتِهِ ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مِنْ حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ ). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سِتْرِ الْوَجْهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ ، فِيهِ نَظَرٌ ; لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذُونَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَكِنْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ جَدَّتُهَا نَحْوُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَقُلْت لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، هُنَا امْرَأَةٌ تَأْبَى أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ خِمَارَهَا مِنْ صَدْرِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا . قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ). الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَرَمٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا ). وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّوَابُ وَقْفُهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَجْهُولٍ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، وَأَسْنَدَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ).
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ · ص 517 1085 - ( 5 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ النِّقَابِ ، وَلْيَلْبَسْنَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحْبَبْنَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ : مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا أَوْ خُفًّا ). أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، وَزَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ النِّقَابِ : ( وَمَا مَسَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْوَرْسَ مِنْ الثِّيَابِ ، وَلْيَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ )وَرَوَاهُ أَحْمَدُ إلَى قَوْلِهِ : ( مِنْ الثِّيَابِ ). قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَتَّى اتِّخَاذُ إزَارٍ مِنْ السَّرَاوِيلِ يُلْبَسُ عَلَى هَيْئَتِهِ ، هَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا ، لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ - يَعْنِي بِذَلِكَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ - مِنْ حَدِيثِ ابن عَبَّاسٍ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ذَلِكَ بِعَرَفَاتٍ ). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : وَلَوْ احْتَاجَتْ الْمَرْأَةُ إلَى سِتْرِ الْوَجْهِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَكِنْ تَجِبُ الْفِدْيَةُ ، فِيهِ نَظَرٌ ; لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ ، فَإِذَا حَاذُونَا سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَقَالَ : فِي الْقَلْبِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَكِنْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ جَدَّتُهَا نَحْوُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ الْعَمَلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، مِنْ طَرِيقِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، فَقُلْت لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، هُنَا امْرَأَةٌ تَأْبَى أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ ، فَرَفَعَتْ عَائِشَةُ خِمَارَهَا مِنْ صَدْرِهَا فَغَطَّتْ بِهِ وَجْهَهَا . قَوْلُهُ : رُوِيَ ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ). الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَرَمٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا ). وَفِي إسْنَادِهِ أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الْجَمَلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَعُ عَلَى رَفْعِهِ ، إنَّمَا يُرْوَى مَوْقُوفًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الصَّوَابُ وَقْفُهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَجْهُولٍ ، وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ ، وَأَسْنَدَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا ، وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ).
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالشيوخ عن ابن عمر · ص 48 2938 - وسُئِل عَن حَديث نافع ، عن ابن عُمَر ، عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، قال : إحرام المرأة في وجهها . فقال : يرويه عُبَيد الله بن عمر ، واختُلِفَ عنه : فرواه أيوب بن محمد الجمل ، عن عُبَيد الله ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مَرفوعًا . وخالفه ابن عُيَينة ، وهشام بن حسان ، وعلي بن مسهر ، ومحمد بن بشر ، وعَبد الرحمن بن سليمان ، وابن نمير ، وإسحاق الأزرق ، وَغيرهم رووه عن عُبَيد الله ، عن نافع ، عن ابن عُمَر مَوقوفًا ، وهو الصواب . وأيوب هذا من أهل اليمن ، ضعيف .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمَرِيُّ · ص 184